الطعن رقم 9640 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-2-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
احمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود 0 حمدى الحلفاوى وكـــــيل مجلــــــــس الدولـــــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محــــــــــمد مخـــــــــتار مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ،والمداولة .
من حيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه من الدفع المبدي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن قضاء هذه المحكمة مستقر على رفض هذا الدفع ولاتزال المحكمة عند رأيها ولا يغير من ذلك ما انتهى إليه قضاء المحكمة الإدارية العليا فى هذا الخصوص من القضاء بعدم اختصاص قضاء مجلس الدولة بنظر الطعن على القرارات الصادرة من النائب العام بالمنع من السفر (على سبيل المثال حكمها الصادر بجلسة 12/1/2002 فى الطعن رقم رقم 7960/45 ق. عليا وبجلسة 9/3/2002فى الطعن رقم 4248/47 ق عليا ) الأمر الذى يتعين معه رفض هذا الدفع وتكتفى المحكمة بإثبات ذلك فى الأسباب عوضا عن النطق به " 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه عن الموضوع ،فإن قضاء هذه المحكمة مستقرا على إن المشرع الدستوري جعل من الحرية الشخصية حقا طبيعيا العامة ، وذلك وفقا لأحكام القانون " ونص فى المادة (52) على أنه " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أوالدستورى جعل من الحرية الشخصية حقا طبيعيا يصونه بنصوصه ويحميه بمبادئه ، فنص فى المادة (41) على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لاتمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ،ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة أو الموقوتة إلى الخارج وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة إن استظهرت من هذه النصوص ، أن الدستور المصرى الصادر سنة 1970، خلافا للدساتير السابقة، ارتقى بالحرية فى التنقل والسفر فى مد ارج المشروعية ورفعها الى مصاف الحريات والحقوق الدستورية، مع ما يتيحه من حقيق الضرب فى واسع ارض الله والسعى فى عريض مناكبها ، سواء فى ذلك أن يكون الحق فى السفر إلى الخارج مما تخاطبه ، بيانا وتنظيما ، أحكام المادة (41) على نحو ما ذهبت إلية محكمة النقض (الحكم الصادرفى الطعن رقم 2361 لسنة 55 القضائية بجلسة 15/11/1988)، أو كان السفر إلى الخارج مما ينصرف إليه خطاب المادة (52) على نحو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا (الحكم الصادر فى الطعن رقم 326لسنة 43 القضائية بجلسة 16/5/1987 ) ، بحسبان أن المادة (41) إنما تتعلق بحرية الإقامة والتنقل فى الداخل ، فتكون محل إقليمية الدستور المصرى ، فإنه وأيا ما يكون الأمر بشاًن السند الدستوري لحرية السفر الى الخارج ؛ فإنه فى جميع الأحوال وبحسبان أن النصوص الدستورية تتكامل فيما بينها فى إطار واحد ، يتعين أن يكون المنع من السفر بأمر قضائي تستدعيه ضرورة التحقيق و أمن المجتمع وفقا للقانون على نحو ما جرى به نص المادة (41) ، أو أن يكون تنظيم هذا الأمر بقانون على نحو ما يوجبه نص المادة (52) ، فأيا ما يكون الأمر ، لا يجوز دستوريا أن يعهد القانون الذى يصدر فى هذا الشاًن ، بتنظيم الحق لغيره من السلطات أو الجهات لما ينطوى عليه ذلك من إخلال بالالتزام الدستورى بأن يكون هذا التنظيم بقانون وليس بأداة أدنى .
ومن حيث إنه سبق أن ذهبت هذه المحكمة فى قضاء سابق لها إلى أن تدخل المستشار النائب العام بإصدار قرار بالمنع من السفر بمناسبة تحقيق جار يستلزم المثول أمام جهة التحقيق هو ، من قبل ومن بعد ، قرار صادر استنادا إلى الاختصاص المقرر للنيابة العامة بحسبانها أمينة على الدعوة العمومية وفى إطار ممارسة اختصاصهاالقضائى وهذا القضاء ولئن لم يرتكن إلى نص محدد فى القانون يجيز له ذلك صراحة ولكن ارتكن إلى واقع قانوني كان قائما عند صدور هذا القضاء يمثل أساسا لمشروعية قرار النائب العام فى طلبه من وزير الداخلية منع سفر بعض المواطنين يتمثل فى نص المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة1959 فى شاًن جوازات السفر اللتين تقومان سندا لمنح الاختصاص التشريعى لوزير الداخلية فى شان منح جواز السفر أو منعه أو سحبه وما يتفرع عن ذلك من السماح بالسفر أو المنع منه وبالوضع على قوائم الممنوعين من السفر وقد أصدر وزير الداخلية القرار رقم2214لسنة 1994 بشان تنظيم قوائم الممنوعين من السفر على سند ما تقرر له بحكم المادتين (8) و(11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه فى المادة (1) منة الجهات التى يجوز لها أن تطلب الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر ، وأورد فيها النائب العام " .
ومن حيث إن هذه المحكمة انتهت فى الدعوى رقم 10431لسنة 53ق بجلسة 23/11/1999 إلى أن قرار وزير الداخلية فى الوضع على القوائم الممنوعين من السفر استند إلى نص المادتين (8) و (11) من القانون المشار إليه وهما نصان تحيط بهما ظلال كثيفة من عدم الدستورية باعتبارهما يمنحان لوزير الداخلية تفويضا تشريعيا واختصاصا تقديريا لا أساس منه من الدستور ومن ثم ينطويان على تخل من المشرع عن اختصاصه وسلطاته فى تنظيم حق السفر والتنقل ، وخلصت المحكمة مما تقدم إلى إحالة أوراق الدعوى المشار إليها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل دستورية المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97لسنة 1959 المشار إلية والنصوص الأخرى المرتبطة بهما .
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ 4/11/2000 فى القضية المقيدة بجدولها برقم 243لسنة 21 قضائية " دستورية " - بعد أن أحالت هذه المحكمة ملف الدعوى رقم10431لسنة53 القضائية إليها - بعدم دستورية نص المادة (8) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97لسنة 1959 فيما تضمنه من تخويل وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر ، وبعدم دستورية نص المادة (11) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إلية ، وبسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937لسنة 1996و أقامت المحكمة هذا القضاء على ما ثبت لها من أن حق المواطن فى استخراج جواز السفر، لا يعد فحسب عنوانا لمصريته التى يشرف بها داخل وطنه وخارجه ، بل يعكس فوق رافدا من روافد حريته الشخصية التى حفى بها الدستور بنصه فى المادة (41) على أ نها مصونة ولا يجوز المساس بها "وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو ....... أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون " . دالا بذلك على أن حرية الانتقال تنخرط فى مصاف الحريات العامة ، وأن تقييدها دون مقتض مشرع ، إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ويقوض بنيانها، وقد عهد الدستور بهذا النص إلي السلطة التشريعية دون غيرها بتقرير هذا المقتضى ، ولازم ذلك إن يكون تعيين شروط إصدار وثيقة السفر بيد هذه السلطة ، والأصل فيها هو المنح ،استصحابا لأصل الحرية فى الانتقال ، والاستثناء هو المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة ، يعهد إليه القانون بذلك دون تدخل من السلطة التنفيذية التى لم يعهد إليها الدستور اختصاصا ما بتنظيم شى مما يمس الحقوق التى كفلها الدستور و أضافت المحكمة أنة لما كان هذا التنظيم يتعين أن تتولاه السلطة التشريعية بما تصدره من قوانين ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز لها إن تتسلب من اختصاصها وتحيل الأمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها فى ذلك بضوابط عامة و أسس رئيسية تلتزم بالعمل فى إطارها، فإذا ما خرج المشرع على ذلك وناط بالسلطة التنفيذية تنظيم الحق من كان متخليا عن اختصاصه الأصيل المقرر بالمادة (86) من الدستور،ساقطا - بالتالي - فى أساسه هوة المخالفة الدستورية ، ومن ثم فإن مسلك المشرع فى القانون رقم97لسنة1959 فيما تضمنه نص المادتين 8و11 من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر وتخويله سلطة رفض منح الجواز أو تجديده ، وكذا سحبة بعد إعطائه إنما يتمخض عن تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله ، ومن ثم فإن مسلك المشرع في هذا الشان يكون مخالفا للدستور .
ومن حيث إنه تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية والذى نشر بالجريدة الرسمية فى العدد46بتاريخ 16/11/2000إنهار سند وزير الداخلية فى إجابة النائب العام إلى طلب إدراج بعض الأشخاص على قوائم الممنوعين من السفر ايا ما كانت مبررات هذا الطلب ولو كان تدبيرا احترازيا لمواجهة خطورة إجرامية .
ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة حرصت على إعلاء شاًن الحرية المواطن فى التنقل من مكان إلى آخر داخل البلاد وفى مغادرة إقليم البلاد كلية والعودة إليه متى شاء، وتوكيدا لقيمة هذه الحرية حدد المشرع الدستورى الأداة التى يناط بها تنظيم هذه الحرية فقصرها على أداة واحدة هي " القانون " ، فقد استخدم عبارات عدة منها " فى حدود القانون " التى وردت فى المادة (10) من دستور 1958 ،وعبارة "إلا فى الأحوال المبينة فى القانون " التى وردت فى المادة (31) من دستور 1964 ،والمادة (50) من دستور1971 ،وعبارة " وفقا لأحكام القانون " الواردة فى المادة (41) من دستور 1971،وعبارة "وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " التى وردت بالمادة (52) من دستور 1971، بحيث لا يجوز معه للسلطة التشريعية أن تتسلب بأى حال وفى أية صورة من اختصاصها الدستورى بتنظيم الحق أو الحرية لتتنازل عنة لسلطة أخري أيا كانت وإلا وقع تصرفها فى حومة مخالفة أحكام الدستور ، كما لا يجوز لأي سلطة اغتصاب الاختصاص المقرر للسلطة التشريعية فى هذا الشأن وإلا وقع ما صدر عنها فى هذا الخصوص مصادما لأحكام الدستور .
من حيث إنه ترتيبا على القضاء بعدم دستورية نص المادتين8 و 11 من القرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97لسنة 1959المشار إليه ، زال الواقع القانوني الذى كان قائما ومنظما لضوابط المنع من السفر ووضع المواطنين على قوائمه ، الأمر الذي كان يترتب عليه النزول على ما تضمنته المادة رقم "41" من الدستور تطبيقا بحسبان أن المشرع الدستورى تقديرا منة ونزولا على ماأولاة للحرية الشخصية من منزلة عصية على التطاول عليها خول القاضى المختص والنيابة العامة الاختصاص فى منع المواطن من التنقل متى كانت ضرورة من تحقيق تستلزم ذلك أو بغية لصيانة أمن المجتمع ، ومن ثم فلم يعد لأية سلطة إصدار أمر بذلك بل بدا متعينا اللجوء إلى صاحب الاختصاص دستوريا فى إصدار مثل هذا الأمور ، ولما كان الثابت ثمة فراغ تشريعى فيما يتعلق بتنظيم أحكام المنع من السفر وضوابطه - شكلية كانت أو موضوعية - فإنه لا مناص من أن تقدى المحكمة - باعتبارها قاضى المشروعية الذى ناط به الدستور حماية الحريات العامة ورعايتها من كل جور أو توغل - لبحث ما إذا كان واقع الحال يستوجب منع من السفر إلى الخارج البلاد - حماية للصالح العام - من عدمه وإنزال حكم المشروعية علية .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المدعى قد اتهم وآخر فى القضية رقم 44/2000 حصر وارد مالية بالتهرب من سداد الرسوم الجمركية والتى بلغت خمسة ملايين وتسعمائة وثلاثة وسبعين ألف وتسعمائة وثمانية جنيها ، وقد أجرت النيابة العامة المختصة تحقيقا فى هذه القضية ولم تكشف أوراق الدعوى بما يفيد انتهاء التحقيق والتصرف فى القضية المشار إليها ، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر يكون قد جاء قائما على سببه ولضرورة استلزمها التحقيق وحتى تنجلى حقيقة المدعى من اتهامه المنسوب إليه والذى يشكل بلا ريب - فى حالة ثبوته - أضرارا بالمال العام وضياع حقوق الدولة ، وهو عين الصالح العام ومن ثم يكون هو الأولى بالرعاية ويسمو فى مدارج المشروعية على المصلحة الشخصية ويكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه غير قائم على سند من الواقع والقانون حريا بالرفض 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
فلهـــــــــذه الأســـــــــــــباب
*******************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا و ألزمت المدعى المصروفات .
سكرتير المحكمـــة رئيس المحكمــــة
فقرة رقم -1
بتاريخ 30/3/2002 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وما يترتب على ذلك من آثار0
وذكر المدعى شرحا للدعوى انه عند ذهابه إلى مطار القاهرة قاصدا السفر لإتمام بعض الأعمال الخاصة بالشركات التى يمثلها فوجئ بمنعه من السفر ، وبسؤاله عن السبب علم أن هناك قرار من النائب العام بمنعه من السفر فى حصر التحقيق 44 لسنة 2000 شئون مالية لما هو منسوبه اليه من مخالفات جمركية فى 14 حالة استيرادية وكانت هذه المخالفات عن سنوات سابقة عن عام 2000 وعن بضائع تم دخولها بعد استيفاء كافة الإجراءات الجمركية والإستيرادية 0
وقد تم التحقيق معه وأخلى سبيله بالضمان الشخصى ، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور والقانون 0
وقد تحدد لنظر الدعوى جلسة 23/4/2002 وتد وول نظرها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث أودع الحاضر عن المدعى حافظة مستندات وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلباتها الحكم أصليا : بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا : برفض الدعوى وقد تقرر إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وقد أودع هذا التقرير وخلص إلى الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى 0
وبجلسة 24/12/2002 تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، قدم خلالها الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به