الطعن رقم 6758 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-6-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نــــــائب رئيس مجلس الدولة
وسليمان عـــلى سليمان وكيـــــــــــــل مجلس الدولــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عصام الدين عبده مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــة
***************
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات
من حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، استنادا إلى أن القرار المطعون فيه قرار قضائى ، فإن هذا الدفع مردود إذ أن نعت القرار بهذه الصفة استنادا إلى صدوره من النيابة العامة ومن ثم اختصاص المحكمة الجنائية بنظره إنما يخالف طبائع الأمور ، إذ أن اتصال المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية لا يكون إلا بعد تصرف النيابة العامة فى التحقيقات ، وأنه لا يجوز قياس حالة المنع من السفر أو الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر وهو محض عمل إداري بما يصدر عن النيابة العامة من أوامر بالحبس الاحتياطي التى نظمها القانون وبين طرق الطعن فيها ، ومن ثم فإنه إزاء الطبيعة الإدارية لقرارات النائب العام بالمنع من السفر والإدراج فإن القضاء الإدارى يكون هو صاحب الاختصاص بمراقبة مشروعيتها ، هذا بالإضافة إلى أنه فى ظل وجود فراغ تشريعى لتنظيم المنع من السفر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/11/2000 فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت السلطة التى أصدرتها يخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإدارى لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، وذلك إلى حين صدور قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فإنها مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها، من ثم فإن هذا يغنى بحسب الأصل عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه وفقا لأحكام المواد 52،51،50،41، من الدستور يبين أن المشرع الدستورى قد ارتقى بالحرية فى السفر والانتقال فى مدارج المشروعية وجعلها فى مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد وخارجها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به بدون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتض ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه ، وحظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، حيث لا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243لسنة21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8 ، 11 من القانون رقم 97 لسنة 59 " فى شأن جوازات السفر" وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمن هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى مواده المشار إليها بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى لا مناص من إعمال قضاء المشروعية بشأن ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يجرى معه التحقيق فى القضايا أرقام 13294 ، 13295 ، 13296 لسنة 1997جنح ديرب نجم شرقية بنيابة الزقازيق الكلية ، التى انتهت إلى حفظ القضيتين الثانية والثالثة إداريا عام 1998 إلا أن التحقيقات ما تزال جارية فى القضية رقم 13294 لسنة 1997 ولم يتم التصرف فيها بعد ، من ثم فقد طلبت النيابة العامة فى مذكرتها بهذا الشأن إدراج اسم المدعى بقوائم الممنوعين من السفر خشية هروبه إلى الخارج ، وقد وافق النائب العام على ذلك ، وقامت وزارة الداخلية تنفيذا لذلك بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ، وبهذه المثابة فإن منع المدعى المدعى من السفر إلى الخارج يكون قد اقتضته ضرورة استكمال التحقيقات التى تجريها النيابة العامة فى شأن القضية المذكورة ، ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر يكون قد قام على سببه المسوغ له قانونا واستهدف تحقيق الصالح العام ، مما يضحى معه طلب إلغائه والحالة هذه ، لا عاصم له من الرفض 0
و حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184من قانون مرافعات 0
فلـــــــــــــهذه الأســــــــباب
*******************
حكمت المحكمـــــــة :-
أولا :- برفض الدفع المبدى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها 0
ثانيا :- بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا وألزمت المدعى لمصروفات
سكرتير المحكمـــــة رئيس المحكمــــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/2/2002 وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر ، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعي ست حوافظ مستندات وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ، وبجلسة 19/2/2002 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 23/4/2002 وكلفت هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، مع وإلزام المدعي المصروفات 0
وبجلسة 23/4/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 4/6/2002 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع كما أودع وكيل المدعى مذكرة 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0