الطعن رقم 9157 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-12-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالى نـــــائب رئيس مجلس الدولة
و د. حمدى الحلفاوى نـــــائب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
*************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــة
*****
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة بمنعه من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لإنتفاء القرار الإدارى ، فإنه مردود إذ أن الثابت من حافظة المستندات المقدمة من المدعى والتى لم تدحضها الجهة الإدارية أنه يوجد تأشيرة سفر على جواز سفر المدعى بتاريخ 11 يناير 2003 ، وأنه لا توجد تأشيره وصول إلى قطر ، وإذ أفاد المدعى بصحيفة دعواه أنه بعد حصوله على تأشيره السفر وصعوده الطائرة للسفر ، تم منعه من السفر ، الأمر الذى يعنى وفى ضوء المجرى الطبيعى للأمور أنه تم منع المدعى من السفر لحضور المؤتمر المذكور ، سيما وأن الجهة الإدارية قد أوردت فى مذكرتها المرفقة بحافظة المستندات المقدمة منها فى الدعوى أن المدعى من القيادات المتطرفة التى تستغل الدين لممارسة نشاطها وأنه يسافر تحت دعوى حضور مؤتمرات إسلامية ويستغل ذلك لعقد لقاءات مع العناصر المتطرفة بالخارج للتخطيط لارتكاب أعمال عنف بالبلاد ، الأمر الذى يؤكد ( فى ضوء هذه المعلومات ) إنه تم منع المدعى من السفر لحضور المؤتمر المذكور 0
ومن حيث إنه وإذ استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية الأخرى فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الإدارى وفقا لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة ، وعلى ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة ، توافر ركنين معا 0
أولهما ركن الجدية : -
وذلك بأن تكون إدعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق قائمه على أسباب يرجع معها إلغاء القرار عند النظر فى الموضوع 0
وثانيهما ركن الاستعجال :-
بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية :-
فإنه وفقا لأحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستورى قد إرتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية وجعلها فى مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر خارج البلاد والتنقل داخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعه للعصف به أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه ، و حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق الحدود وعلى سبيل الاستثناء ، حيث لا يجوز منع الفرد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنه21ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8، 11 من القانون رقم 97 لسنة 59 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنتاه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفض منحه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه لما تضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد المشار إليها ، بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية بشأن ما يصدر من قرارات المنع من السفر سدا لهذا الفراغ التشريعى وممارسة لدور القضاء الإدارى فى صون الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة ، وألا يكون ممارسة الحق الدستورى فى السفر يستهدف الهروب من أداء واجب أو تهربا من ملاحقه قضائية أو سببا للنيل من سمعه البلاد خارج حدودها ، وفى جميع الأحوال يشترط أن يقوم قرار المنع من السفر على أسباب تسوغه قانونا وأن تكون هذه الأسباب مستخلصة من أصول ثابتة فى الأوراق وغير مرتكزه إلى مجرد تحريات مرسله 0
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم ، ولما كان البادى من ظاهر الأوراق ( وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى ودون التغلغل فى الموضوع ) ، أن المدعى يشغل وظيفة أستاذ بقسم الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر ، وأنه لا يوجد ثمة تحقيق يجرى معه فى شأن إتهام منسوب إليه ، أو أنه صدر ضده حكم جنائى واجب النفاذ ، أو أنه توجد حتى مجرد اعتبارات أمنية تستند إلى دليل جدى تستدعى منعه من السفر ، وأن ما إستندت إليه جهة الإدارة لمنعه من السفر من أنه من القيادات المتطرفة التى تستغل الدين لممارسة نشاطها وأنه يسافر للخارج لعقد لقاءات مع عناصر متطرفة بالخارج للتخطيط لارتكاب أعمال عنف بالبلاد ، فأنها لا تعدو أن تكون مجرد أقوال مرسلة وتحريات لا تستند إلى ثمة دليل يفرزها ، وأن سفر المدعى إلى دولة قطر كان بناء على دعوة من وزارة الأوقاف وا لشئون الإسلامية بدولة قطر لحضور مؤتمر الفقه الإسلامى الذى يعقد بها ، ومن المقرر أن المنع من السفر هو إجراء إستثنائي إقتضته الضرورة ، ولم تكشف الأوراق عن وجود مثل هذه الضرورة التى تبرر منع المدعى من السفر ، ومتى كان الأمر على هذا النحو فأن القرار المطعون فيه يكون قد أفتقد السبب الصحيح والجدى الذى يسوغه قانونا ، مما يجعله راجح الإلغاء عند النظر فى طلب الإلغاء ، الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ ذلك القرار ، كما يتوافر ركن الاستعجال فى هذا الطلب بحسبان أن الأمر يتعلق بحق السفر وهو من الحقوق التى كفلها الدستور ويتوافر بالمساس به ركن الاستعجال 0
ومن حيث إنه وإذ توافر لطلب وقف التنفيذ ركناه ، فأنه يكون قد استوى قائما على ساقيه ، مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على لك من آثار 0
ومن حيث أن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلــهذه الأســـــباب
*********
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوض الدولة لتحضرها وأعداد تقرير بالراى القانونى فى طلبى الإلغاء والتعويض 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
*****
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/1/2003 و طلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار منعة من السفر ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، و تعويضه عن الأضرار التى لحقت به ، وإلزام المدعى عليهم المصروفات 0
وساق بياناً لدعواه ، إنه يشغل وظيفة أستاذ ورئيس قسم الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر ، وكانت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة قطر قد وجهت له دعوه رسمية لحضور المؤتمر الإسلامى العالمى بحكم وظيفته كأستاذ بجامعة الأزهر وأحد كبار العلماء المتخصصين فى العلوم الشرعية، وحصل على موافقة رئيس الجامعة بالسفر إلى دولة قطر لحضور المؤتمر المذكور وهذه الموافقة لا تصدر إلا بعد موافقة الجهات الأمنية ، وبتاريخ 11/1/2003 وبعد حصوله على تأشيرة السفر الثابتة بجواز السفر وعند صعوده على سلم الطائرة المتجهة إلى دولة قطر فوجئ بمنعه من السفر دون ثمه أسباب محددة وذلك بغيه منعه من حضور المؤتمر المذكور ، وينعى المدعى على هذا القرار مخالفته لأحكام الدستور التى كلفت حق المواطن فى السفر والتنقل ، وإساءة استعمال السلطة ، وبعد أن أشار المدعى إلى ركن الاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه إختتم صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة جلسة 28/1/2003 وتدوولت بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ، كما قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ، ثم قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع ، وبجلسة 15/9/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 2/12/2003 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أو مستندات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به 0