الطعن رقم 946 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-6-11
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صــــــلاح الدين الجـــــروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وأحمــد محـــــمد الشــــــــاذلى نائب رئيس مجلـــــس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصــــــــام الدين عـــــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعية تهدف بدعواها إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية بإدراجها على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا إلى أن القرار المطعون فيه يعد قرارا قضائيا ، فإن هذا الدفع مردود إذ أن نعت القرار بهذه الصفة استنادا إلى صدوره من النيابة العامة ( ومن ثم اختصاص المحكمة الجنائية بنظره ) إنما يخالف طبائع الأمور ، إذ أن اتصال المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية لا يكون إلا بعد تصرف النيابة العامة فى التحقيقات ، ومن غير المقبول قياس حالة المنع من السفر أو الإدراج بقوائم الممنوعين من السفر ( وهو محض عمل إداري ) بما يصدر عن النيابة العامة من أوامر بالحبس الاحتياطي التى نظمها المشرع وبين طرق الطعن فيها ، وبهذه المثابة فإنه إزاء الطبيعة الإدارية لقرارات النائب العام بالمنع من السفر والإدراج ، فإن القضاء الإداري يكون هو صاحب الاختصاص بمراقبة مشروعيتها ، هذا بالإضافة إلى أنه إزاء وجود فراغ تشريعي لتنظيم المنع من السفر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/11/2000 فى القضية رقم 243 لسنة 21 ق فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت السلطة التى أصدرتها تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإداري لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، وذلك إلى حين صدور قانون ينظم حالات المنع من السفر وبين شروطه وإجراءاته 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للفصل فى موضوعها ، من ثم فإن هذا يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه وفقا لأحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستورى قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية ،وجعلها فى مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد وخارجها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه دون مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق زريعة للعصف به أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه وحظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء حيث لا يجوز منع أحد من السفر والتنقل إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0
ومن حيث إنه إزاء الفراغ التشريعى الذى ترتب على صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/11/2000 فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بعدم دستورية المادتين 8 ، 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر ، فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية بشأن ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، لا يجب أن يغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن الدولة الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادى والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعه البلاد والسعى إلى علو شأوها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط بأجهزة الدولة المختلفة فى ظل الرقابة القضائية ، فإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى أسباب تسوغه كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا مع المشروعية ، ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق فى أنها غير مطلقة المنح سيما إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة الحق فى السفر والتنقل يستهدف التهرب من أداء واجب أو ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعه البلاد خارج حدودها ، إذ لا مناص عن الالتزام بأن تكون تزكية الحريات كحقوق الأفراد مرتبط بتزكية أمن الوطن واجبا على الكافة 0
ومن حيث إنه فى ضوء كل ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعية كانت تعمل فنية تجميل بوزارة الصحة ، وحاليا بدون عمل ، وقد أفاد قنصل مصر بدبى أن هناك عدة شكاوى مقدمة ضد المدعية تتضمن قيامها بإنشاء العديد من العلاقات المشبوهة فى إمارة الشارقة مما يسئ إلى كرامة وسمعة البلاد واقترح إدراجها على قوائم الممنوعين من السفر ، كما أفادت شقيقتها التى تعمل بشرطة الشارقة بدولة الإمارات أن أختها مطلقة وأنه سبق تسفيرها من الإمارات بتاريخ 28/8/1994 حيث لاحظت عليها تصرفات غير سويه وقيامها بالاتصال ببعض المواطنين بالإمارات والركوب معهم فى سياراتهم وأضافت أنها لا تريد عودة شقيقتها مرة أخرى إلى الإمارات حماية لسمعتها وأسرتها وخوفها من انحرافها ، ومتى كان ذلك ما تقدم ، وكانت التصرفات المنسوبة إلى المدعية أثناء وجودها بالخارج تلقى بظلال من الشك حول سلامة هدفها من السفر خارج مصر ، سيما وأنه لايبين من الأوراق أنه يوجد عقد لعمل شريف للمدعية بالخارج يمكن أن تتكسب منه ، وترتيبا على ذلك فإن قرار منعها من السفر خارج البلاد يكون قد قام على سببه الصحيح المسوغ له قانونا ، وقد استهدف الحفاظ على سمعة مصر والمصريين بالخارج ، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض طلب إلغائه 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20 /10/2001 ، وطلبت المدعية فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار إدراجها عن قوائم الممنوعين من السفر ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار ، مع إلزام المدعى عليهما المصروفات 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات ومذكرة ، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 26/2/2002 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 2/4/2002 وكلفت هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير بالرأي القانوني فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات 0
وبجلسة 30/4/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 11/6/2002 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مستندات ومذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مستندات أو مذكرات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0