الطعن رقم 4 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1954-12-16
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احوال شخصية
⚖️ تعريفه القانونى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور سليمان ثابت وكيل المحكمة وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل فى أن الطرفين وهما بريطانيا الجنسية عقد زواجهما فى 9/12/1915 بالقنصلية البريطانية بالقاهرة وقد دب بينهما الخلاف بعد ذلك فأقامت الطاعنة الدعوى على المطعون عليه فى سنة 1938 أمام المحكمة بنظر الدعوى على أساس أنه متوطن فى مصر. وقد رفضت المحكمة هذا الدفع وقضت فى الجلسة المنعقدة فى 25 و26 من نوفمبر سنة 1948 بحل عقد الزواج "بسبب معاملة المدعى عليه للمدعية بالقسوة منذ عقد الزواج وذلك ما لم يتقدم ولما لم يقدم أسباب صار هذا الحكم نهائيا فى 16/2/1949 وبعد ذلك أقامت الطاعنة دعوى أمام المحكمة ذاتها طالبة تقرير نفقة لها فقررت المحكمة مبلغ 700 جنيه نفقة سنوية لها وكلفت المطعون عليه أن يقدم إقرارا بممتلكاته ولما لم يقدم هذا الإقرار قررت المحكمة "أن المدعى عليه يلزم بأن يدفع للطالبة ابتداء من 13/4/1949 نفقة مؤقتة لنفسها طوال حياتها المشتركة حتى يصدر حكم جديد قدرها 2000 جنيه استرلينى سنويا لا يستنزل منها ضرائب أقامت بعد ذلك المطعون عليها أمام محكمة القاهرة الإبتدائية الدعوى الرقيمة 1741 سنة 1952 (60 سنة 1952 أحوال شخصية) طالبة وضع الأمر بالتنفيذ على حكم النفقة الأجنبى سالف الذكر غير أن طلبها رفض فى 16/12/1952 وقد جاء بأسباب الحكم عن فتوى المستشار القانونى للسفارة الإنجليزية تنفيذا لهذا القرار أجابت السلطات الإنجليزية بفتواها المؤرخة فى 7/10/1952 بما محصله أن الحكم الذى تطلب المدعية الأمر بتنفيذه لا يعتبر طبقا لأحكام القانون الإنجليزى حكما نهائيا قاطعا وإنما هو مجرد أمر بنفقة مؤقتة لحكم الطلاق هناك الحق فى إلغائه أو تغييره وبالتالى لا يعتبر حكما حائزا لقوة الشئ المحكوم به، وكذلك بما محصله أنه لو فرض وأصدرت محكمة مصرية أمرا فى عبارات مماثلة وكانت تملك طبقا للقانون المصرى، سلطة إلغاء أمرها الذى أصدرته أو تغييره فى أى وقت فإن مثل هذا الأمر لا ينفذ بدعوى يرفعها الطالب على المدعى عليه أمام المحاكم الإنجليزية - ثم بما محصله أيضاً أنه ليس ثمت بين مصر وانجلترا أى باتفاق بالتعاقد على التبادل فى المعاملة فى شئون كل منهما الداخلية. ولذلك أقامت الطاعنة هذه الدعوى أمام محكمة القاهرة الإبتدائية طالبة الحكم لها بنفقة سنوية قدرها 3000 جنيه على أن يؤمر لها مؤقتا حتى يفصل فى الدعوى بمبلغ صافى قدره 2000 جنيه، فدفع المطعون عليه بعدم اختصاص المحكمة بهذا الدفع تأسيسا على ما انتهت إليه من أن الحكم الصادر بالتطبيق من المحكمة الإنجليزية والذى تستند إليه المدعية فى طلبها النفقة فى الدعوى الراهنة لا حجية له أمام المحاكم المصرية ويتعين من أجل ذلك قبول الدفع. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 276 سنة 71 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التى قضت فى 16/6/1954 بالتأييد.
ومن حيث أن الطاعنة قررت بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقد بنى الطاعن على ستة اسباب، تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب إذ قضى الحكم الإبتدائى بعدم قبول دعوى الطاعنة لرفعها قبل الأوان على أساس أن الحكم الصادر من المحكمة العليا البريطانية فى 16/11/1948 والمثبت فى 16/2/1949 لا حجية له فى مصر لصدوره من محكمة غير مختصة وقد أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه وهذا قول خاطئ إذ تنص المادة 493/1 مرافعات المادة 22 مدنى على أن القانون الواجب التطبيق هو القانون الإنجليزى لأنه متى كان الموطن أساس للاختصاص فإن قانون البلد الأجنبى هو الذى يسرى عليه تطبيقا لقاعدة سريان قانون القاضى على الموطن ومن ثم كان لزاما تطبيق القانون الإنجليزى على الموطن فى الدعوى التى كانت معروضة على المحكمة البريطانية وذلك تطبيقا للمادة 493/1 مرافعات، ثم مضت الطاعنة تقول إن الموطن بحسب القانون الإنجليزى يختلف اختلافا جوهريا عن الموطن فى البلاد اللاتينية وفى التشريع المصرى. فموطن الشخص حسب القانون الإنجليزى هو البلد الذى يعتبره مقره الدائم والمقر الدائم يتكون من عنصرين أحدهما مادى وهو الإقامة والآخر معنوى وهو نية البقاء أو الاستمرار سواء أخذت هذه النية صورة إيجابية هى نية الإقامة الدائمة فى البلد أو الإقامة غير محددة المدة أم أخذت صورة سلبية وهى عدم توافر النية فى مغادرة البلد نهائيا. ولما كان الحكم الإبتدائى قد قضى بعدم حجية الحكم الإنجليزى على أساس أن المطعون عليه عند بدء إجراءات دعوى الطلاق فى سنة 1938 لم يكن متوطنا فى إنجلترا، وقد أحالت محكمة أول درجة فى حكمها المذكور على حكمها الذى أصدرته قبله فى 17/10/1953 القاضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى تأسيسا على أن المطعون عليه قد اتخذ من مصر موطنا له ليس فقط من سنة 1953 بل من عهد يرجع إلى ما قبل سنة 1938 وهى السنة التى رفعت عليه فيها دعوى الطلاق. لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد قدمت إلى محكمة الاستئناف مذكرتين أثبتت فيهما أن الحكم المستأنف أخطأ فى تطبيق القانون الإنجليزى الخاص بالموطن إذ أغفل نية التوطن والبقاء وهى الشرط الأساسى فى التوطن بحسب القانون الإنجليزى فلم يعن الحكم ببحثها وتمحيصها كما أن الطاعنة قدمت أمام محكمة ثانى درجة أسباب حكم المحكمة العليا البريطانية وقد أثبتت فيها هذه المحكمة أن المطعون عليه كان متوطنا بانجلترا فى تاريخ رفع الدعوى. كما قدمت الطاعنة لأول مرة أمام محكمة الاستئناف صورة رسمية للتحقيق الذى أجرته المحكمة العليا بشأن موطن المطعون عليه فى تاريخ رفع الدعوى بالتطليق كما تمسكت الطاعنة بأن المطعون عليه نفسه قد اقر فى إحدى مذكراته المقدمة إلى محكمة أول درجة بأن لديه دائما نية الرجوع إلى إنجلترا وهو ما يفيد أنه كان وما زال متوطنا بإنجلترا باعترافه إلا أن الحكم المطعون فيه قد أغفل التحدث عن كل ذلك، لذا يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب فضلا عن الخطأ فى القانون.
ومن حيث إنه جاء بحكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه من الحكم المطعون فيه بهذا الخصوص "فإنه يتعين بحث ما إذا كان للمدعى عليه (المطعون عليه) فى الدعوى الراهنة موطن فى مصر، ومن ثم تكون المحاكم مختصة بنظرها أم أنه ليس له موطن فى مصر، ومن ثم لا تكون المحاكم المصرية مختصة بنظرها".
وحيث إنه يبين من مطالعة المذكرات المقدمة من المدعى عليه فى القضية المنضمة وقت أن كانت مقيدة تحت رقم 1741 سنة 1951 مدنى كلى القاهرة أنه قد أورد فى إحداها ما يأتى: فالحكم الأجنبى المراد تنفيذه هو حكم باطل لأنه صادر من محكمة غير مختصة حسب القانون الدولى.... فالخواجة..........................(المدعى عليه) انجليزى الأصل حضر إلى مصر قبل سنة 1914 وتوظف من بالحكومة المصرية كمهندس ميكانيكى ثم طاب له العيش فى مصر فاستقال من الحكومة المصرية وافتتح له محلا حرا لبيع وتصليح السيارات وقد قدمت شهادة من شركة مصر الجديدة تاريخها 10/12/1951 تثبت أن المدعى عليه يقطن فى مصر الجديدة من أول ديسمبر سنة 1914 لغاية مارس سنة 1930 بشالرع كلوتسى ومن أبريل سنة 1930 لغاية الآن فى شارع ممفيس والمنزل الذى يقطن فيه هو ملكه خاصة من سنة 1930 وطول هذا الزمن أى حوالى 38 سنة يقطن ويشتغل فى مصر وليس له أى موطن خلاف مصر - حقيقة كان فى بعض الأوقات يسافر إلى أوربا وإنجلترا لشراء بعض السيارات ثم يرجع إلى موطنه ومحل شغله مصر فلا يستغرق غيابه عنها إلا شهرين أو ثلاثة فلا شك مطلقا أن موطن المدعى عليه هو مصر - وليس له أى موطن آخر. وفى مصر أيضاً تعرف مقدمه بالمدعية - الطاعنة - وهى إنجليزية كذلك. وفى مصر أيضاً وبالضبط فى 9/1/1915 تزوج بالمدعية فى القنصلية البريطانية فى القاهرة وذلك ثابت من الشهادة الصادرة من القنصلية البريطانية بالقاهرة وفى مصر ايضاً أنجب منها ابنه وبنتيه وعاش معها فى مصر الجديدة، ولكن الست المدعية كانت دائما تلح على زوجها أنها لا تطيق المعيشة فى مصر وتريد الرجوع إلى بلدها وكم ألح مقدمه عليها بأن فى مصر انفتح رزقه وازدهرت أعماله وتعرف بأكثر الناس فلا يملك التخلى عنها ولكن الست المدعية انتهزت فرص تعليم الأطفال وطلبن وألحت على تعليمهم فى انجلترا وكم طلب مقدمه تعليم أولاده فى المدارس الإنجليزية بمصر دون فائدة وأخيرا ذهبت الست المدعية هى وأولاده إلى انجلترا وبقى فى مصر يباشر أعماله .... وقد كبرت الأولاد فطلب من زوجته أن ترجع إليه فى موطنه فى مصر فلم تقبل.... ثم تحدث عن دعوى الطلاق التى أقامتها زوجته عليه وأنه دفع فيها بعدم الاختصاص وأمر حضرة القاضى بنظر دعوى الطلاق ويبين من هذا الذى أنف بسطه أن المحكمة إذ اعتبرت مصر موطن المطعون عليه قد استندت إلى الوقائع الثابتة فى أقواله فى القضية السابق الإشارة إليها من أن إقامته فى مصر من قبل سنة 1914 وثبوت سكناه بمصر الجديدة لغاية مارس سنة 1931 ثم سكناه فى منزل مملوك له بها حتى تاريخ صدور الحكم فى 16/12/1952 أى حوالى 38 سنة تزوج فيها من الطاعنة فى القنصلية البريطانية بمصر وقد كان موظفا بالحكومة المصرية فاستقال وافتتح محلا لبيع السيارات فانفتح رزقه وازدهرت أعماله وتعرف بأكثر الناس فيها وجميع أملاكه فى مصر التى اتخذها وطنا له "وتوافرت لديه نية التوطن فيها وقد اعترف بذلك فى أكثر من موضع فى المذكرتين السابقيتن ومن ثم لا يحق له أن ينكره فى الدعوى الراهنة". وهذا الحشد من الوقائع الثابتة المتلاحقة كاف للاستدلال منه على أن المطعون عليه اتخذ مصر موطنتا له وصحت نيته على الإقامة فيها مما تنطبق عليه الفقرة الأولى من المادة 40 مدنى التى طبقتها المحكمة وتنص على أن الموطن هو المكان الذى يقيم فيه الشخص عادة وهو تصوير واقعى لفكرة الموطن يرتكز على الإقامة الفعلية على نحو من الاستقرار يبلغ أن يكون عادة مع قيام النية على ذلك وتقدير ذلك مما يستقل به قاضى الموضوع وقد ساق الأسباب المؤدية إلى ما انتهى إليه منها. وقد أصابت المحكمة إذ طبقت القانون المصرى على واقعة الدعوى لأن الدعوى رفعت أمامها، والمادة 22 مدنى تنص على أنه يسرى على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذى تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات كما أنه بمقتضى المادة 859 والفقرة الأولى من المادة 861 مرافعات تختص المحاكم المصرية بقضايا الأحوال الشخصية للأجانب المتوطنين فى مصر.
وحيث إنه يبين مما سلف أن النعى على الحكم فى هذا السبب بمخالفة القانون على غير أساس وكذلك النعى عليه بالقصور إذ تحدث عن نية المطعون عليه فى الإقامة بمصر وإهدار ما قاله المطعون عليه خلاف ذلك على ما سبق إيراده، كما أنه وقد ثبت لمحكمة الموضوع أن المطعون عليه متوطن بمصر من قبل بدء النزاع فى سنة 1938 بزمن طويل مما رتبت عليه أن حكم المحكمة العليا الصادر بالتطليق إنما صدر من محكمة غير مختصة فلا تثريب عليها إذ هى لم تتحدث عن اسباب حكم أجنبى أو التحقيقات الخاصة به بعد أن ثبت لديها من الوقائع السابقة ما حدا بها إلى اعتبار هذا الحكم صادرا من محكمة غير مختصة ومن ثم يتعين رفض ما جاء بهذا السبب.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب إذ قدمت الطاعنة إلى محكمة ثانى درجة دفاعا جديدا مؤداه أنه حتى إذا فرض وكان المطعون عليه متوطنا فى مصر فى يناير سنة 1939 أى فى تاريخ رفع دعوى التطليق فإن المحكمة المختصة بنظر الدعوى تكون فى هذه الحالة الإفتراضية المحكمة القنصلية البريطانية بالقاهرة عملا بالمادة (9) من اتفاقيه مونتريه المبرمة فى سنة 1937 وقد احتفظت انجلترا بمحاكمها القنصلية محكمة بريطانية تصدر أحكامها باسم ملك انجلترا أسوة بالمحكمة العليا البريطانية، فالخلاف على موطن المطعون عليه لا يؤدى إلى اختلاف فى الاختصاص الدولى لأن المحكمة المختصة محكمة بريطانية سواء اعتبر المطعون عليه متوطنا فى انجلترا أم متوطنا فى مصر وكل ما فى الأمر أن الاختصاص المحلى هو الذى يتأثر فى ظروف هذه الدعوى تبعا لما يتقرر بشأنه موطن المطعون عليه، ومن القواعد المتفق عليها أن الأحكام الأجنبية لها حجيتها إلا فى حالة مخالفتها لقواعد الاختصاص الدولى وهو ما أخذ به الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه، أما مخالفة قواعد الاختصاص المحلى فلا أثر لهما فى هذه الناحية هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المطعون عليه قد ارتضى الحكم الصادر من المحكمة البريطانية كما تدل على ذلك الوقائع الآتية أولاً: لم يستأنف الحكم المذكور بعد صدوره. ثانيا: حضر بعد صدور الحكم فى دعوى النفقة المرفوعة أمام المحكمة العليا البريطانية ولم تدفع بعدم اختصاصها. ثالثا: قرر المستأنف عليه أنه نفذ بعض القرارات التى أصدرتها المحكمة العليا البريطانية بإلزامه بدفع نفقة على أساس حكم التطليق وقدم الإيصالات الدالة على ذلك. رابعا: تمسك المستأنف عليه نفسه بحكم التطليق فى دعوى أقامها أمام محكمة عابدين الشرعية - ويخلص من ذلك أن المطعون عليه ارتضى حكم التطليق وقبله ونفذه راضيا، كما نفذ بعض القرارات الصادرة على أساسه، وإذا كان عيب هذا الحكم على سبيل الجدل مخالفته لقواعد الاختصاص المحلى وهى ليست من النظام العام فإن قبول المطعون عليه للحكم يزيل هذا العيب بحيث لا يجوز له المنازعة فى الحكم بعد ذلك.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه إنما يقوم على افتراض أن المطعون عليه كان متوطنا فى مصر عند رفع دعوى التطليق، وإن كانت الطاعنة متمسكة بأن موطنه وقتئذ كانت فى انجلترا - وأن المحكمة المختصة فى هذه الحالة الإفتراضية هى المحكمة القنصلية البريطانية بمصر - وإن لم تكن الطاعنة قد أقامت دعوى التطليق على المطعون عليه فى مصر حتى إلغاء المحاكم القنصلية فى 15 من أكتوبر سنة 1949 ولا بعدها - ولكن الأحكام لا تؤسس على ما يعن لأطراف الدعوى من فروض وإنما على الواقع فعلا، والواقع أن دعوى التطليق رفعت أمام محكمة فى انجلترا وثبت لمحكمة الموضوع إنها لم تكن مختصة لأن المطعون عليه كان وقتئذ متواطنا بمصر،ـ والاختصاص فى هذه الحالة من النظام العام فلا يصححه قبول المطعون عليه للحكم - إن صح إنه قبله - لأن أحكام المحاكم القنصلية لا تعتبر أحكاما أجنبية رغم صدورها باسم سلطان أجنبى فهى ليست صادرة فى الخارج بل صادرة فى مصر بطريق الإنابة من الحاكم الشرعى للبلاد وقد توضح ذلك بجلاء فى أحكام معاهدة مونترو فى سنة 1937 وينبى على اعتبار أن أحكام المحاكم القنصلية بمصر ليست أحكام أجنبية وأن أختصاص المحكمة القنصلية البريطانية بمصر لا يعتبر بالنسبة للمحاكم البريطانية اختصاصا محليا بل خاصا بالولاية ومن ثم لا تثريب على قاضى الموضوع إذ سكت على تأثير هذا الدفاع الذى يضطرب فى عديد من الفروض المتراكبة ومن ثم يتعين رفضه هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب إذ تمسكت لدى محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الأحكام الصادرة فى مسائل الحالة والأهلية ومنها أحكام الطلاق نافذة فى جميع البلاد بشرط أن يكون الحكم خاصا بأحد رعايا الدولة الصادر الحكم من محاكمها وتطبيقا لهذا المبدأ فإنه يكفى فى أحكام الطلاق التأكد من صدورها من إحدى محاكم الدول التى يتبعها الزوجان دون التعرض للشروط الواجب توافرها فى الأحكام الأجنبية المطلوب تنفيذها فى مصر، فإذا ما اضيف إلى ذلك أن الزوج قبل هذا الحكم فى بلده ولم يستأنفه وحضر فى دعوى النفقة المرفوعة أمام محكمة بلده على أساسه دون أن يدفع بعدم اختصاصها ثم نفذ حكما من أحكام النفقة المذكورة فى مصر من تلقاء نفسه واعتراف بحكم التطليق واستند إليه فى دعوى أقامها على مطلقته على الإطلاق وإذا كان المطعون عليه قد رد على ذلك بقوله أن مثل تلك الأحكام لا تكون نافذة إلا بالنسبة للأشخاص دون الأموال فإن حكم التطليق الصادر على المطعون عليه لم يلزمه بمال ولم تقدمه الطاعنة إلى المحاكم المصرية إلا كدليل على الطلاق وهو المعتبر نافذا فى مصر من تلقاء نفسه لصدوره من محكمة بريطانية بين زوجين بريطانين دون حاجة للبحث فى شروط المادة 493 مرافعات غير أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على ذلك ولهذا جاء حكمه مخالفا للقانون مشوبا فى أسبابه بالقصور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما نصت عليه المادة 859 مرافعات المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 1951 من أن اختصاص المحاكم المدنية المصرية بمسائل الأحوال الشخصية للأجانب وفقا لما جاء فى المواد التالية كما نصت المادة 861 من ذات القانون على اختصاص هذه المحاكم بالدعوى إذا كان للمدعى عليه موطن فى مصر وقد وضع المشرع هذه النصوص تمشيا مع ما نص عليه فى المادة 22 من القانون المدنى من وجوب سريان قانون البلد الذى تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات ومن ثم يكون حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يخالف القانون إذ قضى باختصاص المحكمة بنظر الدعوى بناء على ما ثبت لها من توطن المطعون عليه فى مصر وإذ ذهب إلى أن الحكم الصادر من المحكمة الإنجليزية قد صدر من محكمة غير مختصة لأنه أسس على توطن المطعون عليه فى انجلترا، وقد جاء بالحكم ردا على ما تتمسك به الطاعنة من أن حكم التطليق الصادر من المحكمة الإنجليزية نافذ فى جميع البلاد "أن استناد المدعية فى القول باختصاص المحكمة الإنجليزية بإصدار الحكم القاضى بالتطليق على أن المحكمة المذكورة هى التى يتبعها الزوجان بحسب جنسيتهما باعتبار أنها بريطانيان هو استناد فى غير محله لأن العبرة فى هذا الخصوص فى انجلترا ليست هى بجنسية المدعى عليه وإنما هو بموطنه وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون فإن الموطن هو الذى يبين الاختصاص فى انجلترا فى مسائل الأحوال الشخصية فالبريطانى المتوطن فى بلد أجنبى وإن كان يتمتع بجنسيته البريطانية إلا أنه خاضع فى أحواله الشخصية إلى اختصاص هذا البلد الذى توطن فيه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن حكم المحكمة العليا البريطانية صدر من محكمة غير مختصة دوليا وأنه بذلك يكون قد خرج على قواعد الاختصاص المتصلة بالنظام العام بمرص، ومن ثم لم تكن المحكمة فى حاجة للرد على ما استندت إليه الطاعنة من أن الزوج قد قبل ذلك الحكم فى بلده ولم يستأنفه ثم حضر فى دعوى النفقة أمام محكمة بلده دون أن يدفع بعدم اختصاصها ثم نفذ أحد أحكام النفقة المذكورة من تلقاء نفسه معترفا بحكم التطليق وما قاله المطعون عليه ردا على ذلك لأنه على فرض أن هذا الذى تقوله الطاعنة يعتبر قبولا لحكم التطليق فإنه لا يجعل لهذا الحكم حجية فى مصر ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب إذ تمسكت فى دفاعها أمام قاضى الموضوع بأن قضاء المحكمة العليا البريطانية فيمايتعلق بموطن المطعون عليه فى تاريخ رفع دعوى التطليق قد أصبح بمنأى عن كل نزاع وذلك لأن القانون الإنجليزى يقضى باختصاص المحاكم الإنجليزية فى نظر جميع الدعاوى والمنازعات التى تعرض عليه متى كان المطعون عليه مقيما لا متواطنا فى انجلترا بل يكفى أن يكون أعلن فيها بصحيفة افتتاح الدعوى ويستثنى من هذه القاعدة العامة دعاوى التطليق التى يشترط فيها توطن المدعى عليه فى انجلترا، ولما كانت المنازعة بشأن الموطن من المنازعات العادية التى تسرى عليها القاعدة العامة لاختصاص المحاكم الإنجليزية وكان المطعون عليه مقيما فى لا متواطنا فى انجلترا بل يكفى أن يكون أعلن فيها بصيحفة افتتاح الدعوى ويستثنى من هذه القاعدة العامة دعاوى التطليق التى يشترط فيها توطن المدعى عليه فى انجلترا، ولما كانت المنازعة بشأن الموطن من المنازعات العادية التى تسري عليها القاعدة العامة لاختصاص المحاكم الإنجليزية وكان المطعون عليه مقيما فى انجلترا عند رفع الدعوى وأعلن فيها بصحيفة افتتاح الدعوى فضلا عن أن المطعون عليه نفسه هو الذى أثار هذه المنازعة لدى المحكمة العليا البريطانية فإنها تكون مختصة بلا جدال فى الفصل فيها ولا يجوز إعادة الجدل بشأن حجية حكم الطلاق البريطانى الصادر منها باعتبارها محكمة ذات ولاية وهذا ما تمسكت به الطاعنة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد عليه، كما أنه ليس فى حكم محكمة أول درجة ما يعتبر ردا على هذا الدفاع وكانت النتيجة التى خلص إليها الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فوق ما شاب الحكم من قصور فى التسبيب.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الدعوى التى رفعت أمام المحاكم الإنجليزية هى دعوى تطليق لا تختص بنظره إلا إذا كان المطعون عليه متوطنا فى انجلترا أما وقد ثبت أن المطعون عليه متوطن فى مصر تكون المحاكم المصرية هى وحدها المختصة فى دعوى التطليق وما تفرع عنها من نزاع على التوطن تطبيقا للمادة 22 مدنى على ما سبق بيانه.
ومن حيث إنه لذلك يكون هذا السبب على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
وحيث إن السبب الخامس تنعى به الطاعنة على الحكم بناءه على أساس خاطئ إذ تحدث حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بأسهاب عما تصورته المحكمة من تعارض بين الحكم القاضى بالتطليق والحكم الأول الذى أصدرته فى 13/10/1953 ومحل التعارض بحسب ما يستخلص من الحكم هو أن الحكم الإنجليزى قضى بتوطن المطعون عليه بانجلترا فى حين أن الحكم الإبتدائى الأول صدر على اساس توطنه بمصر وقد تمسكت الطاعنة لدى محكمة الاستئناف بأن هذا التعارض المزعوم غير منتج فضلا عن أنه منعدم فى صورة هذه الدعوى لما (أولاً) أن التعارض لا يؤدى إلى إهدار حجية الحكم الأجنبى إلا إذا كان الحكم المصرى سابقا له فى تاريخ صدوره 493/3 مرافعات والحال غير ذلك. (ثانيا) البحث فى التعارض يقتضى أن يكون الحكمان نهائيين إلا أن الحكم الذى أصدرته محكمة أول درجة فى 13/10/1953 غير نهائى بل أن الاستئناف الحالى يشمله بحكم القانون "المادة 404 مرافعات" (ثالثا) إن العبرة فى حجية قضاء المحاكم هى بمنطوق الأحكام وبما ارتبط بهذا المنطوق ارتباطا وثيقا، وإذا كان الفصل فى الدفع بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى فى الحكم الأول يقتضى البحث فى الموطن بحسب القانون المصرى فإن ما جاء بالحكم متعلقا بهذا التعبير للموطن بالذات هو الذى يحوز حجية الأحكام دون سواه فإذا كانت صياغة الأسباب تؤدى إلى أكثر من ذلك وكانت الوقائع الورادة فيها تصلح أساسا للفصل فى الموطن سواء انصرف إليه ذهن المحكمة أم لم ينصرف وحتى إذا قضت به قضاء صريحا فى الأسباب لعدم ارتباطه بالمنطوق. رابعا: أن هناك اختلافا آخر بين الحكمين فالحكم المصرى كان موضوعه فصل فى الموطن فى تاريخ رفع دعوى التطليق فى سنة 1953 في حين أن الحكم البريطانى فصل فى الموطن فى تاريخ رفع دعوى التطليق فى سنة 1938 وإذا كان التعارض لا وجود له فيكون ما تحدث عنه الحكم الإبتدائى الصادر فى فبراير سنة 1954 قائما على أساس خاطئ.
ومن حيث إنه جاء بحكم محكمة أول درجة الصادر فى 9/2/1954 وقد أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه بهذا الخصوص: "أن ما تقوله المدعية من أنه لا تعارض بين الحكم الإنجليزى القاضى بالتطليق وبين الحكم الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 13/10/1953 إذ الحكم الإنجليزى قد اعتبر أن المدعى عليه متوطن فى انجلترا عند بدء إجراءات التطليق فى سنة 1938 بينما بحثت هذه المحكمة فى حكم 13/10/1953 أمر موطن المدعى عليه فى وقت رفع الدعوى الراهنة فى سنة 1953 فإنه مردود بأنه وإن كانت هذه المحكمة لم يكن يهمها حقيقة عند إصدار ذلك الحكم إلا أن تبحث عن الموطن المدعى عليه فى سنة 1953 عندما أقيمت أمامها الدعوى الراهنة إلا أن القرائن التى أوردتها فى حكمها وأسست عليها قضاءها باعتبار أن المدعى عليه قد اتخذ فى مصر موطنا له لا يدل على أن المدعى عليه لم يتخذ من مصر موطنا له إلا فى سنة 1953 فقط وإنما هى تدل على أن اتخاذ المدعى عليه من مصر موطنا له هو أمر يرجع عهده إلى سنة 1938 أيضا وقت أن رفعت عليه دعوى التطليق بل ويرجع عهده إلى قبل سنة 1938 بكثير ولهذا فإن المدعى عليه عندما رفعت ضده دعوى التطليق أمام المحكمة الإنجليزية فى سنة 1938 دفع أمامها بعدم الاختصاص كما سبق القول استنادا إلى أنه لم يعد متوطنا فى انجلترا وعلى أنه قد اتخذ مصر موطنا له". ويبين من هذا الذى بالحكم أن المحكمة وهى بسبيل بحث موطن المطعون عليه فى الدعوى الراهنة ثبت لها - والموطن فى أساسه أمر واقعى - إن المطعون عليه اتخذ مصر موطنا له من زمن بعيد يرجع إلى ما قبل سنة 1938 بكثير ولذلك دفع المطعون عليه أمام المحكمة الإنجليزية بعدم اختصاصها بنظر دعوى التطليق فى سنة 1938 فإذا كانت المحكمة المذكورة قد قضت بالتطليق فإن حكمها يكون صادرا من محكمة غير مخختصة ولا يحوز قوة الشئ المقضى فى الدعوى الراهنة، أما تمسك الطاعنة بتطبيق المادة 493 مرافعات على ما جاء بهذا السبب فلا محل له لأن مناط تطبيقها أن يكون ثمة أمر تنفيذ مطلوب ولحكم أجنبى، ومع ذلك فإن أول شرط يجب تحقيقه بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 493 هو أن يكون الحكم صادرا من هيئة قضائية مختصة أما وقد ثبت لقاضى الموضوع أن المحكمة العليا الإنجليزية لم تكن مختصة بإصدار حكم التطليق فإن استرسال الطاعنة فى التحدث عن الفقرات التالية للمادة المذكورة خصوصا عن التعارض الوارد بها فى الفقرة الثالثة - لم يكن له محل حتى إذا كان نطاق الدعوى يقتضى تطبيق المادة 493 ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب السادس تنعى به الطاعنة على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بعدم قبول دعوى النفقة وهذا بمثابة رفض لما طلبته من تقدير نفقة مؤقتة لها قدرتها بمبلغ ألفين من الجنيهات سنويا تستحقها قبل المطعون عليه سواء أخذت المحكمة بحجية الحكم القاضى بالطلاق أو اعتبرته صادرا من محكمة غير مختصة فإن حق المطلقة فى أن تتاقضى من مطلقها ثابت فى القانون الإنجليزى وهو الواجب التطبيق فى هذه الحالة، وأحقية الزوجة فى النفقة على زوجها أمر متفق عليه فى جميع القوانين والشرائع، أما ما تذرع به الحكم من أن أمر النفقة الوقتية للزوجة تختص بإصداره المحكمة المختصة التى تنظر دعوى نفقة الزوجة، فإذا كان يقصد بهذا القول المحكمة الجزئية عملا بالمادة 919 مرافعات فإن المادة المذكورة لا تحول دون اختصاص المحكمة الكلية بالفصل فى مثل هذا الطلب الوقتى ولا سيما أنه متفرع من دعوى مطروحة أمامها عملا بالمادة 52 مرافعات وكان من واجب المحكمة عملا بالقانون ومراعاة للعدالة أن تقضى بالنفقة المؤقتة على كل حال إسعافا للطاعنة المستحقة لهذه النفقة مطلقة كانت أم زوجة، أما والحكم لم يقض بذلك فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه جاء بحكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه فى هذا الخصوص: "حيث إنه فيما يتعلق بما إذا كانت المحكمة الإبتدائية هى المختصة بنظر هذه الدعوى فإنه لا يصح تأسيس اختصاصها بنظرها على المادة 920 من قانون المرافعات وذلك لأن محل تطبيق هذه المادة وبالتالى لأن اختصاص المحكمة الإبتدائية هى المختصة بنظر دعوى النفقة استنادا على حكم هذه المادة إنما يكون كما سبق القول عند طرح طلب النفقة فى أثناء نظر دعوى التطليق أو الطلاق أو التفريق الجثمانى وهو الأمر الغير متوافر فى الدعوى الراهنة، كذلك يجب أن يلاحظ أنه لا يصح أيضاً تأسيس اختصاص المحكمة الإبتدائية بنظر هذه الدعوى على المادة 921 مرافعات لأن نص هذه المادة لا يكون تطبيقه إلا عندما يكون الحكم القاضى بالطلاق أو التطليق أو التفريق الجثمانى صادرا من إحدى المحاكم المصرية وهو الأمر الغير متوافر أيضاً فى الدعوى الراهنة" وهذا الذى جاء بالحكم عن عدم اختصاص المحكمة الإبتدائية بنظر الدعوى صحيح فى القانون وفيه الرد على ما جاء بهذا السبب.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض هذا الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حددت المادة 40 من القانون المدني الموطن بأنه هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة، وهو تصوير واقعي لفكرة الموطن يرتكز على الإقامة الفعلية على نحو من الاستقرار يبلغ أن يكون عادة مع قيام النية على ذلك وهو أمر يستقل بتقديره قاضي الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت المحكمة قد أثبتت بالأدلة السائغة التي أوردتها أن المدعى عليه الإنجليزي الجنسية متوطن في مصر فإنها تكون قد أصابت إذ طبقت القانون المصري على واقعة الدعوى التي رفعت أمامها واعتبرت الحكم الصادر من المحكمة الإنجليزية بتطليق المدعية الإنجليزية الجنسية من المدعى عليه قد صدر من محكمة غير مختصة ذلك أن المادة 22 من القانون المدني المصري تنص على أنه يسري على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات وأنه بمقتضى المادة 859 والفقرة الأولى من المادة 861 مرافعات تختص المحاكم المصرية بقضايا الأحوال الشخصية للأجانب المتوطنين في مصر.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان قد ثبت لمحكمة الموضوع أن المدعى عليه متوطن في مصر قبل بدء النزاع مع زوجته بزمن طويل مما رتبت عليه أن حكم المحكمة العليا الإنجليزية الصادر بالتطليق إنما صدر من محكمة غير مختصة فلا تثريب عليها إذ هي لم تتحدث عن أسباب هذا الحكم الأجنبي أو التحقيقات الخاصة به.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
عدم اختصاص المحاكم الإنجليزية بتطليق المدعى عليه المتوطن في مصر من المدعية هو أمر متعلق بالنظام العام فلا يصححه قبول المدعى عليه هذا الحكم وعدم استئنافه في بلده ثم حضوره في دعوى النفقة أمام محكمة بلده دون أن يدفع بعدم اختصاصها وتنفيذه أحد أحكام النفقة من تلقاء نفسه معترفا بحكم التطليق.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أحكام المحاكم القنصلية في مصر لم تكن معتبرة أحكاما أجنبية رغم صدورها باسم سلطان أجنبي فهي ليست صادرة في الخارج بل صادرة في مصر بطريق الإنابة من الحاكم الشرعي للبلاد، وقد توضح ذلك بجلاء في أحكام معاهده مونترو سنة 1937، وينبني على ذلك أن اختصاص المحكمة القنصلية البريطانية بمصر لا يعتبر بالنسبة للمحاكم الإنجليزية اختصاصا محليا بل خاصا بالولاية فلا يصحح حكم المحكمة العليا البريطانية قبوله من المحكوم عليه على أساس أنه اختصاص محلى بالنسبة للمحكمة القنصلية البريطانية في مصر.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الموطن في إنجلترا هو الذي يبين الاختصاص في مسائل الأحوال الشخصية فالبريطاني المتوطن في بلد اجتبى وإن كان يتمتع بجنسيته البريطانية إلا أنه خاضع في أحواله الشخصية إلى اختصاص البلد الذي توطن فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذا كانت المحكمة العليا بلندن غير مختصة بدعوى التطليق وفقاً لأحكام القانون المصري بسبب توطن الزوج في مصر فإنه لا يصحح حكمها أن يكون القانون الإنجليزي قد خولها الاختصاص بسبب وجود الزوج في إنجلترا وقت رفع الدعوى ويكون الاختصاص بدعوى التطليق وما تفرع عنها للمحاكم المصرية وفقاً للمادة 22 من القانون المدني المصري.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
مناط تطبيق المادة 493 من قانون المرافعات أن يكون ثمة أمر تنفيذ مطلوب لحكم أجنبي وأول شرط يجب تحقيقه بمقتضى الفقرة الأولى من المادة المذكورة هو أن يكون الحكم صادرا من هيئة قضائية مختصة. وإذن فمتى كان قد ثبت لمحكمة الموضوع أن الحكم الأجنبي قد صدر من محكمة غير مختصة فلا جدوى من التحدث عن الشروط التي اشترطتها باقي فقرات المادة المشار إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
اختصاص المحكمة الابتدائية بدعوى النفقة وفقا لنص المادة 920 من قانون المرافعات إنما يكون عند طرح دعوى النفقة في أثناء نظر دعوى التطليق أو الطلاق أو التفريق الجسماني ولا يصح تأسيس هذا الاختصاص على المادة 921 إلا عندما يكون الحكم القاضي بالطلاق أو التطليق أو التفريق الجسماني صادرا من إحدى المحاكم المصرية.