الطعن رقم 2598 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-5-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نـــــائب رئيس مجلس الدولة
إبراهيم سيد الطحان نـــــائب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
أحمد أبو النجا مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
*************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــة
*****
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة قانونا 0
من حيث أن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء قرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر بتاريخ 12/12/2000 برفض الموافقة على إصدار جريدة الاقتصاد الدولى عن الطريقة البرهامية الشهاوية مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، ومن ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الموضوع فقد حرص المشرع الدستورى على تأكيد حرية الصحافة بدستور 1971 ، وجعل منها أحدى الحريات والحقوق العامة حيث نص فى المادة (48) بالباب الثالث بعنوان الحريات والحقوق والواجبات العامة على أن " حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الأعلام مكفوله0000 " 0
ونص فى المادة (207 ) على أن " تمارس الصحافة رسالتها بحرية فى استقلال فى خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير"
فى حين أورد بالمادة (209 ) أن " حرية إصدار الصحف وملكيتها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة والأحزاب السياسية مكفوله طبقا للقانون ، وتخضع الصحف فى ملكيتها وتمويلها والأموال المملوكة لها لرقابة الشعب على الوجه المبين بالدستور والقانون "
وأيضا فقد حرص المشرع فى القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة على تأكيد حرية الصحافة فقد نص فى المادة (45 ) على أن " حرية إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة وبخاصة مكفوله طبقا للقانون " ، كما حرص القانون المشار إليه فى ذات الوقت على تنظيم أمر ملكية الصحف حيث لا يخفى على ما سبق البيان التحام الحرية فى إصدار الصحيفة مع الحق فى ملكيتها فقررت المادة (52) من هذا القانون أن " ملكية الأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة للصحف مكفولة طبقا للقانون ، ويشترط فى الصحف التى تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة فيما عدا الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات أن تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مساهمة 0000 " 0
وهكذا تكشف هذه النصوص عن تناغم واتساق المبادىء الأساسية التى قررها الدستور واستجاب لها وخضع لحكمها والتزم بهديها القانون الصادر بتنظيم شئون الصحافة والذى قرر أن حق إصدار الصحف مكفول للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية سواء العامة أو الخاصة واشترط بالنسبة للصحف التى تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة ماعدا الأحزاب السياسية والنقابات والأتحادات أن تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مساهمة 0
وهديا على ما تقدم ، ولما كان البين من الإطلاع على أوراق الدعوى أن الطريقة البرهامية الشهاوية وهى أحدى الطرق الصوفية الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 118 لسنة 1976 الخاص بنظام الطرق الصوفية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية حيث اعترف القانون المذكور فى مادته الثالثة بهذه الشخصية الاعتبارية المستقلة للمجلس الأعلى للطرق الصوفية فقط دون غيره من الطرق الصوفية ، ومن ثم فلا تثريب على الجهة الإدارية إن أصدرت القرار المطعون فيه برفض الموافقة على إصدار جريدة الاقتصاد الدولى للطريقة المذكورة ، ولا ينال من ذلك ما أورده المدعى بأوراق الدعوى ومذكرات دفاعه من أن التنظيم الوارد فى القانون رقم 118 لسنة 1976 عن الطرق الصوفية يكسبها الشخصية الاعتبارية المستقلة حيث إن ذلك قول لا يقوم على سند من صحيح حكم القانون لكون الشخصية الاعتبارية لا تمنح إلا بنص قانونى إعمالا لحكم المادة ( 52 ) من القانون المدنى التى تنص على أن " الأشخاص الاعتبارية هى :-
1- الدولة وكذلك المديريات والمدن والقرى بالشروط التى يحددها القانون والإدارات والمصالح وغيرها من المنشأت العامة التى يمنحها القانون شخصية اعتبارية 0
2- الهيئات والطوائف الدينية التى تعترف لها الدولة بشخصية اعتبارية 0000000
3- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال التى تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقضى نص فى القانون " 0
كما لا يغير مما تقدم ما ذكره المدعى من أن الجهة الإدارية سبق لها الموافقة على صدور جرائد ومجلات تخص بعض الطرق الصوفية مثل جريدة الأمة الإسلامية للطريقة الجوهرية الشاذلية ، وجريدة الإسلام وطن للطريقة العزمية ، وجريدة الرأى العام لطريقة البرهامية الشهاوية بينما لم توافق بالقرار المطعون فيه على إصدار جريدة الاقتصاد الدولى لطريقته سالفة الذكر وفى ذلك إخلال بمبدأ المساواة ، وهذا القول مردود عليه بأنه قول لا يقوى أن يكون سندا سليما للدعوى ، فقد جاء على لسان المدعى فى أوراق الدعوى أن هذه الموافقات كانت فى ظل العمل بقانون الصحافة الملغى رقم 148 لسنة 1980 ، فضلا عن أنه ليس من المقبول قانونا إقحام مبدأ المساواة لمخالفة صحيح حكم القانون ، فهذا المبدأ يستلزم لإعماله ضرورة أن تكون جميع الأوضاع قد بنيت على أساس سليم من القانون ، وهو الأمر الذى لم تكشف عنه أوراق ومستندات الدعوى 0
وترتيبا على ما تقدم تصبح الدعوى الماثلة منهارة الأساس جديرة بالرفض 0
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات
فلــهذه الأســـــباب
*********
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
***** أقام المدعى -بصفته - هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/1/2001 ، وطلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار المدعى عليه رقم 3274 الصادر بعدم الموافقة على إصدار جريدة الاقتصاد الدولى عن الطريقة البرهامية الشهاوية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وذكر المدعى شرحاً للدعوى إنه تقدم فى 19/2/2000بصفته شيخ الطريقة البرهامية الشهاوية وهى أحدى الطرق الصوفية التابعة للمجلس الأعلى للطرق الصوفية إلى المدعى عليه طالبا الموافقة على إصدار جريدة الاقتصاد الدولى التى تعنى بشئون الاقتصاد الإسلامى خاصة والاقتصاد عامة ، وقد أشتمل طلبه على بيان الهيكل التحريرى والإدارى للجريدة ، إلا إنه وبعد الكتب المتبادلة بينه وبين المدعى عليه ورد إليه بتاريخ 31/12/2000 خطاب المجلس الأعلى للصحافة رقم 3274 يفيد بأن المجلس الأعلى للصحافة لم يوافق بجلسته المنعقدة فى 12/12/2000 على إصدار الجريدة لعدم توافر الشروط الواردة بالمادة ( 52 ) من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة ، وينعى المدعى على هذا القرار مخالفته لصحيح حكم القانون حيث سبق أن وافق المجلس الأعلى للصحافة على صدور جرائد ومجلات تخص بعض الطرق الصوفية منها على سبيل المثال لا الحصر جريدة الأمة الإسلامية للطريقة الجوهرية الشاذلية ، وجريدة الإسلام وطن الصادرة عن الطريقة العزمية وإن كانتا قد صدرتا فى ظل قانون الصحافة الملغى رقم 148لسنة 1980 إلا أن صياغة المادة ( 52 ) من القانون الحالى هى نفس صياغة المادة ( 19 ) من القانون الملغى ، كما أن الطرق الصوفية جميعها طرق محددة ومعتمدة وتخضع لأحكام القانون رقم 118 لسنة 1976 ويمثلها المجلس الأعلى للطرق الصوفية وهى طبقا لحكم المادة ( 3) من هذا القانون لها شخصية معنوية مستقلة ، واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات سالفه البيان 0
وجرى تحضير الدعوى على النحو الثابت بالمحاضر ، فقدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ، وأودعت هيئة مقوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا مع إلزام المدعى المصروفات 0
ونظرت المحكمة الدعوى بجلسة 6/5/2003 والجلسات التالية لها على النحو الوارد بمحاضر الجلسات ، وخلالها قدم الحاضر عن المدعى ثلاث حوافظ مستندات ومذكرتى دفاع تمسك فيها بالطلبات ، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات وثلاث مذكرات دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى على سند من أن الطريقة البرهامية الشهاوية لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية ولم تتخذ شكلا من الأشكال الواردة فى المادة ( 52) من القانون رقم 96 لسنة 1996 ، وبجلسة 27/4/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 25/5/2004 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به 0