الطعن رقم 13187 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق9/11/2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـس الدولة
هشام طلعـت الغزالى نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور الأستاذ المستشار/ أحمد ياسر يوسف
مفـوض الدولـة
وسكـرتارية السيد / سـامي عبد الله أميـن الســر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى بصفته يهدف بدعواه إلى الحكم :-
1 - بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ القاهرة بإعلان نتيجة الانتخابات لعضوية المجالس الشعبية المحلية بالنسبة لدائرة عابدين بمحافظة القاهرة ( حى ومحافظة ) التى أجريت بتاريخ 8/4/2004 ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة تلك الانتخابات 0
2 - إلزام جهة الإدارة بتعويضه بمبلغ مائة ألف جنيه جبرا للأضرار التى أصابته من جراء القرار المطعون فيه 0
من حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الاوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها من ثم فإن ذلك مما يغنى عن التعرض لبحث الشق العاجل من الدعوى 0
ومن حيث موضوع الدعوى فإنه بالنسبة للطلب الأول للمدعى ، فإن المستفاد من جماع نصوص المواد 3 ، 75 مكررا ، 86 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 ، ونصوص المواد 5، 16 ، 20 ، 24 ، 29 ، 34 ، 36 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 ، ونصوص المواد 5، 11، 12 ، 24 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون فإنه رغبة من المشرع فى إرساء دعائم الديمقراطية وتأكيد المشاركة الفعالة من المواطنين فى شئون الحكم ، فقد أوجب أن يكون تشكيل المجالس الشعبية المحلية على اختلاف مستوياتها عن طريق الانتخاب السرى المباشر وأحاط عملية تحرير جداول الانتخاب بمجموعة من الضوابط والضمانات التى تهيئ للناخب والمرشح ممارسة حقهما الدستورى على الوجه الأكمل وإلزام جهة الإدارة بإدخال التعديلات اللازمة على تلك الجداول أثناء السنة وعلى خلاف الأصل المقرر متى كان ذلك تنفيذا لأحكام قضائية ، كما أناط بجهة الإدارة مراجعة الجداول وما تستلزمه هذه المراجعة من إضافة أسماء من أصبحوا متوافرا فيهم الشروط اللازمة لقيدهم وأسماء من أهملوا بغير حق وحذف من أدرجت أسماؤهم بغير حق والمتوفين ومن فقدوا الشروط اللازمة للقيد ، فإذا جاء القيد فى جداول الناخبين دون إتباع الإجراءات والضوابط المشار إليها فإن ذلك مما يشوب صدق عملية التمثيل النيابى لعدم قيامها على أساس إرادة حقه صادرة من هيئة ناخبين حقيقية ، ثم نظم المشرع عمليتى الاستفتاء والانتخاب بدءا من مرحلة التصويت مرورا بفرز أصوات الناخبين وانتهاء بإعلان النتيجة ، وبين المشرع تشكيل اللجان العامة والفرعية التى يجرى فيها الاقتراع ، وأوجب المشرع على أمين اللجنة التوقيع فى كشف الناخبين فى الخانة المخصصة لذلك أمام اسم الناخب الذى أبدى رأيه بما يفيد ذلك ، كما أوجب على رئيس اللجنة العامة ورؤساء اللجان الفرعية مراجعة الإجراءات والتحقق من صحة الإدلاء بالأصوات ودقة أعمال الفرز والتوقيع على المحاضر بحسبان أن هذا التوقيع مظهر من مظاهر بالعمل طبقا للإجراءات التى رسمها القانون ، ويحرر رئيس اللجنة العامة وجميع أعضائها نسختين من محضرها ترسل إحداهما مع أوراق الانتخاب إلى وزير الداخلية وتحفظ الثانية بمقر مديرية الأمن 0
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم ، فإن الثابت من مطالعة ما قدمته الجهة الإدارية من كشوف بأسماء الناخبين المقيدين أمام (31) لجنة فرعية بدائرة عابدين ، ومقارنتها بما قدمه المدعى من كشوف بأسماء عدد (1002 ) ناخبا قضت محكمة القضاء الادارى فى الدعوى رقم 13402 لسنة 54 ق بجلسة 18/9/2001 بإلغاء قيدهم من جداول الناخبين بالدائرة المذكورة وتبدأ أسماؤهم باسم / الــــــــــسيد محمد بسيونـــــى وتنتهى باسم / محمد على حسن ( بحسبانهم مقيدين بقرية كفر المرازقه بمحافظة كفر الشيخ فإنه يبين استمرار قيد تلك الأسماء بالكشوف المقدمة من الجهة الإدارية والتى تعد إهدارا لحجية الحكم القضائى المذكور ، هذا بالإضافة إلى ما تضمنته تلك الكشوف من أسماء ثنائية لبعض الناخبين ، وهو ما يعكس إخلالا من جانب الجهة الإدارية بما ألزمها به القانون من تنقية الجداول الانتخابية على نحو دورى بصفة عامة وتنفيذا لأحكام القضاء الصادرة فى الطعون الخاصة بالقيد فى هذه الجداول بصفة خاصة كما يبين من مطالعة الكشوف المقدمة من الجهة الإدارية بأسماء الناخبين من تمكين بعض الأسماء الثنائية للناخبين من الإدلاء بأصواتهم من ذلك اسم / نادية عبد اللطيف برقم قيد 1696 باللجنة الفرعية 21 ، ولطيفة محمد برقم قيد 985 باللجنة الفرعية 26 ، وفتحية حافظ برقم 186 باللجنة الفرعية 30 ، ومنى السعيد برقم 1420 باللجنة الفرعية رقم 31 ، هذا فضلا عن خلو الخانة المخصصة لتوقيع أمين اللجنة الفرعية من هذا التوقيع ومن ذلك كشوف اللجان الفرعية أرقام ( 1،7، 8 ، 10 ، 21 ،27 ، 28 ، 29 ، 32 ، 33 ) الأمر الذى يشكل إغفالا لقواعد وإجراءات جوهرية نظمها القانون واستلزم أتباعها حرصا على سلامة ونزاهة العملية الانتخابية ، وكذلك فإنه يبين من أوراق العملية الانتخابية المقدمة من الجهة الإدارية فى الدائرة المذكورة أن النموذج رقم 51 م ش ج يخلو من تشكيل اللجنة الفرعية رقم 12 واقتصار تشكيل اللجنة الفرعية أرقام ( 2 ، 5 ، 10 ،17 ، 19 ، 34 ، 46 ، 50 ، 57 ، 58 ، 64 ) على رئيس اللجنة وأمينها وعضو واحد بالمخالفة لحكم القانون الذى استلزم ألا يقل عدد الأعضاء عن اثنين ، كما خلا النموذج المذكور فى اللجنة 32 من توقيع أعضائها ، كما خلا النموذج فى اللجان الفرعية أرقام 29 ، 37 ، 41 ، 58 من البيانات الأساسية الخاصة بعدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم أمام تلك اللجان وعدد المتخلفين والبطاقات الباقية دون استعمال ومدى مطابقة البطاقات الباقية مضافا لعدد الناخبين الحاضرين للعدد الذى تسلمته اللجنة من هذه البطاقات ، ولم يتبين وجود النموذجين رقمى 48 م ش ج ( محضر إجراءات الفرز ) و 50 م ش ج ( كشف فرز أصوات الناخبين بخصوص اللجنة الفرعية رقم 16 ) كما انطوى النموذج رقم 50 م ش ج بفرز أصوات الناخبين باللجنة الفرعية رقم 66 على شطب وتعديل فى أسماء المرشحين وإثبات عدد أصوات أمام المرشح إسماعيل حسن أحمد وصفته عامل بالنموذج رقم 48 م ش ج مغاير لما حصل عليه من أصوات بالنموذج رقم 50 م ش ج 0
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن العملية الانتخابية فى الدائرة المذكورة يكون قد أصابها العوار ولم تصدر عن إرادة صحيحة للناخبين الحقيقيين لما شابها من إهدار لحجية الحكم القضائى الصادر من محكمة القضاء الادارى المشار إليه ، بالإضافة إلى ما أصاب عمليتى الاقتراع والفرز من إغفال لإجراءات جوهرية استلزمها المشرع لدقة العملية الانتخابية الأمر الذى يصم قرار إعلان نتيجة تلك الانتخابات بعدم المشروعية ومخالفة صحيح حكم القانون ، مما يتعين مع القضاء بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار اخصها إعادة الانتخاب فى الدائرة المذكورة 0
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التعويض : -
فإن من المسلم به أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار عير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة ، وأن يحيق بصاحب الشأن ضررا ، وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر وأنه فيما يتعلق بركن الخطأ فإنه ثابت فى جانب الجهة الإدارية بإصدارها القرار المطعون فيه بالمخالفة لصحيح حكم القانون وعلى نحو ما سلف البيان أما فيما يتعلق بركن الضرر فإن الأوراق لم تكشف عن أن الانتخابات المذكورة لو سارت على الوجه المقرر قانونا لكان المدعى قد فاز فى تلك الانتخابات ومن ثم فإن بطلان الانتخابات فى ذاتها لا يترتب للمدعى ثمة حق فى الفوز فى الانتخابات ، وإذا كانت الإجراءات الباطلة التى شابت العملية الانتخابية قد حالت بين المدعى من أن ينال شرف المنافسة الشريفة مع باقى المرشحين ليحصلوا على شرف تمثيل مواطنى الدائرة الانتخابية المذكورة فإن ما يترتب على بطلان الانتخابات وإعادتها من شأنه أن يمنح المدعى شرف المنافسة من جديد فى إطار من القواعد والإجراءات الصحيحة قانونا هذا بالإضافة إلى أن الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية إنما يقوم به الشخص تطوعا لخدمة جماهير دائرته الانتخابية وأن تمثيله لهم هو شرف لا يدانيه شرف ، وإذ لم يبين المدعى ثمة أضرار محققة أصابته من القرار المطعون فيه ، من ثم فإن المحكمة ترى فى ضوء كل ذلك أن فى إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من إعادة الانتخابات فى الدائرة المذكورة هو خير تعويض للمدعى فى هذا الشأن ، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض طلب التعويض 0
ومن حيث إنه لما كان المدعى قد أصاب فى شق من طلباته ، واخفق فى الشق الآخر منها ، من ثم فإنه يتحمل نصف المصروفات وفقا لحكم المادة 186 من قانون المرافعات 0
فـــــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
*************
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة بينهما 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
*********** أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20/5/2002 ، وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ ثم الغاء نتيجة الانتخابات المحلية بعابدين التى أجريت بتاريخ 8/4/2002 حى ومحافظة وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة تلك الانتخابات وتعويضه بمبلغ مائة ألف جنيه جبرا للأضرار التى أصابته من جراء القرار المطعون فيه 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه بتاريخ 8/4/2002 أجريت الانتخابات للمجالس المحلية لاختيار اعضائها عن الحى والمحافظة بدائرة عابدين ، وينعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون حيث شاب كشوف الناخبين فى تلك الدائرة الانتخابية تكرار أسماء بعض الناخبين فى أكثر من شياخة ولجنة واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وأثناء نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ومذكرة ، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع 0
وبجلسة 125/2/2003 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 22/4/2003 وكلفت هيئة مفوضى الدولة إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة الانتخابات لعضوية المجالس الشعبية لمحافظة القاهرة دائرة عابدين دون ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة 0
ثم تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة بالجلسات وبجلسة 24/6/2003 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 16/9/2003 وكلفت هيئة مفوضى الدولة إعداد تقرير تكميلى فى الدعوى فى ضوء أوراق العملية الانتخابية المقدمة من الجهة الإدارية والمودعة سكرتارية المحكمة ، وتنفيذا لذلك فقد أودعت الهيئة تقريرا انتهت فيه إلى ذات رأيها السابق فى التقرير الاصلى 0
وبجلسة 11/9/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 9/11/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مســـــــــــودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0