الطعن رقم 1973 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-3-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق25/ 3/2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحـــمد محمد الشــــــــــاذلى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
و0 د0حمـــــدى الحلفاوى وكيـــــــل مـــجلس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مختار محمود مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة 0
ومن حيث إن حقيقة طلبات المدعى - وفقا لصحيح تكييفها - الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ و إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين منه مع ما يــــــترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أفصحت عنه المادة ( 172 ) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل ، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0
( في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلســــة 16/3/1985 ) 0
ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الجنائية من ثمة نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطى الذى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها ، والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعى للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد بما يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الفصل في موضوع الدعوى يغنى عن الفصل في الشق العاجل منها
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة أن لا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط - في ظل الرقابة القضائية - بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى - أن المدعى ويعمل مدير عام معهد مصر للطيران ،وآخر - قد أتهم بجناية رشوة قدرها خمسة عشر ألف دولار أمريكى نظير قيامه بإدخال طراز جديد من الطائرات الخاصة بالتدريب إلى معهد مصر للطيران وقد أقر المتهم الثانى ( الراشى ) في التحقيقات بطلب المدعى مبلغ الرشوة ، وقد شكلت لجنة لبحث الموضوع بموجب قرار من النيابة العامة والتى انتهت - كما ورد بمذكرة النيابة العامة - إلى وجود مخالفات نسبت للمدعى خلال رئاسته لجنة دراسة وتحليل العطاءات وقد أحيل المدعى للمحاكمة الجنائية ، وما زالت الدعوى متداولة ولم يصدر فيها حكم من محكمة الجنايات المختصة 0
ومن حيث إنه ولئن كانت - هذه المحكمة - تعلى من شأن حريات الأفراد وحقهم في السفر إلا أن إحالة المدعى إلى المحاكمة الجنائية واتهامه بالاعتداء على المال العام - يهيئ للسلطات القائمة على حفظ الأمن الداخلى للبلاد أو الخارجى إصدار قرارات المنع من السفر حتى يتسنى لها تنفيذ أحكام القضاء والقانون وخشية الإضرار بالأموال العامة ، ويكون من ثم القرار المطعون فيه قائما على سبب صحيح يبرره 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا لحكم المادة 184 مرافعات
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
بقبول الدعوى شكلا و رفضها موضوعا ، وألزمت المدعى بالمصروفات 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
وتخلص في أن المدعى أقام دعواه الماثلة بصحيفة موقعة من محام أودعها قلم كتاب المحكمة في 7/ 11/2001 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه و ما يترتب على ذلك من آثار على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى : أنه يطعن على القرار السلبى الصادر من المدعى عليه الأول ( نيابة أمن الدولة ) بناء على المذكرة المقدمة فى القضية رقم 1119 / 1997 حصر أمن الدولة العليا - والتى انتهت إلى إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر0
ونعى المدعى على القرار صدوره غير قائم على سبب يبرره لأنه قد أحيل للمحاكمة بتهمة رشوة وتزوير فى القضية رقم 1306/ 11998 جنايات قسم أمبابة والمقيدة برقم 515 /1998 ك شمال الجيزة أمام محكمة أمن الدولة وتأجل نظرها لدور مقبل لوردود التقرير ، كما أن القرار يخالف المبادئ الدستورية التى ارتقت بحرية السفر والتنقل وأن مهنة المدعى تتطلب الطيران ذهابا وعودة باعتبار أنه يعمل بوظيفة كبير معلمى طيران بهيئة المعهد القومى للتدريب ومحل إقامته معلوم للكافة 0
وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته السالف ذكرها في صدر الوقائع 0
و قد نظرالشق العاجل بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات ، و بجلسة 1/1/2002 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على مذكرة نيابة الأموال العامة ، خطاب النائب العام إلى مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية كما الحاضر عن المدعى بجلسة 29/1/2001 مذكرة بدفاع صمم فيها على طلباته ، كما قدم حافظتى مستندات طويتا على شهادة ومذكرة النيابة العامة ، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلبت في ختامها الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى و
احتياطيا برفضها مع إلزام المدعى بالمصروفات 0
و قد قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى الهيئة مفوضي الدولة والتى أعدت تقريرا بالرأى القانونى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
وقد نظرت الدعوى بجلسات المحكمة على الوجة المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعى شهادة من محكمة جنايات الجيزة ، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على صورة من مذكرة المحامى العام لنيابة شمال الجيزة 0
وبجلسة / / 2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات ومستندات وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0