الطعن رقم 24846 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-12-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق30/ 12 /2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالــــــى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
و0 عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن
مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــة
*********
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا 0
من حيث إن طلبات المدعى الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ والغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حرمانه من الافراج الشرطى المنصوص عليه بالمادة (52) من قانون السجون ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الافراج الفورى عنه واطلاق سراحه من أى سجن على أن يكون تنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته الاصلية بلا اعلان وإلزام الجهة الادارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهةالادارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى على سند من أن المنازعة لا تخرج عن كونها شكوى من المدعى للأفراج الشرطى عنه ويختص بنظرها النائب العام وان اجابة المدعى إلى طلباته يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وهو ما يمثل أمرا تصدره المحكمة إلى الجهة الادارية وإن قرار الجهة المطعون فيه من القرارات التى يكون للإدارة بشأنه سلطة مطلقة ، وردا على ذلك فإن المادة (68 ) من الدستور تنص على أن التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء 0
ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة من رقابة القضاء ، وتنص المادة (53 ) من قانون تنظيم السجون الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 396 /1956 على أن " يكون الافراج تحت شرط بأمر من مدير عام السجون طبقا للأوضاع والاجراءات التى تقررها اللائحة الداخلية " 0
وتنص المادة (63 ) من القانون سالف الذكر على أن : -
" للنائب العام النظر فى الشكاوى التى تقدم بشأن الافراج تحت شرط وفحصها واتخاذ ما يراه كفيلا برفع اسبابها 0 "
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم وأحكام الدستور أن الدولة القانونية هى التى تتقيد في كافة مظاهر نشاطها بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون ضابط أعمالها وهدف تصرفاتها ، ويتكامل مبدأ خضوع الدولة للقانون مع مبدأ المشروعية على توفير الضمانات الأولية والأساسية لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم - وعلى رأسها حق التقاضى ، وهو مطلق التقرير بغض النظر عن الأفكار والجنس والديانة بل أنه حق محفوظ للوطنى والأجنبي ولا يتمايز الأفراد فيما بينهم في حق الحصول عليه أو مدى إلتزام الدولة بالعمل على توفيره وتسهيل الحصول عليه 0
وإذا كان الدستور المصرى - قد حظرت أحكامه - بجلاء حرمان المواطنين من حق اللجوء إلى القضاء للفصل فيما ينشأ بينهم أو مع الدولة من منازعات فإن تنظيم هذا الحق محكوم بذات المنهج الدستوري ، وذلك فيما فصلته التشريعات من قواعد عامة مجردة تدرأ عنه كل اعتداء ، وقد زاده رسوخا واستقرارا ما انتهجه القضاء بما سطرته أحكامه من أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى أصيل وبين تنظيمه تشريعيا بشرط أن لا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره ، ولا ريب أن المواءمة الدستورية بين حكم الفقرة الأخيرة من المادة ( 68 ) من دستور جمهورية مصر العربية وإطلاق اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعات الإدارية (م 172 ) تجعل من تحصين أى عمل عن رقابة القضاء جنوحا عن مبدأ المشروعية 0
ومن حيث إنه ولما كانت التشريعات العقابية في دول العالم قد تباينت في تحديد السلطة المختصة بالإفراج الشرطي إما بإسنادها لجهة الإدارة أو السلطة القضائية أو لجنة تشكل للنظر في الإفراج الشرطي وقد اعتنق التشريع المصرى ، الاتجاه الأول - مستندا إلى أن نظام الإفراج الشرطي ليس إلا مرحلة من مراحل المعاملة العقابية تقوم عليها الإدارة ، فإن لزوم خضوع قراراتها للرقابة القضائية يضحى متفقا مع المبادئ الدستورية السالف الإشارة إليها والتى يتأبى مع صريح أحكامها تحصين أي عمل عن رقابة القضاء ، ولا خلاف على أن سبيل تحقيق هذه الرقابة - الدعوى القضائية - و لا يغنى عنها تقديم تظلم إلى جهة ما - فالدعوى خصومة يحتكم فيها الفرد أو الأفراد إلى القاضى المختص بنظرها لإنزال صحيح حكم القانون وقد أحاطها المشرع الدستوري بضمانات وامتيازات لا تتحقق مع التظلم سواء قدم إلى الجهة مصدرة القرار أو جهة أخرى0، والتظلم بإطلاق القول لا يمثل مانعا لصاحب الشأن من مخاصمة القرار الذى يمس مركزه القانونى أمام القضاء المختص 0
ومن حيث إنه ولما كان من المستقر عليه فقها وقضاء أن الإدارة حال مباشرة الاختصاصات المنوطة بها إما أن تباشرها باختصاص مقيد - أى أن يحدد لها القانون سلفا شروط مباشرة هذه السلطة - أو تباشرها باختصاص تقديرى ويكون لها من ثم ملاءمة إصدار القرار والإدارة في الحالتين تخضع لرقابة القضاء وأن اختلف مدى هذه الرقابة ، وقد هجر الفقة والقضاء رأيا كان يذهب إلى عدم خضوع الإدارة حال مباشرة اختصاصها التقديرى لرقابة القضاء ولا يسوغ للإدارة حال مباشرة هذا الاختصاص في الحالات التى حددها المشرع أن تلتحف برداء السلطة المطلقة لتكون بمنأى عن رقابة القضاء والذى لا يمنعه من رقابة أعمال الإدارة عدم التزامها تشريعيا بتسبيبها ، فالإعفاء من التسبيب - في حالاته - لا يعنى بحال من الأحوال صيرورة سلطة الإدارة مطلقة ، ويغدو من نافلة القول الإشارة إلى أن بسط القضاء الإدارى رقابته على قرارات الإدارة سواء من حيث مشروعيتهما أو ملاءمتها لا يعنى حلولا محل جهة الإدارة في مباشرة الاختصاصات الموكولة لها أو اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات ، فاختصاص القاضى يقتصر على إجراء رقابة على ما تصدره الجهة الإدارية أو تمتنع عن إصداره من قرارات ، ويكون محل دعوى الإلغاء وموضوع الخصومة هو القرار الإدارى الصادر عن الإدارة ، والحكم الصادر فيها يتضمن إلغاء القرار الذي لا يتفق والمشروعية أو إبراء ساحة القرار وعلى الإدارة تنفيذ ما يصدر من أحكام إعلاء لحكم الدستور 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى يكون غير قائم على سند من الواقع والقانون وتقضى المحكمة برفضه 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، فإن الثابت من أوراق الدعوى رفض الجهة الإدارية الإفراج عن المدعين ، ويقوم به من ثم القرار الإدارى بالمعنى الاصطلاحي له ، ولا يغير من الأمر يتعلق الإفراج الشرطى بتنفيذ العقوبة لما يمثله ذلك من خلط بين نشاط الإدارة الخاضع لرقابة القضاء الإدارى ومفهوم ومدلول الإفراج الشرطى والذى يتخذ مظهرا يؤثر في المراكز القانونية ، وتقضى المحكمة برفض هذا الدفع 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يلزم لوقف تنفيذ القرار توافر ركنين مجتمعين أحدهما : أن يستند الطلب إلى اسباب جدية 0
وثانيهما : أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة ( 40 ) من الدستور تنص على أن : -
" المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " 0
وتنص المادة ( 42 ) من الدستور على أن : -
" كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون 000 " 0
وتنص المادة (52) من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون على أن :-
" يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية إذا قضى في السجن ثلاثة أرباع مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه وذلك ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام " 0
وتنص المادة ( 56 ) من القانون سالف الذكر على أن : -
" لا يجوز منع الإفراج تحت شرط إلا إذا وفى المحكوم عليه الالتزامات المالية المحكوم به عليا من المحكمة الجنائية في الجريمة وذلك ما لم يكن من المستحيل عليه الوفاء بها " 0
وتنص المادة ( 59 ) من ذات القانون على أنه: -
" إذا خالف المفرج عنه الشروط التى وضعت للإفراج ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه ألغى الإفراج عنه وأعيد إلى السجن ليستوفى المدة الباقية من العقوبة المحكوم بها عليه 0
ويكون إلغاء الإفراج في هذه الحالة بأمر من مدير عام السجون وبناء على طلب رئيس النيابة في الجهة التى بها المفرج عنه و يجب أن يبين في الطلب الأسباب المبررة له 0 "
وتنص المادة ( 86 ) من القرار رقم 79 / 1961 باللائحة الداخــــلية للسجون على أنه : -
" لا يجوز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليهم في الجرائم المضرة بأمن الحكومة في الداخل والخارج المنصوص عليها في البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وكذا المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة أو السجن في جرائم القتل العمد المنصوص عليها في المادة 234 فقرة ثانية من قانون العقوبات وجرائم التزييف والقبض على الناس دون وجه حق والسرقة وتهريب النقد وجرائم المخدرات عدا جرائم التعاطى والإحراز بغير قصد الاتجار ، إلا بعد أخذ رأى جهات الأمن المختصة 0
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الحق المقرر للمواطنين في المساواة أمام القانون يمثل أساسا للعدل والحرية والسلام الاجتماعي وهو وسيلة تقرير الحماية القانونية للحقوق التى قررها الدستور والقانون العادى ، ومن الحقوق الأخيرة الحق المقرر للمحكوم عليهم في الإفراج الشرطى وهو نظام يقوم على إطلاق سراح المحكوم عليهم قبل الأجل المحدد لانقضاء العقوبة مع خضوعهم للرقابة خلال مدة لاحقة ، وهى فكرة نشأت في منتصف القرن الثامن عشر لإصلاح المحكوم عليه بتأهيله للحياة الاجتماعية وتطورت مع تطور السياسة العقابية التى لم تعد قاصرة فقط على الردع واقتضاء حق المجتمع من مرتكب الفعل المؤثم بجزاء بدنى موقع عليه وإنما امتد هدفها إلى تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه 0
ومن حيث إن قانون السجون قد حدد شروط الإفراج الشرطى والتى تتمثل في أن يكون المحكوم عليه قد أمضى فترة معينة من عقوبته قدرها ثلاثة أرباع المدة - وهى مدة كافية لتحقيق برامج التأهيل له داخل محبسه وأن يكون المحكوم عليه قد أوفى بالتزاماته المالية المحكوم بها عليه إن كان ذلك في استطاعته ، وهذا الوفاء يفصح عن ندم المحكوم عليه ، وأن يكون المحكوم عليه حسن السلوك داخل المؤسسة العقابية وهو شرط يستفاد ويستنبط من الملاحظة والجدية للمحكوم عليه وإقدامه على برامج التأهيل وحسن علاقته بزملائه والمشرفين على المؤسسة العقابية 0
وإذا كانت أحكام المادة ( 52 ) من قانون السجون تقضى بجواز الإفراج الشرطى عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية فإنها اشترطت في عجزها ألا يكون في الإفراج عن المحكوم عليه خطر على الأمن العام ، وهذا الخطر قد يكون مصدره المحكوم عليه نفسه وهو ما لا يتحقق إلا إذا قطعت الإدارة بعدم استجابته للمعاملة العقابية كما يكون مصدر هذا الخطر عوامل خارجية تتطلب عدم الإفراج عن المحكوم عليه صيانة للمصلحة العامة 0
ويجب أن يخفف من غلواء الارتكان إلى فكرة الخطورة علـــى الأمن عند تطبيق نظام الإفراج الشرطى نظرا لأن الأحكام الخاصة التى يتميز بها في ظل التشريع المصرى والمتمــــثلة في أنه ليس إنهاءاً للعقوبة ، وما يحدده القانون من مـــــدد تقرر حقوقا للمـــحكوم عليه لا يبدأ سريــــانها من تاريخ الإفـــراج وإنما بانقـــضاء المدة المتبــــقية من
فقرة رقم -1
الوقائــــــع
--------
بتاريخ 1/7/2003 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة طالبا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرارالطعين والمتضمن حرمان المدعى من الافراج الشرطى طبقا للمادة (52 ) من قانون السجون رقم 396 لسنة 1956 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها قصر الافراج عنه وإخلاء سبيله من أى سجن وفى الموضوع بالغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0 وإلزام جهة الادارة المصروفات 0
وقال المدعى شرحا لدعواه : أنه بتاريخ 8/3/1999 أصدرت محكمة الجنايات حكمها ضد المدعى فى الجناية رقم 863 لسنة 1995 جنايات الظاهر بحبسه عشر سنوات بدأت فى 15/3/1995 تاريخ القبض على المدعى وحبسه ، ولما كان المذكور قد أمضى فى السجن أكثر من ثلاثة ارباع مدة العقوبة وكان سلوكه اثناء وجوده بالسجن مثالا يحتذى به ، كما أن الافراج عنه لا يشكل ضررا على الامن العام ومن ثم فقد تقدم المدعى بطلب للأفراج عنه تحت شرط فى 10/6/2003 ولكن دون جدوى ورفض المطعون ضدهما إعمال حكم المادة (52 ) من قانون السجون رقم 396 لسنة 1956 والاستجابة إلى طلبه 0
وخلص المدعى في ختام صحيفة دعواه إلى طلباته سالفة البيان 0
وعين لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 22/7/2003 وبجلسة 22/7/2003 أودع الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات طويت أحداهما على صورة الطلب المقدم من المدعى إلى الجهة الادارية بغية الافراج عنه ، وصور ضوئية من شهادة الليسانس فى الحقوق الحاصل عليه المدعى ومن كارنيه التحاقه بالمعهد العالى للدراسات الاسلامية ، والاخرى حوت على صورة ضوئية من الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بسجن المدعى لمدة 10 سنوات وبجلسة 16/9/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طوت على أصل مذكرة وخطاب الادارة العامة للشئون القانونية بوزارة الداخلية فى خصوص الدعوى الماثلة وجلسة 28/10/2003 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به 0