الطعن رقم 18924 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-4-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود حمدى الحفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات و المداولة قانونا 0
وحيث إن حقيقة طلبات المدعي هى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن إعطائه بطاقة تحقيق شخصية ثابت بها اسمه وديانته الثابتتين له قبل قيام والده بإشهار إسلامه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ووفقا لهذا التكييف فإنه يتعين القضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى سواء لعدم العرض على لجنة شئون الأحوال المدنية ، وذلك لعدم اختصاصها بنظر هذا الطلب ، أو لانتفاء القرار الإدارى والمبدى من هيئة قضايا الدولة 0
وحيث إنه عن طلب إعادة الدعوى للمرافعة للتدخل ، فإنه قد ورد بعد حجز الدعوى للحكم ومن ثم فلا يجوز التدخل وفقا لحكم المادة 126 مرافعات 0
وحيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا 0
وحيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى شقها العاجل 0
وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة (46) من القانون رقم 143 لسنة 1994 فى شأن الأحوال المدنية تنص على أنه : -
" تشكل فى دائرة كل محافظة لجنة من : 00000000 000000000 "
وتنص المادة (47) من ذات القانون على أنه : -
" لا يجوز إجراء أى تغيير أو تصحيح فى قيود الأحوال المدنية المسجلة عن وقائع الميلاد والوفاة وقيد الأسرة والأبناء إلا بناء على قرار يصدر بذلك من اللجنة المنصوص عليها فى المادة السابقة 0
ويكون إجراء التغيير أو التصحيح فى الجنسية أو الديانة أو المهنة - أو فى قيود الأحوال المدنية المتعلقة بالزواج أو بطلانه 000000
بناء على أحكام أو وثائق صادرة من جهة الاختصاص دون حاجة إلى استصدار قرار من اللجنة المشار إليها " 0
وتنص المادة (48) من القانون المذكور على أنه : -
" يجب على كل من يبلغ ستة عشر عاما من مواطنى جمهورية مصر العربية أن يتقدم بطلب للحصول على بطاقة تحقيق شخصية من قسم السجل المدنى الذى يقيم بدائرته وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ بلوغه السن "
وتنص المادة (50) من القانون المشار إليه على أنه :-
" تكون بطاقة تحقيق الشخصية حجة على صحة البيانات الواردة بها متى كانت صالحة للاستعمال وسارية المفعول ولا يجوز للجهات الحكومية أو غير الحكومية الامتناع عن اعتمادها فى إثبات شخصية صاحبها "
ويجب على كل من تنطبق عليه أحكام المادة (48) من هذا القانون حمل بطاقته وتقديمها إلى مندوبى السلطات العامة فورا كلما طلب إليه ذلك للإطلاع عليها ولا يجوز لمندوبى السلطات العامة سحبها أوالاحتفاظ بها 0
وتنص المادة (53) من ذات القانون على أنه :-
" إذا طرأ تغيير على أى من بيانات بطاقة تحقيق الشخصية للمواطن أو أى من بيانات حالته المدنية وجب عليه أن يتقدم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التغيير إلى قسم السجل المدنى الذى يقيم بدائرته لتحديث بياناته " 0
وتنص المادة (66) من القانون المذكور على أنه :-
" يعاقب على مخالفة أحكام المواد 00000000000000000 53 00000000 بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على مائتى جنيه " 0
وحيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع وسد للجنة المشكلة وفق أحكام المادة 46 سالفة الذكر الاختصاص بتصحيح أو التغيير فى قيود الأحوال المدنية المسجلة عن وقائع الميلاد والوفاة وقيد الأسرة ، أما إجراء التغيير أو التصحيح فى الجنسية أو الديانة أو المهنة أو غيرها من المسائل الواردة فى المادة (47) المشار إليها فتقوم به الجهة الإدارية ممثلة فى مصلحة الأحوال المدنية وذلك بموجب قرار يصدر عنها بناء على أحكام قضائية أو وثائق صادرة من الجهات المختصة ومنها بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالنسبة للحالة محل الدعوى الماثلة وذلك دون حاجة لاستصدار قرار من اللجنة المشار إليها 0
كما أوجب المشرع على كل مواطن مصرى يبلغ ستة عشر عاما أن يطلب الحصول على بطاقة تحقيق شخصية التى تتضمن البيانات التى حددتها اللائحة التنفيذية ومنها الديانة ، وقد أضفى المشرع على هذه البطاقة أهمية خاصة بأن جعلها فى ذاتها ودون غيرها - باستثناء بطاقة المجندين التى تصدر لهم وقت الحرب -حجة على صحة البيانات الواردة فيها متى كانت هذه البطاقة صالحة الاستعمال وسارية المفعول ، كما حظر المشرع - تأكيدا لأهمية البيانات الواردة فى البطاقة - على الجهات الحكومية أو غير الحكومية الامتناع عن اعتمادها فى إثبات شخصية صاحبها بالبيانات الواردة بها 0
ومن ثم تكشف البطاقة عن الحالة المدنية لصاحبها من خلال البيانات المدونة فيها ومنها ديانته واسمه وتاريخ ميلاده ، ويتعين التعويل على هذه البيانات لدى التعامل مع حامل هذه البطاقة كما إنه إمعانا من المشرع فى أهمية تلك البيانات فقد أوجب على المواطن التقدم بطلب لتحديث البيانات الواردة فى بطاقته الشخصية إذا طرأ ثمة تغيير على أى منها ، مقررا معاقبة المخالف لذلك بالعقوبة المقررة بالمادة (66) سالفة الذكر 0
كل ذلك يؤكد بجلاء لا ريب فيه الأهمية القصوى للبيانات الواردة فى بطاقة تحقيق الشخصية بحسبانها تمثل وتكشف عن الحالة المدنية لصاحب البطاقة والتى يتعين التعامل معه على أساسها دون غيرها 0
وحيث إن الجهة الإدارية قد امتنعت عن تغيير اسم المدعي إلى رأفت نـــجيب صليب ( الاسم الذى كان يحمله قبل الإسلام ) بدلا من أحمد محمد الطيب ، وكذا تغيير الديانة إلى مسيحي ، استنادا إلى أن تغيير الدين الإسلامي الذى يكون ثابتا فى البطاقة إلى دين آخر إنما ينطوى على ردة والقاعدة الشرعية أنه لا ردة فى الإسلام 0
وأن الشخص الذى يغير دينه الإسلامي إلى دين أخر مسيحى أو يهودى فإن ذلك يعتبر مخالفا للنظام العام 0
وبهذه المثابة لا يجوز إقراره أو ترتيب أثر عليه ، وبالتالى لا يجوز إجراء مثل هذا التغيير ، وذلك كما سطرته الجهة الإدارية فى مذكرة دفاعها 0
وحيث إن المحكمة تراقب مشروعية ما استندت إليه الجهة الإدارية كسب لقرارها المطعون فيه ، ولما كان الدستور المصرى قد كفل مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة ، فلا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو ذلك بمقتضى المادة (40) من الدستور ، كما قد قرر أيضا أن الدولة تكفل حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وذلك بنص المادة 46 من الدستور ، وغنى عن البيان أن ثمة علاقة بين إتاحة حرية العقيدة وبين الآثار التى قد تترتب على تلك الحرية لا يمكن الفكاك منها إذ القول بغير ذلك مؤداه إفراغ تلك الحرية من مضمونها وجعلها مجرد شعائر ولغو ودون مضمون حقيقى طالما أنه لم يقيد بثمة أثر قانونى أو واقعى يمكن أن ينتج من مباشرة تلك الحرية 0
وحيث إن ما كفله الدستور المصرى من حرية العقيدة على نحو ما تقدم قد نصت عليه المواثيق الدولية والتى من أهمها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 10/12/1948 بموجب قرارها رقم 217 (د 3 ) فنص فى مادته الثانية على أنه :
" لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فى هذا الإعلان دون أى تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسى أو أى رأى آخر أو الأصل الوطنى أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أى وضع آخر دون أية تفرقة بين الرجال والنساء " 0
ونصت المادة (18) من ذات الإعلان على أنه :
" لكل شخص الحق فى حرية التفكير والضمير والدين ، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته ، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة " 0
وفضلا عما تقدم فإن من بين المواثيق الدولية الحديثة التى كفلت حرية العقيدة الميثاق العربى لحقوق الإنسان الذى اعتمد بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 5427 المؤرخ 15 سبتمبر 1997 فتنص المادة (26) من هذا الميثاق على أن :
" حرية العقيدة والفكر والرأى مكفولة لكل فرد " 0
وتنص المادة (27) من ذات الميثاق على أنه :
" للأفراد من كل دين الحق فى ممارسة شعائرهم الدينية كما لهم الحق فى التعبير عن أفكارهم عن طريق العبادة أو الممارسة أو التعلم وبغير إخلال بحقوق الآخرين ، ولا يجوز فرض أية قيود على ممارسة حرية العقيدة والفكر والرأى إلا بما نص عليه القانون " 0
وحيث إن الشريعة الإسلامية الغراء قد سبقت تلك المواثيق والدساتير منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان إذ قررت تلك الحرية فيقول الله تبارك وتعالى فى القرآن الكريم " لاإكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى " الآية رقم 256 من سورة البقرة ، كما يقول تبارك وتعالى فى الآية رقم 99 من سورة يونس ( ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ويعبر عن هذا المعنى أمير الشعراء أحمد شوقى بقوله : " الدين للديان جل جلاله : لوشاء ربك وحد الأقوام 0
وحيث إن الجهة الإدارية قد اعتبرت المدعي مرتد على النحو السالف إيراده ، وكان من المقرر فقها أن المسلم لا يعتبر خارجا على الإسلام ولا يحكم عليه بالردة إلا إذا انشرح صدره بالكفر واطمأن قلبه به ودخل فيه بالفعل لقوله تعالى ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) وذلك حسبما ورد بكتاب فقه السنة للسيد سابق المجلد الثانى ص 437 الطبعة الشرعية العشرون 1997 الناشر دار الفتح للإعلام العربى 0
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم على الدعوى الماثلة وكان الثابت بالأوراق أن المدعي لم يعتنق الدين الإسلامي وحصل على شهادة رسمية من بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة تفيد قبوله فردا من أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، وإذ تقدم إلى مصلحة الأحوال المدنية لتغيير اسمه وديانته فى بطاقته الشخصية فقد امتنعت عن ذلك بحجة أنه مرتد وأنه يتعين عدم إقرارها إياه على ذلك 0
وحيث إن هذا الموقف من جانب جهة الإدارة يعد تدخلا لامبرر له من جانبها ويشكل إجبارا منها له على اختيار عقيدة ودين معين وهو ليس راغب فيه ، كما أن إثبات بياناته الجديدة إنما هو مجرد إثبات واقعة مادية بحتة تتعلق بحالته المدنية فى المستند المعد لذلك وهو بطاقة تحقيق الشخصية طالما أنه مازال موجوداً فى هذا المجتمع حي يرزق وبالتالى فإنه حماية للغير ولأى فرد يتعامل مع المدعي ولكافة سلطات الدولة يتعين إثبات الديانة الحقيقية للمدعي ( المسيحية ) وكذا اسمه الحقيقى حتى يكون المتعامل معه على بصيرة من أمره ليس فقط من حيث الاسم وإنما من حيث الديانة أيضا دون الوقوع فى ثمة غلط ، ومن ثم فإن ثمة التزاما قانونيا على جهة الإدارة أن تبادر وتثبت حقيقة الديانة التى يعتنقها المدعي حفاظا على حقوق الغير كما أنه لا يسوغ بحال من الأحوال أن تتخذ جهة الإدارة من سلطتها المخولة لها قانونا وسيلة لإجبار المدعي للاستمرار فى الإسلام 0
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن امتناع الجهة الإدارية عن إعطاء المدعي بطاقة تحقيق شخصية جديدة بالاسم والديانة الحقيقية والتى عاد إليها بعد الإسلام ، وبعد أن حصل على وثيقة من جهة الاختصاص ( بطريركية الأقباط الأرثوذكس )، إنما يشكل قرارا سلبيا غير قائم على سبب يبرره فى الواقع أو القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإعطاء المدعي بطاقة تحقيق شخصية تتضمن اسمه وديانته قبل إشهار إسلامه0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات
" فلهـــــــــــــــــذه الأســــــــــــباب "
**************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
بتاريخ 26/4/2004 أقام المدعى الدعوى الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن إصدار بطاقة ذات الرقم القومى له وما يترتب على ذلك من آثار 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى ، أنه من مواليد 23/1/1979 وتقدم للحصول على بطاقة الرقم القومى ، إلا أن الجهة الإدارية رفضت إعطائه بطاقة باسمه الحقيقى المسيحى على أساس أن والده أسلم منذ فترة طويلة وغير اسمه إلى ...... ، وذلك على الرغم من أنه (المدعى ) مازال مسيحيا طبقا للشهادة رقم 2272 لسنة 2003 الصادرة من بطريركية الأقباط الأرثوذكس ، ومصدق عليها من وزارة الداخلية 0
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور والقانون 0
واختتم عريضة الدعوى بالطلبات سالفة الذكر 0
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل الخصوم المستندات والمذكرات وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه 0
وبجلسة 22/2/2005 تقرر إصدار الحكم بجلسة 5/4/2005 مع مذكرات ومستندات خلال أربعة أسابيع خلال الأجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع وتقدم الأستاذ / عبد المجيد العنانى المحامى بتاريخ 1/3/2005 تطلب لإعادة الدعوى للمرافعة للتدخل 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0