الطعن رقم 14110 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-10-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام عبد المجيد النجـــــــــار نـــــائب رئيس مجلس الدولة
و د. حمدى الحلفاوى نـــــائب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــة
*****
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم - حسب صحيح تكييف طلباته - بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية باستمرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى له تعويضاً جابراً لما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء هذا القرار ، وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق المستعجل بمسودته ،و بغير إعلانه 0
وحيث إن الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى قضى بقبولها شكلاً ومن ثم فلا محل لمعاودة بحث الشكل مرة أخرى 0
وحيث إنه عن طلب الإلغاء فإنه باستعراض أحكام الدستور يبين أن المشرع الدستورى جعل من الحرية الشخصية حقا طبيعيا يصونه بنصوصه ، ويحميه بمبادئه ، إذ نص فى المادة "41" منه على أنه ( الحرية الشخصية حق طبيعى ، وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأى قييد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وفقا لأحكام القانون " ونص فى المادة رقم "52" منه على أن ( للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ) 0
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن استظهرت أن نصوص الدستور المصرى الصادر عام 1970 ومنها النصان آنفاً الذكر ، قد ارتقت بالحرية فى التنقل والسفر فى مدارج المشروعية ورفعتها إلى مصاف الحريات والحقوق الدستورية ، مع ما يتيحه ذلك من حقيق الضرب فى واسع أرض الله والسعى فى عريض مناكبها ، سواء فى ذلك أن يكون الحق فى السفر إلى الخارج مما تخاطبه - بياناً و تنظيماً - أحكام المادة "41" على النحو ما ذهبت إليه محكمة النقض ( الحكم الصادر فى الطعن رقم 2361 لسنة 55 القضائية بجلسة 15/11/1988 ) أو كان السفر إلى الخارج مما ينصرف إليه خطاب المادة "52" على النحو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 326 لسنة 43 القضائية بجلسة 16/5/1987 ، بحسبان أن المادة"41: إنما تتعلق بحرية الإقامة والتنقل فى الداخل فتكون محل إقليمية الدستور المصرى ، فإنه وآيا ما يكون الأمر بشأن السند الدستورى لحرية السفر إلى الخارج ، فإنه فى جميع الأحوال وبحسبان أن النصوص الدستورية تتكامل فيما بينها فى إطار واحد ، يتعين أن يكون المنع من السفر بأمر قضائى تستدعيه ضرورة التحقيق وأمن المجتمع وفقاً للقانون على نحو ما جرى به نص المادة "41 " أو أن يكون تنظيم هذا الأمر بقانون على نحو ما يوجبه نص المادة (52) ، فأيا ما يكون الأمر ، لايجوز دستورياً أن يعهد القانون الذى يصدر فى هذا الشأن ، بتنظيم الحق لغيرة من السلطات أو الجهات لما ينطوى عليه ذلك من إخلال بالالتزام الدستورى بأن يكون هذا التنظيم بقانون وليس بأداة أدنى 0
ومن حيث إنه سبق أن ذهبت هذه المحكمة فى قضاء سابق لها إلى أن تدخل المستشار النائب العام بإصدار قرار بالمنع من السفر بمناسبة تحقيق جار يستلزم المثول أمام جهة التحقيق هو - من قبل ومن بعد - قرار صادر استناداً إلى الاختصاص المقرر للنيابة العامة بحسبانها أمينة على الدعوى العمومية وفى إطار ممارسة اختصاصها القضائى وهذا القضاء ولئن لم يرتكن إلى نص محدد فى القانون يجيزله ذلك صراحة ولكن أرتكن إلى واقع قانونى كان قائما عند صدور هذا القضاء يمثل أساساً لمشروعية قرار النائب العام فى طلبه من وزير الداخلية منع سفر بعض المواطنين يتمثل فى نصى المادتين (8) و (11) من القانون 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر اللتين تقومان سنداً لمنح الاختصاص التشريعى لوزير الداخلية فى شأن منح جواز السفر أو منعه أو سحبه وما يتفرع عن ذلك من السماح بالسفر أو المنع منه وبالوضع على قوائم الممنوعين من السفر وقد أصدر وزير الداخلية القرار رقم 2214 لسنة 1994 بشأن تنظيم قوائم الممنوعين من السفر على سند ما تقرر له بحكم المادتين (8)و (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه وقد حدد فى المادة (1) منه الجهات التى يجوز لها أن تطلب الإدراج على قو ائم الممنوعين من السفر ، وأورد فيها النائب العام " 0
ومن حيث إن هذه المحكمة انتهت فى الدعوى رقم 10431 لسنة 53ق بجلسة 23/11/1999 إلى أن قرار وزير الداخلية فى الوضع على قوائم الممنوعين من السفر استند إلى نصى المادتين (8) و(11 ) من القانون المشار إليه وهما نصان تحيط بهما ظلال كثيفة من عدم الدستورية باعتبارهما يمنحان لوزير الداخلية تفويضا تشريعياً واختصاصاً تقديرياً لا أساس له من الدستور ومن ثم ينطويان على تخل من المشرع عن اختصاصه وسلطاته فى تنظيم حق السفر والتنقل ، وخلصت المحكمة مما تقدم إلى إحالة أوراق الدعوى المشار إليها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه والنصوص الأخرى المرتبطة بهما 0
وحيث إن هذه المحكمة قد تضمن قضاؤها فى الدعوى رقم 10476 لسنه54 ق " أن المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ 4/11/2000 فى القضية المقيدة بجدولها برقم 243 لسنة 21 قضائية " دستورية " - بعد أن أحالت هذه المحكمة ملف الدعوى رقم 10431 لسنة 53 القضائية إليها - بعدم دستورية نص المادة (8) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فيما تضمنه من تخويل وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر ، وبعدم دستورية نص المادة (11 ) من قرار رئيس ا لجمهورية بالقانون المشار إليه وبسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ، وأقامت المحكمة هذا القضاء على النحو ما ثبت لها من أن حق المواطن فى استخراج جواز السفر ، لا يعد فحسب عنوانا لمصريته التى يشرف بها داخل وطنه وخارجة ،بل يعكس فوق ذلك رافداً من روافد حريته الشخصية التى حفى بها الدستور بنصه فى المادة (41) على إنها مصونه ولا يجوز المساس بها وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو منعة من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون " دالا على أن حرية الانتقال تنخرط فى مصاف الحريات العامة ، وأن تقييدها دون مقتض مشروع ، إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ويقوض بنيانها ، وقد عهد الدستور بهذا النص إلى السلطة التشريعية دون غيرها بتقرير هذا المقتضى ، ولا زم ذلك أن يكون تعيين شروط إصدار وثيقة السفر بيد هذه السلطة ، والأصل فيها هو المنح ، استصحابا لأصل الحرية فى التنقل والاستثناء هو المنع ، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أوعضو نيابة عامة ، يعهد إليه القانون بذلك دون تدخل من السلطة التنفيذية التى لم يعهد إليها الدستور اختصاصاً ما بتنظيم شئ مما يمس الحقوق التى كفلها الدستور ، وأضافت المحكمة إنه لما كان هذا التنظيم يتعين أن تتولاه السلطة التشريعية بما تصدره من قوانين ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز لها أ ن تتسلب من اختصاصها وتحيل الأمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها فى ذلك بضوابط عامة وأسس رئيسية تلتزم بالعمل فى إطارها ، فإذا ما خرج المشرع على ذلك وناط بالسلطة التنفيذية تنظيم الحق من أساسه كان متخلياً عن اختصاصه الأصيل المقرر بالمادة (86 ) من الدستور ، ساقطا - بالتالى - فى هوة المخالفة الدستورية ، ومن ثم مسلك المشرع فى القانون رقم 97 لسنة 1959 فيما تضمنه نصا المادتين 8 و 11 من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر وتخويله سلطة رفض منح الجواز أو تجديده ، وكذا سحبه بعد إعطائه إنما يتمخص عن تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله ، ومن ثم فإن مسلك المشرع فى هذا الشأن يكون مخالفا للدستور 0
ومن حيث إنه تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية والذى نشر بالجريدة الرسمية فى العدد46 بتاريخ 16/11/2000إنهار سند وزير الداخلية فى إجابة النائب العام إلى طلب إدراج بعض الأشخاص على قوائم الممنوعين من السفر آيا ما كان مبررات هذا الطلب ولو كان تدبيراً احترازياً لمواجهة خطورة إجرامية 0
ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة حرصت على إعلاء شأن حرية المواطن فى التنقل من مكان إلى آخر داخل البلاد وفى مغادرة إقليم البلاد كلية والعودة إليه متى شاء، وتوكيداً لقيمة هذه الحرية حدد المشرع الدستورى الأداة التى يناط بها تنظيم هذه الحرية فقصرها على أداة واحدة هى " القانون " فقد استخدم عبارات عدة منها " فى حدود القانون " التى وردت فى المادة (10) مند دستور 1958 ، وعبارة " إلا فى الأحوال المبينة فى القانون " التى وردت فى المادة
(31) من الدستور 1964 ، والمادة (50) من دستور 1971 ، وعبارة " وفقاً لأحكام القانون " الواردة فى المادة (41) من الدستور 1971 ، وعبارة وينظم القانون هذا الحــق وإجراءات وشروط الهجرة ومغــــادرة البلاد " التى وردت بالمادة(52 ) من دستور 1971 ، بحيث لا يجوز معه للسلطة التشريعية أن تتسلب بأي حال وفى أية صورة منه اختصاصها الدستورى بتنظيم الحق أو حرية لتتنازل عنه لسلطة أخرى أيا ً كانت وإلا وقع تصرفها فى حومة مخالفة أحكام الدستور ، كما لا يجوز لأى سلطة اغتصاب الاختصاص المقرر للسلطة التشريعية فى هذا الشأن وإلا وقع ما صدر فى هذا الخصوص مصادماً لأحكام الدستور 0
ومن حيث إنه ترتيباً علىالقضاء بعدم دستورية نص المادة 8 و11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه ، زال الواقع القانونى الذى كان قائما ومنظماً لضوابط المنع من السفر ووضع المواطنين على قوائمه ، الأمر الذى يترتب عليه النزول على ما تضمنته المادة رقم "41" من الدستور تطبيقاً بحسبان أن المشرع الدستورى تقديرياً منه ونزولاً على ما أولاه للحرية الشخصية من منزلة عصية على التطاول عليها خول القاضى المختص والنيابة العامة الاختصاص فى منع المواطن من التنقل متى كانت ضرورة من تحقيق تستلزم ذلك أو بغية لصيانة أمن المجتمع ، ومن ثم فلم يعد لأية سلطة إصدار أمر بذلك بل بدا متعيناً اللجوء إلى صاحب الاختصاص دستورياً فى إصدار مثل هذا الأمر ، ولما كان ثمة فراغ تشريعى فيما يتعلق بتنظيم أحكام المنع من السفر وضوابطه ، شكلية كانت أو موضوعية ، على نحو ما انتظمتة أحكام قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 الذى نص فى المادة رقم "23" منه على أن (للمدعى العام الاشتراكى أن يطلب إلى المستشار المنتدب طبقاً لحكم المادة "19" من هذا القانون إصدار أمر بمنع الشخص من مغادرة البلاد إذا اقتضت ذلك ظروف التحقيق ، وعلى المدعى العام الشتراكى أن يعرض الأمر والأسباب التى بنى عليها خلال ثلاثين يوما من تاريخ إصدارة على محكمة القيم وإلا اعتبر الأمر كأن لم يكن ، وعلى المحكمة أن تنظر فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها بعد إعلان المطلوب إصدار الأمر ضده ، وتصدر المحكمة قرارها إما بإلغائه أو بتعديله أو باستمراره ) - وعليه فقد بات أمراً مقضياً سرعة تدخل المشرع لسد هذا الفراغ التشريعى تنظيماً لذلك القيد الذى تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع باعتباره قيداً على رافد من روافد الحرية الشخصية 0
ومن حيث إنه وإزاء هذا الفراغ التشريعى - وإلى أن يسن المشرع تشريعاً تنتظم أحكامه ما سلف التنويه به - فإن قضاء المشروعية لا مناص من القيام بدوره سداً لذلك الفراغ وبسطاً لدوره فى صيانة وحماية الحقوق والحريات اتساقاً مع مصالح المجتمع وأمنه ، وأنه فى ضوء أحكام الدستور وما أنف الإشارة إليه من حيث الاختصاص فيما يتعلق بالمنع من التنقل من السفر يلزم لإمكان إصدار قرار بذلك أن يكون ثمة تحقيق من النيابة العامة بصدد بلاغ أو اتهام يكون بحكم الضرورة مستلزماً اتخاذ مثل هذا الإجراء صيانة لأمن المجتمع حتى يستبين واقع الأمر بالنسبة لموضوع التحقيق ومدى ثبوت ما هو منسوب إلى المبلغ ضده أو المتهم حقاً بأدلة راجحة لدى جهة التحقيق من عدمه ، مما يترتب عليه التصرف فى هذا التحقيق على أساس ما يسفر عنه ، وإنه إزاء عدم وجود تشريع منظم لمنع آحاد المواطنين من السفر حال التحقيق معه ، وكان حق التنقل المستوعب لشتى صوره داخل حدود الوطن أو مجاوزتها إلى خارجه ، فرعاً من تلك الحقوق المتولدة حتماً عن الحرية الشخصية المنصوص عليها فى المادة "41 " من الدستور ، وإزاء كون النيابة العامة شعبة من السلطة التنفيذية أصالة ، وتضم إلى جانب ذلك اختصاصا قضائياً وفق أحكام القانون ، فبناء عليه فإن المرجح فى كون ما تتخذه من إجراء من طبيعة هذا الاختصاص القضائى من عدمه ، يكون بحسب طبيعة هذا الإجراء واندراجه ضرورة ضمن ما أولاها قانون الإجراءات الجنائية اتخاذه بصدد بلاغ أو اتهام معين موكول إليها التحقيق بما يستلزمه ذلك من إجراءات تحفظية أو تدابير احترازية بالنسبة للمتهم كحبسه أو تفتيشه أو غير ذلك وفقاً لهذا القانون ، وبالتالى فإذا خرج الإجراء عن نطاق تلك الإجراءات ، وبما يؤدى حتما إلى المساس بحق دستورى أصيل للأفراد أو بحق متفرع عنه ، يكون بحكم اللزوم القانونى إجراء وقائياً غير مندرج ضمن تلك الإجراءات المرسوم لها طريق قانونى فيما يتعلق بالتظلم منها أو الطعن فيها أمام القضاء العادى ، وعليه لا ينأى هذا الإجراء البته عن نطاق رقابة المشروعية بحسبان أن قاضى المشروعية ذو اختصاص أصيل بالفصل فى الأنزعة المثارة بشأن المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم ، خاصة وأن قضاء المشروعية ، قياماً بمقتضى ولايته ، يجرى موازنة فيما يتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم وصالح وأمن المجتمع وصيانة المصالح العليا للدولة نزولاً على القاعدة الأصولية التى تقضى بترتيب المجتمع فى ضوء مدارجها عند المنازلة فى ساحة القضاء ويعضد ذلك - كما سلف - أن ثمة فراغاً تشريعياً بعد صدور حكم الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21ق دستورية بعدم دستورية المادتين 8و11 من القرار بالقانون المشار إليه ، وبحسبانهما سند القرار الوزارى الصادر بتنظيم قوائم الممنوعين من السفر ، إذ خلا القانون من سند غيرهما كان مخولاً وزير الداخلية إصداره وإنه إلى أن يتدخل المشرع ما بدا من فراغ وتنظيم قيد هو لا محالة قيد على الحرية الشخصية كحق طبيعى ، ونزولاً على الولاية المنوطة بالقضاء الإدارى فى شأن الفصل فى الأنزعة الخاصة بالمساس بالحقوق والحريات بقرارات إدارية ، فليس ثمة مندوحة عن بسط ولايته فيما يثار أمامه إيجاداً للحلول العملية ملئاً لذلك الفراغ التشريعى خاصة وأن ما يصدر عن النيابةالعامة فى شأن المنع من السفر لا يندرج صمن تلك الإجراءات والتدابير التى تتخذها طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية الذى أتى تنظمياً لما أحال إليه الدستور تنظيمه وفقاً للمادة "41 : آنفة الذكر ، ولما كان ماسلف وجه الحق إذا كان هناك تحقيق ، فمن باب الأولى يكون هو المحتم تطبيقاً إذا لم يكن ثمة تحقيق بالمعنى الفنى لها المصطلح ( حكم محكمة القضاء الإدارى - الدائرة الأولى - فى الدعوى رقم 1076 لسنة 54 ق بجلسة 5/12/2000) 0
وحيث إنه ترتيباً على ذلك ولما كان المنع من السفر - وفقاً لما سلف ذكره - موسدا اختصاصاً للقاضى المختص أو النيابة العامة فى النطاق السالف ترسيم حدود فإنه لا يكون ثمه اختصاص لآيه سلطة غيرهما فى هذا الشأن وإنه ولئن كان لوزير الداخلية وفقاً لأحكام القرار الوزارى رقم 2214 لسنة 1994 بشأن تنظيم قوائم الممنوعين من السفر إدراج الأشخاص الطبيعيين على هذه القوائم بقرار منه ، فإن سند إصدار ذلك القرار الوزارى قد تهاوى بما كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه ، وبالتالى تكون حرية التنقل سفراً إلى الخارج أبية على النيل منها بقرار من غير من وسد إليها الأمر فى ذلك بصريح نص الدستور ، إذ يكون لازم أنه إذا قام سبب لمنع أحاد المواطنين من السفر وكان سببا ممثلاً حقيقة ركن السبب فى القرار الإدارى تعين استصدار الأمر بذلك من القاضى المختص أو النيابة العامة حسب الأحوال الذين يريآن بإصدارة إلا فى نطاق ما حدده الدستور فى مادته "41" سالفة الذكر وبشرط قيام مقتضاه بأن تستلزمه ضرورة تحقيق يجرى مع المطلوب الحد من حريته الشخصية ،ويكون لتحقيق غاية متمثلة فى صيانة أمن المجتمع ، وإلا أضحى القرار الصادر خروجا على تلك المبادئ والأحكام بحدودها عدماً واجباً صرف الذكر عنه 0
وحيث إنه بناء على ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى تحصل على تأشيرة سفر ودخول المملكة العربية السعودية وإبان وجوده فى مطار القاهرة الجوى للسفر يوم 10 /8/1998 منع من السفر بمعرفة السلطات المختصة بالجوازات والتابعة لوزارة الداخلية على سند من إنه ممنوع من السفر ، ولم تقدم الجهة الإدارية سبباً لذلك طوال مرحلة نظر الدعوى أمام المحكمة وعلى مدار سبع جلسات وبالرغم من توقيع المحكمة للغرامة عليها حتى تستحثها على إبداء دفاعها دونما جدوى ، اللهم إلا ما قدمته فى حافظة مستنداتها المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم فى طلب الإلغاء والتى حوت صور قرارات اعتقال المدعى والتى لا تضحى بذاتها سبباً مبرراً لمنعة من السفر 0
وحيث إنه وآيا كان وجه الحق فيما يتعلق بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر وما قام عليه من سبب ، فإنه ولئن كان هذا القرار قد صدر بناء على سلطة كانت مقررة لوزير الداخلية فى ظل القرار الوزارى 2214 لسنة 1994 وحكم المادتين 8 و 11 من القرار بالقانون رقم 97 لسنة 1959 - المشار إليها - وإذ انقشع ظل هذه التشريعات بحكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان فإن القرار الوزارى المستظل بما يرتفع من حيز واقعة القانونى تواريا ويكون ما صدر استناداً إليه بالمخالفة لحكم المادة (41) من الدستور مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم 0
ومن ثم يكون طلب الإلغاء قائماً على سند صحيح من الدستور وفقاً لما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى هذا الشأن مما يتعين القضاء بإلغائه 0
ومن حيث إنه عن طلب الحكم بالتعويض فإن مناط مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية أن يكون هناك خطأ فى جانبها يتمثل فى القرار غير المشروع ، وأن يحيق الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر 0
وحيث إنه ولئن كان ركن الخطأ متوافر لعدم مشروعيته القرار المطلوب التعويض عنه على النحو السالف إيراده ، إلا أن الأوراق لم تكشف عن ثمة ضرر حاق بالمدعى والذى لم يشر إلى عناصر الضرر الذى يكون قد أصابه من جراء القرار المطلوب التعويض عنه ، ومن ثم ينتفى ركن الضرر فى طلب التعويض ويتعين و الحال هكذا القضاء برفضه 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
فلــهذه الأســـــباب
*********
حكمت المحكمة :
بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض طلب التعويض وألزمت الجهة الإدارية والمدعى المصروفات مناصفة 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
*****
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة فى تاريخ 14/9/2000 طالبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على أن ينفذ الحكم بموجب مسودته ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، وبإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للمدعى التعويض المناسب جبراً للأضرار التى لحقت به من جراء القرار 0
وذكر المدعى شرحاً للدعوى أنه تحصل على عقد للعمل كيميائيا بمجال التحاليل لدى المملكة العربية السعودية لمدة عام من 12/8/1998 وأثناء سفره فى 10/8/1998 فوجئ بالمسئولين بالجوازات بميناء القاهرة الجوى يقومون بإلغاء سفره بدعوى أنه ممنوع من السفر وقاموا بإلغاء التأشيرة الحاصل عليها ومنعة من السفر 0
وينعى المدعى على هذا القرار مخالفته لأحكام الدستور والقانون حيث قام على غير سبب صحيح يبرره واقعاً أو قانونا مما ألحق به أضرار بالغة ، كما أن الاستمرار فى تنفيذ هذا القرار يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها لما يمثله من اعتداء على حقه فى التنقل والسفر إلى خارج البلاد وهو حق كلفه الدستور وانتهى المدعى إلى طلباته المتقدمة0
وقد عينت المحكمة لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 26/9/2000 وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر ، وخلالها قدم وكيل المدعى حافظة مستندات طويت على جواز السفر رقم (0186985) الخاص بالمدعى وثابت بالصفحة (12) منه الشطب على التأشيرة الممنوحة للمدعى من المملكة السعودية وإلغاؤها ، ولم تعقب الجهةالإدارية على الدعوى بأي دفاع أو دفوع بالرغم من قيام المحكمة بتغريمها لتقاعسها عن الرد على الدعوى 0
وبجلسة 30/1/2001 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء وقد تأيد هذا القضاء من المحكمة الإدارية العليا إذ قضت بإجماع الآراء برفض الطعن المقام من الجهة الإدارية فى هذا الحكم بموجب حكمها الصادر بجلسة 11/9/2002 فى الطعن رقم 6200 لسنة 47ق0ع0
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وقد تحدد انظر موضوع الدعوى جلسة 22/7/2003 حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات وفى هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 7/10/2003 مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، أودع خلالها محامى الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0