الطعن رقم 3508 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-1-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشاذلى نــــــائب رئيس مجلس الدولة
و صلاح الدين عبد اللطيف الجروانى نائــــب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
مـــاجد المنوفى مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي بصفته يهدف حقيقة بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرارى شيخ الأزهر بالامتناع عن ضم المعهد المذكور إلى الأزهر ،وعدم تعيين العمالة المتطوعة به ( من مدرسين وإداريين وعمال )، وفى الموضوع بإلغاء هذين القرارين ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى ، فإن البين من الأوراق أن المدعى لا يهدف من دعواه تعيين العمالة المتطوعة بوظائف معينة وبمستوى محدد ، وإنما يبغى من دعواه إلزام الأزهر بتعينهم بعد تشغيل المعهد المذكور ، طبقا لأحكام القانون رقم 23 لسنة 65 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 71 والقانون رقم 16 لسنة 99 الأمر الذى تختص معه المحكمة بنظر الدعوى مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى فى هذا الشأن 0
( انظر عكس ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 15/7/2004 فى الطعن رقم 5237 لسنة 47ق ) 0
ومن حيث أنه عن الدفع بالدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة محليا بنظر الدعوى ، فإنه لما كان الثابت أن المدعى يطعن على قرارى شيخ الأزهر بالامتناع عن ضم المعهد المذكور وتعيين العمالة المتطوعة به ، ولما كان مقر شيخ الأزهر يقع فى محافظة القاهرة ، من ثم فإن هذه المحكمة تكون هى المختصة محليا بنظر الدعوى ، كما أن الثابت من الأوراق أن الدعوى ظلت متداولة أمام هذه المحكمة عدة جلسات مما لا يسوغ معه قبول إحالتها إلى دائرة أخرى من دوائر المحكمة 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها دون اللجوء أولا إلى لجان التوفيق فى المنازعات وفقا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 فإنه مردود ، ذلك أن المشرع فى هذا القانون لم يستلزم اللجوء إلى لجان التوفيق بالنسبة للطعن بالإلغاء على القرارات المقترنة بطلب وقف تنفيذها 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى من أعضاء لجنة الجهود الذاتية المشرفة على بناء المعهد الصادر بشأنه القرارين المطعون فيهما ، وأن جهة الإدارة قد أخذت عليه تعهدا مع باقى أعضاء اللجنة بعدم المطالبة بتعيين عمالة متطوعة بالمعهد كشرط لموافقتها على تشغيل المعهد ، وبهذه المثابة فإن المدعى يكون له مصلحة وصفة فى الطعن على القرارين المذكورين ، مما يتعين معه رفض الدفع المبدى فى هذا الشأن 0
ومن حيث إن الطعن على القرار السلبى بالامتناع لا يتقيد بميعاد طالما ظل الامتناع مستمرا ، وإذ استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية الأخرى فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها من ثم فإن ذلك يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إن المادة 90 من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 تنص على أن " تخضع المعاهد الخاصة للأشراف الفنى للإدارة العامة للمعاهد الأزهرية إذا استوفت الشروط التى يصدر بها قرار من وزير شئون الأزهر بناء على طلب شيخ الأزهر بعد موافقة المجلس الأعلى للأزهر واقتراح الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية "
وتنص المادة 92 من ذات اللائحة على أن " يضع المجلس الأعلى للأزهر بناء على اقتراح الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية الشروط والمواصفات والإجراءات التى يتعين توافرها فى إنشاء المعاهد الخاصة أو التوسع فيها ، ويصدر بها قرار من وزير شئون الأزهر بناء على طلب شيخ الأزهر " 0
وتنص المادة 93 من تلك اللائحة على أن " لا يجوز فتح معهد خاص أو التوسع فيه إلا بترخيص سابق وبعد توافر الشروط والمواصفات واتخاذ الإجراءات المشار إليها فى المادة السابقة "
وتنص المادة 94 من اللائحة المشار إليها على أن " تشكل لجنة للنظر فى منح هذه التراخيص من 0000 للوقوف على مدى توافر الشروط الخاصة بمنح الترخيص وللجنة أن تعاين مبانى المعهد وإمكانياته المادية وترفع تقريرها فى هذا الشأن مع ما ينتهى إليه رأيها إلى المجلس الأعلى للأزهر " 0
وتنص المادة 95 من اللائحة على أن " يصدر الترخيص النهائى بفتح المعهد أو التوسع فيه من شيخ الأزهر بعد موافقة المجلس الأعلى للأزهر بناء على تقرير اللجنة المشار إليها فى المادة السابقة "
وتنص المادة 1 من القانون رقم 44 لسنة 71 19بتعديل المادة الأولى من القانون رقم 23 لسنة 65 فى شأن تعيين مدرسى مدارس تحفيظ القرآن الرسمية على أنه " استثناء من أحكام القانون رقم 46 لسنة 64 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة يعين كافة العاملين بالمعاهد ومدارس تحفيظ القران الكريم التى ضمت أو تضم إلى الأزهر فى درجات تتفق ومؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم بميزانية الأزهر مع إعفائهم من شرط اجتياز الامتحان واللياقة الطبية ،و يكون الضم بقرار من وزير شئون الأزهر بعد موافقة وزير الخزانة "، ثم صدر القانون رقم 16 لسنة 99 بتعديل القانون رقم 23 لسنة 65 المشار إليه ونص فى المادة الأولى منه على أن " يستبدل بنص لمادة الأولى من القانون رقم 23 لسنة 65 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 71 النص الآتي :-
" يعين جميع العاملين بالمعاهد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم التى تضم إلى الأزهر فى الوظائف المدرجة بميزانية المعاهد الأزهرية متى توافرت فيهم شروط شغلها ، وذلك بشرط اجتيازهم الامتحان المقرر لشغل هذه الوظائف وفقا للقواعد والإجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من شيخ الأزهر 00000000000
كما يعين جميع العاملين بالمعاهد التى صدر قرار الأزهر بتشغيلها بشرط تأهيلهم لتولى هذه الوظائف ، ويكون الضم بقرار من وزير شئون الأزهر بعد موافقة وزير المالية 0
ومن حيث إن المستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أنه إذا استوفى أحد المعاهد الخاصة الشروط والمواصفات التى يضعها المجلس الأعلى للأزهر ، وإنه بعد معاينة مبانى المعهد وإمكانياته المادية وتبين صلاحيته للعمل يصدر شيخ الأزهر آمرة بتشغيل المعهد ويخضع للأشراف الفنى للإدارة العامة للمعاهد الأزهرية ، وبعد إصدار الأمر بتشغيل المعهد تأتى مرحلة ضمه إلى الأزهر وهى تتم بقرار يصدر من الوزير المختص بشئون الأزهر بعد موافقة وزارة المالية ، ويترتب على ضم المعهد إلى الأزهر تعيين العاملين فيه فى والوظائف المدرجة بميزانية الأزهر متى توافرت فيه شروط شغلها ، ثم آتى المشرع فى القانون رقم 16 لسنة 99 سالف الذكر بحكم جديد يقضى بوجوب تعيين العاملين بالمعاهد التى صدر قرار من الأزهر بتشغيلها على أن يتم تأهيلهم لتولى الوظائف التى يقومون بها ودون توقف على صدور قرار بضم هذه المعاهد للأزهر 0
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ، فإنه عن قرار جهة الإدارة بعدم ضم معهد المذكور إلى الأزهر ، فأنه لماكان الثابت من الأوراق أن هذا المعهد قد صدر قرار بتشغيله من الأزهر بتاريخ 10/9/2002 بعد أن تبين استيفاءه للشروط والمواصفات التى وضعها المجلس الأعلى للأزهر وبعد معاينة اللجنة المشكلة لهذا الغرض لمبانى المعهد وإمكانياته المادية وتبين صلاحيته للعمل ، ومتى كان الأمر على هذا النحو فأن هذا المعهد يكون قد توافر بشأنه مناط ضمه إلى الأزهر ، سيما وأن الأوراق لم تكشف عن أن وزارة المالية قد رفضت الموافقة على ضمة إلى الأزهر ، مما يضحى معه قـــرار جهة الإدارة المطعون فيه عدم ضم المعهد المذكور إلى الأزهر ، قد جاء ( والحالة هذه ) بالمخالفة لصحيح حكم القانون متعينا القضاء بإلغائه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وفيما يتعلق بقرار جهة الإدارة عدم تعيين العمالة المتطوعة بالمعهد المذكور ، ولما كان الثابت مما تقدم أنه قد صدر قرار الأزهر بتشغيل ذلك المعهد ،وكان الثابت من تقرير الخبير المودع بالدعوى والأوراق أن المعهد المذكور مقام بالجهود الذاتية وأن العمالة المتطوعة قد ساهمت بالنصيب الأكبر فى إقامته ، وأن العمالة المتطوعة كانت تقوم بالعمل بالمعهد قبل قيام الأزهر بطردهم من المعهد ، وتعيين عمالة من الأزهر ، ولم تكشف الأوراق عن أنه لا يتوافر فيهم الشروط المقررة لشغل الوظائف المرشحين لها ، وإذ أوجب المشرع فى المادة الأولى من القانون رقم 16 لسنة 99المشار إليه تعيين العاملين بالمعاهد التى صدر قرار من الأزهر بتشغيلها على أن يتم تأهيلهم لتولى وظائفهم ،الأمر الذى يضحى معه قرار جهة الإدارة عدم اتخاذ إجراءات تعيين هؤلاء (فى حدود العمالة المقررة ) بالمعهد المذكور وعلى نحو ما انتهى إليه تقرير الخبير ، مشوبا بمخالفته القانون ، متعينا القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، ولا ينال من ذلك الإقرار الذى حرره المدعى بقبوله تشغيل المعهد دون عمالة متطوعة ، إذ أن هذا الإقرار لا يترتب عليه التنازل عن حق مقرر للعاملين الذين صدر قرار بتشغيل المعهد وهم يعملون به وذلك ما دام أنه قد توافرت فيهم شروط التأهيل والصلاحية لشغل الوظائف ، وأن حق هولاء فى التعيين هو حق مستمد مباشرة من القانون لا يجوز أن يكون محلا للتنازل عنه سيما وإنه حق متعلق بمجموع هؤلاء العاملين ، وأن المدعى ما حرر إقراره المذكور إلا للموافقة على تشغيل المعهد 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة :-
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقامت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ / / 200 وطلب المدعى بصفته فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبى لشيخ الأزهر بالامتناع عن ضم المعهد المذكور وتعيين العمالة المتطوعة به من مدرسين وإداريين وعمال ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار 0 ، وساق بيانا لدعواه أن المعهد المذكور أقيم بالجهود الذاتية التى ساهم فيها العمالة المتطوعة بالعبء الأكبر على أمل التعيين به ، وأنه بعد تجهيز المعهد وتبين صلاحيته للعمل صدر قرار شيخ الأزهر بتاريخ 10/9/2002 بتشغيله وذلك بعد أن حرر المشرف على إقامة المعهد إقرارا بعدم المطالبة بتعيين العمالة المتطوعة ، وأوضح المدعى أنه حرر هذا الإقرار مكرها وحتى يصدر قرار بتشغيل المعهد ، وينعى المدعى على القرار المطعون فيه لأحكام القانون رقم 16 لسنة 1999 ، وتنصل الأزهر من موافقته على إنشاء المعهد بالجهود الذاتية وامتناعه عن تعين العمالة المتطوعة التى ساهمت فى إقامة المعهد 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ومذكرة ، وقدم الحاضر عن الأزهر حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى واحتياطيا إحالة الدعوى إلى خبير للتثبت من عدم وجود عمالة متطوعة بالمعهد المذكور وأن العمالة الموجودة به عمالة معينة من الأزهر على درجات المزانية 0
وبجلسة 8/4/2003 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 10/6/2003 وكلفت هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، وبجلسة 15/7/2003 أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بإحالة الدعوى إلى خبير لمباشرة المأمورية المبينة بالحكم ، وقد بأشر الخبير المأمورية وأعد تقريرا خلص فيه إلى أن المعهد المذكور مقام بالجهود الذاتية ، وأن شيخ الأزهر قد وافق بتاريخ 10/9/2002 على تشغيل المعهد وأن العمالة الموجودة حاليا بالمعهد هى عمالة معينة من قبل الأزهر ومرفق بالأوراق كشف بأسمائهم ومؤهلاتهم والوظائف التى يشغلونها ، وأضاف التقرير أنه كان يوجد بالمعهد عمالة متطوعة ألا أنه لا يوجد بيان بأسمائهم وعددهم 0
وهذا وقد قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات طويت على صور كشوف تفيد حضور وانصراف العاملين بالمعهد المذكور خلال بعض الأيام و إفادة من المجلس الشعبى المحلى بقرية الشوامى بأن العمالة المتطوعة كانت تعمل بالمعهد المذكور وقام الأزهر بطردهم من المعهد وامتنع عن تعيينهم عندما صدر قرار بتشغيل المعهد وقد قدم الحاضر عن الأزهر أمام المحكمة مذكرة بالتعقيب على ما جاء بتقرير الخبير المقدمة فى الدعوى
وبجلسة 2/11/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 21/12/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع وأثناء هذه المهلة أودع وكيل المدعى مذكرة صمم فيها على الطلبات ، وقد مد أجل النطق بالحكم لإتمام المداولة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به