الطعن رقم 27242 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-6-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود طلعت الغزالى نائب رئيس مجـلــس الدولــــــة
و 0د0 حمـــــــدى الحلـــــفاوى نائب رئيس مجلـــس الدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حسين شوقى مفــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراج اسمه بقوائم الممنوعين من السفر ، وما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية 8، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 59 ، وما تضمنه هذا الحكم من ضرورة صدور قرار المنع من السفر من النائب العام أو المحكمة المختصة بناء على قانون ، فإنه قد حدث فراغ تشريعى نتيجة عدم وجود قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة ، من ثم فإن مثل هذه القرارات الصادرة من النائب العام تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإدارى على القرارات المتعلقة بممارسة الحقوق والحريات العامة لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، من ثم تتصدى المحكمة لمثل هذه القرارات لحين صدور قانون ينظم هذه الصلاحية للنائب العام تنظيما كاملا ، ومن ثم يكون الدفع المذكور غير قائم ( والحالة هذه ) على أساس سليم من القانون متعينا رفضه
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
وحيث إن مناط القضاء فى الشق العاجل من الدعوى توافر ركنان هما الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائما على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار، والثانى الاستعجال .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإنه وفقا لاحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالــحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية ودفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة فجعل من حرية السفر والتنقل داخــــــل البلاد ( بوصفها أحد مظاهر الحرية الشخصية ) حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به بدون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها وتمام ممارستها على أكمل وجه بأن حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، فلا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو من النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر 4/11/2000 فى الدعوى الدستورية رقم 243 لسنة 21 ق بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 1959 ، وذلك فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمن هذا التفويض تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى مواده 41 ، 50 ، 51 ، 52 بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى وإلى أن يصدر المشرع قانونا ينظم أحكام وإجراءات المنع من السفر تنفيذا لأحكام المادة 41 من الدستور فإن المحكمة ترى أنه لا مناص ( والحالة هذه ) من أعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات بالمنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صيانة وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
وحيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدرا استنادا إلى إتهام المدعى بتهمة إصدار شيك بدون رصيد فى القضية رقم 9651 لسنة 2004 جنح قسم إمبابة ، ولما كان قد صدر حكم محكمة جنح قسم إمبابة غيابيا بجلسة 14/4/2004 بحبس المدعى ثلاث سنوات ، وقد عارض فى هذا الحكم وبجلسة 19/5/2004 قضى بقبول المعارضة شكلا وإلغاء الحكم المعارض فيه وبعدم اختصاص المحكمة محليا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة جنح الدقى حيث قيدت القضية بجدول تلك المحكمة برقم 7889 لسنه 2004 حسب الشهادة الرسمية المودعه بحافظة مستندات المدعى المقدمة بجلسة 22/8/2004 وقد قضى فى هذه القضية بجلسة 7/10/2004 حضوريا بحبس المدعى 3 سنوات ، وإذ قام المدعى باستئناف هذا الحكم امام محكمة جنح مسئانف الدقى وقيد الاستئناف برقم 19577 لسنة 2004 وهو الخاص بالقضية رقم 7889 لسنة 2004 المشار إليها وليس رقم 2889 لسنة 2004 حسبما زعمته الجهة الإدارية فى مذكرة دفاعها المودعة ( الصفحة الأولى ) والمودعة بجلسة 12/4/2005 ، وكان الظاهر من مطالعه هذا الحكم أن المحكمة قضت بجلسة 2/2/2005 بانقضاء الدعوى الجنائية للتصالح وإثبات ترك المدعى بالحق المدنى لدعواه ، وبذلك يكون قد انهار السبب الذى صدر القرار المطعون فيه استنادا إليه ، ويغدو غير مشروع مما يرجح إلغائه ، وبذلك يتوافر ركن الجدية ، فضلا عن توافر ركن الاستعجال بحسبان أن المنع من السفر قيد على حق دستورى الأمر الذى تقضى فيه المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة " 184" من قانون المرافعات 0
فـلـهـــــــذه الأســـــباب
***********
حكمت المحكمة :
*************
بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0
ســـــكــرتـــيـر المــحـكـمــة رئيــــــــس المـحـكـمـــــة
فقرة رقم -1
بتاريخ 12/7/2004 أقام المدعى الدعوى الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وما يترتب على ذلك من أثار .
وذكر المدعى شرحا للدعوى أن القرار المطعون فيه بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر قد صدر اعمالا للحكم الصادر فى الجنحه رقم 9651 لسنة 2004 جنح قسم إمبابة والمقضى فيها غيابيا بحبس المتهم 3 سنوات وكفاله 1000 جنيه والمصروفات وقد عارض فيه بجلسة 19/5/2004 فقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلا وبإلغاء الحكم المعارض فيه وعدم اختصاص المحكمة محليا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الدقى ، ونص على هذا القرار مخالفته للقانون لأنه يصدر حكم فى المعارضة خرجت الدعوى من حوزة النيابة العامة ، كما أن الشيك محل الجنحة المشار إليها متنازع عليه ومقام بشأنه الدعوى رقم 10991 لسنة 2004 جنح مصر الجديدة باعتباره متحصل من جريمة نصب ،كما إنه ( المدعى ) من رجال الأعمال وكبار المستثمرين وبلغ حجم استثماراته فى مصر ما يقرب المليار من الجنيهات فى مجموعة شركات ...... والتى تتكون من أربعه مصانع شركات يشغل فيها ( المدعى ) منصب رئيس مجلس إدارتها .
وقداختتم المدعى عريضه دعواه بالطلبات سالفه الذكر .
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل الخصوم المستندات، وأودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، وبجلسة 12/4/2005 تقرر إصدار الحكم بجلسة 7/6/2005 مع مذكرات ومستندات خلال أربعة اسابيع وقد انقضى الأجل دون تقديم ثمه أوراق ، وقد تقرر مد اجل النطق بالحكم لإتمام المداولة بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0