الطعن رقم 31131 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-5-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم السبت الموافق28/5 / 2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـس الــدولـة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلــس الـدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / ماجد المنوفى
مـفــوض الدولة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـين السـر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــة
***********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد اتمام المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى - بصفته - يطلب الحكم - بقبول الدعوى شكلا وبوقف و إلغاء قرار الهيئة المدعى عليها رقم 21/1999 - فيما تضمنه من فرض مقابل التأخير المنصوص عليه بالملحق رقم (1) المرافق به مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف التحصيل ورد ما سبق تحصيله من مبالغ مضافا إليه فائدة قانونية وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفه فإن الهيئة المدعى عليها لم تقدم ما ينفى حق المدعى - كما أن الشركة المدعى عليها الثانية قد أقرت بأن الشركة فى طريقها لرد المبالغ وتقضى المحكمة من ثم برفض هذا الدفع 0
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ولعدم سابقة التظلم فإن بحث هذا الدفع والفصل فيه يقتضيان التصدى لبحث مدى اتساق القرار المطعون فيه مع أحكام القانون ، لما فى ذلك أبلغ الأثر فى مدى صحة الدفع .
وحيث إن الثابت بأوراق الدعوى ان القرار المطعون فيه والصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال قد جاء استنادا لحكم المادة 29 من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 .
وحيث إن هذه المادة تنص على إنه :- " يشترط لمنح الترخيص المنصوص عليه فى المادة السابقة ما يأتي : (أ) ان يكون طالب الترخيص شركة مساهمة او شركة توصية بالأسهم .
(ب) 00000 (جـ)000000 (د)000000 (هـ) أداء تأمين يحدد قيمته والقواعد والإجراءات المنظمة للخصم منه واستكماله وإدارة حصيلته ورده قرار من مجلس إدارة الهيئة .
(و) 000000".
وحيث إن مؤدى النص أن المشرع المتقدم قد اشترط لمنح الترخيص لمزاولة الأنشطة المنصوص عليها فى المادة (27) من القانون المذكور ومنها النشاط الذى تباشره كل من الشركتين المدعيتين عدة شروط عددتها المادة (29) سالفه الذكر منها قيام الشركة طالبة الترخيص بسداد تأمين ، الذى فوض المشرع مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال فى تحديد قيمته ، والقواعد والإجراءات المنظمه للخصم منه ، واستكمال ذلك التأمين وإدارة حصيلته ورده .
ومن ثم فإن قيام مجلس إدارة الهيئة بتحديد تلك المسائل إنما يباشر ذلك بمقتضى التفويض المخول له من المشرع ومن ثم فلا يسوغ له الخروج عن نطاق هذا التفويض بل يتعين عليه الالتزام بحدود هذا التفويض كما رسمها القانون .
وحيث إنه من المقرر قضاءا إنه إذا فقد القرار الإدارى أحد أركانه الأساسية فإنه يعتبر معيبا بخلل جسيم يهوى به إلى مرتبه الانعدام ، وسواء اعتبر الاختصاص أحد أركانه القرار الإدارى أم أحد مقومات الإرادة التى هى من أركانه ، فإن صدور القرار الإدارى من جهة غير منوط بها إصداره قانونا يعيبه عيب جسيم ينحدر به إلى حد الانعدام طالما كان فى ذلك افتئات على سلطة أخرى ، إذ هذه الحالة يكون عيب عدم الاختصاص جسيما .
وترتيبا على ذلك فإن استطالة مخالفة القرار لقواعد المشروعية إلى حد الانعدام تفقده صفة القرار القرار الإدارى وتهبط به إلى مجرد الأعمال المادية التى لا تتمتع بشئ من الحصانة المقررة للقرارات الإدارية ، فلا يزيل عيبه فوات ميعاد الطعن عليه ، ولا تتبع بشأنه الإجراءات السابقة على هذا الطعن .
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن الاختصاص المنوط بمجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال فى شأن التأمين الذى تلتزم الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية بسداده إنما يتمثل فى تحديد قيمة التأمين والقواعد والإجراءات المنظمة للخصم منه واستكماله وإدارة حصيلته ورده .
وحيث إن القرار المطعون فيه قد صدر بشأن قواعد إجراءات تحديد قيمة التأمين والخصم منه واستكماله وإدارة حصيلته ونص فى المادة الأولى على أنه :- " على كل شركه تباشر نشاط السمسرة فى الأوراق المالية ، أن تؤدى تأمينا تحدد قيمته وقواعد وإجراءات الخصم منه واستكماله وإدارة حصيلته وفقا للقواعد المرفقة بهذا القرار . "
وتنص المادة الثانية من ذات القرار على إنه : ( تقوم شركة مصر للمقاصة والتسوية بفتح حساب مستقل باسم " صندوق ضمان التسويات الناتجة عن بيع وشراء الأوراق المالية " يودع فيه التأمين المشار إليه فى المادة السابقة ).
وتنص المادة الثالثة من القرار المذكور على أنه يقصد بالحرف " T " يوم التداول كما يقصد بعبارة " T+1 " اليوم التالى للتداول وعبارة " T+2 " اليوم الثانى بعد يوم التداول ).
وتنص المادة الخامسة من القرار سالف الذكر على إنه :" ينشأ صندوق ضمان التسوية فى موعد أقصاه 31/ 12/1999 ويعمل بالقواعد المرافقة اعتبارا من هذا التاريخ " .
وحيث إنه بالاطلاع على قواعد إجراءات تحديد قيمة التأمين والخصم منه واستكماله وإدارة حصيلته يبين أنها قد تناولت فى البند أولا : تحديد قيمة التأمين ونصت فى المادة (1) على إنه " تتحدد قيمة التأمين الذى تقوم بأدائه شركة السمسرة فى الأوراق المالية بمتوسط نشاطها اليومى كطرف مشتر خلال الثلاثة أشهر السابقة لبدء نشاط الصندوق أو طلب الاشتراك فى الصندوق حسب الأحوال وذلك بالنسبة لإجمالي النشاط اليومى لجميع شركات السمسرة كطرف مشتر خلال ذات الفترة ، وذلك كله منسوبا لمبلغ التأمين الإجمالى الذى يتعين إيداعه فى صندوق ضمان التسوية الذى ينشأ بشركة مصر للمقاصة والتسوية محسوبا على النحو الوارد بهذا البند والذى يتضمن طريقة سداد التأمين ، وقد تناولت فى البند ثانيا قواعد إجراءات الخصم من التأمين وإذ نصت المادة (3) على انه :" لا يتم استخدام اموال صندوق تأمين ضمان التسوية إلا فى تسوية الحقوق والالتزامات الناتجة عن بيع وشراء الأوراق المالية المقيدة فى البورصة عند تخلف شركة السمسرة عضو الصندوق عن سداد الثمن او تسليم الأوراق فى المواعيد المقررة ، ويجوز أن تتجاوز المبالغ التى يسددها الصندوق مبلغ التأمين الذى أدته الشركة ، مع الرجوع على الشركة بما يتم سداده من الصندوق مضافا إليه مقابل التأخير " .
ونصت المادة (10) من القواعد المشار إليها على إنه :" يتحدد مقابل التأخير طبقا للملحق رقم (1) المرفق ، ووفقا لهذا الملحق فإن مقابل التأخير يتحدد كالأتي :-
أولا : مقابل التأخير الخاص بالتخلف عن السداد النقدى .
م اليوم الساعة مقابل التأخير السنوى مقابل التأخير اليومى
01 T +3 التاسعة صباحا 15% سنويا --
02 T+3 الثانية ظهرا 15% سنويا 1%
03 T+4 التاسعة صباحا 15% سنويا 2%
04 T+5 التاسعة صباحا 15% سنويا 3%
على أن يظل مقابل التأخير المقرراعتبارا من اليوم ( T+5) سارى لحين سداد العضو لما عليه من التزامات ماليه تجاه الصندوق مضافا إليه كافه المصروفات والعمولات المقررة على إجمالى سعر البيع .
ثانيا : مقابل التأخير الخاص بعدم تسليم الأوراق المالية :
م اليوم الساعة مقابل التأخير السنوى مقابل التأخير اليومى
01 T +3 التاسعة صباحا 15% سنويا --
02 T+3 الثانية ظهرا 15% سنويا 1%
03 T+4 التاسعة صباحا 15% سنويا 2%
04 T+5 التاسعة صباحا 15% سنويا 3%
وعلى إن يظل مقابل التأخير المقرر اعتبارا من اليوم (T+5( سارى لحين سداد العضو لما عليه من التزامات مالية تجاه الصندوق مضافا إليه كافه المصروفات والعملات المقررة على إجمالى سعر الشراء .
وقد ورد بهذا الملحق أن نسبه ( 15% ) الواردة فى الحالتين هى سعر الإقراض والخصم المعلن من البنك المركزى المصرى ويضاف إليه 3 % مصروفات إدارية ويتم تغييره طبقا لتغير سعر الإقراض والخصم المعلن من البنك المركزى .
وحيث إن المشرع فى قانون سوق رأس المال المشار إليه لم يفوض مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال فى فرض ثمه غرامات أيا ما كان نوعها أو مقدارها أو تحت أى مسمى ، ومن ثم فإن مجلس الإدارة المذكور بتقريره مقابل التأخير المشار إليه يكون قد استحدث بلا ريب حكما جديدا لم يكن موسدا إياه ولا يندرج فى المسائل المنوط به تنظيمها ، وبذلك يكون قد سلب اختصاصا غير مقرر له الأمر الذى يغدو معه القرار المطعون فيه - فيما تضمنه من فرض مقابل التأخير بالنسب المشار إليها مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم وينطوى بلا ريب على غصب لسلطة المشرع بما يجعله يهوى إلى الانعدام ومن ثم لا تلحقه ثمه حصانه بمضى المدة ولا تسرى بشأنه أحكام التظلم الوجوبى الواردة فى المادة (51 ) من قانون سوق رأس المال المشار إليه .
ويغدو الدفع المثار فى هذا الشأن فى غير محله ويتعين القضاء برفضه .
وحيث إنه عن الموضوع فإنه ولما كانت المحكمة قد انتهت إلى مخالفة القرار المطعون فيه - فيما تضمنه من فرض مقابل تأخير بالنسب المشار إليها لقواعد الاختصاص ومتجاوزا لحدود التفويض التشريعى ، وقد انحدر بذلك إلى الانعدام على النحو السالف إيراده تفصيلا ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه فيما تضمنه من فرض المقابل المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تحصيل هذا المقابل ورد ما سبق خصمه من الشركة المدعية تحت مسمى مقابل التأخير.
وحيث إنه عن طلب الشركة المدعية بالحكم بإلزام المدعى عليه الثاني بأن يؤدى إليها الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، فإن المادة (181) من القانون المدنى تنص على أنه : " (1) كل من سلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقا له وجب عليه رده . (2) 000000" 0
وتنص المادة (185) من ذات القانون على أنه :" (1) إذا كان من تسلم غير المستحق حسن النية فلا يلتزم أن يرد إلا ما تسلم . (2) 0000" .
وحيث إن مؤدى ما تقدم أن من أخذ غير المستحق فيتعين عليه رده وذلك بحسبان أن أخذ غير المستحق يعد صورة من صور الإثراء بلا سبب ، بيد أن المشرع 0قرر حكما مفاده أنه إذا كان من حصل على غير المستحق حسن النية ففى هذه الحال فلا يلتزم إلا برد ما تسلم فقط .
وحيث إن الشركة المدعى عليها الثانية قد حصلت من الشركة المدعية مبالغ لم تنكرها على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وذلك بناء على قرار مجلس الهيئة العامة لسوق المال على زعم مشروعيته واتفاقه وأحكام القانون ، ومن ثم فإن الشركة المذكورة يكون قد توافر فى شأنها حسن النية لدى قيامها بالتحصيل ومن ثم فلا تلتزم إلا برد ما حصلته فحسب دون ثمة فوائد طبقا لحكم نص المادة (185 ) المشار إليه .
الأمر الذى يغدو معه طلب الحكم بالفوائد القانونية غير قائم على سند من القانون ويتعين القضاء برفضه ، وحيث إن من يخسر الدعوى يلتزم مصروفاتها عملا بالمادة (184) مرافعات .
فلـــــــــهذه الأســـــــــباب
****************
حكمت المحكمـــــــة :-
برفض الدفوع المبداة من الهيئة المدعى عليها وبقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فرض مقابل التأخير مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
*******
وتخلص - فى أن المدعى - بصفته- أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 17/8/2004 ، وطلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار هيئة سوق رأس المال الصادر فى 18/8/1999 فيما تضمنه من تحديد التزامات وفوائد التأخير المنصوص عليها فى الملحق رقم (1) والمرفق بالقرار وما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تحصيل مقابل التأخير ومنع تعرض المدعى عليهما الأول والثانى للشركة فى مزاولة نشاطها ورد ما سبق خصمه من الشركة المدعية والزامــــــهما بالمصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى - إن الشركة تعمل فى مجال السمسرة فى الأوراق المالية وقد صدر القرار المطعون فيه مخالفا للقانون والدستور حيث لم يفوض قانون سوق رأس المال الهيئة المدعى عليها فرض غرامات أيا كان نوعها أو مقــــــــدارها أو تحت أى مسمى 0
و خلص المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0
وقد حددت المحكمة جلسة 27/11/2004 لنظر الشق العاجل وتدوول بجلسات المحكمة 0
وبجلسة 5/2/2005 قدم الحاضر عن الهيئة المدعى عليها حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، كما قدم مذكرة بدفاع طلب فى ختامها اصليا - بعدم قبول الدعوى لرفعها دون مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها فى المادة (24 ) من قانون مجلس الدولة والمادة (51) من قانون سوق رأس المال واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وعلى سبيل الاحتياط الكلى برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى 0
وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة والتى أعدت تقرير بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 21/1999 فيما تضمنه من فرض مقابل تأخير على شركات السمسرة فى الأوراق المالية على النحو المنصوص عليه بالملحق رقم (1) المرافق للقرار مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
وبجلسة 16/4/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم ومذكرات ومستندات فى ثلاثة أسابيع 0
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .