الطعن رقم 14772 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-12-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمد طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وعبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عماد أحمد عبد الرحمن مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة 0
وحيث إن المدعى يطلب - حسب التكييف القانونى الصحيح لطلباته - الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وحيث إنه عن الدفعين المبديين من الحاضر عن جهة الإدارة ، أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار ، واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة تأسيسا على أن المدعى غير مدرج على قوائم الممنوعين من السفر ومن ثم ينتفى معه القرار الإدارى المطعون عليه وبالتالى تنتفى مصلحته فى إقامة الدعوى الماثلة ، وردا على ذلك فإن الثابت من كتاب مدير الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة الداخلية المؤرخ 10/3/2003 المودع ملف الدعوى أن المدعى منع فعلا من السفر إلى الأردن بتاريخ 26/5/2002 ومن ثم فإنه لا يجدى معه نفى جهة الادارة وضع اسم المدعى على قائمة الممنوعين من السفر الأمر الذى يقطع حتما بأنه مدرج على هذه القوائم بغض النظر عن اختلاف المسميات التى نعتت بها جهة الإدارة هذا الاجراء بوصفه أنه وضع على قائمة الترقب + عدم السماح له بالسفر قبل العرض ، ومن ثم تكون للمدعى مصلحة فى إقامة الدعوى الماثلة لإلغاء هذا القرار الأمر الذى يضحى معه الدفعين المشار إليهما قائمين على غير أساس صحيح من الواقع والقانون متعينا رفضهما 0
وحيث إن القرار المطعون عليه من القرارات ذات الأثر المستمر فإن يجوز الطعن عليه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد المقررة قانونا طالما استمر رفض الإذن للمدعى بالسفر ، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية فإنها تكون مقبولة شكلا 0
وحيث إنه عن الشق العاجل فإنه من المقرر أن البحث فى الموضوع يغنى عن القضاء فى الشق العاجل 0
وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على إنه :- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أنه :- " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومفاد ما تقدم ،وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة ، من حيث قدر وحدود التمتع بهما أولاهما : مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 منه وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سداً لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز الى تحريات مرسلة ، كان قراراها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن واجبا على الكافة 0
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى يحمل الجنسية المصرية ومتزوج من سيدة عربية مسلمة أجبرتها إسرائيل على حمل جنسيتها وله منها ولد ، وإذ كان الثابت من كتاب مدير الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة الداخلية المؤرخ 10/3/2003 المودع ملف الدعوى أن المدعى منع فعلا من الغزالى الأردن بتاريخ 26/5/2002 ، وحيث إنه وأيا ما كانت التسمية التى أخلعتها جهة الإدارة على هذا الإجراء من أنه(موضوع على قائمة الترقب + عدم السماح له بالسفر قبل العرض ) فإن الأمر لا يخرج فى حقيقته عن أنه مدرج بقوائم الممنوعين من السفر ، وإذا كانت حرية الانتقال والسماح للمصريين والإسرائيليين بالانتقال بين بلديهم أضحى أمرا واقعيا ومشروعا بعد إبرام معاهدة السلام مع دولة إسرائيل وما ترتب على ذلك من قيام علاقات دبلوماسية معها فلا وجه لتقييد حرية انتقال المصريين إلى دولة إسرائيل ومن باب أولى إلى أى دولة عربية أو غير عربية تقييم معها جمهورية مصر العربية علاقات دبلوماسية طالما لم يثبت أن فى هذا ما يضر بسمعه الوطن أو الإخلال بالأمن العام 0
وإذ جاءت أوراق الدعوى عارية من ثمة ما يقوم شاهدا على أن تصرفات المدعى أو سلوكه يشوبها ما يسيئ إلى سمعة الوطن أو يهدد أمنه العام الأمر الذى يصم القرار المطعون عليه بمخالفة أحكام المادتين 50 ، 52 من الدستور ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه دون أن يغل ذلك يد جهة الإدارة فى اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة بعرض المدعى على جهات الأمن قبل سفره إلى دولة إسرائيل بالنظر لكون هذا الإجراء لا يعد منعا من السفر وإنما هو إجراء أمنى وقائى تحقيقا للمصلحة العامة اقتضته حالة المدعى المتزوج من سيدة عربية أجبرت على حمل الجنسية الإسرائيلية وتردده بالسفر إلى إسرائيل بشرط ألا يخرج هذا الإجراء عن حدوده الطبيعية بأن يستطيل عرضه على تلك الجهات أو أن يتخذ من هذا العرض زريعة لمنعه من السفر 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة رقم 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
بتاريخ 6/6/2002 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقال المدعى شارحا دعواه ، أنه مصرى الجنسية ومتزوج من السيدة / ........ من عرب فلسطين المحتلة والتى أجبرتهم إسرائيل على الدخول فى الجنسية الاسرائيلية وبعد إبرام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل سافر العديد من شباب مصر طلبا للرزق وفضل المدعى العمل فى منطقة عربية وتزوج من السيدة المذكورة - وهى إمرأة عربية مسلمة - زواجا شرعيا موثقا من السفارة المصرية وأنجب منها طفل ، واعتاد السفر مع زوجته والعودة فى الأجازات إلى أرض الوطن ، إلا أنه فوجئ بمنعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين وبمراجعة مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية أفادت أن المدعى ممنوع من السفر دون إبداء الأسباب ، وإذ كان تنفيذ هذا القرار يؤدى إلى الإضرار بالطاعن بالنظر إلى أن الروابط الأسرية تستدعى وجود الأب مع أسرته وابنه المقيمين حاليا بمدينة الناصرة بفلسطين فقد خلص إلى طلب الحكم له بعد قبول دعواه شكلا بوقف تنفيذ قرار منعه من السفر وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وقد نظرالشق العاجل بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 4/8/2002 قدم المدعى حافظة مستندات طويت على صور ضوئية من عقد زواجه وشهادة ميلاد ابنه وأخرى من جواز سفر المدعى وصورتين من حكمين صادرين من محكمة القضاء الإدارى فى خصوص حالة مماثلة ، كما قدم الحاضر عن الدولة بذات الجلسة حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من كتاب قطاع الشئون القانونية بوزارة الداخلية وأخرى من مذكرة جهات الأمن فى خصوص منع المدعى من السفر 0
وبجلسة 17/9/2002 قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعه وبجلسة 19/11/2002 قدم المدعى مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات طويت على صور ضوئية من جواز سفر المدعى وحكمين قضائيين صادرين فى نزاع مماثل وبجلسة 21/1/2003 أودع المدعى حافظة مستندات طويت على صور ضوئية من أحكام قضائية صادرة فى حالات مماثلة 0
وبجلسة 4/2/2003 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة والتى أعدت تقريرا برأيها القانوني فى الدعوى انتهت فيه إلى قبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بإدراج المدعى على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وقد نظرت الدعوى بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها حيث أودع الحاضر عن الدولة بجلسة المحكمة المؤرخة 18/3/2003 صورة ضوئية من كتاب الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة الداخلية فى خصوص منع المدعى من السفر وبجلسة 21/10/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع ، وبتاريخ 4/11/2003 وأثناء فترة حجز الدعوى للحكم أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعه ، وقد صدر الحكم بجلسة اليوم وقد صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0