الطعن رقم 15251 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-7-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلس الدولــــة
و د 0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المــــــحكمــــة
*********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى لوزير العدل بالامتناع عن تنفيذ مؤدى الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا بجلستي 9/9/2000 ، 14/4/2004 فى الدعويين رقمى 151 لسنة 21 ق ، 1 لسنة 23 ق دستورية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها العودة بالمدعي إلى الحالة السابقة التى كان عليها عند طلب السير فى الإجراءات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى إستنادا إلى أنه يتعلق بشأن من شئون رجال القضاء مما ينعقد الاختصاص بنظره لدائرة رجال القضاء بمحكمة النقض ، فإن هذا الدفع مردود ، إذ أن القرار المطعون فيه محل الدعوى الماثلة هو قرار إداري يتعلق بامتناع جهة الإدارة عن تنفيذ الحكمين المشار إليهما الصادرين من المحكمة الدستورية العليا ، ولا يتعلق بشأن من شئون رجال القضاء الذى يختص بنظره دائرة رجال القضاء بمحكمة النقض ، ووفقا لحكم المادة 172 من الدستور فإن مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى هو صاحب الاختصاص الأصيل بنظر المنازعات الإدارية ، الأمر الذى ينعقد له الاختصاص بنظر الدعوى الماثلة 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه يشترط للقضاء به توافر ركنين معا ، أولهما ركن الجدية ، بأن تكون ادعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق قائمة على أسباب يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند النظر فى طلب الإلغاء ، وثانيهما يتمثل فى ركن الاستعجال ، بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه ، نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإنه بالرجوع إلى قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، يبين أنه ينص فى المادة 48 منه على أن :- " أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن "
وينص فى المادة 49 منه على أن :- " أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة 000 "
وينص فى المادة 50 منه على أن " تفصل المحكمة دون غيرها فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها 000 "
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن الأحكام التى تصدرها المحكمة الدستورية هى أحكام نهائية وغير قابلة للطعن فيها ، وأنها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ، وأنه إذا ما اعترض تنفيذ الحكم الذى تصدره المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعى عوائق تحول دون تنفيذه تنفيذا صحيحا وكاملا ، فإن لصاحب الشأن أن يلجأ إلى تلك المحكمة لإزاحة هذه العوائق وإنهاء الآثار المرتبطة بها وذلك للعودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها وإعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية 0
ومؤدى ما تقدم ، أن الأحكام التى تصدرها المحكمة الدستورية العليا هى أحكام واجبة النفاذ ، وملزمة لجميع سلطات الدولة التى عليها أن تبادر إلى تنفيذ الحكم وإجراء مقتضاه امتثالا لحجيته التى هى علي القمة من مدارج النظام العام ، فإن هى امتنعت عن إجراء مقتضى حجيته فإن مسلكها يشكل مخالفة لصحيح حكم القانون 0
وحيث إنه بجلسة 9/9/2000 أصدرت المحكمة الدستورية العليا ، الدعوى رقم 151 لسنة 21 ق دستورية حكما قضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 98 سالفة الذكر0
وبجلسة 14/4/2002 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما قضى بالمضى فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 9/9/2000 فى الدعوى رقم 151 لسنة 21 ق دستورية المشار إليها آنفا ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن من حق صاحب الشأن إذا ما اعترض تنفيذ الحكم الصادر له بعدم دستورية نص تشريعى عوائق تحول دون تنفيذه تنفيذا صحيحا مكتملا أن يلجأ إلى المحكمة الدستورية العليا مبتغيا إزاحة هذه العوائق وإنهاء الآثار القانونية الملازمة لها أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها ، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها ، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها لينفتح المجال من جديد لإعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية ، وأن الحكم الصادر من دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض والمشار إليه ، يخرج عن المسار الذى كان يجب أن تخوض فيه المحكمة إعمالا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 98 من قانون السلطة القضائية ، بما لهذا الحكم من حجية عينية يتقيد بها الكافة بما فى ذلك المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها ، ومتى كان مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه هو إعادة الحال إلى ما كان عليه عند طلب السير فى إجراءات دعوى الصلاحية ، وكان حكم محكمة الموضوع قد وقع فى موقع قضى عن نطاق الأثر الدستورى لذلك الحكم ، فإن محكمة الموضوع تبقى وكأنها لم تتعرض للأمر ويستمر اختصاصها بإعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية والعودة بالمدعى إلى الحالة التى كان عليها عند طلب السير فى إجراءات دعوى الصلاحية 0
ولما كان البادى من الأوراق أن جهة الإدارة قد امتنعت عن تنفيذ مؤدى الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا المشار إليهما ، وإعمال مقتضاهما ، وهما حكمان واجبا التنفيذ ، ومن ثم فإن مسلكها يشكل مخالفة لصحيح حكم القانون الذى يوجب على جهة الإدارة المبادرة إلى تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ احتراما للحجية المقررة لها وكونها ملزمة لجميع سلطات الدولة ، وإعلاء لمبدأ سيادة القانون ، الأمر الذى يرجح معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه عند النظر فى طلب الإلغاء ، وهو ما يتوافر به ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ ذلك القرار ، كما يتوافر ركن الاستعجال فى هذا الطلب ، لما يترتب على الاستمرار فى عدم تنفيذ الحكمين المذكورين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا ، نتائج يتعذر تداركها بالنسبة للمدعي ، وإذ استوى طلب وقف التنفيذ قائما على ركنيه ، فإنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها العودة بالمدعين إلى الحالة السابقة التى كانوا عليها عند السير فى إجراءات دعوى الصلاحية 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184من قانون المرافعات 0
فلـــــــــهذه الأسباب
*********
حكمت المحكمة :
برفض الدفع المبدى بعدم إختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0
سكرتير المحكمـــــــة رئيس المحكمــــــــــة
فقرة رقم -1
الوقــــــــــــائع :
***********
أقام المدعى الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28/2/2005 ، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها العودة بالمدعي إلى الحالة التى كان عليها عند السير فى إجراءات دعوى الصلاحية رقم 17 لسنة 1993 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقال المدعى شارحا دعواه ، أنه يعمل قاضيا بمحكمة دمنهور الابتدائية وفى عضوية العام القضائى 1993 أجرت معه النيابة العامة تحقيقا برقم 14 لسنة 1991 حصر تحقيق المكتب الفنى للنائب العام والذى قيد برقم 116 لسنة 1993 حصر عام التفتيش القضائى عن واقعة ملفقة بزعم التستر على زميل له من أحد السادة القضاة أنهم فى وقائع معينة وانتهى هذا التحقيق بطلب وزير العدل بإحالته إلى مجلس الصلاحية المنصوص عليه فى المادتين 98 ، 111 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 وذلك لمعاملته طبقا لنص المادتين 111 ، 112 من ذات القانون وقد قيد طلب الصلاحية برقم 17 لسنة 1993 وعرض على المجلس المذكور بجلسة سرية فى 31/8/1993 وبتلك الجلسة كون مجلس القضاء عقيدته بإدانة المدعى وقرر السير فى إجراءات دعوى الصلاحية وحدد لنظرها جلسة 7/9/1993 وتداولت دعوى الصلاحية بالجلسات أمام ذات المجلس وبنفس تشكيله الذى قرر السير فى إجراءات دعوى الصلاحية 0
وبجلسة 20/9/1993 قرر المجلس إحالة المدعى إلى المعاش وقد اتخذ وزير العدل إجراءات استصدار القرار الجمهورى رقم 383 لسنة 1993 بنقل المدعى إلى المعاش تنفيذ القرار مجلس الصلاحية المذكور والذى تم تنفيذه بالفعل 0
وإذ صدر حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 9/9/2000 فى الدعوى الدستورية رقم 151 لسنة 21 ق والذى قضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 98 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 كما صدر حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 1 لسنة 23 ق دستورية بجلسة 14/4/2002 والذى قضى بالمضى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 151 لسنة 21 ق دستورية ، وقد تقدم المدعى بطلب إلى وزير العدل لتنفيذ الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا فى الدعويين رقمى 151 لسنة 21 ق دستورية ، 1 لسنة 23 ق دستورية وما يترتب عليهما من آثار أخصها استصدار القرارات اللازمة لعودة المدعى إلى الحالة التى كان عليها عند السير فى إجراءات دعوى الصلاحية رقم 17 لسنة 1993 مع ما يترتب على ذلك من آثار إلا أن وزير العدل لم يستجب لهذا الطلب مما يعد قرارا سلبيا بالرفض يسوغ للمدعى الطعن عليه 0
وقد اختتم المدعى عريضة دعواه بالطلبات المشار إليها 0
وقد تحدد لنظر الشق المستعجل من الدعوى جلسة 12/4/2005 حيث تدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر جلسات الدعوى وخلالها أودع المدعى حافظتين للمستندات 0
وبجلسة 31/5/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 12/7/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من طرفي الدعوى خلال أربعة أسابيع وخلال الأجل أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها طلب فيها أصليا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به علنا 0