الطعن رقم 6967 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-2-10
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وهشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عماد أحمد عبد الرحمن مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يهدف بدعواه ( بعد الفصل فى الشق العاجل منها ) إلى الحكم بإلغاء قرار الإزالة المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتعويضه بمبلغ مليون جنيه عن الأضرار التى أصابته من جراء ذلك القرار0
ومن حيث إنه سبق للمحكمة أن قامت بالرد على الدفع المبدى بعدم الاختصاص الولائى للمحكمة بنظر الدعوى ، وبعدم قبولها شكلا ، وقضت برفض الدفعين وبإختصاصها وبقبول الدعوى شكلا ، وبهذه المثابة ، فإنه لا يجوز معاودة البحث فى هذا الشأن مرة أخرى 0
ومن حيث إنه فيما يتعلق بموضوع طلب الإلغاء فإن المادة 1 من قانون الطرق العامة رقم 84 لسنة 1968 تنص على أن " تنقسم الطرق العامة إلى الأنواع الآتية : -
أ - طرق حرة 0 ب - طرق سريعة 0 ج - طرق رئيسية 0 د - طرق محلية وتنشأ الطرق الحرة والسريعة والرئيسية وتعدل وتحدد أنواعها بقرار من وزير النقل ، وتشرف عليها الهيئة العامة للطرق والكبارى والنقل البرى ، أما الطرق المحلية فتشرف عليها وحدات الإدارة المحلية 0
وتنص المادة 10 من ذات القانون على أن " تعتبر ملكية الأراضي الواقعة على جانبى الطرق العامة لمسافة خمسين مترا بالنسبة للطرق السريعة وخمسة وعشرين مترا بالنسبة للطرق الرئيسية ، وعشرة أمتار بالنسبة للطرق الإقليمية 0000 محملة لخدمة أغراض هذا القانون بالأعباءات الآتية : -
1 - لا يجوز استغلال هذه الأراضي فى أى غرض غير الزراعة ويشترط إقامة منشآت عليها " 0
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى قد نفذ الإنذار الموجة إليه من القوات المسلحة بالارتداد بالمنشآت ملكه عن حرم الطريق ، حيث قام وعلى نفقته بإزالة المنشآت الواقعة على جانب الطريق السريع مصر الإسماعيلية الصحراوى لمسافة 50 مترا ، وإذ أقر المدعى فى صحيفة دعواه بأن المنشأة التى تم إزالتها بمعرفة القوات المسلحة تقع خارج حدود الخمسين مترا المذكورة ، وإذ لم تعقب الجهة الإدارية على ذلك أو تنكره ، وتثبت أن المنشآت التى تم إزالتها تقع داخل حرم الطريق ، كما لم تقدم مبررا سائغا لإزالة المنشآت والغراس محل النزاع ، الأمر الذى يقيم قرينه لصالح المدعى مؤداه التسليم بصحه ما أورده بصحيفة دعواه ، مما يضحى معه القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون ، هذا بالإضافة إلى أن الاختصاص بإزالة المنشآت الواقعة على جانبى الطرق السريعة هو من اختصاص الهيئة العامة للطرق والكبارى بحسبانها الجهة المشرفة على هذه الطرق وليس للقوات المسلحة ثمة اختصاص فى هذا الشأن ، الأمر الذى يجعل القرار المطعون فيه قد صدر من غير مختص ، ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن ذلك القرار يكون قد نأى عن دائرة المشروعية ووقع بالمخالفة لصحيح حكم القانون مما يجعله حقيقا بالإلغاء ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وفيما يتعلق بطلب التعويض ، وإذ استوفى هذا الطلب أوضاعه الشكلية المقررة قانونا من ثم فهو مقبول شكلا 0 بالنسبة لموضوع هذا الطلب فإن من المستقر عليه فى أحكام القضاء الإدارى أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التى تصدرها هو وجود خطأ من جانبها ( بأن يكون القرار غير مشروع لعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ) ، وأن يحيق بصاحب الشأن ضررا من جراء ذلك ، وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر 0
وفيما يخص ركن الخطأ ، فإنه ثابت فى جانب الإدارة لإصدارها القرار المطعون فيه بالمخالفة لصحيح حكم القانون وذلك على نحو ما تقدم ، وقد ترتب على ذلك ضرر ما دى أصاب المدعى تمثل فى قيمة المبانى والغراس التى تم إزالتها من أرضه ، والواردة بمحضر المعاينة بقسم شرطة السلام بتاريخ 2/9/1996 والمرفق بحافظة مستندات المدعى المقدمة أمام المحكمة أثناء نظر الشق العاجل من الدعوى ، والتى لم تنكرها الجهة الإدارية أو تثبت ما ينقضها ، كما أصاب المدعى ضرر أدنى تمثل فى الألم النفسى الذى أصابه من جراء مشاهدته منشآته وما غرسه بأرضه يتم إزالته عن طريق القوات المسلحة وهى جهة غير مختصة بذلك ، هذا بالإضافة إلى نظرة المحيطين به على أنه قد اعتدى على أملاك الدولة ، وتقدر المحكمة تعويضه بمبلغ عشرين ألف جنيه جبرا لجميع الأضرار التى أصابته 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بإلغاء القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وبتعويض المدعى مبلغ عشرين ألف جنيه جبرا للأضرار التى أصابته من ذلك القرار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/8/1996 ، وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إزالة التعدى المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتعويضه بمبلغ مليون جنيه عن الأضرار التى أصابته 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه أقام مزرعة ومسكنا خاصا به وبأسرته على قطعة أرض مخصصة له من قبل جمعية أحمد عرابى برقم 8153 بطريق مصر الإسماعيلية الصحراوى بين الكيلو 31 ، 32 ، وذلك منذ عام 1984 ، على مساحة عشرة أفدنة ، وقد تم مد المرافق لهذه القطعة وأثمرت زراعتها ، إلا أنه أنذر بتاريخ 22/8/1984 من قبل المنطقة العسكرية المركزية " شعبة العمليات " بإزالة المنشآت المقامة على جانبى الطريق لمسافة 50 مترا وقد قام بتنفيذ ذلك على نفقته وأزال السور والمبانى المحيطة بالأرض ، غير أنه فوجئ بتاريخ 5/8/1996 بالبلدوزارات التابعة للقوات المسلحة تقوم بهدم الأسوار المحيطة بالعقار ملكه ، وعندما استفسر عن أسباب ذلك علم أن المطلوب هو إزالة المنشآت على حرم الطريق لمسافة 100 متر ، وينعى المدعى على مسلك الجهة الإدارية بمخالفته للقانون فضلا عدم اختصاص القوات المسلحة بالإزالة وأن الاختصاص هو للهيئة العامة للطرق والكبارى وأن ما صدر من المدعى عليهما هو تعدى على ملكه 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة ( بهيئة سابقة ) الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 26/10/1997 أصدرت حكما قضى بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فى طلب الإلغاء والتعويض ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبقبول طلب التعويض شكلا وفى الموضوع بإلزام جهة الإدارة بتعويض المدعى التعويض المناسب الذى تقرره المحكمة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
والثابت من الأوراق أنه قد طعن على الحكم المذكور بالطعن رقم 1392 لسنة 44 ق وبجلسة 7/2/2000 حكمت المحكمة الإدارية العليا بإجماع الأراء برفض الطعن ، وألزمت جهة الإدارة المصروفات 0
وقد نظرت المحكمة الشق الموضوعى من الدعوى بجلسة 30/12/2003 وبها حضر طرفى الخصومة وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 10/2/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أومستندات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0