الطعن رقم 13441 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وصلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة قانونا 0
ومن حيث إن طلبات المدعى فى ضوء ظروف الدعوى وملابساتها ، وصحيفة تعديل الطلبات المقدمة فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للمدعى مبلغ ( 2 مليون جنيه ) كتعويض عما لحقه من أضرار نتيجة صدور قرار جهة الإدارة بمنعه من السفر - بعد صدور قرارها - برفع اسمه من عداد المدرجين على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أفصحت عنه المادة ( 172 ) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك إلا بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل ، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0
( في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلسة 16/3/1985 ) 0
ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الختامية من ثم نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطى الذى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها ، والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعى للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى - فإن المادة 163 من القانون المدنى تنص على أن :
" كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض 0
ومن حيث إن مفاد ماتقدم وفى ضوء أحكام مسئولية الإدارة عن قرارتها الإدارية أن مناط مسئولية الإدارة هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإدارى غير مشروع وأن يلحق صاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر ويتحقق القرار المادى بالإخلال بحق ثابت للمضرور يكفله القانون أو الإخلال بمصلحة مالية والقرار الأدبى يتمثل فى كل ما يؤدى الإنسان فى شرفه واعتباره وعاطفته وإحساسه ومشاعره ، واستجلاء ركن الخطأ الذى تقوم عليه مسئول الإدارة يستوجب استجلاء مدى مشروعية القرار فإن صدر متفقا وأحكام القانون انتفت مسئولية الإدارة وإن كان غير ذلك تقصت محكمة الموضوع عناصر القرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية إلا أنها يجب أن لا يغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عقد حد الأمن السياسى وإنما يمتاد إلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي والمحافظة على سمعة البلاد والعمل على علو شأنها خارج حدودها ، وهو أمر تصطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات ، وإذ قدرت هذه الجهات أنه الصالح العام يستوجب منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قوائم الممنوعين منه بناء على تحقيقات تجريها وأدلة تحت يدها فإن قرارها يكون مستقيما على صحيح حكم القانون ، والنيابة العامة باعتبارها الأمينة على الدعوى الجنائية لها أن نتخذ هذا الإجراء كنوع من الملاحقة القضائية أو لحسن سير التحقيق كان قرارها صحيحا ومتفقا وأحكام القانون0
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى - وجود معلومات وتحريات جدية من هيئة الرقابة الإدارية تسبب للمدعى بصفته مالكا لشركة لاتنك إيجيبت انترناشيونال إدخال أقمشة بنظام السماح المؤقت بقصد تصنيعها وإعادة تصديرها إلا إنه قام بالتصرف فيها بالبيع بالسوق المحلى ، ووجود تلاعب فى إجراءات الإفراج عن مشمول البيان الجمركى رقم 48ت/99 وبمناسبة التحقيقات التى أجريت على المذكور وآخرين صدر قرار النائب العام بتاريخ 3/2/2001 بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ، ويكون القرار قد صدر متفقا وأحكام القانون والواقع وبانتهاء التحقيقات ونظرا لعدم توجيه اتهام للمدعى فإنه بتاريخ 16/8/2003 وافق النائب العام على رفع اسم المدعى من قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول ، وينتفى من ثم فى جانب جهة الإدارة ركن الخطأ ومسئوليتها الإدارية 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن طلب المدعى الحكم بتعويضه عما لحقه من أضرار يكون مفتقد إلى السند الصحيح ، وتقضى المحكمة برفضه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاصها ولائيا وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعي المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
وتخلص فى أن المدعى أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 11 /3/2003 ، وطلب فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنعه من السفر إلى الخارج مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى : أنه قد فوجئ فى 16/1/2001 بمداهمة قوات الأمن المركزى مدعمة بقوات مكافحة التهرب الجمركى للمنطقة الكائن بها مقر مصانع شركة ....... بالمنطقة الصناعية بالعباسية وتم الاستيلاء على كافة الأوراق والمستندات الموجودة داخل الشركة وذلك على زعم أن الشركة قامت باستيراد مشمول الرسالة رقم 48/1998 من جمرك دمياط بنظام السماح المؤقت بضمان المنشأة وإعادة التصدير للخارج ولم يتم التصنيع أو إعادة التصدير مما ترتب عليه ضياع الضرائب الجمركية المقررة 0
وقد أحيل المدعى ونجله إلى التحقيق فى المحضر رقم 22/2001 ، وصدر أثناء التحقيق قرار النائب العام بمنع المدعى من السفر وذلك على الرغم من أنه قدم لجهة التحقيق المستندات الدالة على براءته وتوضح أسباب الكيدية والتلفيق للشركة التى حققت مكانة متقدمة فى التصدير انتهت بصدور القرار رقم 748/1998 باعتمادها منطقة حرة تابعة للهيئة العامة للاستثمار ، وقد نصت مصلحة الجمارك مع الشركة 0
وأضاف المدعى شرحا للدعوى أن النيابة العامة قد انتدبت لجنة معه خبراء الجمارك والاستثمار انتهت إلى أن جميع التوفيقات والأختام المنسوبة للشركة فى جريمة التهرب الجمركى مزورة ولا يوجد أدنى صلة بين الشركة وجريمة التهرب وقد تكررت الرجاءات واللقاءات مع السادة المحامى العام لنيابة القوى المالية ومكتب النائب العام لاتخاذ إجراءات رفع قرار حظر السفر للخارج وقد رفضت جميعها بدعوى أن القضية لا زالت فى التحقيق رغم براءة الشركة بمقتضى التقرير المشار إليه والذى حاول ستر عورة مجرمى الجمارك بأن تسبب للشركة أنها خلال العمل بنظام السماح المؤقت قامت باستيراد (9) رسائل خامات للتصنيع وإعادة التصدير - ولم يتم إعادة التصدير - وقامت الشركة بتقديم كافة المستندات التى تؤكد إعادة تصدير أكثر من 90% من هذه الرسائل وأصبحت الشركة دائنة لمصلحة الجمارك عما تم تقديمه من ضمانات بنكية لهذه الرسائل 0
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه صدوره مخالفا للقانون والواقع وتمثل مخاطر جسيمة جدا لا يمكن تداركها ، وطلب الحكم له بطلباته السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0
وقد حددت المحكمة جلسة 22/4/2003 لنظر الشق العاجل وفيها قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت جميعها على المستندات المعلاة على أغلفتها ، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية 0
بجلسة 3/6/2003 حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها وبجلسة 1/7/2003 قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ومذكرة بدفاع صمم فيها على طلباته وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم ثم قررت إعادتها للمرافعة لتقديم الجهة الإدارية صورة من تقرير اللجنة الطبية بخصوص الاتهامات ، وبيان ما تم فى التحقيقات 0
وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية بجلسة 21/10/2003 حافظة مستندات طويت على رد مكتب النائب المتضمن الموافقة على رفع اسم المدعى من قوائم الممنوعين من السفر كما قدم مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة وبعدم قبولها لزوال شرط المصلحة واحتياطيا برفضها حيث طلب المدعى أجلا لتعديل طلباته وتأجيل نظر الدعوى لهذا السبب وقررت المحكمة وقف الدعوى جزائيا لمدة شهر ، وقدم المدعى خلال الأجل طلبا للسير فى إجراءات الدعوى ، وبجلسة 22/6/2004 قدم المدعى صحيفة بتعديل طلباته إلى طلب التعويض بمبلغ " 2 مليون جنيه " ، وقد قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة والتى أعدت تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة جنح الوايلى للاختصاص مع إبقاء الفصل فى المصروفات 0
وبجلسة 18/9/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع ، وخلال الأجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاع صممت فيها على طلباتها 0
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0