الطعن رقم 7714 لسنة 48 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-1-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وصلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يهدف بدعواه ( بعد الفصل فى الشق العاجل منها ) إلى الحكم بإلغاء قرار المجلس الأعلى للطرق الصوفية الصادر بتاريخ 28/6/1994 فيما تضمنه حظر النشاط الصوفى للمدعى شيخ بيت البرهانية الدسوقية الشاذلية وجميع اتباعه من أبناء البيت المذكور بمصر وفى أى مقر له سواء بشارع الباب الأخضر بميدان الإمام الحسين أو بغيره من المقار الأخرى بسائر أنحاء محافظات مصر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى ، فقد سبق للمحكمة أن تعرض له أثناء الشق العاجل من الدعوى وقضت بقبول الدعوى شكلا ، فمن ثم لا يجوز معاودة البحث فى هذا الأمر مرة أخرى 0
ومن حيث إنه تجدر الإشارة إلى أن المدعى وإن كان قد ترك الخصومة فى الطعن على الحكم الصادر من المحكمة فى الشق العاجل من الدعوى أثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فإن هذا الترك يقتصر على الطعن على الحكم فقط ولا ينصرف إلى ترك الخصومة فى الدعوى الماثلة أمام المحكمة 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإنه وفقا لأحكام المواد 1 ، 2 ، 4 ، 13 من القانون رقم 118 لسنة 1976 بتنظيم الطرق الصوفية فإن المشرع قد حدد أهداف الطرق الصوفية بالدعوة إلى العمل بأحكام الشريعة الإسلامية وحظر على أعضاء الطرق الصوفية القول بأفكار أو عقائد مخالفة للشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب ، وخص المجلس الأعلى للطرق الصوفية بالإشراف العام على الطرق الصوفية أثناء أدائها لنشاطها الصوفى ، وخول هذا المجلس سلطة إصدار قرارات بحظر نشاط فئة أو شخص أو جماعة تخرج عن الطريقة التابعة لها على نحو يترتب عليه الخلاف والنزاع بين الطرق المختلفة مما يهدد كيانها وذاتيتها الصوفية 0
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أن بيت السادة البرهانية الدسوقية الشاذلية وهو أحد البيوت التابعة للطريقة البرهانية قد دأب منذ إنشائه على المطالبة بالاستقلال عن هذه الطريقة وتكوين طبقة مستقلة من أتباع أبناء الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى ، وقد ترتب على ذلك ظهور الخلاف بين التابعين لهذا البيت وبين شيخ الطريقة الإبراهيمية " محمد على عاشور " وكانت مثار للشكوى الدائمة من شيخ الطريقة البرهامية ومثار نزاع فى ساحات القضاء وموضوع لعدة تحقيقات من قبل المجلس الأعلى للطرق الصوفية كان آخرها الشكوى المقدمة من الشيخ محمد على عاشور ، والخلاف حول كتاب " شراب الوصل " وقبل ذلك كتابى " تبرئة الذمة فى نصح الأمة " " وبطائن الأسرار " وما حوته هذه الكتب من آراء وأفكار كانت مثار خلاف وجدل بين عدة جهات ، الأمر الذى حدا بالمشيخة العامة للطرق الصوفية تشكيل لجنة من الدكتور/ أبو الوفا التفتازانى والشيخ /عبد الخالق مصطفى الشبراوى لدراسة كتاب " تبرئة الذمة " فى نصح الأمة " وتقديم تقرير بالرأى عن هذه الدراسة إلى المجلس ، وقد انتهى التقرير إلى أن هذا الكتاب يضر بالعقيدة الإسلامية وتأيد هذا التقرير برأى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر والمكتب الفنى لوزارة الأوقاف ، وإزاء هذه الخلافات الدائمة والنزاع المستمر بين بيت السادة البرهامية والطريقة البرهامية التابع لها هذا البيت أصدر المجلس الأعلى للطرق الصوفية قراره المطعون فيه إعمالا لأحكام القانون رقم 118 لسنة 1976 المشار إليه ، ولأن هذا المجلس يتمتع بسلطة تقديرية فى استعماله الاختصاص المخول له بالمادة 4 من ذلك القانون من ثم فإن لهذا المجلس تقدير مدى خروج الشخص أو الجماعة على الطريقة التى يتبعها وتقدير مدى خطورة الأقوال والآراء التى تخالف الشريعة الإسلامية والتى يمكن أن تثير خلافا أو نزاعا بين أتباع الطريقة الواحدة أو بين الطرق المختلفة ، ولهذا المجلس وحدة حرية اتخاذ القرار المناسب الذى يواجه به تلك الخطورة أو النزاع ولا يحده فى ذلك سوى الإنحراف فى استعمال السلطة ، فإذا رأى المجلس أن الأمر يستوجب توقيع عقوبة تأديبية من بين العقوبات الواردة بالقانون المذكور اتخذ الطريق التأديبى بالإجراءات المقررة لذلك ، أما إذا اختار المجلس استخدام اختصاصاته الوارد بالمادة 4 من القانون بإصدار قرار يحظر نشاط فئة أو جماعة أو شخص يخرج عن الالتزام بالهدف من الطرق الصوفية أو على الطريقة التابع لها على نحو يترتب عليه الخلاف والنزاع بين الطرق المختلفة ، فإنه فى هذه الحالة يمارس اختصاصا لا يتقيد فيه بالأحكام والإجراءات التى يتعين عليه اتخاذها عند توقيع عقوبة تأديبية ، وذلك لاختلاف مجال سلطة المجلس فى الحالتين ، ولما كان المجلس الأعلى للطرق الصوفية بماله من سلطة فى هذا الشأن قد ارتأى للأسباب الواردة بمحضر الاجتماع المعقود بجلسة 28/6/1994 أن نشاط بيت السادة البرهانية منذ إنشائه يقوم بمخالفات خطيرة تتنافى مع آداب الدين وتعاليم التصوف ، ومن ثم أصدر قراره بحظر النشاط الصوفى للشيخ إبراهيم محمد عثمان عبده البرهانى السودانى الجنسية شيخ بيت البرهانية الدسوقية الشاذلية وأتباعه من أبناء البيت المذكور فى جميع مقارهم بمصر ، فإن قراره يكون قد صادف صحيح حكم القانون ، وقام على سببه المبرر له ، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى ، ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه المدعى من أن القرار الطعين قد تضمن حظرا عل ذكر الله ومصادرة لحرية الفكر والرأى ، ومنع طائفة كبيرة من ارتياد بيوت الله وفى ذلك مخالفة لأحكام الدستور ، ذلك أنه وإن كانت هذه الأحكام قد كفلت حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وحرية الرأى والاجتماع إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة من كل قيد وإنما يجب أن تكون ممارستها فى حدود القانون مع الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية والقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع المصرى ، وأنه إذا ما تدخل المشرع بتنظيم معين لممارسة الشعائر الصوفية بطرقها المختلفة ونظم أداء هذه الطرق لشعائرها وبين الشروط اللازم توافرها فى مشايخ هذه الطرق وطريقة تكوينها إلى غير ذلك ، فإن على أفراد هذه الطرق وشيوخها والمنتمين إليها الالتزام بهذا التنظيم ، وإلا كان من حق المجلس الأعلى حظر نشاطهم ، وليس فى ذلك حظر على ذكر الله إذ الأصل فى ذكر الله استحضار عظمته وامتلاء القلب بجماله وجلاله وطريقة النظر والتفكير فى بديع الصنع المحكم والحكمة البالغة والسلطان النافذ ، وهذا لا يحتاج إلى مكان معين أو شكل معين من الأشكال 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
برفض الدعوى ، وألزمت المدعي المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 14 /8/1994 ، وطلب المدعى فيها الحكم بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار المجلس الأعلى للطرق الصوفية الصادر بتاريخ 28/6/1994 بحظر النشاط الصوفى للمدعى واتباعه من أبناء بيت البرهانية الدسوقية الشاذلية فى مصر وفى أى مقر له فى مصر ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام المدعى عليه المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه ، أن المجلس الأعلى للطرق الصوفية أصدر بجلسته المعقودة فى 28/6/1994 القرار المطعون فيه ، وأن هذا القرار صدر بالمخالفة لأحكام القانون رقم 118 لسنة 1976 بشأن الطرق الصوفية حيث خلا من الرقم أو التاريخ الصادر فيه ومخالفته لنص المادة 54 منه التى حددت العقوبات التأديبية التى توقع على من يخالفه ، كما أن القرار لم يقم على سببه المبرر ، وصدر أثناء نظر نزاع بين المدعى والمجلس الأعلى للطرق الصوفية فى الدعوى رقم 7520 لسنة 44 ق دون انتظار حكم القضاء 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها0
وبجلسة 30/1/1996 أصدرت المحكمة حكما قضى بقبول الدعوى شكلا وبقبول تدخل محمد على عاشور شيخ الطريقة البرهانية خصما منضما فى الدعوى ، وفى الطلب العاجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فى طلب الإلغاء ، وكان المدعى قد طعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وقيد الطعن أمامها برقم 2851 لسنة 42 ق0
وبجلسة 8/12/2001 حكمت المحكمة بإثبات ترك الطاعن للخصومة فى الطعن وألزمته المصروفات ، وقد أعدت هيئة المفوضين تقريرا بالرأى القانونى فى طلب إلغاء القرار المطعون فيه ارتأت فيه الحكم بإثبات ترك الخصومة وإلزام التارك المصروفات 0
وبجلسة 23/11/2004 نظرت المحكمة الشق الموضوعى من الدعوى وقررت حجز الدعوى للحكم بجلسة 11/1/2005مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أو مستندات ، وقد مدت أجل النطق بالحكم لجلسة 18/1/2005 لإتمام المداولة ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0