الطعن رقم 19870 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-11-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم السبت الموافق1/11/2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلــــس الدولة
و أحمد مـــــــــــــحمد الشاذلى نائب رئيس مجلــــــس الدولة
وحضور الأستاذ المستشار/ أحمد محمد غنيم مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى بصفته يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ البنك المركزى رقم 50 لسنة 2003 فيما تضمنه من الغاء ترخيص شركة الصرافة المالية العربية بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ ، فإن من المقرر أنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين معا ، أولهما ركن الجدية بأن تكون ادعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند النظر في طلب الإلغاء ، وثانيهما ركن الاستعجال ، بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة 2 من القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي تنص على أن " تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الاجنبى و ذلك بالتنسيق مع البنك المركزى وفى إطار السياسة العامة للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون 00000ويجوز للوزير المختص أن يرخص بالتعامل فى النقد الاجنبى لجهات أخرى غير المصارف المعتمدة ويحدد قرار الوزير الصادر في هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل ، وله في حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنه ، كما يكون له إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة وفى هذه الحالة يتم شطب قيدها من السجل المقيدة فيه فى البنك المركزى " 0
وتنص المادة 6 من ذلك القانون على أن " على المصارف المعتمدة والجهات الأخرى المرخص لها فى التعامل في النقد الأجنبي أن تقدم للوزير المختص والبنك المركزى بيانا عما تباشره من عمليات النقد الاجنبى وفقا للنظم والقواعد التى يضعها البنك المركزى ويقوم البنك المركزى المصرى بمراقبة عمليات النقد وفقا لاحكام هذا القانون والقرارات التى يصدرها الوزير المختص " 0
وتنص المادة 7 من القانون على أن " 000يكون للعاملين بالبنك المركزى المصرى الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع محافظ البنك صفة مأمورى الضبط القضائى فيما يختص بتنفيذ أحكام المادة( 6 ) من هذا القانون " 0
وتنص المادة 13 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور على أن : " تخضع الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لرقابة البنك المركزى المصرى وتلتزم هذه الجهات بالنظام الإحصائي والإجراءات التى يقررها البنك المركزى في هذا الشأن 0000 " 0
وتنص المادة 14 من ذات اللائحة على أن " 0000 يجوز للوزير المختص في حالة مخالفة الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي للشروط والاوضاع الواردة في هذه اللائحة إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة ، وفى هذه الحالة يتم شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه في المادة 10 من هذه اللائحة " 0
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن المشرع في القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبى قد أحال إلى اللائحة التنفيذية لهذا القانون فيما يتعلق بقواعد و أسس تنظيم سوق الصرف الأجنبي بالتنسيق مع البنك المركزى المصرى وفى إطار السياسة العامة للدولة ودون إخلال بأحكام القانون ، والأصل أن التعامل في النقد الأجنبي يكون للمصارف المعتمدة إلا أن القانون المذكور أجاز للوزير المختص الترخيص في هذا التعامل لجهات أخرى غير المصارف ، والتى يتعين عليها الالتزام بقواعد وإجراءات هذا التعامل وفقا للقرار الوزارى المتضمن ذلك ، وهى قواعد وإجراءات تهدف فى مجملها إلى تطوير اسس هذا النشاط على وجه يقيم التواءم بين سياسة الانفتاح الاقتصادى واستقرار سعر الصرف كمدخل لقوة الاقتصاد القومى والتى تعتبر الضمان الاساسى لحماية أموال المصريين وتدعيم مدخراتهم ، وإذا كان المشرع لضرورة قدرها قد أضفى المشروعية على تجارة العملة خارج البنوك والمصارف المعتمدة فإنه يتعين على الشركات المرخص لها فى هذا التعامل أن تكون رائدة فى عملها وتساهم فى دفع عجلة الاقتصاد القومى والمحافظة على العملة الوطنية ، ونظرا لخطورة النشاط التى تباشره الشركات المرخص لها بالتعامل فى النقد الاجنبى لم يقتصر المشرع فى القانون المذكورة على النص على عقوبات جنائية حددها للمخالفة وإنما اناط بالوزير المختص اتخاذ إجراءات إدارية فى حالة مخالفة تلك الشركات للقواعد والإجراءات المنظمة للعمل فى النقد الاجنبى وتتدرج هذه الإجراءات حسب نوع المخالفة ومدى خطورتها بايقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة ، وأنه فى حالة تكرار المخالفة يتم إلغاء الترخيص الممنوح للشركة ويتم شطب قيدها من السجل المقيدة به بالبنك المركزى ، ولم يستلزم المشرع لإلغاء ترخيص الشركة أن تكون المخالفة التى توافر بها التكرار جسيمة أو من ذات نوع المخالفة البى سيق للشركة ارتكابها ، فمجرد تكرار ارتكاب الشركة للمخالفة فإن ذلك يسوغ لجهة الإدارة إصدار قرار إلغاء الترخيص سواء كانت المخالفة التى توافر بها التكرار جسيمة أو بسيطة أو من ذات نوع المخالفة السابقة أو تختلف عنها على أنه فى جميع الاحوال فإنه يلزم لمشروعية قرار الغاء ترخيص الشركة فى حالة تكرار المخالفة أن تثبت صحة المخالفة التى جرى بمناسبتها الغاء ترخيص الشركة ، كما يشترط أن يكون قد سبق صدور قرار بوقف ترخيص الشركة لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها ، إذ أن مجرد ارتكاب الشركة لعدة مخالفات لا يسوغ إصدار قرار بإلغاء الترخيص طالما أنه لم يسجل إصدار قرار أو قرارات بوقف الترخيص لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها الشركة ومن ثم فإن سابق إصدار قرار أو قرارات بوقف ترخيص الشركة لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها يعد بمثابة الأجراء الجوهرى اللازم توافره لصحة قرار إلغاء ترخيص الشركة فى حالة تكرار المخالفة 0
- هذا وقد صدر القرار الجمهورى رقم 415لسنة 2001 الذى ناط برئيس الوزراء ممارسة اختصاصات وزير الاقتصاد في بعض القوانين ومنها القانون رقم 38 لسنة 94 المشار إليه ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2002 بتفويض محافظ البنك المركزى في مباشرة اختصاصات الوزير المختص المنصوص عليها في ذلك القانون 0
وقد ورد فى ديباجة ذلك القرار استناد مصدره إلى أحكام القانون يعد بمثابة الشريعة العامة فى التفويض فى الاختصاص وتسرى أحكامه عند عدم ورود نص بالتفويض فى القاعدة المقررة للاختصاص وبهذه المثابة فإنه طالما أن القرار رقم 245 لسنة 2002 المشار إليه قد صدر مرتكزا إلى أحكام القانون رقم 42 لسنة 1967 المنوه عنه فإنه لا تثريب على المسند إليه اختصاصات وزير الاقتصاد ( رئيس الوزراء ) فى تفويض تنظيم التعامل بالنقد الاجنبى ، الأمر الذى يضحى معه القرار الصادر من محافظ البنك المركزى بإلغاء ترخيص الشركة المدعية صادرا من سلطة مختصة 0
ومن حيث أنه فى ضوء ما تقدم ، وكان البادى من ظاهر الأوراق ( وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى ) أنه إبان التفتيش على المركز الرئيسى للشركة بتاريخ 30/1/2003 وقد تبين من خلال هذا التفتيش قيام الشركة يوم 29/1/2003 بالتعامل بأسعار صرف تختلف عن الأسعار المعلنة بها من البنك العربى الذى تتعامل معه الشركة ، حيث تبين أن أسعار تعامل الشركة فى الدولار الامريكى 540 قرشا للدولار فى حين أن أسعار الشراء المعلنة 536 قرشا للدولار وقد تم تحرير محضر إثبات حالة بالواقعة وقع عليه مفتشى البنك الذين قاموا بها ولم تعترض عليه الشركة ، كما تلقت الإدارة العامة للرقابة على النقد الاجنبى بالبنك المركزى خطابا من الشركة بتاريخ 11/3/2002 يفيد أنها ستغلق ابوابها اعتبارا من يوم الاثنين 11/3/2002 حتى بوم الخميس الموافق 21/3/2002 وقامت الشركة بعمل جرد يوم 11/3/2002 للمبالغ الموجودة بالخزينة حيث بلغ الرصيد 481341 جنيه ، وقد تبين من خلال التفتيش على الشركة عدم قيامها بتوريد هذا المبلغ فى حينه إلى البنك التى تتعامل معه وهو بنك الشركة المصرفية العربية الدولية وظل هذا المبلغ فى خزينة الشركة حتى يوم 21/4/2002 وذلك بالمخالفة للقواعد المنظمة لنشاط الصرافة ، وقد تم تحرير محضر إثبات حالى بهذه المخالفة ولم تعترض عليه الشركة ، ولما كانت المخالفات المذكورة ثابتة قبل الشركة فى ضوء ما تقدم ولم تقدم الشركة ثمة دليل على نفى هذه المخالفات وإنما جاء ردها فى هذا الشأن مرسلا ، ولما كانت هذه المخالفات تشكل خروجا على أحكام قانون التعامل فى النقد الاجنبى ولائحته التنفيذية والقواعد المصرفية المقررة وإخلالا بالثقة الممنوحة لشركة الصرافة ولما كان البادى من الأوراق أنه سبق إيقاف الترخيص الممنوح للشركة لمخالفات ارتكبتها حيث تم إيقاف ترخيص الشركة لمدة 15 يوما اعتبارا من 8/3/1999 بقرار وزير الاقتصاد فى ضوء ما تبين من التفتيش على الشركة يوم 3/12/1998 عدم استجابتها لبيع النقد الاجنبى بما يؤثر سلبا على أهداف وسياسة السوق الحرة للنقد الاجنبى ، كما سبق إيقاف ترخيص الشركة لمدة شهر اعتبارا من 1/1/2002 بقرار رئيس مجلس الوزراء فى ضوء ما تبين من خلال التفتيش على الشركة بتاريخ 4/11/2001 عدم استجابتها لبيع النقد الاجنبى ، وإذ لم تكشف الأوراق عن أنه قد تم الطعن على قرارى إيقاف ترخيص الشركة وصدر بشأنهما أحكام بوقف تنفيذها أو إلغائها ولم تنكر الشركة صدور هذه القرارات فى مواجهتها ، الأمر الذى يعنى تعمد الشركة إلى مخالفة أحكام قانون التعامل فى النقد الاجنبى ولائحته التنفيذية والقرارات المنظمة لنشاط الصرافة 0
ومن حيث إنه متى كانت المخالفات المنسوبة للشركة المدعية ثابتة قبلها على نحو ما تقدم ، وكان قد سبق ارتكاب الشركة لبعض المخالفات صدر بشأنها قرارات بإيقاف الترخيص الممنوح لها ، الأمر الذى يتوافر به السبب المبرر لإلغاء ترخيص الشركة بالتعامل فى النقد الاجنبى وهو ما ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ، مما يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب ،و دون حاجة إلى التعرض لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فـــــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
************* بقبول الدعوى شكلا ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في طلب الإلغاء 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
*********** أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/2/2003 وطلب المدعى بصفته فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من محافظ البنك المركزي رقم 50 لسنة 2003 بإلغاء ترخيص شركة ......... بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها في سجل البنك ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه أنه بتاريخ 25/2/2003 أصدر المدعى عليه القرار المطعون فيه ، وأن هذا القرار صدر بالمخالفة للقانون ويفتقد السبب الذى يبرره ، كما شابه التعسف فى استعمال السلطة والغلو فى الجزاء ، وبعد أن أشار المدعى إلى توافر ركن الاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه أختتم صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الشركة المدعية أربع حوافظ مستندات وقدم الحاضر عن البنك المركزى حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع ، ثم قدم الحاضر عن المدعى مذكرتين ، وبجلسة 12/7/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 26/7/2003 مع التصريح للبنك المركزى ، تقديم مذكرات ومستندات خلال عشرة أيام وأثناء هذه المهلة أودع البنك المركزى حافظة مستندات ، ثم أعيدت الدعوى الدعوى للمرافعة بجلسة 14/9/2003 مع تكليف البنك المركزى تقديم أصول جميع المحاضر وقرارات إيقاف ترخيص نشاط الشركة المدعية ، حيث قدم الحاضر عن البنك المركزى حافظة مستندات طويت على صور رسمية لقرارات إيقاف نشاط الشركة المدعية وأصول محاضر إثبات الحالة التى أجريت ، وبجلسة 14/9/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 1/11/2003 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أو مستندات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مســـــــــــودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0