الطعن رقم 6760 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-12-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود 0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات وبعد المداولة قانونا 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها السماح له بالسفر إلى خارج البلاد والعودة إليها مع تنفيذ الحكم فى شقه العاجل بمسودته الأصلية وبغير إعلان وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وحيث إن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
وحيث إنه من المقرر أن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى بحسب الأصل عن التصدى للشق العاجل منها ما دامت الدعوى مهيأة للفصل فى الموضوع 0
ومن حيث إن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على أن " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينه ، ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق ، وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد 0"
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين ، وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بهما أولهما مطلقة من غير قيد وثانيهما حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات عامة تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ، ويحقق الغرض من تقريرها وشريطة أن لا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 11،8 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جواز السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 52،51،50،41، منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر سدا لهذا الفراغ التشريعى وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية إلا أنها يجب أن لا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي ، وكذا المحافظة على سمعه البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط - فى ظل الرقابة القضائية - بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات ، فإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستندة فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بمستندات - ودون الارتكان فقط إلى تحريات مرسلة - كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ، متفقا والمشروعية ، ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق للأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن والذى يضحى واجبا على الكافة 0
وبإنزال ما تقدم على وقائع الدعوى ولما كان الثابت من رد جهة الإدارة أن منع المدعى من السفر ارتكن على أسباب حاصلها أنه ينتمى إلى عائلة مشهور عنها الاتجار فى المخدرات فإن المرء لا يؤخذ بجريرة أخاه طالما أنه كان سليم السيرة وأما عن انخراطه فى جلب وتهريب المخدرات وعلاقته بكبار تجار المخدرات خارج البلاد فقد جاء ذلك قولا مرسلا فشلت جهة الإدارة فى إثباته بدليل مادى وأما عن الجناية رقم 2022 / 1989 قسم ثان العريش المتهم فيها المدعى مع آخرين فى جريمة اتفاق جنائى وتقديم رشوة إلى أحد الضباط لتسهيل عملية جلب وتهريب مخدرات داخل البلاد وتم حبسه احتياطيا فى هذه الجريمة وقد أفرج عنه فإن الأوراق لم تفصح عن أنه صدرت ضده أحكام جنائية أخرى بالإدانة هذا فضلا عن مرور فترة زمنية طويلة تقريبا خمسة عشر عاما ولا يتعين أن تكون هذه الواقعة لعنه أيديه يحاسبه عليها المدعى الدهر كله سيما وأن ما قدمته جهة الإدارة فى هذا الخصوص افتقر إلى الدليل المادى الذى يشكك فى حسن سيره المدعى الآن أو انحراف سلوكه بما يضر بمصالح البلاد فى الداخل أو الخارج أو تهربه من أداء واجب أو ملاحقة قضائية 0
وإذا كان الأمر كذلك فإن القرار المطعون عليه يكون قد صدر مخالفا لأحكام القانون جديرا بالإلغاء 0
وحيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة 184 مرافعات
فلـــــــــــــهذه الأســــــــباب
*******************
حكمت المحكمـــــــة :-
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها السماح للمدعى بالسفر إلى الخارج وألزمت جهة الإدارة المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقام المدعى الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28 /12/2003 ، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر للخارج مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها السماح له بالسفر خارج البلاد والعودة مرة أخرى مع تنفيذ الحكم فى شقه المستعجل بمسودته الأصلية وبغير إعلان وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه من المقيمين بناحية شمال سيناء وقد فوجئ عندما أراد السفر إلى خارج البلاد أنه ممنوع من السفر بسبب أن اسمه مدرج على قوائم الممنوعين من السفر خارج البلاد 0
وقد نعى المدعى على القرار المطعون عليه صدوره على سند غير صحيح من القانون لعدم صدور حكم جنائى ضد المدعى أو أمر قضائى بمنعه من السفر ، هذا فضلا عن تعارضه عما أكده دستور عام 1971 من أن الحرية الشخصية مصونة ولا يجوز فيما عدا حالة التلبس تقييد حريته فى التنقل إلا فى الحالات المحددة قانونا 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات المشار إليها 0
وقد تحدد لنظر الدعوى جلسة 17/2/2004 حيث تدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث تبادل أطراف الدعوى إيداع حوافظ المستندات ومذكرات دفاعهم حيث أودع الحاضر عن المدعى حافظة مستندات طوت على مستندات وصور ضوئية للمستندات المعلاة على غلافها ومذكرة بدفاعها ، كما أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طوت على رد جهة الإدارة على الدعوى ، وبناء على ما أمرت به المحكمة أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع إلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 26/10/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 7/12/2004 مع التصريح بالاطلاع والتعقيب وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من طرفى الدعوى خلال ثلاثة أسابيع ، وخلال الأجل أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها وبهذه الجلسة صدر الحكم مشتملا على أسبابه ومنطوقه عند النطق به علنا 0