الطعن رقم 1230 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-3-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
د 0 حمـــدى الحلفــــــــاوى وكيــــــــــل مجلـــــس الــدولــــــة
وســــليمان عــلى ســــليمان وكـــــــــيل مجلــــــس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصـــــام الـــــدين عـــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وحيث إنه عن الدفع بعدم الاختصاص فان دستور سنة 1971 قد تضمن حكمين أولهما ماورد فى المادة 93 التى تعهد بمجلس الشعب اختصاص الفصل فى صحة عضوية أعضائه ، وثانيهما ما تضمنه المادة 172 من أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية ومن ثم يتعين تفسير هاتين المادتين بما لا يخل بحكم أى منهما واختصاص مجلس الشعب الاستثنائى بالفصل فى صحة عضوية أعضائه والذى يتم فى ضوء التحقيق الذى تجريه محكمة النقض فان هذا الاختصاص لا ينزع اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفنى الدقيق والتى تقوم على إرادة الناخبين والتى تبدأ بالتصويت داخل اللجان وتنتهى بفرز الأصوات وإعلان نتيجة التصويت ، فالذى يحدث وينتج عن تلك العملية هو وحده ما يختص مجلس الشعب ببحث صحته أخذاً بعين الاعتبار أن الاختصاص القضائى لمجلس الدولة والاختصاص البرلمانى لمجلس الشعب مستمد كلاهما من أحكام الدستور ؛ الأمر الذى يتعين معه تطبيق نصوص الدستور على نحو يحقق التناسق والانسجام بينها 0
ومن حيث إن مجلس الدولة ، وهو بنص المادة 172 من الدستور ، قاضى القانون العام فى المنازعات الادارية ، مافتئ قائما عليها باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها ( المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 7 لسنة 20 ق جلسة 6/5/2000 وحكمها فى القضية رقم 224 لسنة 19 ق جلسة 9/9/2000 ، وحكم المحكمة الادارية العليا فى الطعنين رقمى 1946 و 1947 لسنة 47 ق 0 عليا جلسة 10/12/2000 ) ومن ثم فإن القرارات الإدارية التى تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفنى الاصطلاحى سالف البيان لا تتمخض عملا تشريعيا أو برلمانيا مما يختص به البرلمان وإنما هى أعمال إدارية تباشرها جهة الإدارة بما لها من سلطة فى هذا المقام ، وليس فى اضطلاع الجهة الإدارية بهذه الأعمال أو فى الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة فى هذا الشأن - بما فى ذلك المتعلقة بتوافر أو تخلف الشروط المتطلبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب - ما يعنى مساسا باختصاص البرلمان أو انتقاصا لسلطاته ، ذلك أن المجلس لا يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا بعد أن تثبت عضويتهم الصحيحة به النابعة من إرادة الناخبين على هدى ما تسفر عن الآلية الدستورية المقررة بالمادة (93) من الدستور ، وعلى ذلك فإن الفصل فى سلامة القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الاعداد للعملية الانتخابية - بالمفهوم الفنى الاصطلاحى الدقيق لهذه العملية الانتخابية - هو فى الأصل اختصاص قضائى لمجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستورا على كافة مناحى المنازعات الإدارية ، أما غير هذه القرارات الادارية والطعون التى تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها والتعبير عنها والتى تتطلب تحقيقا تجريه محكمة النقض - فهى تنأى عن الرقابة القضائية لمجلس الدولة وتدخل وفقا لحكم المادة (93) من الدستور فى اختصاص مجلس الشعب باعتباره المختص بالفصل فى صحة عضوية أعضائه ، ولا يفوت هذه المحكمة أن تنوه بما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 209 لسنة 37 ق 0 عليا بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1990 من أن " الاختصاص المنوط بمجلس الشعب بحكم الدستور بالفصل فى صحة عضوية أعضائه بناء على تحقيق تجريه محكمة النقض لا يسوغ إخضاعه للأهواء السياسية أو الحزبية إذ يعتبر فصلا فى منازعة على صحة العضوية المتعلقة بسلامة النظام العام الدستورى وفى إطار سيادة القانون ونزاهة وتجرد القضاء الذى يجب ممارسته ، أيا كانت الجهة القائمة عليه ، فلا تضفى عليه أية نزعة من الهوى أو الغرض تبعد به وتنأى عن قدسية العمل القضائى الذى يلتزم التزاما مجردا بصحيح حكم القانون وحقيقة الحال وثبوت الواقع " 0
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم ، وإذ كان مجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستورا على كافة مناحى المنازعات الإدارية ، حريصا على اختصاصه نزولا على أوامر النصوص الدستورية ، فإنه لا يقل حرصا على ألا يتجاوز اختصاصه تطاولا على اختصاص تقرر لجهة أخرى ، انحناء لصحيح حكم المشروعية ونزولا على اعتبارات سيادة القانون ، وفى المقابل ، فإن مجلس الدولة يرفض أى تطاول من أى جهة على اختصاصه المقرر دستورا له ، ذلك أن الدستور كفل بنص المادة (165) للسلطة القضائية استقلالها فى مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية وجعل هذا الاستقلال عاصما من التدخل فى أعمالها أو التأثير فى مجرياتها باعتبار أن شئون العدالة هى مما تستقل به السلطة القضائية وأن عرقلتها أو إعاقتها على أى وجه عدوان على ولايتها الدستورية بنقضها أو الانتقاص منها ( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا فى طلب تفسير رقم 2 لسنة 5 ق ( تفسير ) المقدم من السيد المستشار وزير العدل بناء على طلب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء 0 الصادر بجلسة 2 من أبريل سنة 1988 ) ، فإذا كان الاختصاص المقرر دستورا لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، ولمجلس الشعب - بعد التحقيق الذى تجريه محكمة النقض على نحو ما سلف البيان - واضحا قانونا ووا قعا ، فلا يكون هناك مجال ، لتعدى أى من السلطتين ، فى سبيل ممارسة اختصاصها فى الشأن المحدد دستورا ، على اختصاص محجوز للسلطة الأخرى ؛ فالتناغم والتناسق فى ممارسة كل من الاختصاصين هو صحيح وجه التوجيه الدستورى الذى يتعين أن تنزل عليه وتعمل به كل من السلطتين فبذلك وحده يتحقق مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون بينها على نحو يكفل لكل منها استقلالها الذى يقرره الدستور فى قواعد تلزم كافة سلطات الدولة ويتعين دوما النزول عليها 0
ومن حيث إنه بالبناء على كل ما تقدم ، ولما كانت الدعوى الماثلة تنطوى على نعى موجه لعملية الانتخاب بالمعنى الفنى الدقيق لها وما نتج عنها من انتخاب أعضاء فى مجلس الشعب ، ولا تتعلق بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية مما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ، ومن ثم يكون المنوط به الفصل فى موضوع الدعوى هو مجلس الشعب بعد تحقيق تجريه محكمة النقض فى هذا الشأن ، وهو ما تقضى به هذه المحكمة ، دون إحالة لمجلس الشعب لأنه بمنأى عن أن يخلع عليه وصف المحكمة فى مفهوم حكم المادة " 110 " من قانون المرافعات التى توجب على المحكمة حينما تقضى بعدم اختصاصها الأمر بالإحالة الى المحكمة المختصة 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة ؤ
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
بتاريخ 19/11/2000 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بإلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان فوز السيد / ....... والسيد / .......... فى انتخابات مجلس الشعب عن دائرة رفض الدفع فى مرحلة الإعادة 0
وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضى الدولة على النحو المبين بالجلسات قدم خلالها المدعى 20 حافظة مستندات ومذكرة وقدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفع بها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى كما قدم حافظة وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات 0
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات أما المحكمة وتقرر اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0