الطعن رقم 896 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-4-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام عبد المجيد النجــــــار نائب رئيس مجـلــس الدولــــــة
و 0د0 حمدى الحلفاوى وكــــــيل مجـلــــــــس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد مختار محمود مفــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المـــحـكــمــة
******
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراج اسمه بقوائم الممنوعين من السفر ، وما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 59 ، وما تضمنه هذا الحكم من ضرورة صدور قرار المنع من السفر من النائب العام أو المحكمة المختصة بناء على قانون ، فإنه قد حدث فراغ تشريعى نتيجة عدم وجود قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة ، من ثم فإن مثل هذه القرارات الصادرة من النائب العام تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإدارى على القرارات المتعلقة بممارسة الحقوق والحريات العامة لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، من ثم تتصدى المحكمة لمثل هذه القرارات لحين صدور قانون ينظم هذه الصلاحية للنائب العام تنظيما كاملا ، ومن ثم يكون الدفع المذكور غير قائم ( والحالة هذه ) على أساس سليم من القانون متعينا رفضه
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار توافر ركنين أحدهما الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار والركن الثانى هو الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإنه وفقا لاحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية ودفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد ( بوصفها أحد مظاهر الحرية الشخصية ) حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به بدون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها وتمام ممارستها على أكمل وجه بأن حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، فلا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو من النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر 4/11/2000 فى الدعوى الدستورية رقم 243 لسنة 21 ق بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 1959 ، وذلك فيما تضمنتاه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمن هذا التفويض تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى مواده 41 ، 50 ، 51 ، 52 بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى وإلى أن يصدر المشرع قانونا ينظم أحكام وإجراءات المنع من السفر تنفيذا لأحكام المادة 41 من الدستور فإن المحكمة ترى أنه لا مناص ( والحالة هذه ) من أعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات بالمنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صيانة وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
و حيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الظاهر من الاوراق - دون التغول على موضوعها - أن المدعى اتهم في القضيتين رقمى 15385 ، 15386 لسنة 1998 جنح مصر الجديدة بإعطائه للمدعو / على عبد الصادق غنيم شيكين بنكيين مسحوبين على بنك قناة السويس فرع القاهرة قيمة الشيك الأول مليون ومائة الف جنيه وقيمة الثانى سبعمائه وثلاثون ألف جنيه ، وجاء رد البنك بعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب وعدم مطابقة التوقيع ، وقد قضى في القضية الأولى بجلسة 24/6/2000 حضوريا بتوكيل بحبس المدعى ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرون ألف جنيه وإلزام المدعى مبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت وقضى في القضية الثانية حضوريا بتوكيل بجلسة 29/7/2000 بحبس المدعى ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرة ألاف جنيه وإلزامه بدفع مبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت وبتاريخ 2/9/2002 صدر القرار المطعون فيه من النائب العام بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر استنادا لهذه الاحكام الصادرة ضد المدعى ولما كان الظاهر كذلك أن المدعى قد استأنف الاحكام الصادرة ضده وما زال الاستئناف متداولا أمام محكمة الجنح المستأنفة ومحالا لمصلحة الطب الشرعى ، ولم يصدر حكم نهائى بعد ببراءة المدعى الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد جاء حسب الظاهر من الأوراق قائما على سببه المبرر له واقعا وقانونا وغير مرجح الإلغاء عند نظر موضوع الدعوى وينتفى بذلك ركن الجدية ، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه دونما حاجة لاستظهار ركن الاستعجال 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة " 184" مرافعات 0
فـلـهـــــــذه الأســـــباب
***********
حكمت المحكمة :
*************
بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في طلب الإلغاء 0
ســـــكــرتـــيـر المــحـكـمــة رئيــــــــس المـحـكـمـــــة
فقرة رقم -1
الوقـــــــــائــــــــع : -
*****************
بتاريخ 12/10/2002 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه و ما يترتب على ذلك من آثار 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه أثناء سفره للخارج فوجئ بمنعه من السفر بناء على موافقة النائب العام بتاريخ 2/9/2002 وبالاستفسار تبين له أن سبب المنع يتمثل في اتهامه في القضيتين رقمى 15385 ، 15386 لسنة 1998 جنح مصر الجديدة وموضوعها إصدار شيك بدون رصيد ، ونعى على قرار منعه من السفر مخالفته للدستور والقانون وأن الاحكام الصادرة ضده جزئية وذلك على النحو الذى أورده تفصيلا بعريضة دعواه 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 12/11/2002 وتد وول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث أودع الحاضر عن المدعى ست حافظات مستندات وأربع مذكرات وأودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظتى مستندات ومذكرتى دفاع وبجلسة 22/3/2003 تقرر إصدار الحكم بجلسة 5/4/2003 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوع وخلال هذا الأجل قدمت الجهة الإدارية مذكرة دفاع 0
وقد تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 8/4/2003 لاتمام المداولة 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0