الطعن رقم 13408 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-5-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وصلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بأحقيته فى الحصول على الحقوق التأمينية المقررة بالقانون رقم 90 لسنة 1975 بشأن التقاعد والتأمين والمعاشات بالقوات المسلحة على أساس اعتبار إصابته قد حدثت أثناء وبمناسبة الخدمة بالقوات المسلحة ، وتعويضه عما أصابه من ضرر 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واختصاص اللجان القضائية العسكرية باعتبار أن المدعى من المجندين بالقوات المسلحة الذين تختص بمنازعاتهم تلك اللجان وفقا لأحكام القانون رقم 123 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 152 لسنة 2002 فإن هذا الدفع مردود إذ أن منازعات المجندين بالقوات المسلحة التى أنيط الاختصاص بنظرها للجان القضائية العسكرية بناء على التعديل الذى أدخل على القانون رقم 123 لسنة 1981 بالقانون رقم 152 لسنة 2002 هى المنازعات المتعلقة بتطبيق أحكام القانون رقم 123 لسنة 1981 بشأن خدمة ضباط الشرف والصف والجنود بالقوات المسلحة ، فى حين أن المدعى لا يطالب بتطبيق أحكام هذا القانون على حالته وإنما يستند فى حقيقة الأمر فى دعواه إلى أحكام القانون رقم 90 لسنة 1975 المنوة عنه ، وما زال الاختصاص بنظر منازعات المجندين استنادا لأحكام هذا القانون معقودا لمحكمة القضاء الإدارى 0
ومن حيث إن الدعوى تعد من قبيل دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء ، وإذ استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية المتطلبة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (1 ) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة تنص على أن :
" تسرى أحكام هذا القانون على المنتفعين التالى بيانهم 0000 ج - ضباط الصف والجنود المجندون بالقوات المسلحة 000 "
وتنص المادة 29 من ذات القانون على أن
" يمنح من تنتهى خدمته لإصابته بعجز كلى بسبب الخدمة معاشا شهريا يعادل 0000 أما من تنتهى خدمته لإصابته بعجز جزئى بسبب الخدمة فيمنح معاشا شهريا يعادل 000 "
وتنص المادة 56 من ذلك القانون على أن :
" تسوى مكافأة انتهاء الخدمة العسكرية العاملة أو الوطنية للمجندين ومن فى حكمهم على أساس كامل مدة الخدمة المقررة عليهم وذلك بالنسبة إلى 0000 ج - من تنتهى خدمته لعدم اللياقة الصحية بسبب العمليات الحربية أو بسبب إحدى الحالات المنصوص عليها بالمادة 31 أو بسبب الخدمة "
وتنص المادة (57) من القانون المذكورعلى أن :
" يمنح من يصاب من المجندين بسبب الخدمة بجروح أو عاهات أو أمراض ويتعذر بسببها إنهاء خدمته العسكرية معاشا شهريا قدره 00000 إذا كان العجز كليا و000000 إذا كان العجز جزئيا 000 "
وتنص المادة 76 من ذات القانون على أن :
" تستحق مبالغ التأمين فى إحدى الحالتين الآتيتين :
أ - وفاة المنتفع أو صاحب المعاش وفى هذه الحالة يؤدى التأمين كالآتى 000
ب - انتهاء خدمة المشترك بسبب عدم اللياقة الصحية للخدمة إذا نشأ عن عجز كلى أما إذا كان العجز جزئيا استحق المشترك نصف مبلغ التأمين 000 "
وتنص المادة 82 من ذلك القانون على أن :
" كل إصابة ينشأ عنها جرح أو عاهة أو وفاه يجب أن يجرى عنها تحقيق بواسطة الجهات العسكرية المختصة لإثبات سبب الإصابة أو العاهة أو المرض أو الوفاة ، كما يجب إثباتها بواسطة المجلس الطبى العسكرى المختص 000 "
وتنص المادة 83 من هذا القانون على أن :
" يثبت عدم اللياقة الصحية للخدمة العسكرية بقرار من المجلس الطبى العسكرى المختص 000
ولا يجوز للمجلس أن يوصى بعدم اللياقة الصحية إلا إذا كان عدم احتمال الشفاء نهائيا " 0
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن مناط حصول المجند على التأمينات والمعاشات والمكفآت الواردة بالقانون رقم 90 لسنة 1975 هو حدوث الإصابة أو العاهة ، أثناء الخدمة وبسببها بحيث إذا تخلف أحد هذين الشرطين ( أثناء الخدمة ، وبسببها ) فإنه لا يحق للمجند الحصول على المزايا المذكورة 0
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن مصدر التزام جهة الإدارة فى مواجهة المستحقين من أفراد القوات المسلحة - عما يصيبهم من مخاطر بسبب الخدمة العسكرية ، هو نص القانون الخاص بالتأمينات والمعاشات العسكرية ، ومؤدى ذلك إنه لا وجه للقول بمسئولية الإدارة عن ذات الحالة استنادا إلى مصدر آخر من مصادر الالتزام وهو العمل غير المشروع إلا إذا كانت الإصابة قد نتجت عن تصرف أو عمل ينطوى على نوع من أنواع خطأ الإدارة مما ينحدر إلى مستوى الخطأ العمدى أو الخطأ الجسيم إذ أن الحقوق التى قررها القانون للمجند الذى يصاب أثناء وبسبب الخدمة قد روعى فيها ظروف ومخاطر الخدمة العسكرية التى يمكن أن يتعرض لها المجند ، وبالتالى لا يسوغ تعويض المجند عن الإصابة خارج نطاق أحكام القانون رقم 90 لسنة 1975 إلا إذا تبين أن الحقوق التى قدرها المشرع فى هذا القانون غير كافية لتغطية الضرر الذى أصابه من جراء الخطأ الجسيم أو العمدى لجهة الإدارة ، وهنا يكون التعويض مكملا لحجم الضرر الخطأ الجسيم أو العمدى لجهة الإدارة إلى جانب ماقرره القانون من مستحقات 0
ومن حيث إنه على ضوء ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى كان مجندا بالقوات المسلحة ( قوات حرس الحدود ) بتاريخ 6/4/1999 ، وألحق بوحدته العسكرية بالكتيبة فوج المقر كهربائى بقسم الأشغال ، وبتاريخ 6/8/2000 منحة قائد الكتيبة أجازة لمدة 24 ساعة ، وبتاريخ 7/8/2000 حضر متأخرا عن موعد انتهاء تصريحه على بوابة القيادة وطلب الدخول فعارضة أفراد الأمن فطلب منهم الاتصال بقائد الكتيبة الذى سمح له بالدخول ، ثم توجه المدعى إلى قائد الكتيبة الذى قام بتعنيفه لحضوره متأخرا وارتداء الملابس المدنية ، وأمره بارتداء ملابسه العسكرية والعودة إليه فتوجه المدعى إلى بوابه القيادة فعارضه أفراد الأمن لخروجه مرتديا الملابس المدنية فأخبرهم أنه متوجه لإحضار بعض الطلبات لقائد الكتيبة ، وأرسل أحد أفراد الأمن لسؤال قائد الكتيبة عن مدى إمكانية خروج المدعى من عدمه فأمره بالسماح له بالخروج ، وبعدها تم سماع صوت فرقعة مرتفع مع انقطاع التيار الكهربائى عن القيادة ، فتوجه قائد الكتيبة وضباط الأمن وحكمدار الأمن وبعض الأفراد إلى مصدر الفرقعة فتبين أنها حدثت بغرفة محولات الكهرباء للضغط العالى الكائنة بسور القيادة والتابعة لشركة الكهرباء وقد عثر بداخلها على المدعى وقد حدثت له حروق بأجزاء متفرقة من جسده ناتجة عن ماس من المحول الكهربائى ووجدت ملابسه العسكرية داخل دولاب المحول مشتغلة وتم نقل المدعى إلى مستشفى الحلمية العسكرى ، وتم تشخيص حالته بأنه مصاب بتشوهات فى جسده وعمليات ترقيع بالجلد ، ثم صدر قرار شعبة التنظيم والإدارة بقوات حرس الحدود رقم 1424 فى 27/6/2001 بأن الإصابة قد حدثت له أثناء الخدمة وليس بسببها 0
ولما كان الثابت مما تقدم أن المدعى قد توجه إلى غرفة المحولات الكهربائية لارتداء ملابسه العسكرية الموجودة بها ، وليس لتصليح عطل كهربائى كما أفاد المدعى فى صحيفة دعواه ، إذ خلت الأوراق من ثمة دليل صدور أمر من قائد الكتيبة التابع لها المدعى للتوجه إلى غرفة المحولات لتصليح عطل كهربائى بها ، وبهذه المثابة فإن إصابة المدعى تكون قد حدثت له أثناء الخدمة وليس بسببها الأمر الذى يكون معه قرار جهة الإدارة المطعون فيه اعتبار إصابته أثناء الخدمة وليس بسببها قد جاء متفقا مع الواقع وصادف صحيح حكم القانون 0
ومن حيث إنه متى كانت إصابة المدعى قد حدثت أثناء الخدمة وليس بسببها ، من ثم فإنه يكون قد انتفى فى شأن حالة المدعى أحد شرطى الحصول على المزايا المالية التى قررها القانون رقم 90 لسنة 1975 0
كما إنه وإذ لم يثبت من الأوراق أن ثمة خطأ جسيما أو عمديا قد وقع من جانب جهة الإدارة مما يوجب مسئوليتها عن التعويض على أساس المسئولية التقصيرية ، من ثم فإن المدعى لا يستحق الحصول على تعويض عن اصابته على أساس قواعد المسئولية التقصيرية 0
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ، فإن الدعوى تكون فاقدة الأساس متعينا القضاء برفضها 0
ومن حيث إنه من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة (184) مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
برفض الدفع المبدى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/3/2004 وطلب المدعى فيها الحكم بتعديل قرار السببية الخاص به رقم 424 إصابة لسنة 2001 المؤرخ فى 27/6/2001 ليكون أثناء الخدمة وبسببها ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتسوية معاشه على أساس ربط معاش له لإصابته بعجز كلى ، وعرضه على القومسيون الطبى لتحديد مابه من عجز وعاهة مستديمة وقدرته على الكسب ، وتعويضه عما أصابة من أضرار مادية وأدبية ، وإلزام المدعى عليه المصروفات 0
وقال بيانا لدعواه ، أنه التحق بالخدمة العسكرية بتاريخ 6/4/1999 كجندى مجند بالقوات المسلحة ، وتم الحاقه بالكتيبة فوج المقر بقوات حرس الحدود ، ويعمل كهربائى بالوحدة لإصلاح أعطال الكهرباء ، وبتاريخ 6/8/2000 صرح له قائد الكتيبة بمغادرة الوحدة 24 لإصلاح محرك مروحة وصرح له بإرتداء الزى المدنى ، وفى اليوم التالى عاد إلى الوحدة دون أن يحضر الموتور لعدم اصلاحه ، ولدى عودته انقطع التيار الكهربائى عن الوحدة فذهب إلى إصلاحه من الكشك الرئيسى على باب الوحدة بناء على أمر شفوى من قائد الوحدة ولدى دخوله غرفة الكهرباء ومحاولته الإصلاح نشب ماس كهربائى بالغرفة ترتب عليه أن أصيب بعدة بحروق شديدة وتم نقله إلى المستشفى العسكرى بالحلمية وأجريت له عمليات ترقيع للجلد وشفى بعاهة مستديمة وتم إجراء تحقيق فى الواقعة أنكر خلالها قائد الكتيبة ما كلفه به من مهمة إصلاح الكهرباء ، وتم عرض أوراقه على شعبة التنظيم والإدارة وصدر قرار بأن إصابته أثناء الخدمة وليس بسببها وذلك بالقرار رقم 424 بتاريخ 27/6/2001 ، ثم عرض على القومسيون الطبى العسكرى الذى قرر أنها خدمته لعدم اللياقة الطبية للخدمة بالقوات المسلحة عجز كلى بدون نسبة عجزه أثناء الخدمة وليس بسببها فتظلم من هذا القرار إلا أنه رفض تظلمه وتم انهاء خدمته بتاريخ 1/6/2001 بتسريحه مع دفعته وليس لعدم اللياقة ، فتظلم من خروجه من الخدمة طالبا أن تكون إنهاء خدمته لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية ، وتم تسريحه دون أية مستحقات أو ربط معاش له رغم ما ترتب على إصابته من أنه أصبح عاجزا كليا وغير قادر على الكسب 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
ولدى تحضير الدعوى بهيئة مفوضى الدولة أودع الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ، وأودعت هيئة المفوضين تقريرا بالرأي القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وتحدد لنظر الدعوى أمام جلسة 8/3/2005 وبها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 3/5/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0