الطعن رقم 15540 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد أحمد الطحان نــــــائب رئيس مجلس الدولة
ود. حمدى حسن الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــة
***************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعية تطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 260 لسنة 1996 ، الصادر من وزير التربية والتعليم فيما تضمنه من تحصيل 1% من إيرادات ورسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه على الدفع المبدى من الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على سند من القول بأن القرار المطعون فيه صدر فى 13/8/1996 ، وأن المدعية أقامت الدعوى الماثلة بتاريخ25/3 /2004، بعد فوات المواعيد المقررة ، فإن هذا الدفع مردود عليه بأن المادة " 34" من الدستور تنص على أن : " الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون ............" 0
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان وفقا لنص المادة 34 منه لا تعتبر منحصرة فى الملكية الفردية كحق عينى أصلى تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها ، بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أو عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، وكان ما يميز الملكية الفردية عن الحقوق الشخصية هو أنه بينما تخول الملكية الفردية صاحبها السلطة المباشرة على الشيء محلها تصرفا واستغلالا واستعمالا لتعود إليه دون غيره ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها يستخلصها منها دون وساطة أحد ، فإن الحقوق الشخصية ترتبط بمدين معين أو مدينين معينين وبواسطتهم يكون اقتضاء الدائن لها ، وكان التمييز بين الملكية الفردية والحقوق الشخصية على هذا النحو لا ينال من كونها من الأموال ، ذلك أن الحقوق العينية - التى تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا ، أما الحقوق العينية التى تقع على منقول وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا ، ويتعين بالتالي أن تمتد الحماية المنصوص عليها فى المادة 34 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينية على السواء ، ذلك أن التمييز بينهما فى مجال هذه الحماية ينافى مقاصد الدستور فى سعيه لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبها 0
" حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 23 لسنة 14 ق ، جلسة 12/3/1994 0
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ، وإذ كان الثابت للمحكمة - حسبما هو وارد تفصيلا فيما بعد - أن القرار المطعون فيه قد انطوى على عدوان على حق مالى وفرض عبئا على أصحاب المدارس الخاصة ممن لا يملكه قانونا وبالمخالفة لأحكام الدستور ومن ثم فإن القرار يكون قد لحقه عيب الاختصاص الجسيم الذى يهوى به إلى حد الانعدام ، ولا يتحصن بمضى المدة ويجوز الطعن عليه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد 0
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الفصل فى الشق الموضوعى من الدعوى يغنى بحسب الأصل عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة الأولى من قرار وزير التربية والتعليم رقم 260 لسنة 1996 نصت على أن : " يتم تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية "0
ونصت المدة الثانية منه على توريد حصيلة بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح باسم رسوم المعامل ببنك مصر الرئيسى بالقاهرة فى موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام .
وقد استند هذا القرار إلى أحكام قانونالتعليم رقم 139 لسنة 1981 و القرار الوزارى رقم306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وكتاب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بالجمهورية المؤرخ 29/6/1996 .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقرت على أن المشرع فى القانون رقم 139 لسنة 1981 م بشأن التعليم والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص لم يعط وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أى جهة عامة ، وأن القرار الوزارى المشار إليه قد حدد أوجه مصروفات المدارس الخاصة ، وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأي جهة حكومية أو خاصة 0
كما أن النظام الأساسي لجمعية أصحاب المدارس الخاصة ، قد حدد أغراض الجمعية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وقد خلت مواد هذا النظام من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أى سلطة فى فرض أى تبرع على أعضاء الجمعية للغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غيرها ، الأمر الذى يكون معه موافقة رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة على مساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من رسوم التعليم لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجي بالمدارس الحكومية مخالفه للنظام الأساسي للجمعية ، وغير معتبرة قانونا وبالتالي لا تصلح أن تكون سببا مشروعا يرتكن إليه قرار وزير التعليم المطعون فيه ، ويكون هذا القرار مشوب بعيب عدم الاختصاص الجسيم على النحو السالف بيانه فى معرض الرد على الدفع المبدي من الدولة ، الأمر الذى ينحدر به إلى درجة الانعدام ويتعين الحكم بإلغائه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة :-
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمـــــــة رئيس المحكمـــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
أقامت المدعية بصفتها دعواها الماثلة بعريضة موقعة من محام مقبول أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 25 /3 /2004، وطلبت فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 260 لسنة 1996 ، الصادر من المدعى عليه الأول ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، و إلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقالت المدعية شرحا لدعواها : أن المدرسة التى تمثلها أنشأت وتدار وفقا لقوانين التعليم المختلفة واللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية وآخرها القانون رقم 139 لسنة 1981 ، وقرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وقد لوحظ فى السنوات الأخيرة اتجاه وزارة التربية والتعليم لتحميل المدارس الخاصة بأعباء مالية جديدة دون سند من القانون 0
وأضافت المدعية ، أن وزير التربية والتعليم أصدر القرار رقم 260 بتاريخ 13/8/1996 بتحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم التطور والتحديث التكنولوجي بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، ونعت المدعية على القرار مخالفته لأحكام الدستور والقانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم ، وقرار وزير التربية والتعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وأنهت المدعية عريضة دعواها بالطلبات سالفه الذكر .
وقد حددت المحكمة جلسة 1/2/2005 لنظر الشق العاجل من الدعوى ، وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافيها ، وقدم مذكرة بالدفاع دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، واحتياطيا برفضها ، وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فى شقيها 0
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع ، بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 15/9 / 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم مع مستندات و مذكرات فى أسبوعين ، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0