الطعن رقم 3259 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 23/11 / 2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيـــــس مجلـــس الدولــــــة
ود 0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلــــس الدولـــــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعية تطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرارين رقمى 260 لسنة 1996 ، 526 لسنة 1998 الصادران من وزير التربية والتعليم فيما تضمنه الأول من تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى ، وفيما تضمنه الثانى من تحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على سند من القول بأن القرارين المطعون فيهما صدرا فى 13/8/1996 ، 16/9/1998وأن المدعية أقامت الدعوى الماثلة بتاريخ 10/11/2003 ، بعد فوات المواعيد المقررة ، فإن هذا الدفع مردود عليه بأن المادة " 34 " من الدستور تنص على أن :
" الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون " 0
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان وفقا لنص المادة 34 منه لا تعتبر منحصرة فى الملكية الفردية كحق عينى أصلى تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها ، بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أم عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، وكان ما يميز الملكية الفردية عن الحقوق الشخصية هو أنه بينما تخول الملكية الفردية صاحبها السلطة المباشرة على الشئ محلها تصرفا واستغلالا واستعمالا لتعود إليه دون غيره ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها يستخلصها منها دون وساطة أحد ، فإن الحقوق الشخصية ترتبط بمدين معين أو مدينين معينين وبواسطتهم يكون اقتضاء الدائن لها ، وكان التمييز بين الملكية الفردية والحقوق الشخصية على هذا النحو لا ينال من كونها من الأموال ، ذلك أن الحقوق العينية التي تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا ، أما الحقوق العينية التي تقع على منقول وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا ، ويتعين بالتالي أن تمتد الحماية المنصوص عليها فى المادة 34 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينية على السواء ، ذلك أن التمييز بينهما فى مجال هذه الحماية ينافى مقاصد الدستور فى سعيه لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبها 0
" حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 23 لسنة 14 ق ، جلسة 12/3/1994 0 "
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ، وإذ كان الثابت للمحكمة - حسبما هو وارد تفصيلا فيما بعد - أن القرارين المطعون فيهما قد انطويا على عدوان على حق مالى وفرضا عبئا على أصحاب المدارس الخاصة ممن لا يملكه قانونا وبالمخالفة لأحكام الدستور والقانون ومن ثم فإن هذين القرارين قد لحقهما عيب الاختصاص الجسيم الذى يهوى بهما إلى حد الانعدام ، ولا يتحصنا بمضى المدة ويجوز الطعن عليهما فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد 0
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا 0
من حيث إن الفصل فى الشق الموضوعى من الدعوى يغنى بحسب الأصل عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة الأولى من قرار وزير التربية والتعليم رقم 260 لسنة 1996 نصت على أن : " يتم تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0
ونصت فى المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بالكامل بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح باسم رسوم المعامل ببنك مصر الرئيسى بالقاهرة فى موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
وصدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 526 لسنة 1998 ونص فى المادة الأولى على أن : " يتم تحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0
ونص فى المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بالكامل بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح ببنك مصر الرئيسى فى موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
وقد استند هذان القراران إلى أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وكتابى رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بالجمهورية المؤرخين 29/6/1996 و 20/3/1998 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع فى القانون رقم 139 لسنة 1981 م بشأن التعليم ، والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص لم يعط وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أى جهة عامة ، وأن القرار الوزارى المشار إليه قد حدد أوجه مصروفات المدارس الخاصة ، وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأى جهة حكومية أو خاصة 0
كما أن النظام الأساسي لجمعية أصحاب المدارس الخاصة ، قد حدد أغراض الجمعية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وقد خلت مواد هذا النظام من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أى سلطة فى فرض أى تبرع على أعضاء الجمعية لصالح الغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غيرها ، الأمر الذى تكون معه موافقة رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة ومجلس إدارتها بتاريخى 29/6/1996 ، 20/3/1998 بمساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من رسوم التعليم و1% من مصروفات التعليم لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجي ودعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الحكومية مخالفا للنظام الأساسي للجمعية ، وغير معتبرة قانونا وبالتالي لا نصلح أن تكون سبباً مشروعاً يرتكن إليه قرارا وزير التعليم المطعون فيهما ويكون هذان القراران مشوبان بعيب عدم الاختصاص الجسيم على النحو السالف بيانه فى معرض الرد على الدفع المبدى من الدولة ، الأمر الذى ينحدر بهما إلى درجة الانعدام ويتعين الحكم بإلغائهما مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقامت المدعية دعواها الماثلة بعريضة موقعة من محام مقبول أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 10/11/2003 ، وطلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرارين رقمى 260 لسنة 1996 ، 526 لسنة 1998 الصادرين من المدعى عليه الأول مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب 0
وقالت المدعية شرحا لدعواها أن المدرسة التي تمثلها تابعة لإدارة الساحل التعليمية وقد أصدر وزير التربية والتعليم القرارين رقمى 260 بتاريخ 13/8/1996، و526 لسنة 1998 بتحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم التطور التكنولوجى بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، وتنعى المدعية على القرارين لمخالفتهما لأحكام الدستور والقانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم وقرار وزير التربية والتعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص وما استقر عليه القضاء الإدارى فى هذا الشأن ، وأنهت المدعية عريضة دعواها بالطلبات سالفة البيان 0
وقد حددت المحكمة جلسة 20/1/2004 لنظر الشق العاجل من الدعوى وتدوولت الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظتى مستندات طويتا على المستندات المعلاة على غلافيهما ، وقدم مذكرة بالدفاع ، دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، واحتياطيا برفضها ، وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في شقيها 0
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 18 /9 /2004 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مستندات ومذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع فقدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد ، واحتياطيا برفض الدعوى ، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0