الطعن رقم 754 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-4-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق13/ 4/2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
هشام طلــــــــعت الغزالى نائب رئيس مـــجلس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبده مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
و حيث إن حقيقة ما يهدف إليه المدعى بدعواه هو الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر بعد صدور حكم في المعارضة الاستئنافية بجلسة 7/6/2003 قضى بإلغاء الحكم الصادر بإدانته ،مع ما يــــــترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا إلى أن القرار المطعون فيه يعد قرارا قضائيا ، فإنه مردود إذ أن نعت القرار بهذه الصفة استنادا إلى صدوره من النيابة العامة إنما يخالف طبائع الأمور فمن المقرر أن إيصال المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية لا يكون إلا بعد تصرف النيابة العامة فى التحقيقات ومن غير المقبول قياس حالة المنع من السفر أو الإدراج بقوائم الممنوعين من السفر وهو محض عمل إدارى بما يصدر عن النيابة العامة من أوامر بالحبس الاحتياطي التى نظمها المشرع وبين طرق الطعن فيها ، وبهذه المثانة فإنه إزاء الطبيعة الإدارية لقرارات النائب العام بالمنع من السفر والإدراج فإن القضاء الادارى يكون هو صاحب الاختصاص بمراقبة مشروعيتها ،هذا بالإضافة إلى أنه إزاء وجود فراغ تشريعى لتنظيم موضوع المنع من السفر رقم243 لسنة 21 ق فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت السلطة التى تصدرها تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الادارى لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف تحقيق التوازن بين الصالح العام وحريات الأفراد وذلك إلى حين صدور قانون ينظم حالات المنع من السفر ويبين شروطه وإجراءاته 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يشترط للقضاء به توافر ركنين معا أولهما ركن الجدية بأن يكون أدعاء الطالب بحسب ظاهر الاوراق قائم على أسباب يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند النظر فى طلب الإلغاء 0
وثانيهما يتمثل فى ركن الاستعجال أن يترتب على تنفيذ القرار أم الاستمرار فيه تنفيذه نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فإنه يبين من الاطلاع على المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية وجعلها في مصاف الحقوق والحريات الـــــعامة فجعل من حرية السفر والتـــــــنقل داخل البلاد وخارجها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه و حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء حيث لا يجوز منع الفرد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المنع من السفر هو إجراء وقائى مؤقت يستهدف الحيلولة دون هروب الشخص خارج البلاد و الإفلات من سلطة الدولة فى محاسبته على ما يكون قد أقترف من ذنب واسترداد حقوقها وحقوق الغير منه ،كما أن هذا المنع من السفر هو استثناء اقتضته الضرورة والتى يجب أن تقدر بقدرها دون شطط أو مغالاه
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ،ولما كان البادى من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق المستعجل من الدعوى - أن قرار إدراج المدعى على قوائم المنع من السفر قد صدر استنادا إلى اتهامه فى القضية رقم 6341 لسنة 2000 جنح العجوزة ،لما نسب إليه إصدار شيك بدون رصيد للمدعو / طارق محمد عبد الرحمن الاشرم بمبلغ سبعمائة ألف دولار أمريكى والتى قضت فيها المحكمة بجلسة 11/6/2000 بمعاقبته بالحبس 3 سنوات مع الشغل وكفالة 25 ألف جنيه وتعويض مؤقت للمدعى المدنى بمبلغ 501 جنيه ،وقد تأيد هذا الحكم عند الطعن عليه بالاستئناف بجلسة 14/7/2001 ثم قام المدعى بالطعن على هذا الحكم بطريق المعارضة الاستئنافية وبجلسة 7/6/2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المعارض فيه وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعويين الجنائية والمدنية ،وذلك استنادا إلى أن المتهم سورى الجنسية ولميتم ارتكاب الجريمة فى الاراضى المصرية ، ومتى كان الامر على هذا النحو فإنه لم يعد ثمة حكم جنائى واجب النفاذ صادر ضد المدعى فى الجنحة المذكورة حتى يخشى من سفره إلى الخارج للهروب من تنفيذه ، أخذا فى الحسبان أن الطعن على الحكم المذكور بطريق النقض لا يوقف تنفيذه ، الأمر الذى يضحى معه استمرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر بعد زوال السبب الذى كان يسوغه، يعد قرارا سلبيا مخالفا لصحيح حكم القانون مما يجعل هذا القرار راجح الإلغاء عند النظر فى طلب الإلغاء الامر الذى يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ ذلك القرار ، كما يتوافر ركن الاستعجال في هذا الطلب كون أن الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه ينطوي على تقييد لحرية المدعى في السفر إلى الخارج لا سيما وطنه سوريا وهو من الحقوق الدستورية التى يتوافر بالمساس بها ركن الاستعجال ،ومتى استوى طلب وقف التنفيذ على ركنيه ، فإنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها السماح للمدعى بالسفر إلى الخارج -
ومن حيث إن طلب المدعى في نطاق الشق العاجل من الدعوى قد توافرت له شرائط تطبيق حكم المادة 286 من قانون المرافعات لذا فإن المحكمة تأمر بتنفيذ هذا الحكمبمسودته وبغير إعلان 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
برفض الدفع المبدى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها ، بقبول الدعوى شكلا و بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بـــــتـاريخ 9/ 10/2003 وطلب المدعى فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بناء على طلب المدعى عليه الاول بوضعه على قوائم الممنوعين من السفر و تنفيذ الحكم بمسودته دون اعلان ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه : أنه سورى الجنسية ،وكان المدعو / ........ وهو إماراتى الجنسية قد أقام ضده جنحة مباشرة برقم8621 لسنة 1999 جنح قسم أول الزقازيق بتهمه اصدار شيك إصدار شيك له بدون رصيد ،وذلك حال كون المدعى غير مقيم فى مصر ،وقد حكمت محكمة جنح قسم أول الزقازيق بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة جنح العجوزة حيث قيدت برقم 6341 لسنة 2000 وقد أصدرت هذه المحكمة حكما قضى بحبسه 3 سنوات وكفالة 25 ألف جنيه لوقف التنفيذ وتعويض مؤقت مقداره 501 جنيه وأضاف المدعى أنه قام بالطعن على هذا الحكم بالاستئناف وسدد الكفالة المحكوم بها ضده وقيد الطعن برقم 9909 لسنة 2000 حنح مستأنف شمال الجيزة "دائرة جنح مستأنف العجوزة وصدر حكم غيابى بتأييد الحكم المستأنف فطعن عليه بطريق المعارضة الاستئنافية وبجلسة 7/6/2003 تقدم المدعى بطلب إلى النائب العام لإلغاء قرار إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر إلا أنه لم يستجب إلى طلبه،وقامت النيابة العامة بالطعن على الحكم بطريق النقض ولم يصدر حكم بعد ،وعندما تقدم بتظلم من ذلك القرار تم حفظ التظلم ، مما حدا به إلى أقامة دعواه الماثلة ، وينعى المدعى على قرار النائب العام باستمرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر رغم إلغاء الحكم الجنائى الصادر بإدانته ، بمخالفته للقانون سيما وأن الطعن بالنقض على ذلك الحكم لا يوقف تنفيذه ، واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات أنفة الذكر 0
و قد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ،وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظتى مستندات 0
وبجلسة 2/3/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فى الشق العاجل منها مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة اسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0