الطعن رقم 4 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1954-11-29
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
⚖️ مجالس ملية - استئناف
⚖️ مجالس ملية - احوال شخصية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد محمد حسن رئيس المحكمة وحضور عبد العزيز محمد و سليمان ثابت وكيلى المحكمة وابراهيم خليل ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد وأنيس غالى ومصطفى كامل ومحمد أمين زكى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع مرافعة محامى الطالبة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث أن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المدعى عليه تزوج من الطالبة فى 11 من يناير سنة 1948 وكان الزوجان ولا يزالا متحدى الملة والمذهب "قبطيين كاثوليكيين" - وفى سنة 1950 دب الخلاف بينهما فلجأت الزوجة إلى مجلس ملى الأقباط الكاثوليك بالإسكندرية وطلبت الحكم بنفقة لها ولولديها الصغيرين ابتداء من أول أغسطس سنة 1950 وبإلزامه بنفققة لها ولولديها الصغيرين ابتداء من أول أغسطس سنة 1950 وبإلزامه بأن يدفع إليها مبلغ سبعة جنيهات كانت قد اقترضتها لمناسبة ولادة أبنهما - وبأن يسلمها جهازها وملابسها المحرر بها قائمة موقع عليها منه للمحافظة عليها وذلك إلى أن يوجد لها مسكنا شرعيا. وفى أول يونيه سنة 1951 حكم المجلس المذكور حضوريا - أولاً: بتقدير نفقة شهرية للطالبة ولولديها القاصرين بولس ومجدى مقدراها ستة جنيهات مصرية يلزم بأدائها المدعى عليه ابتداء من 4 أغسطس سنة 1950 إلى أن يجد لها مسكنا شرعيا خاصا - ثانيا - بإلزام المدعى عليه بأن يدفع إلى الطالبة مبلغ عشرة جنيهات مصرية نظير مصاريف ولادة طفلها ..................- ثالثا - شمول الحكم بشقيه بالنفاذ المعجل وبلا كفالة - نفذ هذا الحكم بدون سبق إعلان - وذلك بتوقيع الحجز فى 12 من مايو سنة 1952 تحت يد محل هانو بالإسكندرية على مرتب المدعى عليه الموظف فى هذا المحل. وكان المدعى عليه قد لجأ إلى المحاكم الشرعية فأقام على الطاعنة الدعوى رقم 527 سنة 1951 - محكمة الرمل الشرعية طلب فيها الحكم له على الطالبة بدخولها فى المسكن الشرعى الذى أعده لها فدفعت الطالبة بعدم اختصاص المحاكم الشرعية بنظرها وفى 24 من نوفمبر سنة 1951 حكمت المحكمة برفض الدفع وأمرت الطالبة فى الدخول فى طاعة المدعى عليه بالمسكن الشرعى المحدد بالدعوى غيابيا - عارضت الطالبة فى هذا الحكم وقضى برفض معارضتها فى 3 من مارس سنة 1952 - بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف - استشكلت الطالبة فى تنفيذ هذا الحكم أمام محكمة الإسكندرية الوطنية للأمور المستعجلة وقيد هذا الإشكال فى جدولها برقم 1231 سنة 1952 واستشكل المدعى عليه أمام نفس المحكمة فى تنفيذ الحكم الصادر من مجلس ملى الأقباط الكاثوليك بالإسكندرية فى أول يونيو سنة 1951 وقيد إشكاله فى جدول المحكمة المذكورة برقم 1201 سنة 1952 وفى 15 من أكتوبر سنة 1952 حكمت المحكمة المذكورة بقبول الإشكالين شكلاً وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الرمل الشرعية والمؤيد بالحكم الاستئنافى الصادر فى محكمة الإسكندرية الإبتدائية وباستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المجلس الملى - استأنف المدعى عليه هذا الحكم أمام محكمة الإسكتدرية الإبتدائية الوطنية وقيد استئنافه فى جدولها برقم 777 سنة 1952 وفى 17 من أكتوبر سنة 1953 حكمت المحكمة المذكورة بهيئتها الإستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبوقف تنفيذ الحكم الصادر من المجلس الملى بالنفقة وبالإستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بالطاعة. وفى 5 من أبريل سنة 1954 قدمت الطالبة طلبها إلى رئيس هذه المحكمة طلبت فيه - أولاً - أن يأمر الرئيس مؤقتاً بوقف تنفيذ حكم محكمة الرمل الشرعية المؤيد استنئافيا بحكم محكمة الإسكندرية الشرعية - ثانياً: عرض النزاع على الجمعية العمومية لتقضى المحكمة بوقف هذين الحكمين نهائيا واعتبارهما كأن لم يكونا لصدورهما من محكمة لا ولاية لها فى القضاء بين الزوجين المتخاصمين مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ثم قرر رئيس المحكمة نظر طلب وقف التنفيذ مؤقتا أمام هيئة هذه المحكمة وقد قررت بجلسة 6 من مايو سنة 1954 وقف تنفيذ الحكم الشرعى الصادر بالطاعة وذلك بصفة مؤقتة حتى يفصل فى موضوع الطلب.
ومن حيث أن مبنى هذا الطلب هو تناقض الحكم المطلوب وقف تنفيذه والصادر بإلزام الطالبة بالدخول فى طاعة المدعى عليه وتعارضه مع الحكم الذى سبق صدوره من مجلس ملى الأقباط الكاثوليك بتقرير النفقة للطالبة وأن الحكم المطلوب وقف تنفيذه قد صدر من المحكمة الشرعية فى نزاع خارج عن اختصاصها لأن المجلس الملى هو المختص بالفصل بين أبناء طائفته فى مواد الأحوال الشخصية - ما عدا الموارث والوصية - اختصاصا لازما غير مقيد باتفاق الخصوم.
ومن حيث أن الطالبة كانت عند بدء نظر هذا الطلب قد اكتفت بتقديم صورة غير كاملة من الحكم الصادر من مجلس ملى الأقباط الكاثوليك بالإسكندرية فى أول يونيه سنة 1951 قاصرة على بيان منطوق الحكم والهيئة التى أصدرته وشهادة مؤرخة فى 12/4/1954 صادرة من بطريركية الأقباط الكاثوليك بالإسكندرية تفيد أن هذا الحكم لم يستأنف فأبدت النيابة رأيها بعدم قبول الطلب تأسيساً على أن القاعدة العامة فى قانون المرافعات هو وجوب إعلان الأحكام حتى يبدأ ميعاد الطعن فيها وعلى أن الطالبة لم تقدم ما يدل على إعلان الحكم المذكور إلى المدعى عليه فلم يتوفر بذلك ما تقتضيه نص المادة 19 من قانون نظام القضاء من وجوب صدور حكمين نهائيين متناقضين يطلب وقف تنفيذ أحدهما - ثم قدمت الطالبة صورة من لائحة الإجراءات أمام المجالس الملية للأقباط الكاثوليك وتبين منها أن ميعاد الاستئناف بالنسبة إلى الأحكام الحضورية هو عشرة أيام من تاريخ النطق بها إلا أن النيابة لاحظت أن ثمت نصا فى تلك اللائحة يقضى ببطلان الأحكام الصادرة من المجالس الملية للأقباط الكاثوليك وتبين منها أن ميعاد الاستئناف بالنسبة إلى الأحكام الحضورية هو عشرة أيام من تاريخ النطق بها إلا أن النيابة لاحظت أن ثمت نص فى اللائحة يقضى ببطلان الأحكام الصادرة من المجالس الملية إذا لم تكن مشتملة على أسباب فقدمت الطالبة صورة كاملة من وقائع وأسباب الحكم الصادر بتقرير النفقة لها ولولديها - ثم تنازلت النيابة عن التمسك بعدم قبول الطلب لما سبق بيانه إلا أنها أبدت رأيها بعدم قبول الطلب لسبب آخر هو أن الحكم الصادر من المجلس الملى لا يتعارض مع الحكم الصادر بالطاعة ذلك لأن الزوجة التى يحكم لها بالنفقة على زوجها يتعين عليها أن تدخل فى طاعته ولأن التعارض قد يتصور إذا كان الزوج قد رفع دعوى حكم فيها بنشوز الزوجة أو بضم الصغيرين إلى الوالد الزوج مما يقتضى إسقاط النفقة ولأن التعارض على الاختصاص وإدعاء كل من المجلس الملى والقضاء الشرعى إنه هو المختص ليس هو مراد الشارع بالمادة 19 من قانون نظام القضاء المعدلة بالقانون رقم 40 لسنة 1953 التى جعلت مناط فض التنازع واختصاص هذه المحكمة بنظره أن يقوم النزاع على تنفيذ حكمين متناقضين صادرين من محكمتين مختلفتين من محاكم الأحوال الشخصية أو المجالس الملية للأقباط الكاثوليك من اعتبار أن ميعاد استئناف الأحكام الحضورية يبدأ من تاريخ النطق بها وأن الحكم الصادر من مجلس ملى الأقباط الكاثوليك فى أول يونيو سنة 1951 كان وقت صدوره غير مشتمل على أسباب مما يستتبع بطلانه عملا بنصوص قانون المرافعات وبنص لائحة الإجراءات أمام المجالس الملية للأقباط الكاثوليك وذلك بدليل أن الدفع ببطلان الحكم المذكور لهذا السبب قد قدم إلى القضاء المستعجل عند الإشكالين المرفوعين من الطرفين ولم تدع الطالبة فى ذلك الوقت أن الحكم كان مشتملاًُ على أسباب بل كان ردها أمام القضاء المستعجل أن خلو الحكم من الأسباب لا يستتبع بطلانه.
ومن حيث أنه وإن كانت القاعدة العامة فى خصوص الطعن فى الأحكام هى وجوب إعلانها حتى ينفتح ميعاد الطعن فيها إلا أن القانون أجاز الاستثناء من هذه القاعدة فقد نصت المادة 379 من قانون المرافعات على أنه "تبدأ مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم ما لم ينص القانون على غير ذلك". وقد جاء القانون رقم 126 لسنة 1951 والخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية - بقاعدة عامة تقضى بأن ميعاد استنئاف الأحكام الحضورية يبدأ من تاريخ النطق بها - المادة 875 - والحكمة فى هذا على ما ورد فى المذكرة التفسيرية لهذا القانون وهو ما أراده الشارع من تبسيط إجراءات الدعوى وسرعة الفصل فيها. وهذه القاعدة مطابقة تماما للقاعدة التى قررتها فى هذا الخصوص لائحة المجالس الملية للأقباط الكاثوليك فلا محل إذن للقول بأن هذه اللائحة إذ نصت على القاعدة المذكورة قد خالفت القانون أو النظام العام.
ومن حيث أنه لا محل كذلك لإثارة الشك فى شمول الحكم الصادر من المجلس الملى فى أول يونيه سنة 1951 لأسبابه ووقائعه وقت صدوره طالما أن الطالبة قد قدمت صورة من الحكم مشتملة على هذه الوقائع والأسباب ومعتمدة من بطريريكية الأقباط الكاثوليك باعبتارها مطابقة لآصله ومع مراعاة أن المادة الثامنة من الفصل الخامس من الباب الخامس من لائحة الإجراءات أمام المجالس الملية للأقباط الكاثوليك تقضى بوجوب وجود سجل لقيد أسباب الأحكام ومنطوقها بحسب تاريخ صدورها.
ومن حيث أنه عما دفعت به النيابة والمدعى عليه من عدم قبول الطلب تأسيساً على أن الحكمين المطلوب وقف تنفيذ أحدهما غير متناقضين لأن وجوب النفقة على الزوج يقابله إلتزام الزوجة بالدخول فى طاعته ولأنه طالما أن الزوج لم يحصل على حكم مثبت لنشوز الزوجة أو قاض بضم الصغير مما يقتضى إسقاط النفقة فلا يكون ثمت تعارض - هذا الذى دفعت به النيابة والمدعى عليه لا ترى هذه المحكمة فيه سداد النظر - ذلك أنه لا نزاع فى أن دعوى النفقة يمكن دفهعا بدعوى الطاعة بمعنى أن الزوج إذا أثبت عند نظر دعوى النفقة أنه كان قد أعد لزوجته مسكنا شرعيا توأحجمت هى عن دخوله أمتنع الحكم عليه بالنفقة دون حاجة لصدور حكم يقضى بالنشوز، أما إذا كان الزوج قد تمسك بأنه أعد المسكن الشرعى ولم يقدم دليلا على أنه أعد المسكن أو تبين للمحكمة أن المسكن الذى أعده هو مسكن غير شرعى وجب الحكم عليه بالنفقة - الأمر الذى يبين منه أن الحكم الصادر فى دعوى النفقة قد يكون مشتملا على قضاء ضمنى برفض دعوى الطاعة فإذا لم تتغير ظروف النزاع وصدر للزوج حكم لاحق بدخول زوجته فى طاعته كان هذا الحكم مناقضا للحكم بالنفقة الذى قضى ضمنا برفض دعوى الطاعة ويجوز عملا بنص المادة 19 من قانون نظام القضاء المعدلة بالقانون رقم 400 لسنة 1953 وقف تنفيذ أحد هذين الحكمين.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على الحكم الصادر من مجلس ملى الأقباط الكاثوليك بالإسكندرية فى أول يونيو سنة 1951 أن المدعى عليه كان قد أعد لزوجته الطالبة غرفة ضمن الشقة رقم 2 من المنزل رقم 12 بشارع راغب باشا واعترضت الزوجة على ذلك قائلة أن هذه الغرفة لا تعتبر سكنا شرعيا خاصا وقد أقرها المجلس الملى المذكور على اعتراضها فى أسباب حكمه بالنفقة إذ قال "وحيث أن المدعى عليه استأجر غرفة ضمن شقة تسكنها عائلة أخرى، وحيث أن الزوجة رفضت اعتبار هذه الغرفة سكنا خاصا شرعيا لوجودها ضمن شقة تسكنها عائلة أخرى غريبة عنها مما يتعارض مع معنى السكن الخاص الذى قصده القانون - وحيث إن المجلس يرى أن اعتراض المدعية قائم على أساس سليم من القانون - وحيث أن للزوجة تبعا لذلك الحق فى المطالبة بنفقة واجبة الأداء من زوجها من يوم تركها منزل أقاربه فى أغسطس سنة 1950 لحين إيجاد مسكن شرعى خاص لها ولأولادها" - كما يبين من الحكم الصادر من محكمة الرمل الشرعية فى 24 نوفمبر سنة 1951 والقاضى بدخول الطالبة فى طاعة زوجها المدعى عليه بالسكن المحدد فى الدعوى أن هذا المسكن المحدد هو "الحجرة الأولى التى على يمين الداخل من الشقة الثانية بالدور الأرضى من المنزل ملك .................. حبيش بشارع محمد نصحى باشا المحمودية" ويتضح مما ورد فى هذين الحكمين. (أولاً) أن المجلس الملى قضى فى حكمه بالنفقة ضمنا برفض الدفع بالطاعة الذى تمسك به المدعى عليه. (ثانيا) إنه وإن كان المسكن الذى أعده المدعى عليه عند رفعه دعوى الطاعة أمام المحكمة الشرعية هو مسكن آخر غير المسكن الذى كان قد أعده لزوجته خلال نظر دعوى النفقة أمام المجلس الملى إلا أن تشابه أوصاف المسكنين من ناحية أن كلا منهما هو غرفة ضمن شقة تسكنها عائلة أخرى - هذا التشابه - يدعو إلى القول بأن الظروف التى صدر فيها الحكم الضمنى من المجلس الملى برفض دعوى الطاعة هى بذاتها الظروف التى صدر فيها حكم المحكمة الشرعية بالطاعة لم تتبدل ولم تتغير وأن ما أعتبرته المحكمة الشرعية سكنا شرعيا وأجازت من أجله الحكم بالطاعة لم يعتبره المجلس الملى كذلك.
ومن حيث إنه لذلك يكون على غير أساس ما دفعت به النيابة والمدعى عليه فى هذا الخصوص ويكون الحكمان المذكورات حكمين متناقضين ويتعين للفصل فى موضوع الطلب بحث ما إذا كان الحكم المطلوب وقف تنفيذه قد صدر من المحكمة الشرعية فى حدود ولايتها أم أنها تعدت فى حكمها هذه الولاية.
ومن حيث أنه يبين من الحكم المذكور المؤيد لأسبابه بالحكم الاستئنافى الصادر من محكمة الإسكندرية الشرعية أنه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم الشرعية واختصاصها بنظر الدعوى تأسيساً على أن المجالس الملية للأقباط الكاثوليك لا وجود لها قانونا لأنه لم يصدر بها مرسوم ولا قانون من ولى الأمر فى البلاد فلا تحوز أحكامها قوة الشئ المحكوم به وما هى إلا مجالس تحكيم عرفية فتكون المحاكم الشرعية هى المختصة بنظر قضايا أحوالهم الشخصية وأن إتحد المذهب - وهذا الذى أسست عليه المحكمة الشرعية اختصاصها غير صحيح فى القانون على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، ذلك أن ولاية القضاء للطوائف غير الإسلامية فى سائر أقطار السلطنة العثمانية كانت منذ الفتح العثمانى متروكة للهيئات الدينية لتلك الطوائف دون تدخل أو إشراف من سلطات الدولة فكانت الهيئات الدينية تباشر وظيفة القضاء لا فى مسائل الأحوال الشخصية وحدها بل وفى سائر الشئون المدنية والجنائية فلما عمت الشكوى الناشئة عن ذلك أخذت الدولة العثمانية فى منتصف القرن التاسع عشر تهتم بتنظيم شئون تلك الطوائف فأصدرت فى فبراير سنة 1856 الوثيقة المعروفة بالخط الهمايونى والتى تعتبر دستورا لعلاقة تلك الطوائف فى سائر شئونها بالدولة العثمانية وعلى الأخص فى الشئون القضائية وقد تحدثت هذه الوثيقة عن الدعاوى فقالت: "أما جميع الدعاوى التى تحدث فيما بين أهل الإسلام والمسيحيين وباقى التبعة غير المسلمة تجارية كانت أو جنائية فتحال إلى دواوين مختلطة والمجالس التى تعقد بين طرفى هذه الدواوين لأجل استماع الدعوى تكون علنية بمواجهة المدعى والمدعى عليه والشهود - أما الدعاوى العائدة إلى الحقوق العادية فينبغى أن ترى شرعا أو نظاما بحضور الوالى وقاضى البلدة فى مجالس الولايات، وأما الدعاوى الخاصة مثل الحقوق الأرثية بين شخصين من المسيحيين وباقى التبعة غير المسلمة فتحال على أن ترى إذا أراد أصحاب الدعوى بمعرفة البطريرك أو الرؤساء والمجالس وينبغى تتميم أصول ونظامات المرافعات التى تجرى فى الدواوين المختطلة بمقتضى قوانين المجازاة والتجارة بأسرع ما يمكن ... إلخ" ويبين من ذلك أن الخط الهمايونى إذ تحدث عن الدعاوى الخاصة مثل الحقوق الأرثية بين غير المسلمين قال أنها ترى إذا أراد أصحاب الدعوى بمعرفة البطريرك أو الرؤساء والمجالس وقد ثار الجدل حول الاختصاص فى مسائل الأحوال الشخصية فقال البعض أن التعبير بالدعاوى الخاصة ينصرف إلى هذه المسائل بصفة عامة وأن الحقوق الأرثية لم ترد إلى على سبيل المثال مما يؤدى إلى ضرورة اتفاق الطرفين لكى يكون للهيئات الدينية اختصاص بنظر هذه المسائل فكانت المحاكم الشرعية تنظر فى منشورات مختلفة من حكومة تركيا كما نص فى براءات تعيين بعض البطاركة على اختصاص الهيئات الدينية وحدها بمسائل الأحوال الشخصية ثم صار التسليم من جانب الحكومة المصرية بذلك ولذا فإنه لما أنشئت المحاكم المختلطة نصت المادة التاسعة من لائحتها على أن هذه المحاكم لا تختص بنظر مسائل الأحوال الشخصية كما نصت المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية على أنه ليس لها أن تنظر فى المسائل المتعلقة بأصل الأوقاف ولا فى مسائل الأنكحة ولا ما يتعلق بها من قضايا المهر والنفقة وغيرها ولا فى مسائل الأنكحة ولا ما يتعلق بها من قضايا المهر والنفقة وغيرها ولا في مسائل الهبة والوصية والمواريث وغيرها مما يتعلق بالأحوال الشخصية كما أن الحكومة المصرية قد أصدرت فى سنة 1883 أول لائحة لتنظيم مجلس الأقباط الأرثوذكس ثم أصدرت بعدئذ لائحة لتنظيم مجالس الإنجليين الوطنيين فى سنة 1902 ولائحة المجالس الأرمن الكاثوليك فى سنة 1905 وقد نظمت هذه اللوائح الثلاث تشكل المحاكم التى تنظر مسائل الأحوال الشخصية، أما باقى الطوائف فلم يصدر تشريع بتنظيم شئون مجالسها وظل الحال على ما كان عليه إلى أن انفصلت مصر عن تركيا أثر نشوب الحرب العالمية الأولى فصدر القانون رقم 8 سنة 1915 ينص على "أن السلطات القضائية الاستثنائية المعترف بها حتى الآن فى الديار المصرية تستمر إلى حين الإقرار على أمر آخر على التمتع بما كان لها من الحقوق قبل زوال السيادة العثمانية" وعلى ذلك فإن السلطات القضائية المذكورة هى الهيئات التى بواسطتها تمارس تلك السلطات أعمالها يكون مخولا لها بصفة مؤقتة جميع الحقوق والاختصاصات التى كانت تستمدها لغاية الآن من المعاهدات والفرمانات والبراءات العثمانية وبمقتضى هذا القانون أصبحت السلطة القضائية التى كانت تباشرها تلك الهيئات فى مسائل الأحوال الشخصية تستمد ولايتها فيها من القانون رقم 8 سنة 1915 ولكنها لا تزال محتفظة بأنظمتها السابقة من حيث تشكيلها واختصاصاتها استنادا إلى الفرمانات والبراءات العثمانية وإلى العرف الذى كان ساريا فى الديار المصرية عند زوال السيادة العثمانية وذلك بمقتضى القانون رقم 8 سنة 1915 ذاته وقد استمر الحال على هذا الوضع من الإقتصار على تنظيم شئون الطوائف الثلاثة المشار إليها وترك شئون الوضع من الاقتصار على تنظيم شئون الطوائف الثلاثة المشار إليها وترك شئون باقيها لهيئاتها الدينية تتصرف فيها دون رقابة أو إشراف من الدولة إلى أن صدر المرسوم بقانون رقم 40 لسنة 1936 بترتيب محاكم الأحوتال الشخصية للطوائف الملية لغير المسلمين وكان ينص فى الماد الثالثة منه على أن يكون ترتيب هذه المحاكم بلائحة تعتمدها الحكومة ويصدر بها مرسوم - غير أن هذا المرسوم بقانون قد سقط بعدم تقديمه إلى البرلمان فى اجتماعه التالى لصدوره فعادت الحال بالنسبة إلى الطوائف إلى ما كانت عليه من قديم فيما عدا بعض المسائل التى أخرجت من اختصاصها بإنشاء المجالس الحسبية ثم بإخضاع الوصية لنظام المواريث باعتبارها من المسائل العينية - وبعدئذ صدر قانون نظام القضاء فأخرج فى المادة الخامسة عشرة منه مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة للمصريين من اختصاص المحاكم إلا ما ورد بشأنه قانون خاص - أما بالنسبة لغير المصريين فقد نص فى المادة 12 على اختصاص المحاكم بالفصل فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية - ويخلص مما سبق بيانه أن المجالس الملية التى لم تصدر مراسيم بتنظيمها على غرار المراسيم التى صدرت بتنظيم مجالس الأقباط الأرثوذكس والإنجليين الوطنيين والأرمن الكاثوليك لا تزال رغم ذلك هى المختصى دون غيرها من الهيئات بالقضاء بين أبناء طوائفها فى مسائل الأحوال الشخصية - وأخصها الزواج والطلاق - وذلك فى الحدود المشار إليها فيما تقدم.
ومن حيث أنه لا نزاع فى أن الطالبة هى والمدعى عليه متحدا الملة والمذهب ولهذا يكون الحكم الصادر من المجلس الملى لطائفتهما وهو المجلس الملى للأقباط الكاثوليك قد صدر فى حدود ولايته ويكون الحكم الصادر من محكمة الرمل الشرعية قد صدر من جهة غير مختصة ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
القاعدة الواردة في لائحة المجلس الملي للأقباط الكاثوليك التي تنص على أن ميعاد استئناف الأحكام الحضورية يبدأ من تاريخ صدورها ليست مخالفة للقانون أو النظام العام، ذلك إنه وإن كانت القاعدة العامة في خصوص الطعن في الأحكام هو وجوب إعلانها حتى ينفتح ميعاد الطعن فيها إلا أن القانون أجاز الاستثناء من هذه القاعدة فنص في المادة 379 من قانون المرافعات على أنه " تبدأ مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم ما لم ينص القانون على غير ذلك " وجاء القانون رقم 126 لسنة 1951 الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية بقاعدة عامة في المادة 875 تقضى بأن ميعاد استئناف الأحكام الحضورية يبدأ من تاريخ النطق بها وهذه القاعدة مطابقة تماما للقاعدة التي قررتها لائحة المجلس الملي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا صدر حكم نهائي من المجلس الملي بإلزام الزوج بالنفقة لزوجته ثم صدر حكم نهائي آخر من المحكمة الشرعية بدخول الزوجة في طاعة زوجها وكان الحكم الصادر من المجلس الملي يتضمن قضاءا ضمنيا برفض دعوى الطاعة فإن هذين الحكمين يكونان متناقضين مما يجيز طلب وقف تنفيذ أحدهما بنص المادة 19 من قانون نظام القضاء المعدلة بالقانون رقم 400 لسنة 1953.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت طائفة الأقباط الكاثوليك هي من الطوائف التي كان معترفا لمجلسها الملي بالفصل في المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية التي تقوم بين أبناء هذه الطائفة وكان القانون رقم 8 لسنة 1915 قد نص في مادته الأولى على استمرار السلطات القضائية الاستثنائية المعترف بها حتى الآن في الديار المصرية إلى حين الإقرار على أمر آخر بالتمتع بما كان لها من حقوق عند زوال السيادة العثمانية وكان مقتضى ذلك أن السلطات القضائية المذكورة هي والهيئات التي تمارس تلك السلطات أعمالها يكون مخولا لها بصفة مؤقتة جميع الاختصاصات والحقوق التي كانت تستمدها لغاية الآن من المعاهدات والفرامانات والبراءات العثمانية، فإن المجلس الملي لطائفة الأقباط الكاثوليك أصبح يستمد ولايته في مسائل الأحوال الشخصية من القانون رقم 8 لسنة 1915 ويكون هو المختص بالفصل في هذه المسائل بين أبناء الطائفة فيما عدا بعض المسائل التي أخرجت من اختصاصه بإنشاء المجالس الحسبية وبإخضاع الوصية لنظام المواريث باعتبارها من المسائل العينية، وتكون المحكمة الشرعية إذ قضت بدخول الزوجة القبطية الكاثوليكية في طاعة زوجها الذي ينتمي لنفس الملة على خلاف الحكم السابق صدوره بينهما من المجلس الملي قد جاوزت نطاق اختصاصها بما يستوجب وقف تنفيذ حكمها.