الطعن رقم 2177 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-4-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود 0 حمدي الحـــلفـــــــاوى وكـــــــــيل مجلــــــس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصــــــــام الدين عـــــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم حسب التكيف القانوني السليم لطلباته - بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب الدائرة رقم 23 محافظة القاهرة قسم البساتين 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإن دستور سنة 1971 قد تضمن حكمين أولهما ما ورد بالمادة 93 التى تنيط بمجلس الشعب اختصاص الفصل فى صحة عضوية أعضائه وثانيهما ما تضمنته المادة 172 من أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية ، ومن ثم يتعين تفسير هاتين المادتين بما لا يخل بحكم أى منهما ، واختصاص مجلس الشعب الاستثنائي بالفصل فى صحة عضوية أعضائه والذى يتم فى ضوء التحقيق الذى تجريه جهة قضائية لها ولاية قضائية بنص الدستور وهى محكمة النقض ، فإن هذا الاختصاص لا يستنزف اختصاص مجلس الدولة باعتبار صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفنى الدقيق والتى تقوم على إرادة الناخبين والتى تبدأ بالتصويت داخل اللجان وتنتهى بفرز الأصوات وإعلان نتيجة التصويت ، فالذي يحدث وينتج عن تلك العملية هو وحده ما يختص مجلس الشعب ببحث صحته أخذاً بعين الاعتبار أن الاختصاص القضائى لمجلس الدولة والاختصاص البرلماني لمجلس الشعب مستمد كلاهما من أحكام الدستور ؛ الأمر الذى يتعين معه تطبيق نصوص الدستور على نحو يحقق التناسق والانسجام بينها 0
ومن حيث إن مجلس الدولة ، وهو بنص المادة 172 من الدستور ، قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية ، ما فتئ قائما عليها باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها ( المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 7 لسنة 20 ق جلسة 6/5/2000 وحكمها فى القضية رقم 224 لسنة 19 ق جلسة 9/9/2000 ، وحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 1946 و 1947 لسنة 47 ق 0 عليا جلسة 10/12/2000 ) ومن ثم فإن القرارات الإدارية التى تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفنى الاصطلاحي سالف البيان لا تتمخض عملا تشريعيا أو برلمانيا مما يختص به البرلمان وإنما هى أعمال إدارية تباشرها جهة الإدارة بما لها من سلطة فى هذا المقام ، وليس فى اضطلاع الجهة الإدارية بهذه الأعمال أو فى الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة فى هذا الشأن - بما فى ذلك المتعلقة بتوافر أو تخلف الشروط المتطلبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب - ما يعنى مساسا باختصاص البرلمان أو انتقاصا لسلطاته ، ذلك أن المجلس لا يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا بعد أن تثبت عضويتهم الصحيحة به النابعة من إرادة الناخبين على هدى ما تسفر عنه الآلية الدستورية المقررة بالمادة (93) من الدستور ، وعلى ذلك فإن الفصل فى سلامة القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الإعداد للعملية الانتخابية - بالمفهوم الفنى الاصطلاحي الدقيق لهذه العملية الانتخابية - هو فى الأصل اختصاص قضائى لمجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستورا على كافة مناحى المنازعات الإدارية ، أما غير هذه القرارات الإدارية والطعون التى تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها والتعبير عنها والتى تتطلب تحقيقا تجريه محكمة النقض - فهى تنأى عن الرقابة القضائية لمجلس الدولة وتدخل وفقا لحكم المادة (93) من الدستور فى اختصاص مجلس الشعب باعتباره المختص بالفصل فى صحة عضوية أعضائه ، ولا يفوت هذه المحكمة أن تنوه بما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 209 لسنة 37 ق 0 عليا بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1990 من أن " الاختصاص المنوط بمجلس الشعب بحكم الدستور بالفصل فى صحة عضوية أعضائه بناء على تحقيق تجريه محكمة النقض لا يسوغ إخضاعه للأهواء السياسية أو الحزبية إذ يعتبر فصلا فى منازعة على صحة العضوية المتعلقة بسلامة النظام العام الدستورى وفى إطار سيادة القانون ونزاهة وتجرد القضاء الذى يجب ممارسته ، أيا كانت الجهة القائمة عليه ، فلا تضفى عليه أية نزعة من الهوى أو الغرض تبعد به وتنأى عن قدسية العمل القضائي الذي يلتزم التزاما مجردا بصحيح حكم القانون وحقيقة الحال وثبوت الواقع " 0
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم ، وإذ كان مجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستورا على كافة مناحي المنازعات الإدارية ، حريصا على اختصاصه نزولا على أوامر النصوص الدستورية ، فإنه لا يقل حرصا على ألا يتجاوز اختصاصه تطاولا على اختصاص تقرر لجهة أخرى ، انحناء لصحيح حكم المشروعية ونزولا على اعتبارات سيادة القانون ، وفى المقابل ، فإن مجلس الدولة يرفض أو تطاول من أى جهة على اختصاصه المقرر دستورا له ، ذلك أن الدستور كفل بنص المادة (165) للسلطة القضائية استقلالها فى مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية وجعل هذا الاستقلال عاصما من التدخل فى أعمالها أو التأثير فى مجرياتها باعتبار أن شئون العدالة هى مما تستقل به السلطة القضائية وأن عرقلتها أو إعاقتها على أى وجه عدوان على ولايتها الدستورية بنقضها أو الانتقاص منها ( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 2 لسنة 5 ق (تفسير ) المقدم من السيد المستشار وزير العدل بناء على طلب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء 0 الصادر بجلسة 2 من أبريل سنة 1988 ) ، فإذا كان الاختصاص المقرر دستورا لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ، ولمجلس الشعب - بعد التحقيق الذى تجريه محكمة النقض على نحو ما سلف البيان - واضحا قانونا وواقعا ، فلا يكون هناك مجال ، لتعدى أى من السلطتين ، فى سبيل ممارسة اختصاصها فى الشأن المحدد دستورا ، على اختصاص محجوز للسلطة الأخرى ؛ فالتناغم والتناسق فى ممارسة كل من الاختصاصين هو صحيح وجه التوجيه الدستورى الذى يتعين أن تنزل عليه وتعمل به كل من السلطتين فبذلك وحده يتحقق مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون بينها على نحو يكفل لكل منها استقلالها الذى يقرره الدستور فى قواعد تلزم كافة سلطات الدولة ويتعين دوما النزول عليها 0
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم ، ولما كانت الدعوى الماثلة تنطوى على نعى موجه لعملية الانتخاب بالمعنى الفنى الدقيق لها وما نتج عنها من انتخاب أعضاء فى مجلس الشعب ومن ثم فإن هذا الطعن ينصب على العملية الانتخابية فى حد ذاتها وهو ما يخرج عن الاختصاص الولائى المعقود لهذه المحكمة وفقا لما سلف بيانه الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى دون إحالة إلى مجلس الشعب لأنه لا يعد محكمة فى مفهوم حكم المادة 110 من قانون المرافعات وذلك فى إلزام المدعى المصروفات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
بتاريخ 6/12/1995 أقام المدعى هذه الدعوى بايداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بوقف تنفيذ إعلان نتيجة الانتخابات التى تجرى اليوم 6/12/1995 وفى الموضوع بإلغاء هذه النتيجة وذلك على سندين القول أن عملية الانتخاب قد شابها كثير من العيوب ومنع بعض المندوبين عنه فى حضور لجان الانتخاب 0
وجرى نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 26/11/1996 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها واعداد تقرير بالرأي القانوني بها وقد أعد هذا التقرير وخلص إلى المحكمة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وإلزام المدعى المصروفات 0
وقد تحدد لنظر موضوع الدعوى جلسة 12/3/2002 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة قدمت الجهة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفضها ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0