الطعن رقم 16825 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-7-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود طلعت الغزالى نــــــائب رئيس مجلس الدولة
و د. حمدى حسن الحلفاوى نائــــب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــة
**
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة قانوناً .
من حيث إن حقيقة ما يهدف إليه المدعى - فى نطاق الشق العاجل - الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبى لوزير العدل بالامتناع عن تنفيذ مؤدى الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا فى الدعويين رقمى151 لسنة 21 ق ، 1 لسنة 23ق دستورية بجلستى 9/9/2000 ، 14/4/2002 مع ما يترتب على ذلك من أثار ، أخصها العودة بالمدعى إلى الحالة التى كان عليها عند طلب السير فى الإجراءات وإلزام الإدارة المصروفات .
من حيث إنه عن الدفع بعدم ختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإن هذا الدفع مردود عليه بأن القرار المطعون فيه محل الدعوى الماثلة هو قرار إدارى يتعلق بامتناع جهة الإدارة عن تنفيذ مؤدى حكمى المحكمة الدستورية العليا سالفى البيان ولا يتعلق بشأن من شئون رجال القضاء الذى يختص بنظره دائرة رجال القضاء بمحكمة النقض وفقا لحكم المادة 172 من الدستور،فإن مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى هو صاحب الاختصاص الأصيل بنظر المنازعات الإدارية ، ومن ثم ينعقد له الاختصاص بنظر النزاع الماثل ، ويصبح الدفع المشار إليه غير قائم على سند مما يتعين معه الحكم برفضه والاكتفاء بذلك فى الأسباب دون المنطوق 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، ومن ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإنه يشترط للقضاء به توافر ركنين مجتمعين أولهما ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار ، وثانيهما يتمثل فى ركن الاستعجال ، بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه ، نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة ( 48 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48/1979 لسنة 1979 تنص على أن " أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن "
وتنص المادة 49 على أن :- " أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة "
وتنص المادة (50) على أن " تفصل المحكمة دون غيرها فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها "
ومفاد هذه النصوص ، أن الأحكام التى تصدرها المحكمة الدستورية هى أحكام نهائية وغير قابلة للطعن فيها ، وأنها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ، وأنه إذا ما اعترض تنفيذ الحكم الذى تصدره المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعى عوائق تحول دون تنفيذه تنفيذا صحيحا وكاملا ، فإن لصاحب الشأن أن يلجأ إلى تلك المحكمة لإزاحة العوائق وإنهاء الآثار المرتبطة بها وذلك للعودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها وإعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية 0
ومؤدى ذلك ، أن الأحكام التى تصدرها المحكمة الدستورية العليا هى أحكام واجبة النفاذ وملزمة لكافة سلطات الدولة التى عليها أن تبادر إلى تنفيذ الحكم وإجراء مقتضاه ، خضوعا وامتثالا لحجيته التى هى فى أعلى مراتب المشروعية وعلى القمة ، وتعلو على النظام العام ، فإن هى امتنعت عن ذلك فإن مسلكها عندئذ فيه إنكار للعدالة واعتداء صارخ على الشرعية حيث هى الجهة التى لا خلاف على أنها المختصة بتنفيذ الأحكام والامتثال لها حتى يشعر المواطن بالطمأنينة وتشبع حاسة العدل لدى الجماعة فيسود المجتمع الأمن والأمان 0
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق إن وزير العدل قد طلب بتاريخ 15/8/1993 إحالة المدعى إلى مجلس تأديب القضاة المنصوص عليه فى المادتين 98،111 من قانون السلطة القضائية ، وقيد الطلب برقم 17/1993 ، وبعد العرض على مجلس التأديب قرر بجلسة 31/8/1993 السيرفى الإجراءات ، وتمت محاكمة المدعى وقد انتهت بصدور حكم مجلس الصلاحية بجلسة 20/9/ 1993 (بقبول الطلب وإحالته إلى المعاش ، وقد ذكر المدعى أن أعضاء الهيئة التى قررت السير فى إجراءات دعوى الصلاحية هى نفس الهيئة التى أصدرت حكمها بإحالته إلى المعاش ، وهو الأمر الذى لم تنكره الجهة الإدارية ، وجاءت الأوراق شاهدة عليه .
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 9/9/2000 فى القضية رقم 151/21 ق 0 دستورية بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ( 98 ) من قانون السلطة القضائية والتى تنص على أنه " لا يمنع من الجلوس فى هيئة مجلس التأديب سبق الاشتراك فى طلب الإحالة الى المعاش أو رفع الدعوى التأديبية 0 " 0
كما قضت فى القضية رقم 1 لسنه 23 ق " منازعة تنفيذ " بجلسة 14/4/2002 بالمضى فى تنفيذ الحكم المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0 وشيدت المحكمة قضاءها فى الحكم الأخير على أساس أنه من حق صاحب الشأن إذا ما اعترض تنفيذ الحكم الصادر له بعدم دستورية نص تشريعى عوائق تحول دون تنفيذه تنفيذا صحيحا مكتملا أن يلجأ إلى المحكمة الدستورية العليا مبتغيا إزاحة هذه العوائق وإنهاء الآثار القانونية الملازمة لها أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها ، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها ، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها لينفتح المجال من جديد - إلى إعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية ، بما فى ذلك المحاكم بجميع أنواعها وبمختلف درجاتها و انتهت المحكمة إلى أن مقتضى الحكم الصادر فى القضية رقم 151/21 ق دستورية هو إعادة المدعى إلى الحالة التى كان عليها عند طلب السير فى إجراءات دعوى الصلاحية 0
وهديا على ما تقدم وحيث كان البادى من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل أن المدعى قد تمت محاكمته وصدر مجلس الصلاحية المشكل وفقا لحكم المادة 98 من قانون السلطة القضائية والتى لم تكن تمنع فى فقرتها الأخيرة من أن يجلس فى هيئة مجلس التأديب من سبق له الاشتراك فى طلب الإحالة وقد قضى بعدم دستورية نص هذه الفقرة بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 151 لسنة 21 ق دستورية ، كما قضت تلك المحكمة فى القضية رقم 1 لسنة 23 ق ( منازعة تنفيذ ) بالمضى فى تنفيذ الحكم المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وجاء بأسباب هذا الحكم الأخير أن مقتضى إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية هو العودة بالمدعى إلى الحالة التى كان عليها عند طلب السير فى الإجراءات دعوى الصلاحية أخذا فى الاعتبار ما لهذا الحكم من حجية عينية يتقيد بها الكافة بما فى ذلك المحاكم بجميع أنواعها وبمختلف درجاتها ، ومن ثم يصبح مسلك الجهة الإدارية بالامتناع عن تنفيذ مؤدى الحكمين الصادرين فى شأن المدعى والعودة به إلى الحالة التى كان عليها عند طلب السير فى إجراءات دعوى الصلاحية هو مسلك يخالف صحيح حكم القانون الذى يوجب على جهة الإدارة المبادرة إلى تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ و احتراما للحجية المقررة لها ولكونها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة إعلاء لمبدأ سيادة القانون ، الأمر الذى يرجح معه إلغاء القرار المطعون فيه عند نظر طلب الإلغاء ، وهو ما يتوافر به ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه كما يتوافر ركن الاستعجال فى هذا الطلب لما يترتب على الاستمرار فى تنفيذ القرار المذكور من نتائج يتعذر تداركها بالنسبة إلى المدعي 0
ومن ثم وإذ توافر ركنا الجدية والاستعجال فإن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون قد استوى قائما على ساقيه ،مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها العودة بالمدعى إلى الحالة التى كان عليها عند طلب السير فى إجراءات دعوى الصلاحية ، ولا يغير مما تقدم تمسك الجهة الإدارية فى معرض ردها على الدعوى بفكرة استقرار المركز القانونى للمدعى لصدور حكم بات من مجلس الصلاحية قبل حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم151 / 21 ق حيث إن ذلك مردود عليه بأنه ولئن كان المستقر عليه إنه ليستثنى من تطبيق الأثر الرجحى بالنسبة للحكم بعدم الدستورية الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدوره إلا إنه يلزم أن يكون هذا الاستقرار بحكم حائز قوة الأمر المقضى ، وهو المر غير المتوافر فى الدعوى الماثلة لكون الحكم الذى يصدر من مجلس الصلاحية يختلف عن الأحكام التى تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق والتى يجوز الطعن فيها بطرق الطعن العادية المعروفة والمقررة قانونا ،فحكم مجلس الصلاحية لا يجوز الطعن فيه لدواع اقتضتها المصلحة العامة من ناحية ، والتشكيل الخاص لمجلس الحكم من ناحية أخرى ، وعليه يقف حكم مجلس الصلاحية عند هذا المدى ولا يتعداه إلى أكثر من ذلك ، فلا ينسحب عليه كافه الآثار القانونية المقررة للحكم البات ، ولا يكون بالتالى سببا موجبا لاستقرار المراكز القانونية بما يمنع الاستفادة من الأثر الرجعى لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه .
ومن حيث إن من خسر الدعوي ، يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات .
فـــلهذه الأسباب
**
حكمت المحكمة :- بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء . .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
****
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/3/2005 ، وطلب فى ختامها الحكم بصفه مستعجله وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها العودة به إلى الحالة السابقة التى كان عليها عند السير فى إجراءات دعوى الصلاحية رقم 17/1993 وتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان .
وفى الموضوع بإلغاء القرار المذكور وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب .
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه كان يعمل قاضيا بمحكمة الإسكندرية الإبتدائية ، وفى غضون عام 1993 أجرت النيابة العامة معه تحقيقا عن وقائع ملفقه ، ترتب عليها طلب وزير العدل إحالته إلى مجلس الصلاحية المنصوص عليه بالمادتين 98 ، 111 من قانون السلطة القضائية ، وأحيل إلى مجلس الصلاحية وقيد الطلب برقم 17 لسنة 1993 ، وبتاريخ 31/8/1993 قرر مجلس التأديب السير فى إجراءات دعوى الصلاحية ، وبجلسة 20/9/1993 قرر مجلس الصلاحية إحالته إلى المعاش ، وصدر القرار الجمهورى رقم 383 / 1993 بتنفيذ ذلك .
وأضاف المدعى أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 151 /21ق بجلسة 9/9/2000 بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (98) من قانون السلطة القضائية ، كما قضت بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1 لسنة 23 ق بالمضى فى تنفيذ الحكم المشار إليه ، واذا فقد تقدم إلى المدعى عليه الأول طالبا تنفيذ مؤدى هذين الحكمين الدستوريين وذلك بإصدار القرارات اللازمة لعودته إلى الحالة التى كان عليها عند السير فى إجراءات دعوى الصلاحية رقم 17 لسنة 1993 إلا أن المذكور امتنع عن إجابته إلى طلبه .
ونعى المدعى على هذا الامتناع أنه يشكل قرارا إداريا سلبيا مخالفا لحكم القانون ذلك أن مجلس الصلاحية الذى قام بمحاكمته هو ذاته الذى نظر طلب وزير العدل بشأن إحالته إلى هذا المجلس وقرر السير فى الإجراءات ، وقد قضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (98) من قانون السلطة القضائية التى كانت تجيز ذلك ، واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات سالفه البيان .
ونظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بجلسة 26/4/2005 والجلسات التاليه على النحو الوارد بالمحاضر ، فقدم المدعى حافظتى مستندات ، وبجلسة 7/6/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وصرحت بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعه اسابيع ، وبتاريخ 5/7/2005 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم أصليا :- بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، واحتياطيا رفض الدعوى ، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه عند النطق به .