الطعن رقم 9112 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-2-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشاذلى نــــــائب رئيس مجلس الدولة
و صلاح الدين عبد اللطيف الجروانى نائــــب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم : بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الجيزة رقم 7351 لسنة 2003 فيما تضمنه من تحصيل مبالغ مقابل خدمات جمع المخلفات وأضافتها إلى فاتورة تحصيل الكهرباء بالمحافظة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تحصيل تلك المبالغ وربطها بفواتير الكهرباء
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفه بالنسبة للمدعى عليهم الثالث ، والرابع ، والسادس ، فإنه ولئن كان القرار المطعون فيه صادر من محافظ الجيزة الذى اختصم فى الدعوى ، فإن المدعى عليهم الآخرين لهم صلة بموضوع النزاع الماثل ، الأمر الذى تقضى معه المحكمة برفض الدفع المبدى فى هذا الشأن .
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا .
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها ، من ثم فإن هذا يغنى عن التعرض لبحث الشق العاجل منها .
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فأن المادة 119 من الدستور تنص على أن " إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاءها لا يكون ألا بقانون ، 0000 ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا فى حدود القانون "
وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الدستور قد ميز بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية فالضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدئها إسهاما من جهتهم فى الأعباء المالية دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها ، أما الرسم فإن مناط استحقاقه أنه مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها .
وإذا كان الدستور لم يستلزم لفرض الرسم صدور قانون بتقريره ، بل يكفى أن يكون فرض الرسم بناء على قانون ، ومن ثم فإنه يتعين أن تستند القرارات الإدارية بفرض الرسوم إلى قوانين تجيز لها فرض الرسوم وأن يكون ذلك فى حدود هذه الإجازة ، وإلا كانت هذه القرارات باطلة دستوريا وفقدت أساس الإلزام بها .
ومن حيث إن النظافة العامة انتظمها قانون خاص بها هو القانون رقم 38 لسنة 1967 ، وقد أجاز هذا القانون فى المادة 8 منه للمجالس المحلية فرض رسم إجباري يؤديه شاغلوا العقارات المبينة بما لا يجاوز 2 % من القيمة الايجارية وتخصص حصيلة هذا الرسم لشئون النظافة العامة.
ومن حيث إنه ولئن كان قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 قد رخص فى المادة 12/7 منه للمجلس الشعبى المحلى للمحافظة سلطة فرض رسوم ذات طابع محلى بعد موافقة مجلس الوزراء ، إلا أن هذه السلطة تكون فى إطار القواعد الخاصة بتحديد أسس وإجراءات حساب جميع الرسوم ذات الطابع المحلى التى أناط المشرع باللائحة التنفيذية أمر تحديدها ، ونص عليها بالفصل الثامن من هذه اللائحة ، ولم يرد بمواد الوحدات المحلية رسوم تفرض بشأن النظافة العامة ، الأمر الذى يقطع بانصراف إرادة المشرع إلى إعمال القواعد الخاصة برسم النظافة الواردة فى قانون النظافة المشار إيه دون سواه باعتبار هذه القواعد التنظيم الحاكم لأعمال النظافة والصادرة بأداة تشريعية متفقة وأحكام الدستور .
ومن حيث إنه فى ضوء المبادئ المتقدمة ، ولما كان الثابت من الأوراق أن مجلس الوزراء قد وافق بجلسته المعقودة فى 5/9/2001 على تحصيل الرسوم التى يقررها المجلس الشعبى المحلى لكل محافظة مقابل خدمات جمع القمامة والمخلفات على أن يتم ضمن فاتورة الكهرباء ، واستنادا إلى موافقة مجلس الوزراء ، وموافقة المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الجيزة فى 13/2/2002 أصدر محافظ الجيزة قراره المطعون فيه بتحصيل مقابل أداء خدمة النظافة وفقا لشرائح الاستهلاك الشهرى للكهرباء وهذا القرار صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون ، لما يمثله من ازدواج فى فرض رسم النظافة ، فقد أجاز قانون النظافة المشار إليه للمجالس المحلية سلطة فرض رسم نظافة يؤديه شاغلى العقارات المبينة بما لا يجاوز 2 % من القيمة الايجارية ، من ثم لا يسوغ للمجلس المحلى المذكور بعد أن استنفذ سلطته المخولة له بالنص المتقدم إعادة فرض رسم أخر لذات الغرض أو تعديل فى رسم القائم أو فرض رسم إضافي يتجاوز به النسبة التى حددها القانون ، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد افتقد أساس الإلزام بفرض الرسم المذكور ، وأنطوي على ازدواج الرسم عند ذات الوعاء وأن كان تحصيله يتم على أساس مغاير هو شرائح استهلاك الكهرباء ، كما أن القرار المطعون فيه قد خلط بين حق المجالس الشعبية المحلية فى فرض رسوم محلية وبين التزام هذه المجالس والسلطة التنفيذية بتفعيل أحكام قانون النظافة العامة وإعادة النظر فى وعاء الرسم المقرر أو تعديله أو إبداله بالطرق الدستورية عن طريق البرلمان بحسبانه الهيئة الممثلة للشعب والمعبرة عن مشاعره ، هذا بالإضافة إلى أن القرار المطعون فيه قد أغفل البعد الاجتماعى لما تضمنه من تحميل المواطنين أعباء إضافية ، كما زج ذلك القرار بشركات الكهرباء فى أتون جبايه الرسوم المحلية دون سند من القانون ، وكلف العاملين بتلك الشركات بتحصيل الرسوم خلافا لأحكام القانون الذى ناط بالوحدات المحلية والمرافق العامة سلطة تحصيل الرسوم من المواطنين 0
ولا يقبل القرار المطعون من عثرته ، أو يضفى عليه ثوب المشروعية ، القول بأنه كان يستهدف تحسين خدمة النظافة وزيارة الوارد اللازمة لذلك ، إذ أن الوسيلة إلى تحقيق تلك الغاية يكون عن طريق تدخل المشرع لتعديل نسبه الرسم الوارد بقانون النظافة أو زيادة الموارد اللازمة لتحسين مرفق النظافة .
ومن حيث إنه ترتيبا على كل ما تقدم ، فأنه يتعين القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار ، أخصها عدم تحصيل قيمة رسوم النظافة ، المحملة على فواتير الكهرباء .
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملاً ًبحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلـــــــــهذه الأسباب
****************
حكمت المحكمـــــة :-
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من أثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 19/ 1/2004 وطلب المدعون فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ الجيزة رقم 7351 لسنة 2003 المتضمن اشتمال فاتورة استهلاك الكهرباء على مبالغ تحت بند جمع المخلفات ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، مع ما يترتب على ذلك من أثار أخصها عدم تحصيل قيمة مقابل جمع المخلفات على فاتورة الكهرباء ، مع إلزام المدعى عليه الأول المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه أنه يقيم بالشقة رقم 15 بعمارات الأوقاف حرف ب بميدان الكيت كات بالجيزة ، وقام بالتعاقد مع شركة الكهرباء لتركيب عداد كهرباء لحساب استهلاكه من الكهرباء وأنه يقوم بسداد مقابل الاستهلاك بموجب فواتير صادرة عن الشركة شهريا وقد استمر هذا الوضع لمده عشر سنوات إلا أنه فوجئ اعتبارا من عم 2003 باشتمال فاتورة استهلاك الكهرباء الخاصة به على مبالغ لا تخص استهلاك الكهرباء مدونه تحت بند مقابل جمع مخلفات ، وقد تبين له إنها رسوم مفروضة جبرا مع تحصيل مقابل استهلاك الكهرباء تطبيقا لقرار محافظ الجيزة رقم 7351 لسنة 2003 ، وأضاف المدعى أنه حاول سداد قيمة استهلاك الكهرباء فقط إلا أنه لم ينجح واجبر على السداد وإلا يتم قطع التيار الكهربائى الأمر الذى حدا به إلى إقامة هذه الدعوى طعنا على قرار محافظ الجيزة رقم 7351 لسنة 2003 لإخلاله بأحكام العقد المبرم بينه وشركة الكهرباء ، فقد تعاقد مع الشركة لتوصيل التيار الكهربائى ومن ثم لا يجوز للشركة أن تطالبه بسداد مقابل خدمة أخرى ، كما أن ذلك القرار يخالف أحكام الدستور والقانون رقم 38 لسنة 1967 فى شأن النظافة العامة لما تنطوى عليه من ازدواج فى فرض رسم النظافة ، هذا بالإضافة إلى أن استهلاك الكهرباء لا يجب أن يتخذ أساسا لحساب قيمة جمع المخلفات إذ لا علاقة بين كمية استهلاك الكهرباء وتقدير مقابل جمع المخلفات ، وأختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات أنفه الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وقدم الحاضر عن الشركة القابضة لكهرباء مصر حافظة مستندات ومذكره دفاع ، وبجلسة 26/10/2004 أجلت المحكمة نظر الدعوى 28/12/2004 وكلفت هيئة مفوض الدولة إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليها الثالثة لرفعها على غير ذى صفه وبقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، وبجلسة 28/12/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 22/2/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة اسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به 0