الطعن رقم 10577 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود طلعت الغزالى نائب رئيس مجـلــس الدولــــــة
ود0 حمـــــــدى الحلـــــفاوى نائب رئيس مجـلــــس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مفــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المـــحـكــمــة
******
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراج اسمه بقوائم الممنوعين من السفر ، وما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 59 ، وما تضمنه هذا الحكم من ضرورة صدور قرار المنع من السفر من النائب العام أو المحكمة المختصة بناء على قانون ، فإنه قد حدث فراغ تشريعى نتيجة عدم وجود قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة ، من ثم فإن مثل هذه القرارات الصادرة من النائب العام تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإدارى على القرارات المتعلقة بممارسة الحقوق والحريات العامة لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، من ثم تتصدى المحكمة لمثل هذه القرارات لحين صدور قانون ينظم هذه الصلاحية للنائب العام تنظيما كاملا ، ومن ثم يكون الدفع المذكور غير قائم ( والحالة هذه ) على أساس سليم من القانون متعينا رفضه
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يلزم للقضاء به توافر ركنين مجتمعين هما الجدية والاستعجال 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإنه وفقا لأحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالــحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية ودفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة فجعل من حرية السفر والتنقل داخــــــل البلاد ( بوصفها أحد مظاهر الحرية الشخصية ) حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به بدون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها وتمام ممارستها على أكمل وجه بأن حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، فلا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو من النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر 4/11/2000 فى الدعوى الدستورية رقم 243 لسنة 21 ق بعدم دستورية نصى المادتين 8 ، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 1959 ، وذلك فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تتصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى مواده 41 ، 50 ، 51 ، 52 بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى وإلى أن يصدر المشرع قانونا ينظم أحكام وإجراءات المنع من السفر تنفيذا لأحكام المادة 41 من الدستور فإن المحكمة ترى أنه لا مناص ( والحالة هذه ) من أعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات بالمنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صيانة وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
و حيث إن الظاهر من أوراق الدعوى دون التغول على موضوعها أن القرار المطعون فيه بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر قد صدر استنادا إلى صدور حكم غيابى ضد المدعى فى الجنحة رقم 13503 لسنة 2004 جنح مصر الجديدة 0
ولما كان الظاهر كذلك ، إن المدعى قد عارض فى هذا الحكم الغيابى بجلسة 19/2/2005 وفيها تقرر وقف السير فى الدعوى وإحالة الأوراق للنيابة للطعن بالتزوير ومن ثم فإنه لم يفصل فيها بعد ، وما زالت محاكمة المدعى مستمرة أمام القضاء الجنائى ، الأمر الذى يغدو معه القرار المطعون فيه - بحسب الظاهر من الأوراق - قد جاء قائما على سببه المبرر له ، وبالتالى يكون طلب إلغائه غير مرجح الإلغاء مما ينتفى معه ركن الجدية ، ومن ثم تقضى المحكمة برفض طلب وقف التنفيذ 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة " 184" مرافعات 0
فـلـهـــــــذه الأســـــباب
***********
حكمت المحكمة :
*************
بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فى طلب الإلغاء 0
ســـــكــرتـــيـر المــحـكـمــة رئيــــــــس المـحـكـمـــــة
فقرة رقم -1
الوقـــــــــائــــــــع : -
*****************
بتاريخ 16/1/2005 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام بمنعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم فى الشق العاجل بمسودته دون إعلان 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه صدر قرار النائب العام سنة 2004 بمنعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، وذلك بناء على حكم غيابى صادر فى الجنحة رقم 13503 لسنة 2004 جنح مصر الجديدة والمقامة بطريق الادعاء المباشر من المدعو / ........ ومعلنة على عنوان خاطئ لايقيم فيه المدعى ، وقد عارض فى هذا الحكم بجلسة 29/1/2005 ، كما أن هذا الحكم الغيابى قد صدر دون التأكد من صحة الوقائع المسندة إليه ( المدعى ) 0
ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للواقع والقانون والدستور على النحو الوارد تفصيلا بعريضة الدعوى والتى اختتمها المدعى بطلباته سالفة الذكر 0
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل الخصوم المستندات والمذكرات 0
وبجلسة 22/8/2005 تقرر إصدار الحكم بجلسة 4/10/2005 مع التصريح بمذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع وقد انقضى الأجل دون تقديم ثمة أوراق 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به .