الطعن رقم 12513 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-11-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلــــس الدولة
هشام طلعـــــت الغزالى نائب رئيس مجلــــــس الدولة
وحضور الأستاذ المستشار/ حسين عبد المجيد ريش
مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى بصفته يهدف بدعواه ( بعد الفصل فى الشق العاجل منها ) إلى الحكم بإلغاء قرار محافظ البنك المركزى رقم 49 لسنة 2003 فيما تضمنه من إلغاء ترخيص شركة سافوى للصرافة وفروعها فى التعامل بالنقد الأجنبي وشطب قيدها فى السجل المعد لذلك بالبنك ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فقد سبق للمحكمة أن تعرضت لبحثه عند الفصل فى الشق العاجل من الدعوى وقضت بقبوله شكلا ، ومن ثم فإنه لا يجوز معاودة البحث فى هذا الشأن مرة أخرى 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة 2 من القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي تنص على أن " تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الاجنبى و ذلك بالتنسيق مع البنك المركزى وفى إطار السياسة العامة للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون 00000
ويجوز للوزير المختص أن يرخص بالتعامل فى النقد الاجنبى لجهات أخرى غير المصارف المعتمدة ويحدد قرار الوزير الصادر في هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل ، وله في حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنه ، كما يكون له إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة وفى هذه الحالة يتم شطب قيدها من السجل المقيدة فيه فى البنك المركزى " 0
وتنص المادة 6 من ذات القانون على أن " على المصارف المعتمدة والجهات الأخرى المرخص لها فى التعامل في النقد الأجنبي أن تقدم للوزير المختص والبنك المركزى بيانا عما تباشره من عمليات النقد الاجنبى وفقا للنظم والقواعد التى يضعها البنك المركزى ويقوم البنك المركزى المصرى بمراقبة عمليات النقد وفقا لاحكام هذا القانون والقرارات التى يصدرها الوزير المختص " 0
وتنص المادة 7 من ذات القانون على أن " 000يكون للعاملين بالبنك المركزى المصرى الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع محافظ البنك صفة مأمورى الضبط القضائى فيما يختص بتنفيذ أحكام المادة( 6 ) من هذا القانون " 0
وتنص المادة 13 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور على أن : " تخضع الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لرقابة البنك المركزى المصرى وتلتزم هذه الجهات بالنظام الإحصائي والإجراءات التى يقررها البنك المركزى في هذا الشأن 0000 " 0
وتنص المادة 14 من ذات اللائحة على أن " 0000 يجوز للوزير المختص في حالة مخالفة الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي للشروط والاوضاع الواردة في هذه اللائحة إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة ، وفى هذه الحالة يتم شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه في المادة 10 من هذه اللائحة " 0
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن المشرع في القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبى قد أحال إلى اللائحة التنفيذية لهذا القانون فيما يتعلق بقواعد و أسس تنظيم سوق الصرف الأجنبي بالتنسيق مع البنك المركزى المصرى وفى إطار السياسة العامة للدولة ودون إخلال بأحكام القانون ، والأصل أن التعامل في النقد الأجنبي يكون للمصارف المعتمدة إلا أن القانون المذكور أجاز للوزير المختص الترخيص في هذا التعامل لجهات أخرى غير المصارف ، والتى يتعين عليها الالتزام بقواعد وإجراءات هذا التعامل وفقا للقرار الوزارى المتضمن ذلك ، وهى قواعد وإجراءات تهدف فى مجملها إلى تطوير اسس هذا النشاط على وجه يقيم التواء م بين سياسة الانفتاح الاقتصادى واستقرار سعر الصرف كمدخل لقوة الاقتصاد القومى والتى تعتبر الضمان الاساسى لحماية أموال المصريين وتدعيم مدخراتهم ، وإذا كان المشرع لضرورة قدرها قد أضفى المشروعية على تجارة العملة خارج البنوك والمصارف المعتمدة فإنه يتعين على الشركات المرخص لها فى هذا التعامل أن تكون رائدة فى عملها وتساهم فى دفع عجلة الاقتصاد القومى والمحافظة على العملة الوطنية ، ونظرا لخطورة النشاط التى تباشره الشركات المرخص لها بالتعامل فى النقد الاجنبى لم يقتصر المشرع فى القانون المذكور على النص على عقوبات جنائية حددها للمخالفين وإنما اناط بالوزير المختص اتخاذ إجراءات إدارية فى حالة مخالفة تلك الشركات للقواعد والإجراءات المنظمة للعمل فى النقد الأجنبى وتتدرج هذه الإجراءات حسب نوع المخالفة ومدى خطورتها بايقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة ، وأنه فى حالة تكرار المخالفة يتم إلغاء الترخيص الممنوح للشركة ويتم شطب قيدها من السجل المقيدة به بالبنك المركزى ، ولم يستلزم المشرع لإلغاء ترخيص الشركة أن تكون المخالفة التى توافر بها التكرار جسيمة أو من ذات نوع المخالفة التى سبق للشركة ارتكابها ، فمجرد تكرار ارتكاب الشركة للمخالفة فإن ذلك يسوغ لجهة الإدارة إصدار قرار إلغاء الترخيص سواء كانت المخالفة التى توافر بها التكرار جسيمة أو بسيطة أو من ذات نوع المخالفة السابقة أو تختلف عنها على أنه فى جميع الأحوال فإنه يلزم لمشروعية قرار إلغاء ترخيص الشركة فى حالة تكرار المخالفة أن تثبت صحة المخالفة التى جرى بمناسبتها إلغاء ترخيص الشركة ، كما يشترط أن يكون قد سبق صدور قرار بوقف ترخيص الشركة لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها ، إذ أن مجرد ارتكاب الشركة لعدة مخالفات لا يسوغ إصدار قرار بإلغاء الترخيص طالما أنه لم يسبق إصدار قرار أو قرارات بوقف الترخيص لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها الشركة ومن ثم فإن سابق إصدار قرار أو قرارات بوقف ترخيص الشركة لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها يعد بمثابة الإجراء الجوهرى اللازم توافره لصحة قرار إلغاء ترخيص الشركة فى حالة تكرار المخالفة 0
- هذا وقد صدر القرار الجمهورى رقم 415لسنة 2001 الذى ناط برئيس الوزراء ممارسة اختصاصات وزير الاقتصاد في بعض القوانين ومنها القانون رقم 38 لسنة 94 المشار إليه ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2002 بتفويض محافظ البنك المركزى في مباشرة اختصاصات الوزير المختص المنصوص عليها في ذلك القانون 0
وقد ورد فى ديباجة ذلك القرار استناد مصدره إلى أحكام القانون رقم 42 لسنة 67 فى شأن التفويض فى الاختصاصات وهذا القانون يعد بمثابة الشريعة العامة فى التفويض فى الاختصاص وتسرى أحكامه عند عدم ورود نص بالتفويض فى القاعدة المقررة للاختصاص وبهذه المثابة فإنه طالما أن القرار رقم 245 لسنة 2002 المشار إليه قد صدر مرتكزا إلى أحكام القانون رقم 42 لسنة 1967 المنوه عنه فإنه لا تثريب على المسند إليه اختصاصات وزير الاقتصاد ( رئيس الوزراء ) فى تفويض محافظ البنك المركزى الاختصاصات المقررة للوزير المختص قى قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبى ، الأمر الذى يضحى معه القرار الصادر من محافظ البنك المركزى بإلغاء ترخيص الشركة المدعية صادرا من سلطة مختصة
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أنه إبان التفتيش على فرع الشركة بمدينة نصر بمعرفة مفتش البنك المركزى وضباط من مباحث الأموال العامة يوم 7/8/2002 تقدم أحد رجال المباحث لبيع 200 يورو فقام الصراف بشرائها بالسعر المعلن بما يعادل 898 جنيه مصرى ثم تقدم فرد آخر وطلب شراء دولارات و يورو إلا أن الصراف امتنع عن البيع وبإجراء الجرد الفعلى للخزينة تبين وجود مبالغ من الدولارات واليورو وقد تم تحرير محضر إثبات حالة بالمخالفة ومزيل بتوقيع المدير التنفيذى الذى برر المخالفة بعدم وجود أرصدة وإن مبلغ اليورو قد تم بيعه قبل دخول مفتشى البنك إلا أنه لم يقدم ثمة دليل على صحة ما ذكره ، كما أنه بتاريخ 17/2/2002 أخطرت الشركة البنك المركزى بقيامها وفروعها بأجازة اعتبارا من 16/2/2002 ، وبتاريخ 27/2/2002 أخطرت الشركة بقيامها وفروعها بمزاولة النشاط وبالتفتيش على الشركة بتاريخ 28/2/2002 تبين عدم قيام الشركة بتوريد أية مبالغ للبنك الذى تتعامل معه الشركة عند قيامها بالإجازة وذلك بالمخالفة للتعليمات التى تنظم نشاط الصرافة وقد تم تحرير محضر إثبات حالة المخالفة ولم تعقب عليه الشركة المدعية ، كما أنه بالتفتيش على الشركة بتاريخ 30/1/2003 تبين أنها تقوم بالتعامل فى النقد الأجنبى بأسعار تختلف عن الأسعار الواردة من البنك الذى تطبق أسعاره ، وذلك بالمخالفة للقواعد التى تنظم نشاط الصرافة ، وقد تم تحرير محضر إثبات حالة للواقعة ولم تعقب عليه الشركة ، ولما كانت المخالفات المنسوبة للشركة وفروعها ثابتة قبلها على نحو ما تقدم وإن هذه المخالفات تعد خروجا على أحكام قانون التعامل فى النقد الأجنبى ولائحته التنفيذية والقواعد المصرفية ، وهو ما يؤدى فى النهاية التأثير على الاقتصاد القومى إذا ما تم السير على هذا النهج من التلاعب بأحكام القانون 0
ومن حيث إنه متى كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أنه سبق إصدار عدة قرارات بإيقاف ترخيص الشركة لمخالفات ارتكبتها ، حيث تم إيقاف ترخيص الشركة لمدة 15 يوما اعتبارا من 17/1/1994 بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية فى ضوء ما تبين من خلال التفتيش الذى تم على فرع الشركة بالزقازيق والإسماعيلية والمركز الرئيسى بالزمالك قيامهم بالتعامل فى النقد الأجنبى بيعا وشراء دون إصدار إيصالات ، كما سبق إيقاف ترخيص الشركة لمدة شهر اعتبارا من 13/9/1994 بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وذلك فى ضوء ما تبين من خلال التفتيش الذى تم على فرعى الشركة بالزقازيق والإسماعيلية بتاريخ 10/4/1994 من قيامهما بالتعامل فى النقد الأجنبى بيعا وشراء دون إصدار إيصالات وإذا لم تنكر الشركة المدعية صدور قرارات إيقاف الترخيص المشار إليها ولم تكشف الأوراق عن أنه قد تم الطعن فيها أمام المحكمة وصدرت أحكام بوقف تنفيذ أو إلغاء تلك القرارات ، الأمر الذى يعنى تعمد الشركة مخالفة أحكام قانون التعامل فى النقد الأجنبى ولائحته التنفيذية والقواعد المنظمة للنشاط المصرفى 0
ومن حيث إنه متى كانت المخالفات المنسوبة للشركة المدعية والمشار إليها آنفا ثابتة قبلها على نحو ما تقدم ، كما سبق ارتكاب الشركة لعدة مخالفات وصدر بشأنها قرارات بإيقاف الترخيص الممنوح لها بالتعامل فى النقد الأجنبى ، الأمر الذى يتوافر معه السبب المبرر لإلغاء ترخيص الشركة ، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فـــــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
*************
برفض الدعوى وألزمت المدعى بصفته المصروفات 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
*********** أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 27/2/2003 ، وطلب المدعى بصفته فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار المدعى عليه الأول رقم 49 لسنة 2003 بإلغاء ترخيص الشركة المدعية وفروعها وشطب قيدها بسجل البنك المركزى ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وينعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وأنه جاء مشوبا بالغلو فى الجزاء ، كما أنه صدر من غير مختص به 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 1/11/2003 أصدرت حكما قضى بقبول الدعوى شكلا ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم برفض الدعوى ، وإلزام المدعى بصفته المصروفات 0
وقد تحدد لنظر الشق الموضوعى من الدعوى أمام المحكمة جلسة 29/5/2004 وبها قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ومذكرة و قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 10/7/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودع البنك المركزى مذكرة دفاع وأودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مســـــــــــودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0