الطعن رقم 7 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1954-12-18
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مجالس ملية - جهة تحرير عقد الزواج
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور سليمان ثابت وابراهيم خليل وكيلى المحكمة ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد ومصطفى كامل ومحمد أمين زكى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع مرافعة محامى الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليه تزوج من السيدة المدعية فى 6 من يوليه سنة 1952 فى كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة ووقع الأثنان قبل الإكليل فى 12 من يناير سنة 1952 على وثيقة صادرة عن بطريركية الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة جاء فيها أنهما من أبناء كنيسة الأرمن الأرثوذكس وأنهما عزما بمحضر إرادتهما على الزواج من بعضهما حسب طقوس وقوانين الكنيسة الأرمنية فأذن سيادته بالزواج وتم العقد فى التاريخ المشار إليه - وفى 21 من أغسطس سنة 1952 تقدمت المدعية بطلب إلى المجلس الملى لطائفة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة ذكرت فيه أنه بسبب غلظة زوجها واعتدائه عليها بالضرب بعد الزاوج بأيام ثلاثة حتى صار منزل الزوجية جحيما لا يطاق وغدت الحياة الزوجية ضربا من المحال مما دعاها إلى طلب الطلاق لاختلاف مذهبه لأنه تابع للكنيسة البروتستانتية الإنجلية ولكن المجلس قضى برفض الدفع وباختصاصه بنظر الدعوى تأسيساً على أن الزواج عقد بكنيسة الأرمن الأرثوذكس وبأن الزوجين قبلا الزواج حسب طقوس هذه الكنيسة وقوانينها ثم سار المجلس فى نظر دعوى الطلاق وأمر بتحقيق أسبابه وسمع شهادة شهود الزوجة بجلسة 15/12/1952 ثم واجه المجلس الزوج بهذه الشهادة فأنكرها وطالب الزوجة بالعودة لمنزل الزوجية وقد قضى المجلس بتاريخ 15/12/1952 بالطلاق - فرفع الزوج دعوى أمام محكمة شبرا الشرعية بطلب دخول زوجته "المدعية" فى طاعته لاختلاف مذهبه لأنه بروتستانتى إنجيلى وقد قضت محكمة شبرا الشرعية غيابيا للمدعى عليه بما طلب من دخول زوجته "المدعية" فى طاعته فعارضت الزوجة فى هذا الحكم فقضى فى المعارضة وهى برقم 1607 سنة 1952 بإلغاء حكم الطاعة المعارض فيه. فاستأنف الزوج هذا الحكم فى 14/3/1954 أمام محكمة مصر الشرعية وقد قضت فى هذا الاستئناف بتاريخ 7/6/1954 بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى المعارضة وبتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه رقم 1226 سنة 1954 استناداً إلى أن اختصاص المجلس الملى لطائفة الأرمن الأرثوذكس لازال تحيكميا ومعقودا برضاء الخصوم وأنه قد ثبت لدى المحكمة اختلاف مذهب الزوجين وثبت عدم رضاء الزوج المستأنف بالتقاضى أمام المجلس الملى المشار إليه.
ومن حيث أن المدعية تقدمت لهذه المحكمة بطلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بدخولها فى طاعة المدعى عليه لصدوره من جهة لا ولاية لها ذلك لأن المجلس الملى لطائفة الأرمن الأرثوذكس هو وحده صاحب الولاية للفصل فى موضوع الطلاق إذ يكفى لولايته أن يكون المدعى عليه قد عقد زواجه فى كنيسة الطائفة المذكورة وطبقا لأحكامها وارتضى شريعتها للحكم فيما ينشأ بين الزوجين من نزاع وتلزمه ولو لم يكن أصلا من ابناء هذه الكنيسة - وقدمت المدعية تأييدا لطلبها وثيقة زواجها من المدعى عليه المؤرخة 6/7/1952 الصادرة من بطريركية الأرمن الأرثوذكس وتحمل توقيع المدعى عليه فى 13 من يناير سنة 1952 على بيان فيها مؤداه تبعيته دينيا لكنيسة الأرمن الأرثوذكس بتاريخ 15/12/1952 وشهادة من البطريركية المذكورة تفيد عدم حصول استئناف الحكم المشار إليه كما قدمت حكم الطاعة الصادر ضدها من ذات البطريركية الأرمينية إلى محامى المدعية بتاريخ 12/10/1954 يتضمن الرد بأن المدعى عليه مقيد بسجل البطريركية تحت رقم 954 وكذلك إخوته وأن زواجه مقيد بسجل الزواج تحت رقم 4083 وذكر بالخطاب أن العمل جرى على أن يكون القيد قاصراً على من يسدد الرسم السنوى وقدمت كذلك صورة شمسية لشهادة زواج برقم 4270 جزء 8 تاريخها 30 أكتوبر سنة 1952 تفيد زواجها بالمدعى عليه فى 6 من يوليه سنة 1952 وأن هذا الزواج مقيد بسجل الخطبة والزواج المحفوظ بدار البطريركية الأرمينية الأرثوذكسية بشأن الأستفهام عن الإجراءات المتبعة بالنسبة لشخص لا يكون من طائفة الأرمن الأرثوذكس ويريد أن يصبح منها.
ومن حيث أن المدعى عليه قرر بأنه ولد بروتستنتيا ومن أبوين بروتستنتيين انجليين وعمد بكنيسة هذه الطائفة هو وأخوته وإن هذه الكنيسة تؤكد أنه من أتباعها وأنه مقيد بدفاترها وأصر المدعى عليه على أنه لم يغير ملته مطلقا لا قبل الزواج ولا بعده وأنه لا يعلم بما كتب باللغة الأرمينية فى وثيقة الزواج لأنه يجهل اللغة الأرمينية وأن تحرير هذه العبارة بوثيقة الزواج لا تنهض دليلا على أنه غير والتحق بالأرثوذكسية ولو صح ذلك وهو غير صحيح - لوجد مقيدا بدفاتر الكنيسة الأرثوذكسية ولظهر دفعه للاشتراك لها لأن القيد بسجلاتها رهين بدفع الاشتراك كما جاء بخطاب هذه الكنيسة المذكورة المقدم من المدعية بملف الدعوى ولسارعت هى للاستدلال به على هذا التغيير الذى تدعيه ولسجله المجلس الملى فى حكم الطلاق الذى أصدره - وقدم المدعى عليه تأييدا لدفاعه شهاده بميلاده ثابت بها أنه أرمنى الجنسية وبرتستانتى الديانة وشهادة من مجلس الكنيسة الإنجيلية تفيد أن المدعى عليه قد انضم إلى عضوية هذه الكنيسة وثالثة من مجلس الكنيسة الإنجيلية تفيد أن المدعى عليه قد انضم إلى عضوية هذه الكنيسة بتاريخ 30 من يوليه سنة 1944 وما زال كذلك إلى الآن - كما قدم شهادة بزواجه من المدعية فى 6/7/1952 صادرة من البطريركية الأرمينية الأرثوذكسية ومشطوب فيها على عبارة "من ابناء طائفتنا" وهى تخالف ذات الصورة الشمسية المقدمة من المدعية والصادرة من ذات البطريركية الأرمنية كما قدمم المدعى عليه شهادة من الكنيسة الإنجيلية تاريخها 1/10/1954 تتضمن أن المدعى عليه مولود من ابوين انجليين وهو من أبناء الكنيسة العاملين وأن اسمه مقيد بسجلاتها للآن واستدل المدعى عليه على قيده فى سجلات هذه الكنيسة هو وأفراد عائلته بمجموعة من الإيصالات الصادرة من مجلس الشمامسة بكنيسة الأزبكية الإنجيلية بمصر وأنه وإخوته يدفعون الاشتراكات لها حتى يناير سنة 1954 وقدم أوراق تفيد انتماء أخوته لمذهب البروتستانت وأنهم عمدوا بكنيستها كذلك وشهادة دراسة ثانوية لأحد إخوته تؤيد هذا الإنتماء.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن هناك حكمين متعارضين أحدهما صادر من المجلس الملى للأرمن الأرثوذكس قضى بتطليق المدعية من المدعى عليه وحكم آخر نهائى صادر من المحكمة الشرعية يقضى بدخول المدعية فى طاعة زوجها المدعى عليه فيتعين البحث فى أى الحكمين صدر من جهة مختصة وبالتالى يتعين الفصل فى النزاع القائم بين طرفى الخصومة فى هل الزوجان مختلفان ملة فتكون المحكمة الشرعية هى المختصة ولا ولاية للمجلس الملى أم متحدان فيكون المجلس الملى هو المختص دون المحكمة الشرعية.
ومن حيث إن كل ما تقوله المدعية فى هذا الصدد - إثباتا لانتماء زوجها المدعى عليه لطائفتها وهى طائفة الأرمن الأرثوذكس - هو رضاؤه إجراء العقد بكنيسة الأرمن الأرثوذكس وقبوله اتباع طقوسها وقوانينها مما يجعل المجلس الملى لهذه الطائفة مختصا بنظر ما ينشأ بين الزوجين من نزاع حتى ولو كان الزوجان مختلفين مذهبا وطائفة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن جهة تحرير عقد الزواج لا يمنح الجهة التى حررته اختصاصا قضائيا بل العبرة فى ذلك باتحاد مذهب طرفى الخصومة الذى اقام عليه وحده المشرع اختصاص المجالس الملية.
ومن حيث إن رضاء الزوج بإجراء العقد أمام كنيسة الأرمن الأرثوذكس التى تنتمى إليها المدعية وقبوله اتباع طقوس هذه الكنيسة ونظمها لا يفيد بذاته تغيير المذهب أو الملة لأنه خبر لا إنشاء ولأنه قد يحمل على أن المراد منه هو تسهيل تحرير العقد دون مساس بالملة أو المذهب الذى ينتمى إليه هذا الزوج اصلا.
ومن حيث أن المدعى عليه قدم ما يفيد أنه ولد بروتستنتيا ومن أبوين إنجليين وعمد كذلك فى كنيسة الإنجليين فى سنة 1923 وليس فى الأوراق ما يفيد أنه اعتنق مذهبا آخر فوجب إذن استصحابا للحال اعتبار المدعى عليه أنه بروتستنتى ما دام لم يقم دليل معقول على العكس.
ومن حيث إنه متى تقرر ذلك كانت المدعية والمدعى عليه مختلفى الملة مما لا يدع اختصاصا للمجلس الملى للأرمن الأرثوذكس ويكون الحكم الصادر منه بالطلاق قد صدر من جهة لا ولاية لها فى إصداره، ويكون الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بدخول المدعية فى طاعة زوجها قد صدر منها وهى تملك الاختصاص ومن ثم يكون طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الشرعية فى القضية رقم 1226 سنة 1954 فى غير محله ويتعين رفضه.
ومن حيث إن المدعى عليه طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من المجلس الملى لطائفة الأرمن الأرثوذكس فيتعين للأسباب السابق بيانها إجابة هذا الطلب.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء هذه المحكمة بأن جهة تحرير عقد الزواج لا يمنح الجهة التي حررته اختصاصا قضائيا بل العبرة في ذلك هي باتحاد طرفي الخصومة الذي أقام المشرع عليه وحده اختصاص المجالس الملية. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الزوج تابع لطائفة المذهب الإنجيلي بينما تتبع زوجته طائفة الأرمن الأرثوذكس وكان رضاء الزوج بإجراء عقد الزواج أمام كنيسة الأرمن الأرثوذكس التي تنتمي إليها زوجته وقبوله إتباع طقوس هذه الكنيسة ونظمها لا يفيد بذاته تغيير المذهب أو الملة وكان الزوج قد قدم ما يفيد أنه ولد بروتستنتيا ومن أبوين إنجيلين وعمد في كنيسة الإنجيلين وليس في الأوراق ما يفيد أنه اعتنق مذهبا مخالفا، فان الحكم الصادر من المجلس الملي لطائفة الأرمن الأرثوذكس بطلاق الزوجة يكون قد صدر من جهة لا ولاية لها ويتعين وقف تنفيذه ويكون الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بدخول الزوجة في طاعة زوجها قد صدر منها في حدود ولايتها ويتعين رفض طلب وقف تنفيذه.