الطعن رقم 1416 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-2-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحــمد محـــمد الشــــــــاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وســــليمان عــلى ســــليمان وكـــــــــيل مجلــــــس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصـــــام الـــــدين عـــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ووبعد اتمام المداولة0
من حيث إن حقيقة طلبات المدعيين - وفقا للتكييف الصحيح لها - وعلى ضوء مستندات الدعوى - الحكم بقبول شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار النائب العام المؤرخ 18/10/2001 فيما تضمنه من إدارج اسميهما على قوائم المنع وألزمت مع ما يترتب على ذلك من آثار ، والقضاء لهما بتعويض قدره مليون جنيه مع تنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته إلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا إلى القرار المطعون فيه قرار قضائى فإن نعت هذه القرارات بهذه الصفة استنادا إلى صدورها عن النيابة العامة ومن ثم اختصاص المحكمة الجنائية بنظرها يخالف طبائع الأمور فاتصال المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية لا يكون إلا بعد تصرف النيابة العامة فى التحقيقات ، ويستحيل عملا قياس حالة المنع من السفر أو الإدراج وهو محض عمل إداري - بما يصدر عن النيابة العامة من أوامر بالحبس الاحتياطي حرص المشرع على تنظيمها وطرق الطعن فيها وإزاء هذه الطبيعة الإدارية لقرارات النائب العام بالمنع من السفر والإدراج - فإن القضاء الإداري يكون صاحب الاختصاص بمراقبة مشروعيتهما ، وتقضى المحكمة من ثم برفض هذا الدفع 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون قد رفعت فى الميعاد المقرر قانونا 0
ومن حيث إنه عن الشق العاجل - فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب إلى أسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع " 0
وتنص المادة (50) من الدستور على أنه :- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أنه :- " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومفاد ما تقدم ،وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولاهما : مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 منه وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سداً لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قراراها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما يتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الإلتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
ومن حيث إن المبين من ظاهر الأوراق - وفى حدود الفصل فى الشق العاجل - من الدعوى - أن رئيس مجلس إدارة بنك النيل قد أبلغ ضد كل من / حسنى إبراهيم العيوطى ، أيمن السيد العيوطى الذين ينوب رئاسة وعضوية مجالس إدارة العديد من الشركات التى ساهمه فيه البنك المذكور ، وقد أرسل البلاغ إلى هيئة الرقابة الإدارية للفحص حيث أشارت التحريات إلى صحة المخالفات الواردة بالبلاغ ، وقد شكلت لجنة فى 7/10/1998 بمعرفة النيابة العامة من جراء وزارة العدل ، وإدراج اسميهما على قوائم الممنوعين من السفر بقرار من النائب العام ، وقد تقاعس المبلغ عن تقديم المستندات اللازمة لمباشرة المأمورية وقد تم إجراء تحقيقات على الوجه المبين بمذكرة نيابة الأموال العامة ، وبتاريخ 14/10/2001 تم تسليم مستندات القضية إلى اللجنة لإنهاء المأمورية فى خلال شهرين ، وقد تضمنت المذكرة قيام دلائل كافية على ارتكاب المدعيين جرائم الاستيلاء على المال العام وتسهيل ذلك للغير والذى هو ما يستلزم ضرورة إدراجهما على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول 0
ومن حيث أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 6812 لسنة 54 ق قد تم تنفيذه على الوجه الذى ورد بصحيفة الدعوى - وإذ صدر القرار المطعون فيه فى 18/10/2001 بناء على مذكرة نيابة الأموال العامة والتى وإن تضمنت فضلا عن القضية رقم 688 لسنة 1998 ، القضيتان 52 لسنة 1998 ، 92 لسنة 1998 [حصر تحقيق أموال عامة عليا ] فإن صدور الحكم المشار إليه لا يقل بيد النيابة العامة من إصدار القرار المطعون فيه استنادا إلى لزومه للتحقيقات التى تجرى مع المدعيين بمعرفتها ، والتى حددت فيها النيابة العامة أجلا لانتهاء أعمال اللجنة المشكلة لفحص المخالفات والتى ينبنى على تقريرها قرار النيابة العامة بالتصرف0
ومن حيث إن النيابة العامة هى الأمينة على الدعوى الجنائية وتمارس دورها مستهدفة الصالح العام ومراعاة حقوق الأفراد والتى لاتبال منها اتخاذها قرارات المنع والسفر مع من يثبب التحقيقات تورطهم فى ارتكاب الجرائم التى تضر بأمن الوطن واقتصاده أو بحبس منهم ذلك ، وإذ صدر القرار المطعون فيه مستندا الى الأسباب المنوة عنها وفى ضوء ما سطرته من أسباب وإجراءات فإنه يكون - بحسب الظاهر - مستندا إلى قيدا المشروعية ، ويضحى طلب المدعيين وقف تنفيذه غير قائم على سبب جدى ، ولا توجد ثمة حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى تلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبولها شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعيين مصروفات ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها واعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلبى الإلغاء والتعويض 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
وتخلص فى أن المدعيين أقاما الدعوى الماثلة بصحيفة موقعة من محام أودعت قلم كتاب المحكمة فى 29 /10/2001 ، وطلبا في ختامها الحكم أولا : بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون عليه " الصادر بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 6812 لسنة 54 ق والمتضمن إعادة إدراج المدعيين على قوائم الممنوعين من السفر وأمر الإدارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لاحترام حجية الحكم السابق على أن ينفذ الحكم الجديد بمسودته الأصلية وبغير إعلان ثانيا : بإلغاء القرار المطعون عليه بما يترتب على ذلك من آثار0 ثالثا : بإلزام المدعى عليهم مبلغ مليون جنيه للمدعين كتعويض عن الأضرار التى نجمت عن امتناعهم عند تنفيذ الحكم المنوه عنه 0
وذكر المدعيان شرحا للدعوى : أنهما قد أقاما الدعوى رقم 6812 لسنة 54 ق ضد المدعى عليهم تضمنت طلب وقف تنفيذ قرار إداري صادر عن المدعى عليه الأول بمنع المدعين من السفر وإدراج اسميهما على قوائم الممنوعين من السفر ومغادرة البلاد ، وقد صدر الحكم بجلسة 4/9/2001 بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه وذلك بالصيغة التنفيذية 0 وبعد جهد ومعاناة تم رفع اسمى المدعين من القوائم بموجب القرار رقم 248/2001 فى 18/10/2001 غير أنه تم إدراج اسميهما مرة أخرى على تلك القوائم فى ذات اليوم رقم 1686/2001 0
ونعى المدعيان على القرار صدوره مخالفا لمبدأ حجية الأحكام ويمثل اصرارا من الإدارة على إعمال أثر قرارها الذى أوقف نفاذه 0
وخلص المدعى إلى الحكم بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع وقد حددت المحكمة جلسة 27/11/2001 لنظر الشق العاجل ومنها قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من إعلان الصورة التنفيذية للحكم ، الإعلان الصادر عن مصلحة وثائق السفر والهجرة ، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 25/12/2001 مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات خلال أسبوعين ، وخلال الآجل أودع الحاضر عن الجهة المدعى عليها حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من ( كتاب المستشار / رئيس المكتب الفنى للنائب العام ، مذكرة نيابة الأموال العامة فى القضايا أرقام 52 لسنة 1998 ، 688 لسنة 1998 ، 92 لسنة 1998 0 كما قدم مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم أصليا : عدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام رافعها بالمصروفات ، وبالجلسة المشار إليها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة على حافظة المستندات ومذكرة الدفاع المقدمة من الجهة الإدارية ، وبجلسة 22/1/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات خلال أسبوعين ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0