الطعن رقم 960 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-1-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولــــة
ود . حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يطلب فى نطاق الشق الموضوعى من الدعوى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر وإدراج أسمه ضمن قوائم الممنوعين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون 000 " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أنه " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة مع ما يتيحه ذلك من حقيق الضرب فى وأسع أرض الله والسعى فى عريض مناكبها ، فجعل المشرع الدستورى من حرية التنقل والسفر داخل البلاد أو خارجها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتض ،ولا أن يتخذ تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو سبيلا للتغول عليه ، وقد تدخل المشرع الدستورى منظما لذلك الحق فى بعض المواضع ، كما خول السلطة التشريعية تنظيم ذلك الحق على ألا يكون فى ذلك التنظيم عصف بجوهرة ومضمونه أو انتقاص منه 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا يغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( في ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
وحيث ثبت بالأوراق وما تطمئن إليه المحكمة أن المدعى كان يعمل بشرطة عجمان وانهيت خدماته فى 15/2/2000 ، وأصبح يدير محلا لأحياء الحفلات والأفراح بالشارقة بدولة الأمارات العربية ، وكان على علاقة مشبوهة مع أحدى السيدات التى تمارس الرقص بالمحل الذى يديره والتى كانت تعمل معه بشرطة عجمان ، وقد سبق إيداعها السجن ثم إبعادها إداريا عن دولة الأمارات فى عام 2000 لاعتبارات أخلاقية إلا أنها عادت إلى الأمارات على كفالة زوجها ، وتم إيداعها السجن مرة أخرى لحين إتمام إجراءات إبعادها من جديد ، وعندئذ تدخل المدعى فى 21/3/2001 طالبا مقابله القنصل العام لجمهورية مصر العربية فى دبى للمساعدة فى الأفراج عنها مدعيا - على خلاف الحقيقة - أنه شقيق السيدة المذكورة ، ثم حضر مع زوج المذكورة مقابلته للقنصل العام مدعيا فى هذه المرة - على خلاف الحقيقة أيضا - أنه أبن خالة المذكورة وقد أقر المدعى بذلك فى مذكراته 0
وحيث ثبت لدى الجهات المعنية فى قنصلية جمهورية مصر العربية من خلال الأجهزة المسئولة بدولة الأمارات العربية أن السيدة المذكورة تقوم بالرقص فى الحفلات والأفراح التى تتم بالمحل الذى يديره المدعى والذىتربطة بها علاقة غير مشروعة ، وأن هذه الأجهزة حريصة على عدم تصعيد الأمر إلى المحاكم والجهات القضائية حفاظا على سمعه السيدة المذكورة وعائلتها 0
وبناء على ما تقدم يكون قرار الجهة الإدارية المطعون فيه بمنع المدعى من السفر بعد عودته من الخارج وإدراج أسمه على قوائم الممنوعين وذلك حفاظا على سمعه البلاد بالخارج قد صدر مطابقا للواقع والقانون وقائما على أسباب سائغة إذ أن المدعى قد سلك قى تصرفاته - كما هو مبين - مسلكا معيبا لم يحافظ فيه على سمعه البلاد ومركزها الحضارى والاجتماعى ولم يتحلى بحسن السمعة وطيب الخصال ، الأمر الذى تضحى معه دعواه الماثلة فاقدة لسندها خليقة بالرفض 0
و من حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
برفض الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
*********** أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12 /10/ 2002 ، و طالب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر وإدراج اسمه بقوائم الممنوعين مع ما يترتب علي ذلك من أثار و إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى إن له العديد من المشروعات التجارية والممتلكات داخل الجمهورية وخارجها وهو محل ثقة لكل المتعاملين معه فى مختلف الأنشطة التى يقوم بها ، إلا إن هذه الصورة المشرفة لم يرتضيها رجال مكافحة الآداب لأسباب غير معلومة ولم تجر بشأنها أيه تحقيقات ولذا فقد منعوه من السفر وتم إدراج أسمه على قوائم الممنوعين بهدف النيل منه والقضاء على مستقبله ، ولما كان قرار المنع من السفر يشكل تعديا صارخا على حريته فى السفر والتنقل وهى حرية كفلها الدستور وأعلى شأنها كما أن هذا القرار يؤثر على مورد رزقه ويصيبه بأضرار مادية وأدبية فقد تظلم من القرار المذكور بتاريخ 26/9/2002 ولكن دون جدوى الأمر الذى اضطره إلى إقامة دعواه الماثلة بالطلبات سالفه البيان 0
وتدوول نظر الشق العاجل بجلسات المحكمة على النحو الوارد بمحاضرها ، فقدم كل من المدعى والحاضرعن الدولة المستندات والمذكرات المشار إليها بالحكم الصادر من المحكمة بجلسة 28/1/2003 والذى قضت فيه المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب المدعى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمته مصروفاته ، وأمرت بإحاله الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات 0
ونظرت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 4/5/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 8/6/2004 وصرحت بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال اسبوعين ، أودع خلالها المدعى مذكرة ، كما أودع الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع ،وتقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وصدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0