الطعن رقم 1124 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2001-11-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلــــــس الدولة
حمــــدى الـحــــلفـــاوى وكــــيل مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصام الدين عبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" الــــمحــــــكمـــــة "
**********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان إعادة الانتخابات لعضوية مجلس الشعب عام 2000 بالدائرة الأولى بمحافظة الجيزة يوم 14/11/2000 بين كل من / عزب مصطفى مرسى ياقوت وبدر محروس محمد سليمان شعراوى ، على مقعد العمال ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إجراء انتخابات الإعادة على مقعد العمال بتلك الدائرة بين المدعى وآخر 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم الاختصاص الولائى للمحكمة بنظر الدعوى ، فقد جرى قضاء هذه المحكمة ، وفقا لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ، على أن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري يختص بنظر سائر الإجراءات والتصرفات الإدارية السابقة على اكتساب عضوية مجلس الشعب بدءا من تقديم طلبات الترشيح وحتى صدور قرار جهة الإدارة بإعادة إجراء الانتخابات بين بعض المرشحين والذى لا يترتب عليه بحال اكتساب أى منهم صفة العضوية ، كما أنه إذا تم التصويت على أساس مركز أظهر انعدامه حكم قضائى حاز قوة الأمر المقضى فإن ما يفرزه ذلك من قرار أيا كان مضمونه يعد قرارا منعدما لاينأى عن رقابة المشروعية الموسدة لمجلس الدولة ، وأساس ذلك ، إن انعدام المركز القانونى ترشيحا يؤدى إلى جعل الإرادة الشعبية واردة على محل غير صالح للتصويت أو الاقتراع عليه ، وإذا أسفرت العملية الانتخابية عن إجراء إعادة بين بعض المرشحين فإن قرار وزير الداخلية بإعلان هذه النتيجة يكون من قبيل القرارات الإدارية التى تخضع لرقابة القضاء الإداري إذ لم يتحقق للمرشح بعد صفة العضوية النهائية لمجلس الشعب ، كذلك بالنسبة لإعلان فوز أحد المرشحين الذي أتيح له دخول الانتخابات على خلاف حكم قضائي حائز للحجية بشأن الصفة الانتخابية ، إذ إن قرار إعلان النتيجة فى هذه الحالة لا يتضمن إعلانا عن إرادة الناخبين تنأى عن رقابة القضاء الإداري لأنه لا يكون هناك ثمة محل صالح قانونا للاقتراع عليه ، أما إذا خاض المرشح الانتخابات وهو مستوف لجميع شروط الترشيح واكتمل له مركز قانوني ذاتى بفوزه فى الانتخابات وانصب الطعن على العملية الانتخابية ذاتها وما شابها من أخطاء سواء فى مرحلة التصويت أو الفرز أو رصد الأصوات أووجود أسماء مسافرين أو موتى فإن الفصل فى صحة عضوية مجلس الشعب تخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة وينعقد الاختصاص بشأنه لمجلس الشعب بعد تحقيق تجريه محكمة النقض إعمالا لحكم المادة 93 من الدستور
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ، ولما كان الثابت أن الطعن الماثل لا ينصب على العملية الانتخابية ذاتها بالمعنى الفني الدقيق لها ، وإنما يتعلق بقرار وزير الداخلية بإعادة الانتخابات لعضوية مجلس الشعب بالدائرة الأولى بمحافظة الجيزة يوم 14/11/2000 بين المرشحين على مقعد العمال وهما : عزب مصطفى مرسى ياقوت ، وبدر محروس محمد سليمان حال أنه كان قد صدر حكم قضائى حائز للحجية بعدم توافر صفة العامل بالنسبة لأحدهما على نحو ما سلف بيانه ، من ثم فإن الاختصاص بنظر الدعوى الماثلة يكون منعقدا لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ، مما يضحى مع الدفع المبدى فى هذا الشأن لا يقوم على سند من صحيح حكم القانون ، متعينيا الالتفاف عنه 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الذى أصدرته المحكمة بجلسة 5/12/2000 فى الدعوى رقم 988 لسنة 55 ق ، فإن المادة 101 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية تنص على أن الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ، ولا يجوز قبول دليل ينقص هذه الحجية ، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا 0
والمستفاد من ذلك أن ثمة شروطا يلزم توافرها لجواز قبول الدفع بحجية الأمر المقضي به ، وهذه الشروط يتعلق بعضها بالحكم بأن يكون حكما قضائيا قطعيا ، ويتعلق بعضها الآخر بالحق المدعى به حيث يشترط أن يكون هناك اتحاد فى الخصوم والمحل والسبب 0
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 988 لسنة 55 ق أمام هذه المحكمة اختصم فيها كلاً من وزير الداخلية ووزير العدل بصفتيهما ، وبدر محروس محمد سليمان شعراوى ، وطلب المدعى فى هذه الدعوى وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخابات فى الدائرة المذكورة والذى تضمن إجراء إعادة الانتخاب على مقعد العمال بين كل من بدر محروس محمد سليمان شعراوى ، وأخر والمحدد لها يوم 14/11/2000 ،وقد صدر الحكم فى هذه الدعوى بجلسة 5/12/2000 وقضى بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إجراء الانتخابات مجددا على مقعد العمال بهذه الدائرة بين جميع المرشحين مع عدم تمكين / بدر محروس محمد سليمان شعراوى من خوض الانتخابات 0 وفى الدعوى الماثلة فإن المدعى يختصم كلا من وزير الداخلية ووزير العدل ومدير أمن الجيزة بصفاتهم ويطعن على قرار إعلان نتيجة الانتخابات فى الدائرة المذكورة الذى تضمن إجراء الإعادة على مقعد العمال بين عزب مصطفى ياقوت ، وآخر ، ومن ثم فإن هناك اختلافاً فى الخصوم والمحل فى الدعوى رقم 988 لسنة 55 ق والدعوى الماثلة ، مما يمنع من توافر شروط الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض هذا الدفع 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهى مقبولة شكلاً 0
ومن حيث إنه لما كانت الدعوى مهيئة للفصل فى موضوعها ، من ثم فإن البحث فى طلب الإلغاء والفصل فيه ، يغنى بحسب الأصل عن التعرض لبحث طلب وقف التنفيذ 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأحكام التى تفرزها العدالة صدوراً عن القضاء الإداري لم يترك المشرع أمرها سدى ولم يذر ما تنطق به من حق وعدل هباء وإنما أسبغ عليها وفقا لنص المادة 53 من قانون مجلس الدولة ( بعبارات جليلة المعنى صريحة الدلالة ) قوة الشيء المحكوم فيه ، بما يقتضيه ذلك من تطبيق القواعد الخاصة بالحجية والتي لاتنفك عن الحكم بحال ، وأوجب تنفيذ هذه الأحكام حتى ولو طعن عليها إذ قرر المشرع بصراحة ووضوح فى المادة 50 من القانون المذكور أنه لا يترتب على الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مالم تقض دائرة فحص الطعون بالمحكمة وقف تنفيذه ، ومؤدى ذلك أنه إذا أجريت الانتخابات على خلاف ما نطقت به حجية الأحكام الصادرة فى شأن بعض المرشحين ومنها ما تعلق بالصفة الانتخابية الحقيقية الثابتة للمرشح وفق صحيح القانون ، فإن ما تسفر عنه نتائج هذه الانتخابات يكون متسما بعدم المشروعية ويكون القرار الصادر بإعلان النتيجة بدوره موصوما بمخالفة القانون ولا يرتب أثرا قانونيا 0
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 7/11/2000 فى الدعوى رقم 775 لسنة 55 ق بوقف تنفيذ قرار لجنة فحص الطلبات ة بمديرية أمن الجيزة بقبول أوراق ترشيح / بدر محروس محمد سليمان شعراوى لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة المذكورة بصفته عامل ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإذ لم تكشف الأوراق عن أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا قد قضت بوقف تنفيذ هذا الحكم ، أو أنه قد صدر حكم فى موضوع الدعوى يقضى برفضها ، وإذ لم تقم جهة الإدارة بتنفيذ هذا الحكم وإعمال مقتضاه وإنما مكنت المرشح / بدر محروس محمد سليمان شعراوى من خوض الانتخابات التى أجريت بتاريخ 8/11/2000 بصفته عاملا وطرحت اسمه للتصويت على أساس ذلك ، فى تحد صارخ لحجية الحكم المذكور والذى لا يوقفه بحال أو يوهن من حجيته ما أقيم من إشكالات فى تنفيذه أمام محكمة غير مختصة ولائيا بنظره وفقا لما استقرت عليه أحكام القضاء الإداري وتأكد بقضاء المحكمة الإدارية العليا ، وبهذه المثابة فإن الانتخابات التى أجريت فى تلك الدائرة لم تتم وفقا لصحيح حكم القانون وإن إرادة الناخبين تكون قد أبديت على محل غير صالح للاقتراع عليه ، مما يضحى معه قرار إعلان نتيجة الانتخابات والتى تضمنت إجراء الإعادة على مقعد العمال بين بدر محــروس محمد سليمان شــعراوى وآخر ( عزب مصطفى مرسى ياقوت ) يوم 14/11/2000 ، يكون قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن من أصابه الخسرفى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــذه الأســـــــباب "
*************
حكمت المحكمة :
أولا : برفض الدفعين بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها 0
ثانيا : بقبول الدعوى شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 13/11/2000 ، وطلب المدعى فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار إعادة الانتخابات على مقعد العمال بين ....... وآخر ، وتحديد ميعاد آخر للإعادة بين اثنين أخرين مع مقعد العمال ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار ، وما يترتب مع ذلك من آثار 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه تقدم بأوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب عام 2000 عن الدائرة الأولى بقسم الجيزة وقد فوجئ أن ......... المقدم بالترشيح لنفس الدائرة عن مقعد العمال له سجل تجارى مما يعنى أنه فئات وليس عمال ، وأنه مقرر لإجراء الإعادة على مقعد العمال يوم 14/11/2000 بين المرشح المذكور وآخر لذلك فقد أقام دعواه للحكم له بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد أحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فيها ، وأثناء ذلك قدم المدعى حافظة مستندات ومذكرة التمس فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان نتيجة الانتخابات لمجلس الشعب بالدائرة الأولى بمحافظة الجيزة ، وإجراء انتخابات الإعادة على مقعد العمال بينه ( المدعى ) وأخر ، مع ............. وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار ، وإلزام المدعى عليهم المصروفات 0
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى ، وإلزام المدعى المصروفات 0
وقد تحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 18/9/2001 وتد وولت بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر مع المدعى حافظة مستندات طويت على عدد سبع مستندات من بينها صورة الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 5/12/2000 فى الدعويين رقمى 947 ، 1000 لسنة 55 ق ، المقامة من ......... ، والدعوى رقم 988 لسنة 55 ق المقامة من......... ضد وزير الداخلية ووزير العدل و.......... ، والدعوى رقم 1081 لسنة 55 ق المقامة من ........... و...... ، وقد قضت المحكمة فى هذه الدعاوى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب فى الدائرة الأولى بمحافظة الجيزة ومقرها قسم الجيزة ، وما يترتب مع ذلك من آثار أخصها إجراء الانتخابات مجددا مع مقعد العمال بهذه الدائرة بين جميع المرشحين مع عدم تمكين بدر محروس محمد سليمان من خوض الانتخابات ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
كما قدم مذكرة عقب فيها على ما جاء بتقرير هيئة مفوضى الدولة المقدم فى الدعوى مشيرا إلى أن قرار وزير الداخلية المطعون فيه بإجراء الإعادة بين بعض المرشحين هو من قبيل القرارات الإدارية التى تخضع لرقابة القضاء الإداري وبالتالى لم تتحقق صفة العضوية النهائية بمجلس الشعب لأى من المرشحين ، واختتم المدعى مذكرته بأن صمم على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى 0 وبجلسة 16/10/2001 دفع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 20/11/2001 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين وأثناء هذه المهلة أودعت هيئة قضايا الدولة:
1 - حافظة مستندات طويت على مذكرة الشئون الإدارية بمديرية أمن الجيزة تضمنت أن انتخابات الإعادة بالدائرة المذكورة قد أجريت يوم 14 /11/2000 بين كل من.......... ، و.......... وأسفرت الانتخابات عن فوز ........... 0
2 - مذكرة التمس فيها الحكم أصليا بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر من المحكمة بجلسة 5/12/2000 فى الدعاوى المشار إليها آنفا 0 واحتياطيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، على أساس أن القرار المطعون فيه يتعلق بالعملية الانتخابية ومن ثم فإن مجلس الشعب يكون هو صاحب الاختصاص فى هذا الشأن 0 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0