الطعن رقم 6385 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-10-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق7/10/2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
و0 عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيــــــس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد محمد أحمد مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / ســــــــامى عبد الله أمــــــــين الســــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المـــحـكــمــة
******
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الادارة المدعى عليها بمنعه من السفر إلى الخارج ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها ، من ثم فإن هذا هو مما يغنى ( بحسب الأصل ) عن الفصل في الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه وفقا لاحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية وجعلها في مصاف الحقوق والحريات العامة فجعل من حرية السفر خارج البلاد والتنقل داخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه وحظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء حيث لا يجوز منع أحد من السفر أو التنقل إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8 ، 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 " في شأن جوازات السفر " وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفض منحه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد المشار إليها بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية بشأن ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق والحريات العامة لتحقيق التوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة ، وألا يكون ممارسة ذلك الحق الدستوري في السفر يستهدف الهروب من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها 0
فقد جرى قضاء هذه المحكمة أن إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو و لا شك منوط ( في ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المعنية بحيث إذا قدرت ذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر مستنده في ذلك إلى أسباب صرحت بها وكانت لها سندا في الاوراق كان قرارها مستظلا بالمشروعية إذ أن الالتزام بتزكية الحريات العامة كحقوق للأفراد هو مما يرتبط بتزكية أمن الوطن والحرص على سمعة البلاد خارج حدودها والذى يضحى واجبا على الكافة 0
و من حيث إنه فى ضوء ما تقدم من مبادئ ، ولما كان الثابت من الأوراق أن قرار إدراج المدعى على قوائم المنع من السفر صدر استنادا إلى أن المدعى مسجل شقــــــي خطـــــــر " مخدرات من الفئة الاولى " تحت رقم 1841 وانه سبق ضبطه واتهامه فى القضية رقم 3323 لسنة 63 جنح الدرب الأحمر ، والقضية رقم 109 جنح مخدرات الدرب الاحمر عام 1973 والقضية رقم 104 جنح مخدرات الدرب الأحمر عام 1980 ومقاومة السلطات وحكم عليه فيها بالسجن لمدة ثلاث سنوات للمخدرات وثلاث سنوات لقاومة السلطات ، كما سبق اعتقاله جنائيا أربع مرات لخطورته على الامن العام اعوام 67 ، 71 ، 75 ، 1988 ، وأنه ما يزال يمارس نشاطه غير المشروع فى الاتجار بالمخدرات بالجملة فى منطقة الدرب الاحمر والباطنية ، ويكون هو واشقاؤه تشكيلا عصابيا فى مجال الاتجار غير المشروع فى المخدرات وأنه ينتمى إلى عائلة عريقة فى مجال الاتجار فى المخدرات وهى عائلة نصار ، وانه مدرج على قوائم المنع من السفر منذ عام 1975 وتكرر طلب استمرار ادراجه بناء على طلب الجهات الامنية للحد من خطورته فى الاتجار بالمخدرات وحفاظا على سمعة البلاد ، وإذ لم يجحد المدعى ما نسب إليه بثمة دليل تطمئن إليه المحكمة ، الامر الذى يجعل قرار منع المدعى من السفر خارج البلاد ، له ما يسوغه قانونا وانه يستهدف تحقيق المصلحة العامة والمحافظة على سمعة البلاد فى الخارج الامر الذى يتعين معه القضاء برفض الدعوى ولا ينال من سلامة هذا القرار ما ذكره المدعى من أن القرار استخلص من اصول غير صحيحة حيث استند القرار الى الحكم الصادر ضده فى القضية رقم 1063 لسنة 1993 جنايات الدرب الاحمر ( المقيدة برقم 401 لسنة 1993 كلى جنوب القاهرة ) وهذا الحكم قد طعن عليه بالنقض برقم 12495 لسنة 94 ق وقضت محكمة النقض بجلسة 19/2/1997 بنقض الحكم وبراءة الطاعن ، فإن هذا القول مردود إذ أن الاوراق لم تكشف إن السبب المذكور كان من بين الاسباب التى قام عليها قرار المنع من السفر وانما صدر هذا القرار للأسباب المشار إليها آنفا ، كما أنه بالاطلاع على حكم محكمة النقض الصادر فى القضية المذكورة يبين أنها كانت تتعلق بعدم قيام المدعى بتقديم اخطار إلى مصلحة الضرائب عن نشاطه فى مجال تجارة المخدرات فى الميعاد وتهربه من آداء الضريبة عن ارباحه عن ذلك النشاط وتأسس حكم البراءة على اساس أن المشرع فى القانون رقم 157 لسنة 1981 لا يخاطب سوى الممولين الذين يباشرون نشاطا مشروعا فحسب ، ومن ثم لم يكن مطروحا على المحكمة التى كانت تنظر تلك القضية ما إذا كان المدعى يباشر نشاطه فى مجال تجارة المخدرات من عدمه ، مما لا يكون معه ثمة محل للاسترشاد بحكم البراءة المذكور فى شأن الدعوى الماثلة 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المـــــادة " 184" من قانون المرافعات 0
فـلـهـــــــذه الأســـــباب
***********
حكمت المحكمة :
*************
بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
ســـــكــرتـــيـر المــحـكـمــة رئيــــــــس المـحـكـمـــــة
فقرة رقم -1
الوقائـــــــع : -
********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجــــب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتــــــاريخ 4/4/2000 وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار منعه من السفر ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وإلزام المدعي عليه المصروفات 0
وساق شرحا لدعواه ، أن جهة الادارة المدعى عليها أصدرت ضده القرار المطعون فيه بمنعه من السفر ، وأن هذا القرار صدر بالمخالفة لاحكام الدستور الذى كفل للمواطن حق السفر والتنقل ، كما أنه يفتقد إلى السبب الذى يبرره ، وشابه عيب اساءة استعمال السلطة ، وانه مستخلص من غير اصول صحيحة تنتجه حيث صدر القرار استنادا إلى صدور حكم جنائى ضده فى القضية رقم 1036 لسنة 1993 جنايات الدرب الأحمر ( والمقيدة برقم 401 لسنة 1993 كلى جنوب القاهرة والذى قضى بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات والتعويض ، إلا أنه قام بالطعن على هذا الحكم امام محكمة النقض والتى قضت بنقض الحكم وبراءته 0 )
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعى اربع حوافظ مستندات ومذكرة صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى ، و قدم الحاضـــر عن هيئة قضايا الدولة حافظـــــتى مستندات ومذكرة دفاع التمس فيها الحكم برفض الدعوى 0
وبجلسة 20/2/2001 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في شقيها وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، بمنع المدعى من السفر وإلزامت الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 22/7/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 7/10/2003 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرات دفاع إلتمست فيها الحكم برفض الدعوى ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0