الطعن رقم 1267 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-11-11
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولــــة
عبد الســــــلام النجار نائب رئيس مجلس الدولـــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه 0
و من حيث إن البحث فى اختصاص المحكمة والفصل فيه يجب أن يكون سابقا على البحث فى شكل الدعوى وموضعها والفصل فيها 0
ومن حيث إن دستور لسنة 1971 قد تضمن حكمين أولهما ما ورد بالمادة 93 التى تنظر بمجلس الشعب اختصاص والفصل فى صحة عضوية أعضائه " وثانيهما - ما تضمنته المادة (172) من أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية ومن ثم يتعين تفسير هاتين المادتين بما لا يخل أى منهما واختصاص مجلس الشعب الاستثنائى بالفصل فى صحة عضوية أعضائه والذى يتم فى ضوء التحقيق الذى تجريه جهة قضائية لها ولاية قضائية بنص الدستور وهى محكمة النقض ، فإن هذا الاختصاص لا يستنزف اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفنى الدقيق والتى تقوم على إدارة الناخبين والتى تبدأ بالتصويت داخل اللجان وتنتهى بفرز الأصوات وإعلان نتيجة التصويت ، فالذى يحدث وينتج عن تلك العملية هو وحده ما تختص مجلس الشعب ببحث صحته أخذا بعين الاعتبار أن الاختصاص القضائى لمجلس الدولة والاختصاص البرلمانى لمجلس الشعب مستمد كلاهما من أحكام الدستور ، الأمر الذى يتعين معه تطبيق نصوص الدستور على نحو يحقق التناسق والانسجام بينها 0
ومن حيث إن مجلس الدولة ، و هو بنص المادة 172 من الدستور ، قاضى القانون العام فىو المنازعات الإدارية ، ما فتئ قائما عليها باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها ( المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 7 لسنة 20 ق جلسة 6/5/2000 وحكمها فى القضية رقم 224 لسنة 19ق جلسة 9/9/2000 ، وحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 1946 و1947 لسنة 47 ق 0 عليا جلسة 10/12/2000 ) ومن ثم فإن القرارات الإدارية التى تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفنى الاصطلاحى سالف البيان لا تتمخض عملا تشريعيا أو برلمانيا مما يختص به البرلمان وإنما هى اعمال إدارية تباشرها جهة الإدارة بما لها من سلطة فى هذا المقام وليس فى اضطلاع الجهة الإدارية بهذه الإعمال أو الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة فى هذا الشأن - بما فى ذلك المتعلقة بتوافر أو تخلف الشروط المتطلبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب - مما يعنى مساساباختصاص البرلمان أو انتقاصا لسلطاته ، ذلك أن المجلس يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا بعد أن تثبت عضويتهم الصحيحة به النابعة من إدارة الناخبين على هدى ما تسفر عنه الآلية الدستوريةالمقررة بالمادة (93) من الدستور ، وعلى ذلك فإن الفصل فى سلامة القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الإعداد للعملية الانتخابية - هو فى الأصل اختصاص قضائى لمجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستورا على كافة مناحى المنازعات الإدارية ، أما غير هذه القرارات الإدارية والطعون التى تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها والتعبير عنها والتى تتطلب تحقيقا تجريه محكمة النقض - فهى تنأى عن الرقابة القضائية المجلس الشهب وتدخل وفقا لحكم المادة "93" من الدستور فى اختصاص مجلس الشعب باعتباره المختص بالفصل فى صحة عضوية أعضائه ، ولا يفوت هذه المحكمة أن تنوه بما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 209 لسنة 37ق 0 عليا بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1990من أن " الاختصاص المنوط بمجلس الشعب بحكم الدستور بالفصل فى صحة عضوية أعضائه بناء على تحقيق تجربة محكمة النقض لا يسوغ إخضاعه للأهواء السياسة أو الحزبية إذ يعتبر فصلا فى منازعة على صحة العضوية المتعلقة بسلامة النظام العام الدستورى وفى اطار سيادة القانون ونزاهة وتجرد القضاء الذى يجب ممارسته أيا كانت الجهة القائمة عليه ، فلا تضفى عليه اية نزعة من الهوى أو الغرض تبعد به وتناى عن قدسية العمل القضائى الذى يلتزم التزاما مجردا بصحيح حكم القانون وحقيقة الحال وثبوت الوقائع " 0
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم ، وإذ كان مجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن على كافة مناحى المنازعات الإدارية ، حريصا على اختصاصه نزولا على أوامر النصوص الدستورية فإنه لا يقل حرصا على ألا يتجاوز اختصاصه تطاولا على اختصاص تقرر لجهة أخرى ، إنحناء لصحيح حكم المشروعية ونزولا على اعتبارات سيادة القانون ،وفى المقابل ، فإن مجلس الدولة يرفض أى تطاول من أى جهة على اختصاصه المقرر دستورا له وذلك أن الدستور كفل بنص المادة (165) للسلطة القضائية استقلالها فى مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية وجعل هذا الاستقلال عاصما من التدخل فى أعمالها أو التأثير فى مجرياتها باعتبار أن شئون العدالة هى مما تستقل به السلطة و أن عرقلتها أو إعاقتها على أى وجة عدوان على ولايتها الدستورية بنقضها أو الانتفاص منها ( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 2 لسنة 5ق ( تفسير ) المقدم من السيد المستشار وزير العدل ، بناء على طلب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء ، الصادر بجلسة 2 من أبريل سنة 1988 ) فإذا كان الاختصاص المقرر دستورا لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، ولمجلس الشعب - بعد التحقيق الذى تجريه محكمة النقض على نحو ما سلف البيان - واضحا قانونا وواقعا ، فلا يكون هناك مجال ، لتعدى أى من السلطتين ، فى سبيل ممارسة اختصاصها فى الشأن المحدد دستورا ، على اختصاص محجوز للسلطة الاخرى فالتناغم والتناسق فى ممارسة كل من الاختصاصين هو صحيح وجه التوجيه الدستورى الذى يتعين أن تنزل عليه وتعمل به كل من السلطتين فبذلك وحده يتحقق مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون بينها على نحو يكفل لكل منها استقلالها الذى يقرره الدستور فى قواعد تلزم كافة سلطات الدولة ويتعين دوما النزول عليها 0
ومن حيث إنه بالبناء على كل ما تقدم ، وما كانت الدعوى الماثلة تنطوى على نعى موجه لعملية الانتخاب بالمعنى الفنى الدقيق لها وما نتج عنها من انتخاب أعضاء مجلس الشعب بالدائرة (22) بمحافظة القاهرة مما يعنى أن الطعن الماثل ينصب على العملية الانتخابية فى حد ذاتها وهو ما يخرج عن الاختصاص الولائى المعقود لهذه المحكمة وفقا لما سلف بيانه الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى دون إحاله ومن ثم يلزم المدعى مصروفات دعواه عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة :-
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى و ألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20/ 11 / 2000 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب التى أجريت فى 8 / 11 ، 14 / 11 / 2000 بالنسبة للدائرة (22) بالقاهرة ومقرها قسم شرطة مصر القديمة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك على سند من أنه تقدم للترشيح لهذه الانتخابات على مقعد العمال بالدائرة رقم (22) بالقاهرة ، ويرى المدعى أنه شاب عملية الانتخابات سواء فى مرحلتها الأولى أو فى مرحلة الإعادة مظاهر بطلان تؤثر فيها تأثيرا جوهريا حيث جرى تضيق من جانب سلطات الأمن مما أدى إلى منع العديد من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم والسماح لاتباع أحد المرشحين بإغلاق أبواب اللجان كذلك فقد تم احتساب مئات الأصوات الباطلة وإجراء عملية الفرز بمعزل عن المرشحين 0
وتدوول نظر الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر وأودعت هيئة مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانونى فى الدعوى ، وقد حكمت المحكمة بوقف الدعوى وفقا جزائيا لمدة شهر وذلك بجلسة 22/7/2003 ، وبتاريخ 3/9/2003 قام المدعى بتعجيل الدعوى بطلب قدم إلى المحكمة فى ذات التاريخ وأعلنت صحيفة التعجيل إلى الجهة الإدارية فى 20/9/2003 ونظرت الدعوى بجلسة 7/10/2003 وفيها حجزت للحكم بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوعين حيث أودع وكيل المدعى مذكرة دفاع ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0