الطعن رقم 13989 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-7-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وهشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محمود فؤاد مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة انتخابات المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الجيزة عن مركز العياط ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة الانتخابات فى تلك الدائرة ، مع إلزام الجهة الإدارية بتعويضه عن الأضرار التى لحقته والمصروفات 0
ومن حيث إن الدعوى ( بطلبى الإلغاء والتعويض ) قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى فى شأن طلب الإلغاء قد تهيأت للحكم فى موضوعها ، من ثم فإن هذا يغنى عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع طلب الإلغاء ، فإنه وفقا لأحكام المادتين 75 ، 86 من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 ونصوص المواد 29 ، 30 ، 31 ،32 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 أن المشرع رغبة منه فى تثبيت دعائم الديمقراطية وتأكيد المشاركة الفعالة للمواطنين فى شئون الحكم ، أوجب أن يكون تشكيل المجالس الشعبية المحلية على اختلاف مستوياتها عن طريق الانتخاب المباشر السرى العام ، وأحاط عملية انتخاب أعضاء تلك المجالس بسياج من الاجراءات والضمانات التى تكفل السرية اللازمة لتلك الانتخابات ، حيث نظم كيفية الإدلاء بالأصوات ، وأوجب فى المادة 29 المشار إليها رئيس اللجنة أن يسلم كل ناخب بطاقة انتخاب مختومة بخاتم اللجنة ثم ينتحى الناخب جانبا لابداء رأيه على تلك البطاقة فى قاعة الانتخاب وبعد أن يثبت الناخب رأيه عليها يعيدها مطوية إلى رئيس اللجنة حيث يضعها فى الصندوق الخاص ببطاقات الانتخاب وفى نفس الوقت يضع أمين اللجنة فى كشف الناخبين إشارة أمام اسم الناخب الذى أبدى رأيه ، ومؤدى ذلك أن المشرع أوضح بنصوصه العناية التى أولاها ببطاقة إبداء الرأى الانتخابى بحسبانها الأداة القانونية التى يمارس الناخب من خلالها حقه الدستورى فى انتخاب من يمثله ويدافع عن حقوقه ويحمى مصالحه المشروعة ، وأحاط استخدام البطاقة الانتخابية بما يحقق الغاية من ورائها والمتمثلة فى حفظ السرية بما يحقق نزاهة العملية الانتخابية ، وبذلك يكون المشرع قد نأى بهذه البطاقات بما يعبث بها أو يتلاعب فيها وهو ما يقتضى بقاء تلك البطاقات داخل اللجنة طيلة إجراءات الانتخاب وحتى تمامه بحكم ما خصصت لأجله من غرض ، الأمر الذى يترتب عليه أنه متى استبان شيوع تداول تلك البطاقات بين العامة خارج اللجنة ، فإن هذا يؤدى إلى بطلان العملية الانتخابية لما ينطوى عليه ذلك من إخلال بضمانات كفلها القانون لتنظيم وضمان سرية العملية الانتخابية وبين المشرع تشكيل اللجان الفرعية التى يجرى فيها الاقتراع ، كما أوجب المشرع على رئيس اللجنة العامة ورؤساء اللجان الفرعية مراجعة الإجراءات والتحقق من صحة الإدلاء بالأصوات ودقة أعمال الفرز والتوقيع على المحاضر بحسبان أن ذلك مظهر من مظاهر القيام بالعمل طبقا للإجراءات التى رسمها القانون ، ويحرر رئيس اللجنة العامة وجميع أعضائها نسختين من محضرها ترسل إحداهما مع أوراق الانتخاب إلى وزير الداخلية وتحفظ الثانية بمقر مديرية الأمن 0
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم جمعية ولما كان الثابت من الأوراق أنه قد أجريت انتخابات المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الجيزة عن دائرة العياط ، وكان المدعى من المرشحين لخوض تلك الانتخابات إلا أن قرار إعلان نتيجة الانتخابات لم تتضمن فوزه فى هذه الانتخابات مما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة طعنا على ذلك القرار لما شابه من مخالفات ، وقدم المدعى ضمن حافظة مستندات أصل بطاقتى انتخاب مختوم عليها بخاتم اللجنتين الفرعيتين 41 ، 48 ، الأمر الذى يفيد شيوع تداول تلك البطاقات الانتخابية بين عامة الناس وهو ما يهدر سرية العملية الانتخابية التى حرص المشرع على إحاطتها بالضمانات التى تكفل سريتها وعدم خروجها خارج مقار اللجنة ، كما أنه بمطالعة نماذج 48 ، 50 الخاصة بعملية فرز صناديق اللجان الفرعية تبين وجود اختلافا فى عدد الأصوات التى نالها بعض المرشحين ومن ذلك ، اللجنة رقم 22 دون أمام المرشح عصمت حسنى أنه حاصل على 300 صوت بالنموذج 48 فى حين أن العدد المقيد بالنموذج 50 أمامه 400 صوت ، وبالنسبة للجنة رقم 26 دون أمام المرشح مدحت عويس بالنموذج 48 حصوله على 300 صوت فى حين أنه مدون بالنموذج 50 أمام اسمه 100 صوت فقط ، وبالنسبة للمرشح محمود عبد القوى مدون أمام اسمه بالنموذج 48 ، 35 صوتا فى حين أنه مدون أمام اسمه بالنموذج 50 ، 60 صوتا ، وبالنسبة للجنة 28 دون أمام المرشح عادل إسماعيل 250 صوتا بالنموذج 48 فى حين دون أمام اسمه بالنموذج 50 حصوله على 200 صوتا وبالنسبة للجنة 35 دون أمام المرشح مدحت عويس حصوله على 300 صوت بالنموذج 48 فى حين دون أما اسمه بالنموذج 50حصوله على 200 صوت ، وبالنسبة للجنة 168 دون أمام اسم المرشح / راغب عبد الوهاب حصوله على 96 صوتا بالنموذج 48 فى حين دون أمام اسمه بالنموذج 50 حصوله على مائة صوت هذا بالإضافة إلى وجود تعديل وكشط فى بعض اللجان منها 30 ، 34 ، 39 ، 42 ، كما يوجد كشط وتعديل فى النموذج 50 فى اللجان 168 ، 169 ، 157 0
ومن حيث إن تلك المخالفات التى لم تدحضها الجهة الإدارية تنال من صحة العملية الانتخابية وتصم قرار إعلان النتيجة بالبطلان مما يتعين معه إلغاء هذا القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة الانتخابات فى تلك الدائرة الانتخابية المذكورة 0
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التعويض ، فإن من المسلم به أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب أصابه من العيوب المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة ، وأن يحيق بصاحب الشأن ضررا ، وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر 0
وأنه فيما يتعلق بركن الخطأ فإنه ثابت فى جانب الجهة الإدارية بإصدارها القرار المطعون فيه بالمخالفة لصحيح حكم القانون ومعلى نحو ما سلف بيانه ، أما فيما يتعلق بركن الضرر فإن الأوراق لم تكشف عن أن الانتخابات المذكورة لو سارت على الوجه المقررة قانونا لكان المدعى قد فاز فى تلك الانتخابات ، ومن ثم فإن بطلان الانتخابات فى ذاتها لا يرتب للمدعى ثمة حق فى الفوز فى الانتخابات وإذا كانت الإجراءات الباطلة التى شابت العملية الانتخابية قد حالت بين المدعى وأن ينال شرف المنافسة الشريفة مع باقى المرشحين ليحصلوا على شرف تمثيل مواطنى الدائرة الانتخابية المذكورة ، فإن ما يترتب على بطلان الانتخابات وإعادتها من شأنه أن يمنح المدعى شرف المنافسة من جديد فى إطار من القواعد والإجراءات الصحيحة قانونا ، هذا بالإضافة إلى أن الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية إنما يقوم به الشخص تطوعا لخدمة جماهير دائرته الانتخابية وأن تمثيله لهم هو شرف لا يداينه شرف ، وإذ خلت الأوراق من ثمة أضرار محققة أصابت المدعى من القرار المطعون فيه من ثم فإن المحكمة ترى أن فى إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من إعادة الانتخابات فى الدائرة المذكورة هو خير تعويض للمدعى فى هذا الشأن ، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض طلب التعويض 0
ومن حيث إنه عن المصروفات فإنه لما كان الثابت أن المدعى قد أجيب إلى شق من طلباته وأخفق فى الشق الآخر منها ، من ثم فإنه يتحمل نصف المصروفات وفقا لحكم المادة 186 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، ورفض طلب التعويض ، وألزمت المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة بينهما 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28 /5/2002 ، وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة انتخابات المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الجيزة عن مركز العياط ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من إعادة الانتخابات فى تلك الدائرة مرة أخرى مع إلزام المدعى عليهم بالتعويض المناسب عما لحقه من أضرار 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه تقدم للترشيح فى انتخابات مجلس محلى محافظة الجيزة عن مركز العياط بصفته فئات مستقل وبتاريخ 8/4/2002 أجريت الانتخابات إلا أنه حدثت مخالفات خلال مرحلتى الاقتراع والفرز مما أضاع عليه فرصة الفوز فى الانتخابات وحرمه من المساهمة فى الحياة العامة 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات طويت على بعض بطاقات إبداء الرأى فى الانتخابات التى أجريت ، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع 0
وبجلسة 1/7/2003 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 7/10/2003 وكلفت هيئة المفوضين إعداد تقرير بالرأي القانوني فى الدعوى فى ضوء أوراق العملية الانتخابية المقدمة من الجهة الإدارية والمودعة سكرتارية المحكمة ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وأحقية المدعى فى اقتضاء التعويض المناسب الذى تقدره المحكمة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 3/5/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 28/6/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مستندات ومذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال ستة أسابيع والمدة مناصفة تبدأ بالجهة الإدارية ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أو مستندات ، وقد مد أجل النطق بالحكم لجلسة 12/7/2005 لإتمام المداولة0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0