الطعن رقم 11028 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وهشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعين يهدفون بدعواهم إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ القاهرة رقم 871 لسنة 2002 بإعلان نتيجة انتخابات المجالس الشعبية المحلية لمحافظة القاهرة عن دائرة حلوان ( حى ، محافظة ) ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة الانتخابات فى تلك الدائرة 0
ومن حيث إنه عن طلب التدخل فى الدعوى انضماميا إلى جانب الجهة الإدارية ، والمبدى من كل من : ماجد محمود الشربينى ، محمد إبراهيم محمد عثمان ، ناجى متى صليب ، عباس على السيد ، سالم عبد العظيم على ، حسن محمد عبد العاطى ، فإنه وفقا لحكم المادة 126 من قانون المرافعات يجوز لكل ذى مصلحة التدخل فى الدعوى منضما لأحد الخصوم ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضور الخصوم ويثبت فى محضرها ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المتدخلين كانوا مرشحين فى الانتخابات المطعون على نتيجتها وفازوا فى تلك الانتخابات عن دائرة حلوان (حى ومحافظة ) من ثم فإنهم يكونوا لهم مصلحة فى التدخل فى الدعوى الماثلة إلى جانب الجهة الإدارية فى طلب الحكم برفض الدعوى ، ولما كانت طلبات التدخل قد قدمت وفقا للإجراءات المقررة بالمادة 126 مرافعات ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبول تدخلهم فى الدعوى منضمين إلى جانب الجهة الإدارية المدعى عليها 0
ومن حيث إنه لما كانت الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم دستورية المادة 24 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 المعدلة بالقانون رقم 1 لسنة 2002 وذلك استنادا إلى أن الإشراف القضائى على انتخابات المجالس الشعبية المحلية لا يكون كاملا ؛ حيث يقتصر الإشراف القضائى على هذه الانتخابات على اللجان العامة فقط ولا يشمل اللجان الفرعية التى يرأسها عاملين بالدولة أو بالقطاع العام 0
فإنه وفقا لأحكام المادتين 162 ، 163 من الدستور تشكل المجالس الشعبية المحلية عن طريق الانتخاب المباشر ويبين القانون طريقة تشكيل تلك المجالس 0
وتنص المادة 24 من القانون رقم 73 لسنة 1956 فى شأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ( بعد تعديلها بالقانون رقم 1 لسنة 2002 ) على أن :
" يحدد وزير الداخلية عدد اللجان العامة والفرعية التى يجرى فيها الاستفتاء والانتخاب ، ويعين رؤساء اللجان العامة من أعضاء الهيئات القضائية ويعين رؤساء اللجان الفرعية من أعضاء الهيئات القضائية فى أحوال الانتخاب لعضوية مجلس الشعب والشورى والاستفتاء المنصوص عليه بالمادتين 127 ، 136 من الدستور ، وفى غير ذلك من أحوال الانتخاب والاستفتاء المشار إليها فى المادة 1 من هذا القانون يعين رؤساء اللجان الفرعية من العاملين فى الدولة أو قطاع الأعمال أو القطاع العام 000 " 0
والمستفاد من جماع المواد المتقدمة أنه بالنسبة لانتخابات اختيار أعضاء مجلسى الشعب والشورى والاستفتاء المنصوص عليه بالمادتين 127 ، 136 من الدستور فإن الإشراف القضائى عليها يكون كاملا حيث يعين رؤساء اللجان العامة واللجان الفرعية من أعضاء الهيئات القضائية ، أما فى غير تلك الأحوال ومنها انتخابات اختيار أعضاء المجالس الشعبية المحلية فإن الإشراف القضائى عليها يقتصر على اللجان العامة فقط ولا يشمل اللجان الفرعية التى يرأسها عاملين بالدولة ، ومرد ذلك أن الدستور ينص فى المادة 88 منه على أن تجرى انتخابات مجلس الشعب تحت إشراف القضاء ، وذلك بحسبان أن مجلس الشعب هو المجلس التشريعى النيابى ، وليس هذا هو الشأن بالنسبة للمجالس الشعبية المحلية ، والتى لا تعد سلطة تشريع برلمانية وإنما تعد هيئات محلية تتبع السلطة التنفيذية وقد ورد النص على تشكيل هذه المجالس فى الفصل الثالث من الباب الخامس من الدستور تحت عنوان الإدارة المحلية ، وليس فى تشكيل هذه المجالس عن طريق الانتخاب ما يخلع عنها وصفها الحقيقى كهيئات إدارية ، وأن ما تمارسه هذه المجالس المحلية من اختصاص رقابى فى الإشراف على المرافق ذات الطابع المحلى فى نطاقها وحق أعضائها فى توجيه الأسئلة والاستجوابات ليس من شأنه أن يغير من طبيعة هذه المجالس المحلية ويجعل منها سلطة تشريع برلمانية 0
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك فإن المحكمة تقدر عدم جدية الدفع المذكور وتقضى برفضه 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها من ثم فإن هذا مما يغنى عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المستفاد من جماع نصى المادتين 75 ، 86 من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 ، ونصوص المواد 29 ، 30 ، 31 ، 32 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 ، أن المشرع رغبة منه فى تثبيت دعائم الديمقراطية وتأكيد المشاركة الفعالة للمواطنين فى شئون الحكم ، أوجب أن يكون تشكيل المجالس الشعبية المحلية على اختلاف مستوياتها عن طريق الانتخاب المباشر السرى العام ، وأحاط عملية انتخاب أعضاء تلك المجالس بسياج من الإجراءات والضمانات بما يكفل السرية اللازمة لتلك الانتخابات حيث نظم كيفية الإدلاء بالأصوات وأوجب فى المادة 29 المشار إليها على رئيس اللجنة أن يسلم كل ناخب بطاقة انتخاب مختومة بخاتم اللجنة ثم يتنحى الناخب جانبا لإبداء رأيه على تلك البطاقة فى قاعة الانتخاب وبعد أن يثبت الناخب رأيه عليها يعيدها مطوية إلى رئيس اللجنة حيث يضعها فى الصندوق الخاص ببطاقات الانتخاب وفى نفس الوقت يضع أمين اللجنة فى كشف الناخبين إشارة أمام اسم الناخب الذى أبدى رأيه ، ومؤدى ذلك أن المشرع أوضح بنصوص العناية الخاصة ببطاقة إبداء الرأى الانتخابي بحسبانها الأداة القانونية التى يمارس الناخب من خلالها حقه الدستورى فى انتخاب من يمثله ويدافع عن حقوقه ويحمى مصالحه المشروعة ، وأحاط استخدام البطاقة الانتخابية بما يحقق الغاية من ورائها والمتمثلة فى حفظ السرية بما يحقق نزاهة العملية الانتخابية ، مبينا كيفية تسليمها للناخب وإبداء هذا الناخب رأيه عليها ثم إعادتها إلى رئيس اللجنة مطوية ليضعها فى صندوق الانتخاب وحتى الانتهاء من العملية الانتخابية برمتها والتى تختتم بإعلان النتيجة ، وبذلك يكون المشرع قد نأى بهذه البطاقات عما يعبث بها أو يتلاعب فيها ، وهو ما يقتضى بقاء تلك البطاقات داخل اللجنة طيلة إجراء الانتخاب وحتى تمامه ، بحكم ما خصصت لأجله من غرض ، الأمر الذى يترتب عليه أنه متى استبان شيوع تداول تلك البطاقات بين العامة خارج اللجنة فإن هذا يؤدى إلى بطلان العملية الانتخابية لما ينطوى عليه ذلك من إخلال بضمانات جوهرية كفلها لتنطيم وضمان سرية العملية الانتخابية 0
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم ، ولما كان الثابت عن الأوراق ، أنه قد أجريت انتخابات المجالس الشعبية المحلية لمحافظة القاهرة عن دائرة حلوان ( حى ومحافظة ) وكان المدعين من بين المرشحين لخوض تلك الانتخابات عن تلك الدائرة ، إلا أن قرار إعلان نتيجة الانتخابات لم يتضمن فوزهما فى هذه الانتخابات مما حدا بهما إلى إقامة الدعوى الماثلة طعنا على ذلك القرار لما شابه من مخالفات ، وقدموا ضمن حافظة مستنداتهم أمام المحكمة بجلسة 18/5/2004 طويت على أصل بطاقتى انتخاب مختوم عليها بخاتم اللجنة الفرعية رقم 117 ، الأمر الذى يفيد شيوع تداول تلك البطاقات الانتخابية بين عامة الناس وهو ما يهدر سرية العملية الانتخابية التى حرص عليها المشرع وأحاطها بالضمانات والإجراءات التى تكفل سريتها وعدم خروجها خارج مقار اللجنة ، ولا ريب أن هذه المخالفة التى لم تدحضها الجهة الإدارية تنال من صحة العملية الانتخابية وتضم قرار إعلان النتيجة بالبطلان ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة الانتخابات فى تلك الدائرة الانتخابية 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول تدخل كل من ماجد محمود الشربينى ، محمد إبراهيم محمد عثمان ، ناجى متى صليب ، عباس على السيد ، سالم عبد العظيم على ، حسن محمد عبد العاطى إنضماميا إلى جانب الجهة الإدارية ، وبقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 18 /4/2002 ، وطلب المدعون فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة انتخابات المجلس الشعبى المحلى لمحافظة القاهرة وحى حلوان ، واستبعاد ....... من كشف المرشحين عن حى حلوان مع ما يترتب على ذلك من آثار من إعادة الانتخابات ، وقبول الدفع بعدم دستورية المادة 24 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2002 والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية أو إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وقال شرحا لدعواهم أن الثلاثة الأول منهم كانوا ضمن المرشحين لعضوية المجلس الشعبى المحلى لمحافظة القاهرة ، والأربعة الآخرين كانوا مرشحين لعضوية المجلس الشعبى المحلى لحى حلوان بمحافظة القاهرة ، إلا أنهم فوجئوا بأن الانتخابات قد أجريت بالمخالفة لأحكام القانون سواء بالنسبة لعملية الاقتراع أو الفرز ، كما وجدت بطاقات انتخابية خارج اللجان ، وأن مرشح الحزب الوطنى عباس على السيد عن حى حلوان قد فاز فى الانتخابات حال أنه لا يجيد القراءة أو الكتابة ، كما أن رؤساء اللجان الفرعية لم يكونوا من رجال القضاء وفقا لحكم المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2002 وهو ما يخالف أحكام الدستور حيث أن رؤساء اللجان الفرعية فى انتخابات مجلس الشعب والشورى هم من أعضاء الهيئات القضائية 0
واختتم المدعون صحيفة دعواهم بالطلبات آنفة الذكر 0
وأثناء نظرالشق العاجل من الدعوى بالجلسات قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظتى مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 5/11/2002 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 7/1/2003 وكلفت هيئة مفوضي الدولة إعداد تقرير بالرأي القانوني فى الدعوى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرطى المصلحة والصفة ، مع إلزام المدعين المصروفات وقد استند التقرير فى ذلك أن المدعين لم يقدموا ما يثبت أنهم كانوا من المرشحين لعضوية المجلس الشعبى المحلى المطعون على نتيجة انتخاباته ، ثم نظرت المحكمة الدعوى بعد ذلك بالجلسات 0
وبجلسة 25/2/2003 حضر رامى محسن المحامى عن ماجد الشربينى وطلب تدخل الأخير خصما منضما إلى جانب الجهة الإدارية فى الدعوى ، وبجلسة 22/4/2003 حضر ....... ، ........ ، و....... وطلبوا تدخلهم انضماميا فى الدعوى إلى جانب الجهة الإدارية0
وبجلسة 29/6/2004 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 13/9/2004 وكلفت هيئة مفوضى الدولة اعدا د تقرير تكميلى فى موضوع الدعوى بعد أن قدم المدعون ما يثبت صفاتهم كمرشحين فى الانتخابات محل الطعن ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه قبول التدخل الانضمامى إلى جانب الجهة الإدارية ورفض الدفع المبدى بعدم دستورية المادة 24 من قانون ، مباشرة الحقوق السياسية ، وقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الطرفين المصروفات مناصفة بينهما وبجلسة 13/9/2004 حضرت ........ المحامية عن ....... المحامى وطلبت تدخل كل من ....... ، ........ خصمين منضمين فى الدعوى إلى جانب الجهة الإدارية 0
وبتلك الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 9/11/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، والتصريح لطالبى التدخل انضماميا إلى جانب الجهة ا؟لإدارية بتقديم مذكرة بأسباب تدخلهم وسداد رسم التدخل وأثناء هذه المهلة أودع وكيل المتدخلين ........ ، ...... مذكرة بأسباب تدخلهما أو رد بها أن المتدخلين كانوا من المرشحين فى الانتخابات محل الطعن وأنهما فازا فى تلك الانتخابات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0