الطعن رقم 23052 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-12-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
و هشام محمود طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات وبعد المداولة قانونا .
وحيث إن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حرمان زوجها من الإفراج الشرطى المنصوص عليه بالمادة (52) من قانون السجون ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الإفراج الفورى عنه وإطلاق سراحه من أى سجن على أن يكون تنفيذ الحكم الصادر فى شقه العاجل بمسودته الأصلية دون إعلان وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى على سند من أن المنازعة لا تخرج عن كونها شكوى من اصاحب الشأن للإفراج الشرطى عن زوج المدعية بنظرها النائب العام ، وإن أجابه المدعى إلى طلباته يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وهو ما يمثل أمرا تصدره المحكمة إلى الجهة الإدارية وأن القرار الطعين من القرارات التى يكون للإدارة بشأنه سلطة مطلقة فإن (68) من الدستور تنص على أن :
" التقاضى حق مكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضية الطبيعى وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء ......" ويحظر النص فى القوانين على تحصن أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ."
وتنص المادة (53) من قانون تنظيم السجون الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 396 /1956 على أن :
" يكون الإفراج تحت شرط بأمر من مدير عام السجون طبقا للأوضاع والإجراءات التى تقررها اللائحة الداخلية ."
وتنص المادة (63) من القانون سالف الذكر على أن :
" للنائب العام النظر فى الشكاوى التى تقدم بشأن الإفراج تحت شرط وفحصها واتخاذ ما يراه كفيلا برفع أسبابها ".
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم وأحكام الدستور أن الدولة القانونية هى التى تتقيد في كافة مظاهر نشاطها بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون ضابط أعمالها وهدف تصرفاتها ، ويتكامل مبدأ خضوع الدولة للقانون مع مبدأ المشروعية على توفير الضمانات الأولية والأساسية لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم - وعلى رأسها حق التقاضى ، وهو مطلق التقرير بغض النظر عن الأفكار والجنس والديانة بل أنه حق محفوظ للوطنى والأجنبي ولا يتمايز الأفراد فيما بينهم في حق الحصول عليه أو مدى إلتزام الدولة بالعمل على توفيره وتسهيل الحصول عليه .
وإذا كان الدستور المصرى - قد حظرت أحكامه - بجلاء حرمان المواطنين من حق اللجوء إلى القضاء للفصل فيما ينشأ بينهم أو مع الدولة من منازعات فإن تنظيم هذا الحق محكوم بذات المنهج الدستوري ، وذلك فيما فصلته التشريعات من قواعد عامة مجردة تدرأ عنه كل اعتداء ، وقد زاده رسوخا واستقرارا ما انتهجه القضاء بما سطرته أحكامه من أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى أصيل وبين تنظيمه تشريعيا بشرط أن لا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره ، ولا ريب أن المواءمة الدستورية بين حكم الفقرة الأخيرة من المادة ( 68 ) من دستور جمهورية مصر العربية وإطلاق اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعات الإدارية (م 172 ) تجعل من تحصين أى عمل عن رقابة القضاء جنوحا عن مبدأ المشروعية .
ومن حيث إنه ولما كانت التشريعات العقابية في دول العالم قد تباينت في تحديد السلطة المختصة بالإفراج الشرطي إما بإسنادها لجهة الإدارة أو السلطة القضائية أو لجنة تشكل للنظر في الإفراج الشرطي وقد اعتنق التشريع المصرى ، الاتجاه الأول - مستندا إلى أن نظام الإفراج الشرطي ليس إلا مرحلة من مراحل المعاملة العقابية تقوم عليها الإدارة ، فإن لزوم خضوع قراراتها للرقابة القضائية يضحى متفقا مع المبادئ الدستورية السالف الإشارة إليها والتى يتأبى مع صريح أحكامها تحصين أي عمل عن رقابة القضاء ، ولا خلاف على أن سبيل تحقيق هذه الرقابة - الدعوى القضائية - و لا يغنى عنها تقديم تظلم إلى جهة ما - فالدعوى خصومة يحتكم فيها الفرد أو الأفراد إلى القاضى المختص بنظرها لإنزال صحيح حكم القانون وقد أحاطها المشرع الدستوري بضمانات وامتيازات لا تتحقق مع التظلم سواء قدم إلى الجهة مصدرة القرار أو جهة أخرى0، والتظلم بإطلاق القول لا يمثل مانعا لصاحب الشأن من مخاصمة القرار الذى يمس مركزه القانونى أمام القضاء المختص .
ومن حيث إنه ولما كان من المستقر عليه فقها وقضاء أن الإدارة حال مباشرة الاختصاصات المنوطة بها إما أن تباشرها باختصاص مقيد - أى أن يحدد لها القانون سلفا شروط مباشرة هذه السلطة - أو تباشرها باختصاص تقديرى ويكون لها من ثم ملاءمة إصدار القرار والإدارة في الحالتين تخضع لرقابة القضاء وأن اختلف مدى هذه الرقابة ، وقد هجر الفقة والقضاء رأيا كان يذهب إلى عدم خضوع الإدارة حال مباشرة اختصاصها التقديرى لرقابة القضاء ولا يسوغ للإدارة حال مباشرة هذا الاختصاص في الحالات التى حددها المشرع أن تلتحف برداء السلطة المطلقة لتكون بمنأى عن رقابة القضاء والذى لا يمنعه من رقابة أعمال الإدارة عدم التزامها تشريعيا بتسبيبها ، فالإعفاء من التسبيب - في حالاته - لا يعنى بحال من الأحوال صيرورة سلطة الإدارة مطلقة ، ويغدو من نافلة القول الإشارة إلى أن بسط القضاء الإدارى رقابته على قرارات الإدارة سواء من حيث مشروعيتهما أو ملاءمتها لا يعنى حلولا محل جهة الإدارة في مباشرة الاختصاصات الموكولة لها أو اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات ، فاختصاص القاضى يقتصر على إجراء رقابة على ما تصدره الجهة الإدارية أو تمتنع عن إصداره من قرارات ، ويكون محل دعوى الإلغاء وموضوع الخصومة هو القرار الإدارى الصادر عن الإدارة ، والحكم الصادر فيها يتضمن إلغاء القرار الذي لا يتفق والمشروعية أو إبراء ساحة القرار وعلى الإدارة تنفيذ ما يصدر من أحكام إعلاء لحكم الدستور .
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى يكون غير قائم على سند من الواقع والقانون وتقضى المحكمة برفضه .
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، فإن الثابت من أوراق الدعوى رفض الجهة الإدارية الإفراج عن زوج المدعية ، ويقوم به من ثم القرار الإدارى بالمعنى الاصطلاحي له ، ولا يغير من الأمر يتعلق الإفراج الشرطى بتنفيذ العقوبة لما يمثله ذلك من خلط بين نشاط الإدارة الخاضع لرقابة القضاء الإدارى ومفهوم ومدلول الإفراج الشرطى والذى يتخذ مظهرا يؤثر في المراكز القانونية ، وتقضى المحكمة برفض هذا الدفع.
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا .
ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب إلى أسبابه جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فإن المادة ( 40 ) من الدستور تنص على أن : -
" المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " .
وتنص المادة ( 42 ) من الدستور على أن : -
" كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون 000 " 0
وتنص المادة (52) من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون على أن " يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية إذا قضى في السجن ثلاثة أرباع مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه وذلك ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام " .
وتنص المادة ( 56 ) من القانون سالف الذكر على أن " لا يجوز منع الإفراج تحت شرط إلا إذا وفى المحكوم عليه الالتزامات المالية المحكوم به عليا من المحكمة الجنائية في الجريمة وذلك ما لم يكن من المستحيل عليه الوفاء بها " .
وتنص المادة ( 59 ) من ذات القانون على أنه: -
" إذا خالف المفرج عنه الشروط التى وضعت للإفراج ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه ألغى الإفراج عنه وأعيد إلى السجن ليستوفى المدة الباقية من العقوبة المحكوم بها عليه .
ويكون إلغاء الإفراج في هذه الحالة بأمر من مدير عام السجون وبناء على طلب رئيس النيابة في الجهة التى بها المفرج عنه و يجب أن يبين في الطلب الأسباب المبررة له . "
وتنص المادة ( 86 ) من القرار رقم 79 / 1961 باللائحة الداخــــلية للسجون على أنه : -
" لا يجوز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليهم في الجرائم المضرة بأمن الحكومة في الداخل والخارج المنصوص عليها في البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وكذا المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة أو السجن في جرائم القتل العمد المنصوص عليها في المادة 234 فقرة ثانية من قانون العقوبات وجرائم التزييف والقبض على الناس دون وجه حق والسرقة وتهريب النقد وجرائم المخدرات عدا جرائم التعاطى والإحراز بغير قصد الاتجار ، إلا بعد أخذ رأى جهات الأمن المختصة .
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الحق المقرر للمواطنين في المساواة أمام القانون يمثل أساسا للعدل والحرية والسلام الاجتماعي وهو وسيلة تقرير الحماية القانونية للحقوق التى قررها الدستور والقانون العادى ، ومن الحقوق الأخيرة الحق المقرر للمحكوم عليهم في الإفراج الشرطى وهو نظام يقوم على إطلاق سراح المحكوم عليهم قبل الأجل المحدد لانقضاء العقوبة مع خضوعهم للرقابة خلال مدة لاحقة ، وهى فكرة نشأت في منتصف القرن الثامن عشر لإصلاح المحكوم عليه بتأهيله للحياة الاجتماعية وتطورت مع تطور السياسة العقابية التى لم تعد قاصرة فقط على الردع واقتضاء حق المجتمع من مرتكب الفعل المؤثم بجزاء بدنى موقع عليه وإنما امتد هدفها إلى تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه .
ومن حيث إن قانون السجون قد حدد شروط الإفراج الشرطى والتى تتمثل في أن يكون المحكوم عليه قد أمضى فترة معينة من عقوبته قدرها ثلاثة أرباع المدة - وهى مدة كافية لتحقيق برامج التأهيل له داخل محبسه وأن يكون المحكوم عليه قد أوفى بالتزاماته المالية المحكوم بها عليه إن كان ذلك في استطاعته ، وهذا الوفاء يفصح عن ندم المحكوم عليه ، وأن يكون المحكوم عليه حسن السلوك داخل المؤسسة العقابية وهو شرط يستفاد ويستنبط من الملاحظة والجدية للمحكوم عليه وإقدامه على برامج التأهيل وحسن علاقته بزملائه والمشرفين على المؤسسة العقابية .
وإذا كانت أحكام المادة ( 52 ) من قانون السجون تقضى بجواز الإفراج الشرطى عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية فإنها اشترطت في عجزها ألا يكون في الإفراج عن المحكوم عليه خطر على الأمن العام ، وهذا الخطر قد يكون مصدره المحكوم عليه نفسه وهو ما لا يتحقق إلا إذا قطعت الإدارة بعدم استجابته للمعاملة العقابية كما يكون مصدر هذا الخطر عوامل خارجية تتطلب عدم الإفراج عن المحكوم عليه صيانة للمصلحة العامة .
ويجب أن يخفف من غلواء الارتكان إلى فكرة الخطورة علـــى الأمن عند تطبيق نظام الإفراج الشرطى نظرا لأن الأحكام الخاصة التى يتميز بها في ظل التشريع المصرى والمتمــــثلة في أنه ليس إنهاءاً للعقوبة ، وما يحدده القانون من مـــــدد تقرر حقوقا للمـــحكوم عليه لا يبدأ سريــــانها من تاريخ الإفـــراج وإنما بانقـــضاء المدة المتبــــقية من العقوبة وحال تحوله إلى إفراج نهائى هذا فضلا على أن التشريع المصرى قد عهد إلى رجال الشرطة الإشراف على سلوك المفرج عنهم إفراجا شرطيا ، ويكون للجهة المسند لها الإفراج الشرطى أمر إلغاء هذا الإفراج وعودة المحكوم عليه لاستكمال مدة عضويته .
وحيث إن الجهة الإدارية أفصحت عن سبب قرارها المطعون عليه من زوج المدعية ينتمى لجماعة سرية مسلحة تقوم على اعتناق الفكر المتطرف فى استغلال الدين كستار لممارسة نشاطها حيث تستخدم لقوه والعنف فى نشر فكرها المتطرف وفرض سطوتها بتنفيذ الحوادث الإرهابية وأن محكوم عليه بالإشغال الشاقة لمدة خمس سنوات فى القضية رقم 640 /2001 حصر أمن دولة عليا والمقيدة برقم 24 / 2001 جنايات عسكرية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــ
تمحيص هذا الرأى باعتبارها القوامة قانونا على تأهيل المحكوم عليه خلال فترة حبسه .
وفضلا عما تقدم فإن افتراض استمرار خطورة المحكوم عليه الأمن العام والنظام العام أمر ينال من مصداقية النظام العقابى الوقع على المحكوم عليهم ويفترض كذلك لزوم استمرارهم فى محبهم إلى ما لا نهاية وهو ما يتنافى مع حقهم الطبيعى فى العودة إلى المجتمع ومباشرة حياتهم العامة والاجتماعية .
وحيث إن البين من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى إنه بتاريخ 9/9/2002 أصدرت المحكمة العسكرية العليا حكمها فى القضية 24/2001 جنايات عسكرية إدارة المدعى العام العسكرى بمعاقبة زوج المدعية ( ضمن آخرين ) بالإشغال الشاقة خمس سنوات حيث أسندت المحكمة غليه - وأخرين - إنهم انضموا إلى جماعة أسست على خلافا لأحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين التى تستخدم فى تحقيق أغراضها بأن وضعوا أنفسهم تحت إمرة هذه الجماعة التى تدعو إلى التمرد على نظام الحكم القائم وقوانين البلاد وإباحة الخروج عليه والقيام بإعمال عدائيه باستخدام القوة والعنف بما يعرض حياه الأشخاص وحرياتهم وأمنهم للخطر وإلحاق الضرر بالأموال والمبانى وعرقله ممارسة السلطات العامة لعمالها .
وحيث إن لم يستند إلى زوج المدعية ثمه فعل ايجابى باستخدام العنف العنف وإنما فقط الانتماء إلى أحدى الجماعات المحظورة على نحو ما سطره الحكم الأمر الذى يضحى معه القرار المطعون عليه مخالف للواقع والقانون ويجعله مشوبا بعيب أساءه استعمال السلطة لما تضمنه من إفراد حكم سبق على المذكور لا يرتبط بخطورته وإنما بانتماءه إلى إحدى الجماعات المحظورة ، هذا فضلا عما استقرت عليه أحكام القضاء وجوب تقدير الخطورة عند صدور القرار محل الدعوى الإلغاء دون أن يرتد تقريرها إلى صدر الحكم الجنائى ، كما إنه يتنافى مع اعتبارات العدالة افتراض العدالة افتراض الخطورة فى المحكوم عليه مستقبلا خاصة وان الأمر يتعلق بنظام يخضع فيه المحكوم عليه لرقابة الشرطة أثناء فترة الإفراج الشرطى عنه إلى تاريخ انتهاء العقوبة وفى ذلك ضمان المحافظة على المن العام والنظام العام .
وحيث إنه لم يرد ضمن دفاع الجهة الإدارية ثمه مأخذ على سلك زوج المدعية داخل محبسه وهو ما يقطع بنجاح فتره العقوبة فى تأهيله ومن ثم يتحقق فى شأنه شروط الإفراج الشرطى ويضحى طلب المذكور إلغاء قرار رفض الإفراج الشرطى عنه متفقا وأحكام القانون ومستظلا بالمبادئ الدستورية التى تقوم على المساواة وحماية حقوق الإنسان الطبيعى فى الحياة الاجتماعية داخل أسرته ومجتمعه وهو ما يتحقق به غرض العفو الجنائية ابتداء والإفراج الشرطى ذاته وإذا كان ما تقدم فان ركن الجدية يكون قائما فى شأن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه .
وإما عن ركن الاستعجال فهو قائم فى شأن طلب وقف التنفيذ وذلك بالنظر لتعليق المر بأحد الحقوق التى كفلها الدستور وهى حق المواطن فى الحياة متمتعا بحريته خارج أسوار السجون .
ومن حيث كل ما تقدم وإذ استوى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه ركنين فإن المحكمة تقضى بوقف تنفيذه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الإفراج الفورى عن زوج المدعية ولإطلاق سراحة من أى سجن .
وحيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة (184) مرافعات
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الــوقـــائـــع :
*********
أقامت المدعية الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة طالبة فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفه مستعجلة وقف تنفيذ قرار جهة الإدارة المتضمن حرمان زوج المندعى السيد / ......................... من الإفراج الشرطى المنصوص عليه بالمادة (52) من قانون السجون مع ما يترتب على ذلك من آثار أهما الإفراج وإخلاء سبيله من أى سجن على أن يكون تنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبدون إعلان ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقالت المدعية شرحا لدعواها ، أنه بتاريخ 9/9/2002 أصدرت المحكمة العسكرية حكمها فى الجناية رقم 24 لسنة 2001 عسكرية عليا بمعاقبة زوج المدعية بالسجن لمدة خمس سنوات ، وقد تم تنفيذ العقوبة فى 9/5/2001 تاريخ القبض عليه وترتيبا على ذلك بأن الطاعن قد أقترب من اكتمال مدة العقوبة المقضى بها عليه حيث إن زوج المدعية أمضى أكثر من ثلاث أرباع المدة وذلك فى 9/2/2005 ، وقد قدم طلب للإفراج عن المذكور تحت شرط فى 20/2/2005 بغية الإفراج عن فى الميعاد المحدد لإكتمال ثلاث أرباع المدة ألا أن جهة الإدارة رفضت أعمال حكم المادة 52) والإفراج عنه وقد نعت المدعية على القرار الطعين مخالفة للقانون وانعدام المشروعية وإساءة استخدام السلطة والانحراف بها.
وطلبت المدعى فى ختام عريضة دعواها الحكم لها بالطلبات المشار إليها.
وقد تحدد لنظرالدعوى جلسة 19/7/2005 حيث تدوول نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وخلالها أودع الحاضر عن المدعية حافظة مستندات ، كما أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على رد وزارة الداخلية على الدعوى ، وبجلسة 18/10/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 6/12/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من أطراف الدعوى خلال أربعه اسابيع وخلال الأجل أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا على أسبابه ومنطوقة عن النطق به علنا .