الطعن رقم 4143 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-6-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولـــــة
هشام محمود الغزالى نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
*************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ا لمحكمــــــــــة
***********
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعوييه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرارات الصادرة من المدعى عليهم من الأول حتى الخامس والعشرون المشار إليهم بتطبيق نظام خدمة التصوير الميكروفيلمى بالمحاكم رئاستهم وتحصيل رسوم مقابل أداء تلك الخدمة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعويين لانتفاء القرار الإدارى وانتفاء مصلحة المدعى فى إقامتهما ، فإنه مردود إذ يتوافر بشأن القرارات المطعون فيها ( سواء صيغت فى شكل منشورات أو تعليمات أو أوامر إدارية ) مقومات القرار الإدارى بالمعنى المقصود فى دعوى الإلغاء مما تخضع لرقابة المشروعية التى تباشرها محاكم مجلس الدولة استنادا إلى حكم المادة 172 من الدستور ووفقا لأحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ، كما أن المدعى بصفته محاميا يتولى الدفاع عن حقوق موكليه يكون فى حاله قانونية خاصة بالنسبة للقرارات المطعون فيها ( سواء كان تطبيق نظام الخدمة الميكرو فيلمية إجباريا أم اختياريا ، الأمر الذى يتصل بمباشرة حق التقاضى والدفاع عن موكلية ، مما يتوافر له المصلحة فى الطعن على القرارات ا لمذكورة 0
وإذ استوفت الدعويين اوضاعهما الشكلية الأخرى فهما مقبولتان شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعويين قد تهيئتا للحكم فى موضوعهما ،من ثم فإن ذلك يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل فيهما 0
ومن حيث إن المشرع الدستورى قد أكد فى مادتيه 68 ، 69 من الدستور على كفالة حق التقاضى وحق الدفاع للناس كافه وأن لكل مواطن الحق فى الالتجاء إلى قاضية الطبيعى ، وإلزام الدولة بالتمكين لهذا الحق ، بما مؤداه عدم جواز تحميل النفاذ إلى القضاء بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل ممارسة ذلك الحق أو تجعل من سلوك سبيله مخاطرة لا تؤمن عواقبها ، كما أن المشرع قد نظم فى المادة 63 من قانون المرافعات الكيفية التى يتم من خلالها رفع الدعوى أمام المحاكم مقررا أن يكون ذلك بموجب صحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ، واعتبر هذا هو الإجراء الذى تعد الدعوى مقامة بمقتضاه مالم ينص القانون على غير ذلك ، كما أوجب فى المادة 67 من ذات القانون على قلم كتاب المحكمة أن يقيد الدعوى فى السجل الخاص بذلك فى ذات يوم تقديم صحيفتها ، ويحدد تاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى وأن يسلم أصل الصحيفة وصورها فى اليوم التالى على الأكثر إلى قلم المحضرين لإعلانها 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من القرارات المطعون فيها إنها قد تضمنت تطبيق نظام التوثيق الميكروفيلمى للمستندات والأوراق وإلزام أصحاب الشأن بالتقدم إلى مركز الخدمة الميكروفيلمية بالعريضة والمستندات ليقوم المركز بتقدير وتحصيل الرسوم المستحقه لتوثيق تلك الأوراق ، ورتب على ذلك عدم قبول عرائض الدعاوى أو مستنداتها إلا بعد التحقق من توثيقها بالميكروفيلم وختمها بالخاتم الخاص بذلك ، كما حظر تسليم صور الأحكام أو الشهادات أو المستندات أو الاطلاع عليها ألا بعد اتخاذ إجراءات التوثيق الميكروفيلمى ، من ثم فإن هذه القرارات تكون قد وضعت قيدا على رفع الدعوى لم يرد به نص فى قانون المرافعات ، فضلا عما تنطوى عليه تلك القيود من إخلال بحق الدفاع وتدخل فى سير الدعاوى ، ولا يسوغ لقلم كتاب أن يحجب الخصومة عن قاضيها المرفوعة أمامه أو أن يمتنع عن قبول الصحيفة كما أن القرارات المطعون فيها تكون قد فرضت رسوما بالمخالفة لأحكام القانون رقم 90 لسنة 1944 ( المعدل بالقانون رقم 66 لسنه 1964 ) بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، فى حين أن المتقاضين غير ملزمين منذ رفع الدعوى وحتى صدور حكم فيها وتنفيذه والطعن عليه والأشكال فى تنفيذه وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالخصومة القضائية والسير فيها ، ألا بما قرره القانون المذكور من رسم من حيث حالات الاستحقاق ومقدار الرسم والإعفاء منه ، بحيث لا يسوغ تحت أى سبب اعتبار تحميل المتقاضين برسوم أو نفقات لم يرد النص على تقريرها ، كما إنه لا يجوز تحت أى دافع إشراك غير أعوان القضاء فى سير العملية القضائية حفاظا على سرية الأوراق والمستندات نظرا لما يقضتيه العمل القضائى من صفات قدر المشرع إنها تتوافر فيمن يختار لهذا العمل وألزمه بحلف اليمين ورسم له قواعد أداء العمل فى حدود ما نص عليه قانون السلطة القضائية وقانون المرافعات 0
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم ، فأن القرارات المطعون فيها تكون قد انطوت على مخالفات جسيمة لأحكام الدستور والقانون رغم ما قد يبدو فى ظاهرها من تنظيم إتباع أسلوب تكنولوجى متقدم وحفظ وثائق ومستندات الدعاوى ، وذلك لما شابها من عيوب تمثلت فى غصب سلطة التشريع بوضع قيود لم يرد بها نص فى القانون عند إقامة الدعوى ، والإخلال بحق الخصوم فى الدفاع ، هذا فضلا عن فرض رسوم بغير الطريق الذى رسمه القانون ، وإشراك غير أعوان القضاء فى إدارة وتنفيذ الأعمال المرتبطة بسير الخصومة منذ إقامة الدعوى وحتى صدور حكم فيها ، وهذه العيوب الجسيمة التى شابت القرارات المطعون فيها تجعلها منعدمة الأثر قانونا ، مما يستوجب القضاء بإلغائها نزولا على مقتضيات الشرعية وسيادة الدستور والقانون هذه السيادة التى يتعين أن تعلو على إرادة أى فرد وكل سلطة فى الدولة ، وأن يخضع لها كل قرار إدارى حتى ولو كانت غايته الظاهرة الأخذ بأساليب العلم والتكنولوجيا الحديثة حيث لا نفع ولا قيمة لذلك مالم يحقق الاحترام للنظام القضائى ويؤكد حق الدفاع أمام المحاكم ولا يمس أحكام الدستور أو يهدر أحكام القانون لذلك فإنه ليس صحيحا التعلل بما ذهبت إليه جهة الإدارة من أن القرارات المطعون فيها استهدف استحداث نظام حديث لتيسير التقاضى وأن المقابل المالى للخدمة الميكروفيلمية لا تعتبر رسما بدعوى أن حصيلته تؤل إلى خزينة الجهة القائمة على أداء الخدمة وليس لخزانة الدولة ، وذلك أن تطوير نظام الخدمة التى يؤديها المرفق العام مسايره للتقدم العلمى والتكنولوجى والاستفادة من منجزاته ، يلقى على عاتق المشرع التزاما بمواكبة هذا التقدم نزولا على مقتضيات المحافظة على الشرعية وسيادة القانون ، بما لا يجوز معه تطوير هذه الخدمة وتحديثها ألا من خلال إتباع الأساليب والوسائل الشرعية والدستورية بما توجبه من إجراء التعديلات القانونية والتشريعية اللازمة ، كما أنه لا وجه للتحدى بأن مقابل الخدمة الميكروفيلمية لا تعتبر رسما ، ذلك أن من المتفق عليه أن الغرض الأساسى من إقتضاء الرسوم مقابل الخدمة التى يؤديها المرفق العام هو غرض مالى فجهة الإدارة تستهدف من فرض الرسم الحصول على إيرادات للخزانة العامة تواجه بها جزء من النفقات العامة التى تتحملها الخزانة العامة فى سبيل توفير هذه الخدمة ، ولما كان الثابت أن مقابل هذه الخدمة الميكروفيلمية لا تتحملها وزارة العدل ، ومن ثم فأن تحصيل هذه الرسوم والتى تؤول إلى خزانة الجهة القائمة على أداء الخدمة المذكورة تمثل نفقة الخدمة الميكروفيلمية وبالتالى فإنه إذا كانت وزارة العدل لا تتحمل أيه نفقه فى مقابل هذه الخدمة فأن ذلك لا يغير من طبيعة هذا المقابل كرسم ، ومن المقرر دستورا وقانونا أن الرسوم القضائية تعتبر مساهمة من جانب المتقاضين مع الدولة فى تحمل نفقات وفق القضاء والسبيل فى ذلك هو فرض الرسوم القضائية بألاداة التشريعية المقررة دستورا ، فالسبيل الوحيد لتقرير مساهمة المتقاضين فى نفقات تسير وفق العدالة هو زيادة الرسوم القضائية المقررة فى قوانين الرسوم القضائية والتوثيق والشهر أو صدور قانون بفرض الرسم 0
ومن حيث إن الادعاء بأن القرارات المطعون فيها كانت تستهدف تنظيم مرفق القضاء بأساليب علمية حديثة عن طريق إتباع أسلوب تنكولوجى متقدم بإدخال نظام الميكروفيلم لتصوير القضايا وحفظها حتى يمكن الرجوع إليها بسهولة وحفظ وثائق ومستندات الدعاوى ، أن هذا الادعاء لا يقيل القرارات المطعون فيها من عثرتها أو يجردها من وجه عدم المشروعية التى وصمت به ذلك أن مواجهة متطلبات العصر الحديث والاستفادة من الثورة العلمية والتكنولوجية واستخدام أحدث الوسائل العلمية فى تدعيم نظام المحاكم وتطوير عملها بإدخال نظام الحاسب الاليكترونى لتخزين وضبط المعلومات والرجوع إليها بسهولة ، ونظام الخدمة الميكروفيلمية وغيرها من مخترعات العلم الحديث ومنجزات التقدم التكنولوجى ، فأن ذلك لا يكون ألا عن طريق تدخل المشرع بزيادة الرسوم القضائية لتقرير مساهمة المتقاضين فى نفقات تلك الخدمات إعمالا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون 0
ومن حيث أنه على هدى كل ما تقدم ، فإن القرارات المطعون فيها تكون قد نأت عن دائرة المشروعية وجاءت بالمخالفة لصحيح حكم القانون ، مما يتعين معه القضاء بإلغائها ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون مرافعات 0
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة :-
بقبول الدعويين شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرارات المطعون فيها ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمـــــة رئيس المحكمــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــع :
************** بتاريخ 16/11/2002 أقام المدعى بصفته محاميا الدعوى 4143 لسنه 57ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة ، وبتاريخ 24/11/2002 أقام ذات المدعى الدعوى رقم 4826 لسنة 57ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة ، وطلب المدعى فى الدعويين الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من المدعى عليهم من الأول حتى الخامس والعشرون ( فى الدعوى رقم 4143 لسنة 57ق ) بشأن التصوير الميكروفيلمى والماسح الضوئى لصحف الدعاوى والمستندات وصورها الرسمية والأحكام الصادرة فى الدعاوى وفيما تضمنته من رسوم ، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ، وينعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام الدستور والقانون لاغتصاب سلطة المشرع بفرض الرسوم ، وإشراك غير أعوان القضاء فى إدارة العمليات الإدارية والقضائية المرتبطة بسير الخصوم منذ إقامة الدعوى وحتى صدور حكم فيها 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى رقم 4143 لسنة 57 ق بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع وبجلسة 1/7/2003 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 4826 لسنة 57ق إلى الدعوى الماثلة للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد ، وبجلسة 14/10/2003 أجلت المحكمة نظر الدعويين وكلفت هيئة مفوضى الدولة إعداد تقريرا بالرأى القانونى فيهما ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرارات المطعون فيها ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، ثم أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، كما أودعت مؤسسة الأهرام الصحفية مذكرة دفاع ، وبجلسة 11/5/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 22/6/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة كما أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به 0