الطعن رقم 10892 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشاذلى نــــــائب رئيس مجلس الدولة
و د. حمدى حسن الحلفاوى نائــــب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المــــــحكمة
***
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونا .
ومن حيث إن المدعين يهدفون بدعواهم إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى لوزير العدل بالامتناع عن تنفيذ مؤدى الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا بجلستى 9/9/2000 ، 14/4/2004 فى الدعويين رقمى 151 لسنة 21ق ، 1 لسنة 23ق دستورية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها العودة بالمدعين إلى الحالة السابقة اتى كانوا عليها عند طلب السير فى الإجراءات ، مع تعويضهم عن الأضرار التى لحقت بهم .
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى إستنادا إلى أنه يتعلق بشأن من شئون رجال القضاء مما ينعقد الاختصاص بنظره لدائرة رجال القضاء بمحكمة النقض ، فإن هذا الدفع مردود ، إذ أن القرار المطعون فيه محل الدعوى الماثلة هو قرار إداري يتعلق بامتناع جهة الإدارة عن تنفيذ الحكمين المشار إليهما الصادرين من المحكمة الدستورية العليا ، ولا يتعلق بشأن من شئون رجال القضاء الذى يختص بنظره دائرة رجال القضاء بمحكمة النقض ، ووفقا لحكم المادة 172 من الدستور فإن مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى هو صاحب الاختصاص الأصيل بنظر المنازعات الإدارية ، الأمر الذى ينعقد له الاختصاص بنظر الدعوى الماثلة 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه يشترط للقضاء به توافر ركنين معا ، أولهما ركن الجدية ، بأن تكون ادعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق قائمة على أسباب يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند النظر فى طلب الإلغاء ، وثانيهما يتمثل فى ركن الاستعجال ، بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه ، نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإنه بالرجوع إلى قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، يبين أنه ينص فى المادة 48 منه على أن :- " أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن "
وينص فى المادة 49 منه على أن :- " أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة 000 "
وينص فى المادة 50 منه على أن " تفصل المحكمة دون غيرها فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها 000 "
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن الأحكام التى تصدرها المحكمة الدستورية هى أحكام نهائية وغير قابلة للطعن فيها ، وأنها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ، وأنه إذا ما اعترض تنفيذ الحكم الذى تصدره المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعى عوائق تحول دون تنفيذه تنفيذا صحيحا وكاملا ، فإن لصاحب الشأن أن يلجأ إلى تلك المحكمة لإزاحة هذه العوائق وإنهاء الآثار المرتبطة بها وذلك للعودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها وإعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية 0
ومؤدى ما تقدم ، أن الأحكام التى تصدرها المحكمة الدستورية العليا هى أحكام واجبة النفاذ ، وملزمة لجميع سلطات الدولة التى عليها أن تبادر إلى تنفيذ الحكم وإجراء مقتضاه امتثالا لحجيته التى هى علي القمة من مدارج النظام العام ، فإن هى امتنعت عن إجراء مقتضى حجيته فإن مسلكها يشكل مخالفة لصحيح حكم القانون 0
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ولما كان البادى من ظاهر الأوراق ، أنه سبق لوزير العدل أن طلب من رئيس مجلس الصلاحية السير فى إجراءات محاكمة المدعون أمام مجلس الصلاحية وقررت اللجنة التى أحيل إليها الموضوع ، السير فى الإجراءات ، وتم محاكمة المدعون وصدرت ضد هم قرارات مجلس الصلاحية بالإحالة إلى المعاش والإحالة إلى وظيفة غير قضائية ، وقد تبين أن بعض المستشارين ممن أبدوا رأيهم بالسير فى إجراءات المحاكمة قد جلسوا مجلسا لقضاء بهيئة مجلس الصلاحية واشتركوا فى إصدار القرارات بهذا المجلس .
وحيث إنه بجلسة 9/9/2000 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما قضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 98 سالفة الذكر ، إلا أن محكمة الموضوع ( دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض ) قضت بعدم قبولها طلب المدعى المذكور على أساس التزامها بحجية الحكم الصادر من مجلس الصلاحية وعدم اختصاصها بالتعرض له .
وبجلسة 14/4/2002 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما قضى بالمضى فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 9/9/2000 فى الدعوى رقم 151 لسنة 21 ق دستورية ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن من حق صاحب الشأن إذا ما اعترض تنفيذ الحكم الصادر له بعدم دستورية نص تشريعى عوائق تحول دون تنفيذه تنفيذا صحيحا مكتملا أن يلجأ إلى المحكمة الدستورية العليا مبتغيا إزاحة هذه العوائق وإنهاء الآثار القانونية الملازمة لها أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها ، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها ، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها لينفتح المجال من جديد لإعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية ، وأن الحكم الصادر من دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض والمشار إليه ، يخرج عن المسار الذى كان يجب أن تخوض فيه المحكمة إعمالا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 98 من قانون السلطة القضائية ، بما لهذا الحكم من حجية عينية يتقيد بها الكافة بما فى ذلك المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها ، ومتى كان مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه هو إعادة الحال إلى ما كان عليه عند طلب السير فى إجراءات دعوى الصلاحية ، وكان حكم محكمة الموضوع قد وقع فى موقع قضى عن نطاق الأثر الدستورى لذلك الحكم ، فإن محكمة الموضوع تبقى وكأنها لم تتعرض للأمر ويستمر اختصاصها بإعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية والعودة بالمدعى إلى الحالة التى كان عليها عند طلب السير فى إجراءات دعوى الصلاحية 0
ولما كان البادى من الأوراق أن جهة الإدارة قد امتنعت عن تنفيذ مؤدى الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا المشار إليهما ، وإعمال مقتضاهما ، وهما حكمان واجبا التنفيذ ، ومن ثم فإن مسلكها يشكل مخالفة لصحيح حكم القانون الذى يوجب على جهة الإدارة المبادرة إلى تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ احتراما للحجية المقررة لها وكونها ملزمة لجميع سلطات الدولة ، وإعلاء لمبدأ سيادة القانون ، الأمر الذى يرجح معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه عند النظر فى طلب الإلغاء ، وهو ما يتوافر به ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ ذلك القرار ، كما يتوافر ركن الاستعجال فى هذا الطلب ، لما يترتب على الاستمرار فى عدم تنفيذ الحكمين المذكورين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا ، نتائج يتعذر تداركها بالنسبة للمدعين ، وإذ استوى طلب وقف التنفيذ قائما على ركنيه ، فإنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها العودة بالمدعين إلى الحالة السابقة التى كانوا عليها عند السير فى إجراءات دعوى الصلاحية 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
فلــــهذه الأسباب
****
حكمت المحكمة :- برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقريرا بالرأى القانونى فى طلبى الإلغاء والتعويض .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
************
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 24/1/2005 ، وطلب المدعون فيها الحكم بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ القرارالسلبى لوزير العدل بالامتناع عن تنفيذ الحكمين الصادرين من محكمة الدستورية العليا بجلستى 9/9/2000 ، 14/4/2002 فى الدعويين رقمى 151 لسنة 21ق ، 1 لسنة 23 ق دستورية ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها العودة بالمدعين إلى الحالة التى كانوا عليها عند طلب السير فى الإجراءات وذلك بسحب كل القرارات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادر ضدهم من مجلس الصلاحية ، مع الحكم له بالتعويض العادل عما لحقه من أضرار .
وساقوا شرحا لدعواهم ، إنه سبق لوزير العدل أن طلب من رئيس مجلس الصلاحية نظر السير فى إجراءات محاكمة المدعين أمام مجلس الصلاحية ، وبناء على ذلك أحال رئيس مجلس الصلاحية الأمر إلى لجنة للدراسة والإفادة بالرأى فى مدى ضرورة السير فى الإجراءات من عدمه ،فقامت اللجنة بدراسة الموضوع وقررت السير فى الإجراءات بناء على ذلك فقد تم محاكمه المدعين وصدرت ضدهم أحكام من مجلس الصلاحية والإحالة إلى وظيفة غير قضائية وقد ثبت أن المستشارين الذين أبدوا رأيهم بالسير فى إجراءات المحاكمة هم الذين اشتركوافى الجلوس مجلس القضاء بهيئة مجلس الصلاحية بجلسات المحاكمة وإصدار الأحكام ، ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 98 من قانون السلطة القضائية ارقم 46 لسنة 1972 لا تمنع من الجلوس فى هيئة مجلس الصلاحية من سبق اشتراكه فى بحث طلب السير فى إجراءات ، وهذا يتناقض مع المادة 146 من قانون المرافعات التى تجعل القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها إذ كان قد أفتى فى الدعوى أو كتب فيها أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو محكما .
و قد أصدرت المحكمة الدستورية العليا 9/9/2000 حكما فى الدعوى رقم 151 لسنة 21 ق . دستورية قضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 98 من قانون السلطة القضائية ، وعلى آثر ذلك تقدموا بطلبات إلى دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض بسحب الحكم الصادر ضدهم والقضاء مجددا بإلغاء حكم مجلس التأديب ألا أنه قضى بعدم قبول طلباتهم بجلسة 13/1/2004.
وبجلسة 14 /4/ 2002 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما فى الدعوى رقم (1) لسنة 23 ق . قضى بالمضى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 9/9/2000وما يترتب على ذلك من آثار أهمها عودة العضو الذى سبق وصدر ضده حكم مجلس الصلاحية بالتشكيل الباطل إلى الحالة التى كان عليها عند طلب لسير فى إجراءات ، ولما كان ذلك لا يتأتى إلا بصدور القرارات اللازمة لسحب القرارات السابق صدورها بتنفيذ أحكام مجلس الصلاحية ، تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 151 لسنة 21 ق دستورية وكذا حكمها فى الدعوى رقم 1 لسنة 23ق دستورية منازعات ، المشار إليها .
ويذكر المدعون أنهم قاموا بتقديم ثلاث طلبات إلى وزير العدل طالبين منه اتخاذ الإجراءات وإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ الحكمين المذكورين وأهمها سحب القرارات تنفيذ أحكام مجلس الصلاحية والعودة بالمدعين إلى الحالة التى كانوا عليها عند طلب السير فى إجراءات محاكمتهم ، إلا إنه قد مضى على إعلان وزير العدل لتنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا أكثر من ستين يوما ، دون أن يستجيب للتنفيذ مما يعد قرارا سلبيا بالرفض يسوغ للمدعين اللجوء إلى محكمة القضاء الإدارى طعنا على ذلك القرار ، طالبين الحكم بوقف تنفيذه ثم إلغاءه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها العودة بالمدعين إلى الحالة التى كانوا عليها عند طلب السير فى الإجراءات وذلك بسحب القرارات السابق صدورها بتنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم من مجلس الصلاحية ، واختتم المدعون صحيفة دعواهم بالطلبات آنفة الذكر .
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ،حيث قدم الحاضر عن المدعين حافظات مستندات ومذكرة .
وبجلسة 22/8/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 4/10/2005 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاث أسابيع ، وقد انقضى الأجل دون تقديم ثمة أوراق .
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به .