الطعن رقم 1163 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-10-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحــمد محــــمد الشــــــــاذلى نائب رئيس مجلـــس الدولـــــــــة
و د 0 حمدى الحلفاوى وكـــــــــيل مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محــــــــمد مخــــــتار مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــة
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
وحيث ان المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار النائب العام الصادر بتاريخ 8/10/2002 فيما تضمنه من إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر وما يترتب على ذلك من أثار مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى إليه مبلغ خمسة ملايين جنيها كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به جراء القرار المطلوب التعويض عنه 0
وحيث انه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا على أن أمر منع المدعى من السفر معروض على محكمة الاستئناف ، وان النائب العام لم يصدر بعد قرار جديد بشان منع المدعى من السفر ، فذلك قول غير سديد ، إذ الظاهر من الأوراق وحسبما افصح عنه صراحة كتاب المكتب الفنى المودع بحافظتى مستندات الجهة الإدارية ، ان المستشار النائب العام قد وافق بتاريخ 8/10/2002 على إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ويعرض أمر الإدراج على المحكمة الاستئنافية المختصة ، الأمر الذى يكشف بجلاء حسب الظاهر من الأوراق عن صدور قرار من النائب العام بمنع المدعى من السفر0 كما أن الجهة الإدارية لم تقدم ما يفيد عرض أمر المنع على محكمة الجنح المستأنفة رغم إفساح المجال لها وتأجيل نظر الدعوى لهذا السبب بناء على طلب الحاضر عنها 0 الأمر الذى يضحى معه الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى غير قائم على سند من واقع أو قانون حريا بالرفض وتكتفى المحكمة بإثبات ذلك فى الأسباب عوضا عن النطق به0
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا0
وحيث انه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فان قضاء هذه المحكمة مستقر على إنه يلزم للقضاء به توازن ركنين ( أولهما : يتصل بمبدأ المشروعية بان يكون ادعاء الطالب قائما- بحسب الظاهر - على أسباب جدية يرجح منها إلغاء القرار ) ،(ثانيهما : يتصل بحالة الاستعجال بأن يترتب على استمرار تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها وذلك وفقا لاحكام القانون 000)
ونص فى المادة (50) على أنه لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "
ونص المادة (51) على أنه " لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها "
كما نص المادة (52) على ان " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو المؤقتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومن حيث إن مفاد ما تقدم - وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن - الدستور المصرى والصادر سنة 1971، خلافا للدساتير السابقة ، يكون قد ارتقى بالحرية فى التنقل والسفر فى مدارج المشروعية، ورفعها إلى مصاف الحريات والحقوق الدستورية مع ما يتيحه ذلك حقيق الضرب فى واسع ارض - الله -
والسعى فى عريض مناكبها، سواء فى ذلك أن يكون الحق فى السفر إلي الخارج مما تخاطبه بيانا وتنظيما ، أحكام المادة (41) على ما ذهبت إليه أحكام المحكمة النقض المصرية ( الحكم الصادر فى الطعن رقم 2361لسنة 55 ق بجلسة 15/11/1988 أو كان السفر إلى الخارج مما ينصرف إليه خطاب المادة (52) على نحو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا فى الحكم الصادر فى الطعن رقم326 سنة 33ق بجلسة 16/5/1987 ، بحسبان أن المادة (41) إنما تتعلق بحرية الإقامة والتنقل فى الداخل فتكون محل إقليمية الدستور المصرى،فإنه وأيا ما يكون الأمر بشان السند الدستورى لحرية السفر إلى الخارج ، فإنه فى جميع الأحوال ، وبحسبان أن النصوص الدستورية تتكامل فيما بينها فى إطار واحد ، يتعين أن يكون المنع من السفر بأمر قضائى تستدعيه ضرورة التحقيق أمن المجتمع وفقا للقانون على نحو ما جرى به نص المادة (41) ، أو يكون تنظيم هذا الأمر بقانون على نحو ما يوجبه نص المادة (52) 0
ومن حيث أنه فيما يتعلق باختصاص النيابة العامة بالمنع من التنقل والسفر ، وفى ضوء أحكام الدستور وفى ظل عدم صدور قانون ينظم هذا الاختصاص ، فإن هذا الاختصاص يدور وجودا وعدما مع التحقيق الجنائى الذى تباشره مع صاحب الشأن ، فإذا ما بدأت تحقيقا جنائيا ، وكانت من ثم تملك بناصية الاختصاص القضائى فى شأن من تجرى التحقيق معه ، كان لها أن تصدر القرار القضائى بمنعة من السفر لمصلحة التحقيق وحتى يظل رهن أمرها وقيد مشيئتها حتى تنتهى من آمرة ،إما بحفظ التحقيق ، وإما بإحالته إلى محكمة المختصة لمحاكمته جزاء ما ترى أنه اتى فعلا مؤثما، وعندها يقف اختصاص النيابة بالمنع من السفر، وينتقل هذا الاختصاص إلى المحكمة المختصة، فالأمر إليها إن رأت موجبا لتقييد حريته فى التنقل والسفر أصدرت أمرها بالمنع سواء من تلقائها أو بناء على طلب من النيابة العامة - باعتبارها الأمينة على الدعوى العمومية - فإذا ما تصدت النيابة العامة- بعد ذلك - للمحال و أصدرت قرارها بمنعه من السفر وذلك حال انتهاء التحقيق فإن هذا القرار يضحى قرارا إداريا ، وكانت فى ذلك مغتصبة لسلطة المحكمة المقررة لها وفقا للدستور، الأمر الذى يصم هذا القرار بعدم المشروعية0
والقول بغير ذلك يطلق يد النيابة العامة فى إصدار أوامر بالمنع من السفر دون ضابط ، وفى ذلك عدوانا داهم على الحقوق والحريات الدستور ، ومتى تعلق الآمر بأحد الحقوق الدستورية - كحق المواطن فى التنقل والسفر - فإن تفسير النصوص المقيدة لهذا الحق يتعين أن يخضع للتفسير الضيق وفى حدود النص الذى يسمح بالتقييد ، دون أن ينبسط هذا التفسير ليوسع من هذه القيود لما فى ذلك من مجافاة وإهدار للنص الدستورى، وفضلا عن ذلك فإنه متى إنعدم الأساس الدستورى الذى يمكن ان يقوم عليه القرار وزوال كل أساس يمكن أن يتساند عليه ، فلا يقوم له فى القانون قيام أو شأن 0
ومن حيث إن ما أتخذته النيابة العامة من قرار بالمنع من السفر أو باستمرار إدراج أسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر تم كله بعد استفاد النيابة العامة لسلطتها القضائية قبل المدعى بالتحقيق فى التهم الموجه إليه وانتهائها إلى إحالته للمحاكمة الجنائية فإنها تكون قد اغتصبت سلطة المحكمة فى منعه من السفر ، ويكون قرارها الطعين قد صدر مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم ، ويضحى مخالفا للقانون ويكون راجح الإلغاء عند نظر الشق الموضوعى من الدعوى ، الأمر الذى يتحقق به ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه 0 هذا فضلا على أن امتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح المدعى تنال من حجية الأحكام القضائية وواجب تنفيذها والذى يعلو عن النظام العام ذاته 0
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال ، فإنه متوافر بدوره فى الدعوى الماثلة بحسبان أن الأمر يتعلق بحق التنقل والسفر وهو حق كفله الدستور على ما سلف البيان واكدته المواثيق الدولية التى انضمت إليها مصر على النحو ما ورد بالمادة (13) من الإعلان العالمى بحقوق الانسان لعام 1948 ، والمادة (12) من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية التى انضمت إليها جمهورية مصر العربية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 فضلا عما أفضت عنه ظاهر الأوراق بان المدعى سبق أن أجريت له عملية زرع كبد 0
ومن حيث إن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد استوى صحيحا على ركنيه - الجدية والاستعجال - فإن المحكمة تقضى به مع ما يترتب على ذلك من أثار 0
وحيث إنه عن طلب تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان فان المحكمة تأمر به لتوافر مناط تطبيق حكم المادة 286 من قانون المرافعات 0
وحيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات0
فلهــــــذه الأســـــــــباب
****************
حكمت المحكمة :
************** بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلانه ، وبإحالة الدعوى الى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانونى فى موضوعها وطلب التعويض0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
بتاريخ 14 / 10 /2002 أ قام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 9/10/2002 مع ما يترتب على ذلك من أثار وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى إليه مبلغ خمسة ملايين جنيها كتعويض عن الأضرار المادية و الأدبية المترتبة على صدور القرار المطعون فيه0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه بتاريخ 9/10/2002 صدر قرار المدعى عليه الأول متضمنا منعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول ونعى على هذا القرار مخالفته للدستور والقانون ، ولاحكام القضاء الإداري التى صدرت لصالحه آخرها الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 5/10/2002 فى الدعوى رقم 24640 لسنة 56 ق وقد حصل على خطاب من إدارة مصلحة الجوازات والهجرة مؤرخ 9/10/2002 يفيد بأنه قد تم تنفيذ الحكم المشار إليه ، وذلك برفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر إلا انه فوجئ بصدور القرار الطعون فيه بذات التاريخ المذكور 0
أضاف المدعى أن الاستمرار فى تنفيذ القرار المطعون فيه يترتب علية مناخ يتعذر تداركها لحاجته الماسة فى السفر الى الخارج لاستكمال علاجه ، الآمر الذى يعرض حياته للخطر 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 19/10/2002 وفيها قدم المدعى سبع حافظات مستندات كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة وتقرر تأجيل نظر الدعوى لجلسة اليوم بناء على طلب الحاضر عن الجهة الإدارية لتقديم ما يفيد عرض أمر منع المدعى من السفر على محكمة الجنح المستأنفة ونتيجة هذا العرض مع إلزام الجهة الإدارية المدعى بتقديم سبب المنع من السفر الجديد وتاريخه بعد تنفيذ الحكم رقم 24620 لسنة 56 ق بجلسة 5/10/2002 0
وبجلسة اليوم قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة طويت على ذات المستندات المقدمة بجلسة 19/10/2002 وقررت المحكمة إصدار الحكم أخر الجلسة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0