الطعن رقم 17726 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-7-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود طلعت الغزالى نـــــائب رئيس مجلس الدولة
و د. حمدى حسن الحلفاوى نــــــائب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــة
***************
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعية تهدف بدعواها إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراج اسمها بقوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
من حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 59 ، وما تضمنه هذا الحكم من ضرورة صدور قرار المنع من السفر من النائب العام أو المحكمة المختصة بناء على قانون ، فإنه قد حدث فراغ تشريعى نتيجة عدم وجود قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة ، من ثم فإن مثل هذه القرارات الصادرة من النائب العام تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإداري على القرارات المتعلقة بممارسة الحقوق والحريات العامة لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، ومن ثم تتصدى المحكمة لمثل هذه القرارات لحين صدور قانون ينظم هذه الصلاحية للنائب العام تنظيما كاملا ، ومن ثم يكون الدفع المذكور غير قائم ( والحالة هذه ) على أساس سليم من القانون متعينا رفضه 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها، من ثم فإن هذا يغنى بحسب الأصل عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإنه وفقا لأحكام المواد 52،51،50،41، من الدستور يبين أن المشرع الدستورى قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية ودفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد ( بوصفها أحد مظاهر الحرية الشخصية ) حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به بدون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات تكفل حسن رعايتها وتمام ممارستها على أكمل وجه بأن حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، فلا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو من النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 4/11/2000 فى الدعوى الدستورية رقم 243 لسنة 21 ق بعد دستورية نص المادتين 8، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 59 ، وذلك فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع من وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، وأستلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 52،51،50،41، بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى وإلى أن يصدر المشرع قانونا ينظم أحكام وإجراءات المنع من السفر تنفيذا لأحكام المادة 41 من الدستور ، فإن المحكمة ترى أنه لا مناص ( والحالة هذه) من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر سدا لهذا الفراغ التشريعى وممارسة لدور القضاء الإداري فى صيانة وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة .
و حيث إنه بتطبيق ما تقدم ، وكان الثابت بالأوراق أن المدعية قد اتهمت فى القضية رقم 7601 لسنة 2002 إدارى سيدى جابر بالاستيلاء على أوراق مالية من أسهم الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلانى قيمتها 5097448.32 جنيها ( خمسة ملايين وسبعه وتسعون ألف وأربعمائة وثمانية وأربعون جنيها وأثنين وثلاثين قرشا ) باستعمالها طرق احتيالية دون سداد قيمتها ، وإذ صدر القرار المطعون فيه بإدراج أسمها على قوائم الممنوعين من السفر وذلك على أثر التحقيقات التى تجريها النيابة العامة فى القضية المشار إليها ، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر بناء على ضرورة يقضيها التحقيق ، والذى ما زال جاريا ، ولم يتم التصرف فيه من قبل النيابة المختصة الأمر الذى يغدو معه القرار المطعون فيه قد جاء قائما على سببه المبرر له ، ويضحى طلب إلغائه غير قائم على سند القانون حريا بالرفض ، ولا ينال من ذلك ما أثارته المدعية من صدور قرار الهيئة العامة لسوق المال بحفظ الموضوع ، إذ أن ذلك قد يصلح دفاع لها أمام جهات التحقيق المختصة .
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن المحكمة تقضى برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه .
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات .
فلـــــــــــــهذه الأســــــــباب
*******************
حكمت المحكمـــــــة :-
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعية المصروفات 0
سكرتير المحكمـــــة رئيس المحكمــــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
بتاريخ 15/4/2004 أقامت المدعية هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبه فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه بمنع المدعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم فى الشق العاجل بمسودته ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وذكرت المدعية شرحا للدعوى إنها دكتورة صيدلية وتمتلك عددا من الأوراق المالية يقوم بإدارتها بتفويض منها زوجها المدعو / ....... ، وبناء على التحقيقات التى تجريها النيابة العامة فى محضر رقم (2) لسنه 2003 جنح مالى سيدى جابر وجهت نيابة الشئون المالية إليها ( المدعية ) وزوجها المذكور ، و...... اتهامات تتمثل فى :
1- القيام بعمليات صورية وعمليات تدليس والتأثير على أسعار السوق .
2- قيد أوراق مالية بالبورصة بالمخالفة لأحكام قانون سوق رأس المال .
3- التصرف فى أوراق مالية بالمخالفة لأحكام القانون المذكور .
وقد قررت النيابة إخلاء سبيلهم بضمان مالى من كل منهم قدره 100 ألف جنيه ، وعلى آثر ذلك صدر القرار المطعون فيه بإدراج اسمها ( المدعية ) على قوائم الممنوعين من السفر
ونعت المدعية على هذا القرار مخالفته للقانون والدستور ولعدم قيامه على سبب يبرره وذلك على النحو الوارد تفصيلا بعريضه الدعوى التى اختتمها المدعية بطلباتها سالفه الذكر .
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل الخصوم المستندات والمذكرات وبناء على تكليف المحكمة أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى مع إلزام المدعية المصروفات .
وبجلسة 3/5/2005 تقرر إصدار الحكم بجلسة 28/6/2005 مع مذكرات ومستندات فى ستة أسابيع ، أودع خلال الأجل الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، وقد تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0