الطعن رقم 32052 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-9-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وصلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة قانونا 0
من حيث إن حقيقة طلبات المدعيين - فى ضوء ظروف الدعوى ومما تكشفه أوراقها - الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية برفض تجديد جواز سفرهما الدبلوماسى- مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها منحها جواز سفر دبلوماسى وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير الداخلية فهو مرود بحسبان إنه المنوط به إصدار جوازات السفر ، كما أن له مصلحة بالنزاع الماثل ، كما تقضى المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى فى ضوء ما استقر عليه قضاؤها من تكثيف لطلبات المدعين والتى أفصحت جهة الإدارة بمذكرة دفاعها عن رفض منحهما جواز سفر دبلوماسى استنادا لأحكام قرار وزير الداخلية رقم 10033/1999 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أضاعها الشكلية والإجرائية ، فإن المحكمة تقضى بقبولها شكلا 0
ومن حيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى - فإن المادة (40) من الدستور تنص على :
" المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات 00000 "
وتنص المادة (41) من الدستور على :
" الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته أو منعه من التنقل 000 "
وتنص المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97/1959 فى شأن جوازات السفر على أن :
" لا يجوز لمن يتمتعون بجنسية جمهورية مصر العربية مغادرة أراضى الجمهورية أو العودة إليها إلا اذا كانوا يحملون جوازات سفر وفقا لهذا القانون 0
وتنص المادة (8) من القرار بقانون سالف الذكر على :
" يعين بقرار من وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية شكل جواز السفر ومدة صلاحيته وطريقة تجديده وشروط وإجراءات منحه 00
وتنص المادة (11) من ذات القرار بقانون على :
" يجوز بقرار من وزير الداخلية لأسباب هامة يقدرها رفض منح جواز السفر أو تجديده كما يجوز له سحب جواز السفر بعد إعطائه 0 "
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المفهوم الديمقراطى لمبدأ خضوع الدولة للقانون يتمثل فى التزامها فيما يصدر عنها من تشريعات لصون حقوق الإنسان وكرامته وحريته وذلك فى إطار المبادئ الدستورية المستقرة وعلى رأسها مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى وحماية كافة الحقوق سواء تلك التى اختصها الدستور تقريرا أو تضمنتها التشريعات السارية 0
ومن حيث إن حق المواطنين فى السفر والتنقل من الحقوق الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية لهم ويعتبر حق المواطن فى استخراج جواز السفر من الحقوق المتصلة بحقه فى التنقل والسفر ولأهميته اختص الدستور السلطة التشريعية بأمر تنظيمه بما تصدره من قوانين ، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بأنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز لها أن تتسلب من اختصاصها ، وتحيل الأمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها فى ذلك بضوابط عامة وأسس رئيسية تلتزم بالعمل فى إطارها ، فإذا ما خرج المشرع على ذلك وناط بالسلطة التنفيذية تنظيم الحق من أساسه كان متخليا عن اختصاصه الأصل المقرر بالمادة (86) من الدستور ، ساقطا - بالتالى - فى هوه المخالفة الدستورية 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى القضية رقم 243/21 قضائية "دستورية " بجلسة 4/11/2000 استنادا إلى ماسلف ذكره - بعدم دستورية نص المادة (8) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97/1959 فيما تضمنه من تحويل وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية كسلطة تحديد شروط منح جواز السفر ، وبعدم دستورية نص المادة (11) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه 000
ومن حيث إنه وفى ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 243/21 ق - دستورية فإن المحكمة تهيب بالمشرع القيام بدوره الدستورى وإصدار تشريع متكامل بتنظيم ما كان محلا للقضاء الدستورى وليدرء عن تنظيم حق المواطن فى استخراج وحمل جواز السفر أية شبهة باعتباره مظهرا من مظاهر ممارسة المواطن لحريته الشخصية وكونه عنوانا لمصرية المواطن داخل وخارج وطنه فى هذا فضلا عن أن صدور تشريع من البرلمان يمثل القول الفصل لشروط وإجراءات استخراج جواز السفر وحق المواطنين فى الحصول عليهم دون تدخل من السلطة التنفيذية إلا فى حدود ما أوسد لها الدستور من اختصاصات 0
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم - فإنه ولما كان قرار وزير الداخلية رقم 10033 لسنة 1999 المتضمن بتنظيم منح جوازات السفر الدبلوماسية - ما انفك ساريا - ولم يكن محل طعن أمام هذه المحكمة - وقد حددت المادة (2) منه الفئات التى تمنح جوازات السفر الدبلوماسية ومنهم نواب رئيس الوزراء والوزراء أعضاء مجلس الوزراء السابقين - ممن اقضوا أربع سنوات على الأقل فى تشكيل وزارى0
وتنص المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية المشار إليه بأن ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ، ولا يعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره 0
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن قرار وزير الداخلية قد حدد شرطا لمنح نواب رئيس الوزراء والوزراء أعضاء مجلس الوزراء السابقين جواز سفر دبلوماسى - أن يكون الوزير قد أمضى أربع سنوات على الأقل فى تشكيل وزارى ، ومن يتخلف عنه هذا الشرط ينتفى سند منحه جواز السفر المشار إليه ويسرى عليه ما يسرى على كافة المواطنين ولا يحاج على ذلك يسبق صدور قرار من وزير الداخلية بشرط مدة بقاء فى التشكيل الوزارى دون هذه المدة بحسبان القاعدة المستقرة فقها وقضاءاً أن القانون بوجه عام يتحكم الوقائع والمراكز التى تتم تحت سلطانه ، وإذا تناول القانون الجديد أمر معينا وحدد شروطه ولو كانت الشروط مرتبطة بوقائع سابقة على تاريخ العمل به 0
ومن حيث إن قرار وزير الداخلية المشار إليه قد تضمن قاعدة موضوعية مجردة فإنها تسرى على كافة المخاطبين بأحكامها من تاريخ العمل بها من الوزراء السابقين وأن سبق منحهم جوازات سفر دبلوماسية فى ظل تشريعات أخرى كانت سارية ولا يستساغ التمسك بحق مكتسب بحسبان أن الوزير السابق يمنح هذه المرة باعتباره (وزير سابق ) يتأثر بما يصدر من تشريعات تنظم حقوقه وواجباته ومنها حقه فى حمل جواز سفر دبلوماسى مميزا فى ذلك عن أفراد الشعب رغم تخليه عن المنصب الوزارى 0
ومن حيث إنه ولما كان الثابت من رد الجهة الإدارية والذى لم ينكره المدعى الأول - أنه قد قضى شاغلا لمنصب وزير الصحة لمدة (810 يوم) وافتقد من ثم الشرط الواجب توافره لتجديد جواز سفره الدبلوماسى وزوجته ويكون من ثم القرار المطعون فيه قد صدر متفقا وقرار وزير الداخلية رقم 10033/1999 ، ويضحى طلب المدعى إلغائه غير قائم على سند يبرره من الواقع 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعيين بالمصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
وتخلص - فى أن المدعيين أقاما الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 26/8/2004 ، وطلبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن تحديد جواز سفرهما الدبلوماسى مع ما يترتب على ذلك من آثار بالمصروفات 0
وذكر المدعيان شرحا للدعوى : أن المدعى عليه الأول قد عين وزيرا للصحة بوزارة الدكتور / .... ، ويصرف له وزوجته من هذا التاريخ جواز سفر دبلوماسى ، وبعد خروجه من الوزارة استمر حاملا لجواز السفر وعند تجديده فوجئ بصدور القرار المطعون فيه ، وذلك بالمخالفة للقانون والدستور فضلا عن المركز القانونى المستقر لهما والمتمثل فى استمرار محلهما جواز سفر دبلوماسى
ونعى المدعيان على القرار صدوره غير قائم على سبب يبرره 0
وخلص المدعيان إلى طلب الحكم لهما بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0
وقد حددت المحكمة جلسة 30/11/2004 لنظر الشق العاجل وفيها قدم الحاضر عنهما حافظة مستندات طويت على صور فوتوغرافية من جوازى سفرهما ، وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها ، وبجلسة 8/2/2005 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير الداخلية وبرفض الدعوى مع إلزام المدعيين بالمصروفات 0
وبجلسة 12/4/2005 قدم الحاضر عن المدعين مذكرة بدفاع صمم فيها على طلباتهما، وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة والتى أعدت تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم برفض الدفوع المبداة من الجهة الإدارية ، وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا ، وإلزام المدعين بالمصروفات 0
وبجلسة 14/6/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 15/9/2005 ومذكرات ومستندات فى ستة أسابيع وخلال الأجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاع صمم فيها على سابق دفاعه ، وبذات الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 0
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0