⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5 لسنة 24 قضائية

النقض المدني 1954-11-29 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: تنازع اختصاص

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اقرار - الاقرار بالانضمام الى احدى الطوائف الدينية
⚖️ مجالس ملية - احوال شخصية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد محمد حسن رئيس المحكمة وحضور عبد العزيز محمد و سليمان ثابت وكيلى المحكمة وابراهيم خليل ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد وأنيس غالى ومصطفى كامل ومحمد أمين زكى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع مرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة. من حيث إن حاصل الطلب كما يبين من أوراقه والمستندات المقدمة فيه أنه فى 23 من أغسطس سنة 1946 تزوج الطالب بالمدعى عليها الأولى فى كاتدرائية الروم الكاثوليك بالقاهرة وكانت الزوجة مارونية أصلا وقبل زواجها أى فى 19 من أغسطس سنة 1946 وقعت محضراً أعلنت فيه انضمامها إلى طائفة الروم الكاثوليك وأنها تخضع لقانون الأحوال الشخصية وللمحاكم الكنسية الخاصة لطائفة الروم الكاثوليك. وقد أثمر هذا الزواج طفلين ....... و..... عمدا فى كنيسة الروم الكاثوليك، الأول فى 23 من يوليو سنة 1949 والثانية فى 29 من سبتمبر سنة 1951 - وينتهى الطالب إلى أن زوجته تنكرت له - وأقامت عليه دعوى لدى مجلس ملى فرعى الأقباط الكاثوليك بالقاهرة - تطلب فيها القضاء لها بإلزامه بأن يدفع لها نفقة شهرية مقدارها أثنا عشر جنيها مع ضم وتسليم الطفلين نجيب ونهاد إليها ويقول الطالب إنه قد حدد لنظر تلك الدعوى جلسة 29 من مايو سنة 1953 فأرسل فى 9 من مايو سنة 1953 خطاباً مسجلاً إلى رئيس المجلس معترضا على رفع الدعوى أمام المجلس الملى المذكور لأنه لا اختصاص له وطلب شطب الدعوى وتكليف المدعى عليها بالإلتجاء إلى الجهة المختصة والتى تم الزواج على يديها - وفى 4 من يونيه سنة 1953 أقام الطالب دعوى ضد زوجته أمام المحكمة الكنسية طلب فيها الفراق الدائم وحرمان الزوجة من النفقة وضم الأولاد إليه وبجلسة 4 من يوليه سنة 1953 دفعت الزوجة الدعوى بعدم الاختصاص لأنها غيرت مذهبها وأنتمت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس وقالت أنها رفعت دعوى أمام محكمة الوايلى الشرعية بطلب النفقة من زوجها وقد وصل إلى رئيس المحكمة الكنيسة كتاب من مطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس تاريخه 2 يوليه سنة 1953 يفيد أن المدعى عليها الأولى تقدمت إلى سيادة مطران الجيزة بطلب الإنضمام إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكس بتاريخ أول مايو سنة 1953 وفى 15 منه تقرر قبولها واعتبرت تابعة للطائفة القبطية الأرثوذكسية، وفى 26 من أغسطس سنة 1953 قضت المحكمة الكنسية الإبتدائية باختصاصها بالنظر والفصل فى الدعوى وبالفراق الدائم بين الطالب وزوجته لأنها خانت عهد الزوجية وأخلت بواجباتها مع بقاء رابطة الزوجية وبضم الأولاد إلى الزوج وحرمان الزوجة من النفقة - وفى 27 من أغسطس سنة 1953 رفع الطالب دعوى أمام المجلس الملى الإبتدائى وقضى المجلس غيابيا فى 4 من سبتمبر سنة 1953 بضم الولدين إلى والدهما واعتبار الزوجة ناشزاً وإسقاط حقها فى النفقة - فعارضت المدعى عليها فى الحكم المذكور فرفضت معارضتها فى 12 من فبراير سنة 1953 فرفعت استئنافاً عن هذا الحكم فأيده المجلس الملى الاستئنافى فى 21 من ابريل سنة 1954 وفى أثناء هذا النزاع لجأت المدعى عليها إلى محكمة الوايلى الشرعية ورفعت على الطالب الدعويين رقمى 809، 810 سنة 1953 طلبت فى الأولى الحكم عليه بأن يسلمها ولديها منه .... و..... لتقوم بحضانتهما - وفى الثانية منهما الحكم عليه بأن يدفع لها مبلغ أثنى عشر جنيها نفقة لها - وقد دفع الطالب الدعويين بدفعين -الأول - عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لأن الطرفين من طائفة الروم الكاثوليك ولهما مجلس ملى مختص بنظر قضاياهما الشخصية - والثانى - الدفع بعدم الإختصاص لأن الطرفين أجنبيان وأن الجهة المختصة هى المحاكم - فرفضت المحكمة الدفعين وقضت فى الدعويين بطلبات المدعى عليها. فاستأنف الطالب الحكمين لدى محكمة القاهرة الإبتدائية الشرعية فأيدتهما لأسبابهما وذلك فى 20 من ديسمبر سنة 1953. ومن حيث أن الطالب قدم الطلب الحالى فى 27 من أبريل سنة 1954 لرئيس محكمة النقض طالبا - أولاً- وبصفة مستعجلة مؤقتة أيقاف تنفيذ الحكمين الصادرين من محكمة الوايلى الشرعية بتاريخى 28 من أكتوبر سنة 1953 فى القضية رقم 809 سنة 1953 والقضية رقم 810 سنة 1953 والقاضى أولهما - بضم الولدين .... و..... إليها والقاضى - ثانيهما - بتقرير نفقة قدرها 12ج إليها بأنواعها من 19/5/1953 والمؤيدين استئنافيا من محكمة مصر الشرعية بتاريخى 20/12/1953 وذلك حتى يقضى من محكمة النقض موضوعا فى انعدام ولاية المحكمة الشرعية فى الفصل فى هذا النزاع - وثانيا- عرض الموضوع على الجمعية العمومية لمحكمة النقض لتقضى المحكمة بانعدام أثر الحكمين المذكورين وإيقاف تنفيذهما نهائيا لانعدام ولاية المحكمة الشرعية فيما قضت فيه بالحكمين سالفى الذكر مع إلزام المطعون عليها بالمصاريف، وفى 11 من مايو سنة 1954 صدر الأمر بوقف تنفيذ الحكمين الشرعيين وذلك مؤقتا حتى يفصل من الجمعية العمومية لمحكمة النقض فى موضوع الطلب. ومن حيث أن أساس طلب الطاعن يتحصل فى أن الحكم الصادر من المجلس الملى بضم الولدين إلى والدهما (الطالب) ليتولى حضانتهما واعتبار السيدة ........ (المدعى عليها) ناشزاً وسقوط حقها فى النفقة - هو حكم صدر من المجلس الملى فى حدود ولايته وذلك - لأن الثابت أن زواج المدعى عليها قد انعقد تحت سلطان القوانين التى تدين بها طائفة الروم الكاثوليك والتى يتبعها الطرفان المتنازعان وذلك بإقرارها الكتابى الذى وقعت عليه بمحض رضاها وكامل حريتها فى 19 من أغسطس سنة 1946 قبل زواجها بالطالب - ذلك الإقرار الذى قبلت فيه اختصاص مجلس الطائفة فى الحكم فى كافة المنازعات المتعقلة بالأحوال الشخصية ثم استمرت فى احترامها لقوانين تلك الكنسية وعمدت ولديها بها وقد صدق قسم الرأى بمجلس الدولة على الحكم لحيازته الشكل القانونى، مما ينتفى معه كل اختصاص للمحكمة الشرعية فى نظر ما طرح عليها من نزاع. ومن حيث أن المدعى عليها طلبت رفض طلب وقف تنفيذ الحكمين الصادرين من المحكمة الشرعية لصدورهما منها فى حدود ولايتها وفيما قضيا به من أن الحكم الصادر من المجلس الملى لا يصح الاعتداد به لصدوره منه فى غير حدود ولايته - وذلك استنادا إلى أن المجلس الملى للروم الكاثوليك لم يكن مختصا بنظر ما طرحه عليه الطالب من نزاع لإنعدام ولايته القضائية تأسيسا على أن التشريعات المصرية جاءت أحكامها قاصرة على تنظيم المجالس الملية للأقباط الأرثوذكس وطائفة الإنجليين والأرمن الكاثوليك دون سواها - أما المجالس الملية الأخرى التى لم يصدر تشريع مصرى خاص بها فلا ولاية لها فى الفصل فيما ينشأ من نزاع بين أفراد الطوائف التابعين لها ولا يرد على ذلك بأن القانون رقم 8 لسنة 1915 قد خول هذه المجالس اختصاصا قضائيا ذلك أن الفرمانات الصادرة من الدولة العلية لا تعتبر نافذة فى مصر إلا إذا صدر قانون يقضى بنفاذها. كما أن الخط الهمايونى الصادر فى فبراير سنة 1856 لم يخول هذه المجالس اختصاصا قضائيا مانعاً من اختصاص أية محكمة أخرى بل كل ما خوله إياها إنما هو الاختصاص على سبيل التحكيم فقط يضاف إلى ذلك أن طرفى الخصومة مختلفا الملة - إذ المدعى عليها كانت من طائفة المارونيين الكاثوليك والطالب رومى كاثوليكى. أما ما يذهب إليه الطالب من أن المدعى عليها انضمت إلى طائفته بموجب الإقرار الموقع عليه منها فهى إنما وقعته وقت قصرها - ولما كان هذا الإقرار من أعمال التصرف فإنه يشترط لصحته أن يكون المقر عاقلا بالغا مختاراً غير محجور عليه - ومن ثم لا يكون له أثر ملزم وتبعا تكون الولاية فيما ينشأ بين الزوجين من نزاع للمحاكم الشرعية دون سواها لاختلاف ملتهما- أما ما يأخذه الطالب على المدعى عليها من كونها غيرت مذهبها من رومية كاثوليكة إلى قبطية أرثوذكسية - وأن هذا التعيير قد تم بطريق التحايل - فهو إدعاء لا يغير من جوهر الأمر شيئا لأن المدعى عليها تخالف الطالب فى مذهبه والطائفة التى ينتمى إليها منذ الزواج ومع ذلك فإنها كانت قد غيرت مذهبها وانضمت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس قبل اتخاذ أية خطوة قضائية سواء من جانبها أو من جانب الطالب مما ينقض معه مظنة التحايل. ومن حيث أن الطالب - أضاف فى مذكرته المقدمة إلى هذه المحكمة أساساً آخر لدعواه يقول أنه كان كافيا وحده للحيلولة دون ولاية المحاكم الشرعية بالنظر والفصل فى دعوى المدعى عليها، ذلك أنه تمسك أمام المحكمة الشرعية بأنه أجنبى الجنسية "لبنانى" - تمسك بهذا الدفاع لدى المحكمة الشرعية وقدم إليها أدلته عليه - إلا أنها رفضته تأسيسا على أن الأجانب الذين تنعزل ولايتها عن النظر فى منازعات أحوالهم الشخصية هم أولئك الأجانب أصحاب الامتيازات والمنتمون إلى الدولة الموقعة على معاهدة منترو أما من عداهم من الأجانب فيخضعون فى أحوالهم الشخصية لإختصاصها. مع أن هذا الذى قررته وأقامت عليه قضاءها برفض الدفع بعدم الإختصاص وباختصاصها بنظر الدعوى - مخالف لصريح نص الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 147 لسنة 1949 بإصدار قانون نظام القضاء والتى تنص على أن المحاكم تختص بالنسبة إلى غير المصريين بالفصل فى المنازعات والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية. ومن حيث أن النيابة العامة ابدت رأيها، بأنه على فرض أن الجنسية الأجنبية غير متوافر دليلها وأن الطالب والمدعى عليها مصريان، فإنهما ينتميان إلى طائفة واحدة ومن ملة واحدة وأن ما لجأت إليه المدعى عليها من تغيير لطائفتها إنما قصد به الهرب من الأحكام الخاصة بطائفتها وأنتهت إلى طلب وقف تنفيذ الحكمين الشرعيين. ومن حيث أنه يتبين مما تقدم أن الأساس الأول الذى يقيم عليه الطالب طلبه بأنه غير مصرى، ومن ثم تكون المحاكم هى المختصة وحدها بنظر ما نشأ بينه وبين المدعى عليها من نزاع حول الحضانة والنفقة، باعتبار أنهما من مواد الأحوال الشخصية عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 147 لسنة 1949 هذا الأساس عار عن الدليل، إذ لم يقدم الطالب لهذه المحكمة دليلا رسميا على انتمائه إلى دولة أجنبية وكل ما قدمه شهادة من القنصلية اللبنانية غير مصدق عليها من وزارة الخارجية. وهى وحدها لا تكفى لإثبات الجنسية الأجنبية المدعاة. ومن حيث إنه بالنسبة للأساس الثانى الذى أقام عليه الطالب دعواه، من أنه والمدعى عليها متحدان ملة ومن ثم يخضعان فى خصوص أحوالهما الشخصية إلى مجلس ملى الروم الكاثوليك، فإنه يبين مما سبق إيراداه أنه بتاريخ 19 من أغسطس سنة 1946 أقرت المدعى عليها وقد كانت مارونية"، "أنها ارتضت بملء اختيارها أن تتبع مذهب زوجها الرومى الكاثوليكى فى شئون الأحوال الشخصية وفى محاكم تلك الطائفة" بغية التوافق التام بينهما، وفى 24 من أغسطس سنة 1946 انعقد زواجهما فى كنيسة الروم الكاثوليك كما أن ولديهما .... و.... عمدا فى تلك الكنيسة وفى 5 من مايو سنة 1953 تقدمت المدعى عليها إلى المجلس الملى الفرعى "للأقباط الكاثوليك" بطلب الحكم لها بالنفقة وبحضانة الولدين وفى 9 من مايو سنة 1953 حرر الطالب خطابا مسجلا لذلك المجلس أوضع فيه أنه وزوجته لا ينتميان إلى طائفة الأقباط الكاثوليك ويطلب شطب الدعوى. ثم فى 15 من مايو سنة 1953 حصلت المدعى عليها على شهادة من مطران كرسى الجيزة والقليوبية وقويسنا ورد فيها "أن المطران يشهد بأن السيدة ....... كريمة ....... المقيمة بشارع القبيسى رقم 100 بالظاهر زوجة ..... هى قبطية أرثوذكسية وخاضعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ولقوانين مجالسها الملية. وحيث إنه يخلص مما تقدم أن المدعى عليها كانت قد انضمت قبل زواجها إلى الطائفة التى ينتمى إليها زوجها الطالب وعقد زواجهما فى كنيسة الروم الكاثوليك التى انتمت إليها زوجها الطالب وعقد زواجهما فى كنيسة الروم الكاثوليك التى انتمت إليها. وهى طائفة زوجها وتم عماد أولادهما حسب طقوس هذه الكنيسة واستمر الحال كذلك إلى أن شجر بينها وبين زوجها النزاع فلجأت إلى مجلس ملى الأقباط الكاثوليك فى 5 من مايو سنة 1953 بأنها قبطية أرثوذكسية وخاضعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ولقوانين مجالسها الملية، وهى شهادة لا يعتد بها لتناقضها مع الثابت بالأوراق من انتمائها إلى طائفة المدعى على ما سبق بيانه، ولأنه لا يبين من هذه الشهاة متى وكيف انتمت المدعى عليها إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس، وهل كان هذا الإنتماء سابقاً على زواجها أم لاحقا له، فى حين أنها لغاية يوم 5 من مايو سنة 1953 كانت تتمسك باختصاص مجلس ملى فرعى للأقباط الكاثوليك وقد لجأت إليه فعلاً برفع دعواها أمامه بطلب الحضانة والنفقة بما يستفاد منه أنها لغاية هذا التاريخ كانت تعتبر نفسها من طائفة الكاثوليك، أما ما تذهب إليه المدعى عليها من أن الإقرار الصادر منها فى 19 من أغسطس سنة 1946 بالإنضمام إلى طائفة زوجها غير ملزم لها لصدوره منها وهى قاصر إذ كان سنها إذ ذاك سبعة عشر عاما وكسور هذا الذى تذهب إليه مردود بأن بلوغ سن الرشد القانونى، وهو إحدى وعشرون سنة ميلادية هو مناط صحة التصرفات المالية، والإقرار بالإنضمام غلى إحدى الطوائف ليس من بينها - إذ هو مرتبط بالولاية على النفس دون المال. ومن حيث إنه لما كانت المدعى عليها كانت قد بلغت أكثر من خمسة عشر عاما وهى السن التى تزول فيها الولاية على النفس -وتصبح ولا ولاية لأحد على نفسها وتملك مباشرة عقد زواجها بنفسها- إذ هو خالص حقها - وقد زوجت نفسها فعلا - لما كان ذلك - فإن إقرارها بالإنضمام إلى طائفة الروم الكاثوليك التى ينتمى إليها الطالب يكون صحيحا منتجا لكافة أثاره القانونية. ومن حيث إن ما ذهبت إليه المدعى عليها من أن المجلس الملى للروم الكاثوليك غير مختص بالفصل فيما قام بينها وبين الطالب من نزاع تأسيساً على أنه لم يصدر بشأنه تشريع خاص وأن القانون رقم 8 لسنة 1915 لم يخول هذا المجلس اختصاصا قضائياً وأن الفرمات الصادرة من الدولة العلية لا تعتبر نافذة فى مصر إلا إذا صدر قانون يقضى بنفاذها. هذا الدفاع مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أنه مهما يكن الرأى فى الفرمانات التركية الصادرة فى شأن اختصاص مجلس الطوائف الملية وسريانها بذاتها فى مصر أو حاجتها إلى تشريع خاص يصدر بنفاذها وكذلك ما إذا كانت تلك المجالس تختص بالفصل فى مسائل الأحوال الشخصية برعايا الطوائف من أبناء الملة الواحدة على سبيل التحكيم أو على سبيل القضاء الملزم مهما يكن الرأى فإنه لا نزاع فى أن طائفة الروم الكاثوليك هى من الطوائف التى كان معترفا لمجلسها الملى بولاية الفصل فى المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية ومنها (مسائل النفقات بين الزوجين والحضانة التى تقوم بين أبناء الطائفة) ولما كان القانون رقم 8 لسنة 1915 قد نص فى المادة الأولى منه على أن السلطات القضائية الاستثنائية المعترف بها حتى الآن فى الديار المصرية تستمر إلى حين الإقرار على أمر آخر على التمتع بها كان لها من الحقوق عند زوال السيادة العثمانية، وعلى ذلك فإن السلطات القضائية المذكورة هى والهيئات التى تمارس تلك السلطات أعمالها يكون مخولاً لها بصفة مؤقتة جميع الاختصاصات والحقوق التى كانت تستمدها لغاية الآن من المعاهدات والفرمانات والبراءات العثمانية ومن مقتضى ذلك أن المجلس الملى لطائفة الروم الكاثوليك أصبح يستمد ولايته من القانون رقم 8 لسنة 1915 فلا محل للجدل فى أصل مشروعية ولايته التى كان يباشرها قبل صدور هذا القانون. ومن حيث إنه يخلص مما تقدم - أن المجلس الملى الاستئنافى لطائفة الروم الكاثوليك - إذ قضى فى 21 من ابريل سنة 1954 بضم الولدين إلى والدهما (الطالب) ليتولى حضانتهما واعتبار المدعى عليها ناشزاً وبسقوط حقها من النفقة قد قضى فى حدود ولايته - وأن الحكمين الصادرين من محكمة القاهرة الإبتدائية الشرعية فى 20 من ديسمبر سنة 1953 بتأييد الحكمين الصادرين من محكمة الوايلى الشرعية فى 28 من أكتوبر سنة 1953 القاضى أولهما بفرض اثنى عشر جنيها شهريا للمدعى عليها على الطالب لنفقتها بأنواعها من 19 من مايو سنة 1953 والثانى بإلزامه بأن يسلمها ولديها منه ...... و...... لتقوم بحضانتهما - قد صدرا منها فى نزاع لا ولاية لها بالفصل فيه - ولما كان هذان الحكمان الصادران من المحكمة الشرعية مناقضين للحكم السابق الصادر من المجلس الملى للروم الكاثوليك - فإنه يتعين وقف تنفيذ الحكميين الشرعيين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت الزوجة وهي مارونية أصلا قد انضمت قبل زواجها إلى طائفة الروم الكاثوليك التي ينتمي إليها زوجها وعقد زواجهما في كنيسة الروم الكاثوليك التي انتمت إليها وتم عماد أولادهما حسب طقوس هذه الكنيسة، فإن المجلس الملي لطائفة الروم الكاثوليك يكون هو المختص بنظر المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين هذين الزوجين ولا يؤثر على هذا الاختصاص استصدار الزوجة شهادة من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تفيد انتمائها إلى هذه الطائفة متى كانت قد ظلت حتى بعد نشوب الخلاف بينها وبين زوجها تعتبر نفسها من طائفة الكاثوليك والتجأت فعلا إلى مجلس ملى الأقباط الكاثوليك ورفعت دعواها أمامه بطلب الحضانة والنفقة، وكانت الشهادة المذكورة تناقض الثابت بالأوراق من انتمائها إلى طائفة زوجها لا يبين منها متى وكيف انتمت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس وهل كان هذا الانتماء سابقا على زواجها أم لاحقا له.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الإقرار بالانضمام إلى إحدى الطوائف الدينية مرتبط بالولاية على النفس دون المال فلا يشترط لصحته أن يكون المقر قد بلغ الحادية والعشرين ميلادية وهي سن الرشد القانوني اللازم لصحة التصرفات المالية بل يكفي بلوغ سن الخامسة عشر التي تزول فيها الولاية على النفس. وإذن فمتى كانت الزوجة عند إقرارها بالانضمام إلى طائفة الروم الكاثوليك قد جاوزت سن الخامسة عشر فزالت عنها الولاية على النفس وأصبحت تملك مباشرة زواجها بنفسها، فإنه يكون في غير محله الطعن على هذا الإقرار بالبطلان لعدم بلوغها سن الحادية والعشرين ميلادية وقت صدوره منها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مهما يكن الرأي في الفرمانات التركية الصادرة في شأن اختصاص مجالس الطوائف الملية وسريانها بذاتها في مصر أو حاجتها إلى تشريع خاص يصدر بنفاذها وكذلك ما إذا كانت تلك المجالس تختص بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية الخاصة برعايا الطوائف من أبناء الملة الواحدة على سبيل التحكيم أو سبيل القضاء الملزم مهما يكن الرأي فإنه لا نزاع في أن طائفة الروم الكاثوليك هي من الطوائف التي كان معترفا لمجلسها الملي بولاية الفصل في المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية التي تقوم بين أبناء هذه الطائفة، ولما كان القانون رقم 8 لسنة 1915 قد نص في مادته الأولى على استمرار السلطات القضائية الاستثنائية المعترف بها حتى الآن في الديار المصرية إلى حين الإقرار على أمر آخر بالتمتع بما كان لها من حقوق عند زوال السيادة العثمانية، وكان مقتضى ذلك أن السلطات القضائية المذكورة هي والهيئات التي تمارس تلك السلطات أعمالها يكون مخولا لها بصفة مؤقتة جميع الاختصاصات والحقوق التي كانت تستمدها لغاية الآن من المعاهدات والفرامانات والبراءات العثمانية، فان المجلس الملي لطائفة الروم الكاثوليك أصبح يستمد ولايته في مسائل الأحوال الشخصية من القانون رقم 8 لسنة 1915 فلا محل للجدل في أصل مشروعية ولايته التي كان يباشرها قبل صدور القانون المذكور.