الطعن رقم 18335 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-6-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 29 /6/2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشـــــام طلعت الغزالـــــى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
د0 حمــــــدى الحلفـــــاوى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / سامى عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المــــــحكمــــــة
--------------
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان منح جائزة الدولة للتفوق فى الآداب وما يترتب على ذلك من آثار 0
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا 0
وحيث إن الفصل فى طلب الإلغاء يغنى بحسب الأصل عن البحث فى الطلب العاجل
وحيث إنه عن الموضوع ، ف'ن المادة ( 6 مكررا ) من القانون رقم 37 لسنة 1958 بإنشاء جوائز الدولة للإنتاج الفكرى ولتشجيع العلوم والعلوم الاجتماعية والفنون والآداب المضافة بالقانون رقم 24 لسنة 1998 تنص على أنه :
" يمنح سنويا للمتفوقين فى الانتاج الفكرى والإبداع والعلوم العلوم التكنولوجية المتقدمة من مواطنى جمهورية مصر العربية ، جوائز الدولة للتفوق الآتية : -
(أ) 0000 (ب) 0000 ( ج) جائزتان للآداب 000 "
وتنص المادة ( 6 مكررا (2) ) من ذات القانون على أنه : -
" يشترط فيمن يمنح جائزة الدولة للتفوق ما يلى : -
(أ) أن يكون قد مارس البحث العلمى أو تطبيقاته او الإنتاج الفكرى أو الابداع فى مجالات العلوم أو الفنون أو الآداب أو العلوم الاجتماعية مدة خمس عشرة سنة على الاقل 0
(ب) أن يكون إنتاجه من البحوث أو المؤلفات أو الأعمال قد سبق نشره أو عرضه أو تنفيذه ، وأن يكون لهذا الإنتاج قيمة علمية أو فنية أو أدبية ممتازة تشهد له بالاصالة والقدرة على الابتكار والتوجيه 0
(ج) ألا يكون قد سبق حصوله على إحدى الجوائز التشجيعية المنصوص عليها فى هذا القانون ، ما لم تكن قد مضت على منحه إياها خمس سنوات على الاقل ، وأن يكون له بعد هذا المنتج انتاج تنطبق عليه الشروط المنصوص عليها فى الفقرة السابقة (ب ) "
كما تنص المادة ( 6 مكررا (4) ) من القانون المذكور على انه : -
" تتولى اللجان المنصوص عليها فى المادة (6 ) من هذا القانون النظر فى ترشيحات وطلبات جوائز الدولة للتفوق والتأكد من مطابقتها للشروط المعلنة ، وتقدم نتيجة فحصها إلى المجلس الأعلى المختص ، فى موعد غايته آخر مارس من كل عام " 0
وحيث إن مؤدى ما تقدم ، أن المشرع قرر منح المتفوقين سنويا ، فى الإنتاج الفكرى والإبداع والعلوم والعلوم التكنولوجية المتقدمة من مواطنى جمهورية مصر العربية جوائز الدولة للتفوق ومنها جائزتان للآداب واشترط المشرع فيمن يمنح جائزة الدولة للتفوق عدة شروط حددتها المادة ( 6 مكررا (2 ) ) سالفة الذكر ، وأناط المشرع باللجان المنصوص عليها بالمادة (6 ) من القانون المشار إليه النظر فى الترشيحات وطلبات جوائز الدولة للتفوق ، والتأكد من مطابقتها للشروط المعلنة ، على أن تقدم نتيجة فحصها إلى المجلس الأعلى المختص ، فى موعد غايته آخر مارس من كل عام 0
وحيث إن المشرع فى المادة (6 ) من القانون المشار إليه والمستبدلة بالقانون رقم 24 لسنة 1998 قد اشترط فى اللجان التى تتولى فحص الترشيحات ، أن تكون مشكلة من المختصين وأن يكون من بين أعضائها الحاصلون على جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية ، وذلك تقديرا وتعظيما للدور الذى تقوم به تلك اللجان من النظر فى ترشيحات وطلبات جوائز الدولة للتفوق وكذلك تأكدها من مطابقتها ( الطلبات ) للشروط المعلنة وبالتالى بتوقف مدى توافر السلطة التقديرية لتلك اللجان من عدمه حسب طبيعة الشروط المعلنة ، وعما إذا كان من بين هذه الشروط ما يسمح بالتقدير من عدمه 0
وحيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن المجلس الأعلى للثقافة قد أعلن عن جوائز الدولة للتفوق فى الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية لعام 2002 واشترط صنفين من الشروط أولهما تحت بند شروط التقدم لجائزة الدولة للتفوق وتمثلت فى : -
1 - أن يكون المتقدم من مواطني جمهورية مصر العربية 0
2 - أن يكون قد مارس البحث العلمى أو تطبيقاته أو الإنتاج الفكرى أو الإبداع فى مجالات الفنون أو الآداب أو العلوم الاجتماعية مدة خمس عشرة سنة على الأقل ولم يتوقف إلى الآن 0
3 - أن يتقدم بإنتاجه إلى المجلس الأعلى للثقافة " الإدارة العامة لجوائز الدولـــــــة والمسابقات ا شارع الجبلاية - الأوبرا - الجزيرة - القاهرة فى موعد غايته 31 ديسمبر 2001 0
4 - أن يقدم طلبا مستقلا على ورقة تمغة فئة 70 قرشا على النموذج المعد لهذا الغرض عن كل انتاج يتقدم به 0
5 - لا يجوز للمتقدم الانسحاب من التقدم للجائزة بعد انتهاء الموعد المحدد للتقديم 0
6 - على المتقدم ان يرسل اربع نسخ من انتاجه ولا يجوز استرداد هذا الانتاج 0
7 - إذا كان الإنتاج المقدم فى احد فروع الفنون ، فعلى المتقدم إرسال بيانات تفصيلية عن هذا الإنتاج وإرجاء تقديمه إلى أن يطلب منه ذلك بمعرفة اللجنة المختصة 0
والنوع الثانى من الشروط ويتعلق بالإنتاج المقدم لنيل جائزة التفوق وتمثلت فى الشرطين الآتيين : -
(1) أن يكون من البحوث أو المؤلفات أو الأعمال التى سبق نشرها أو تنفيذها ، وأن يكون لهذا الانتاج قيمة علمية أو فنية أو أدبية ممتازة تشهد له بالاصالة والقدرة على الابتكار والتوجيه 0
(2) ألا يكون قد سبق حصوله على إحدى الجوائز التشجيعية المنصوص عليها فى القانون المشار إليه ، ما لم تكن قد مضت على منحه إياها خمس سنوات على الأقل ، وأن يكون له بعد هذا المنح إنتاج تنطبق عليه الشروط المنصوص عليها فى الفقرة السابقة ( الشرط السابق ) 0
وحيث إنه ولئن كانت الشروط التى تندرج تحت النوع الأول ، هى من طبيعة جامدة تتأبى أن يكون هناك ثمة تقدير للجان الفحص ، فإن الشروط التى تندرج تحت الصنف الثانى والتى تتعلق بالإنتاج المقدم لنيل الجائزة فإنه مما لا ريب فيه أن لجان الفحص تتمتع فى بيان توافرها من عدمه بسلطة تقديرية ، وتخضع لتقدير فنى من جانبها لبيان ما إذا كان للإنتاج المتقدم ، قيمة علمية أو فنية أو أدبية ممتازة تشهد له بالا صالة والقدرة على الابتكار والتوجيه من عدمه وهو ما دعا المشرع أن يتطلب أن يكون من بين أعضاء تلك اللجان الحاصلون على جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية حسبما ورد بالمادة (6 ) سالفة الذكر 0
ومن ثم فإن ذلك الأمر يعد من الأمور الفنية البحتة وتمارس لجان الفحص بشأنها سلطة تقديرية فنية لا معقب عليها طالما خلا تقديرها من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ، وغنى عن البيان أن هذا العيب من العيوب القصدية ومن ثم يتعين إقامة الدليل القاطع على توافره فى شأن إعمال اللجان المعنية بالفحص 0 "
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم ، وكانت اللجنة المشكلة لفحص الترشيحات والإنتاج المقدم لنيل جوائز الدولة للتفوق فى فرع الآداب لعام 2002 ، والتى تقدم فيها المدعى ، قد اجتمعت وتبين لها أن أسماء المتقدمين بأنفسهم بلغ عددهم سبعة وعشرين متقدما منهم المدعى تحت مسلسل (11 ) ، وبعد أن قامت بفحص الإنتاج المقدم منهم والإطلاع على السير الذاتية الخاصة بهم والمناقشة والتداول حول الإنتاج المقدم ، وبعد أن أجرت تصويتا على جميع الأسماء المرشحة والمتقدمة لاختيار من يحصل على أغلبية الأصوات للترشيح للجائزة المذكورة ، وقد قررت ترشيح عدد ثلاثة عشر اسما ليس منهم المدعى ( ثمانية من المرشحين وخمسة من المتقدمين بأنفسهم ) وذلك فى اجتماعها الحاصل فى 16/4/2002 وفى اجتماعها بتاريخ 5/6/2002 أقرت القائمة الخاصة بالمرشحين من جهات علمية وعددهم ثمانية مرشحين كما ناقشت قائمة أسماء المتقدمين بأنفسهم وأطلعت على الإنتاج المقدم منهم ورأت إضافة ثلاثة أسماء إلى القائمة التى تم اختيارها من قبل ، تداركا للبس الذى وقع فى تحديد معايير الفحص وذلك حسبما ورد بتقريرها بتاريخ 5/6/2002 ولما كانت هذه اللجان مشكلة طبقا لأحكام القانون ومارست الاختصاص المخول لها قانونا سواء من حيث توافر شروط التقدم للجائزة أو توافر الشروط المتعلقة بالإنتاج المقدم لنيل الجائزة ، وخلصت إلى ترشيح عدد من الأسماء فى اجتماعها الأول بلغ ثمانية من المرشحين وخمسة من المتقدمين بأنفسهم ليس من بينهم المدعى ، ثم أضافت فى اجتماعها الثانى ثلاثة أسماء لقائمة المتقدمين بأنفسهم ليصيروا ثمانية أسماء باجمالى ستة عشر اسما من المرشحين من جهات والمتقدمين بأنفسهم ، وقد أقرت اللجنة هذه الترشيحات بإجماع أراء الحاضرين ، وبالتالي فإن قرارها فى هذا الشأن يكون فيما تضمنه من استبعاد من اسم المدعى من الترشيح قد جاء طبقا للقانون وللتقدير المخول لها قانونا ، إذ لم تكشف أوراق الدعوى عن تعسفها أو الانحراف بالسلطة لدى قيامها بفحص الإنتاج المقدم من المدعى ، ولا ينال من ذلك ما أثاره المدعى من أن اللجنة أضافت ثلاثة أسماء فى اجتماعها الثانى لتداركها اللبس فى تحديد معايير الفحص للتدليل على عدم وضوح المعايير أمام اللجنة لدى اجتماعها الأول ، إذ إنها فى اجتماعها الثانى وبعد أن وضحت المعايير لها فقد قررت استبعاد اسم المدعى وبالتالى لا يستفاد من ذلك وجود ثمة تعسف أو إساءة استعمال السلطة من جانب اللجان التى قامت بالفحص ، كما أن ما قدمه المدعى من أخبار أو تصريحات فى الجرائد لا ينهض بذاته دليلا قاطعا على وجود هذا التعسف أو ذلك الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها 0
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد جاء قائما على سببه ، وموافقا لأحكام القانون ، ويكون طلب إلغائه غير قائم على سند صحيح جريا بالرفض 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلــــــهذه الأسبــــــــاب "
****************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الــــــــــوقائــــــع :
**************
بتاريخ 24/7/2002 أقام المدعى الدعوى الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم الغاء القرار الصادر من المدعى عليه الاول بصفته والمعلن بتاريخ 10/6/2002 فيما تضمنه من اعلان منح جائزة الدولة للتفوق فى الاداب ، وتنفيذ الحكم فى الشق العاجل بمسودته 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى انه عضو اتحاد الكتاب ، وحاصل على جائزتى الآداب إحداها جائزة الدولة التشجيعية فى أدب الرحلات عام 1996 وله العديد من المؤلفات الروائية والأدبية والعلمية فاقت العشرين كتابا على مدى ما يقرب من عشرين عاما ماضية ، واستجابة للشروط التى أعلنها المجلس الأعلى للثقافة للترشيح لنيل جائزة التفوق فى الفنون والاداب والعلوم الاجتماعية لعام 2002 فقد تقدم بطلب ترشيحه لنيل هذه الجائزة فى الآداب قيد بقسم الشعب واللجان الثقافية بالمجلس الأعلى للثقافة برقم 97 بتاريخ 12/12/2002 مستوفيا لجميع شرائطه المعلنة والمطابقة للقانون ، وقد أرفق بطلبه عدد 44 كتابا تمثل خلاصة إنتاجه الفكري والادبى الذى مارسه منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضى بدون توقف حتى الآن إلا أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بتاريخ 10/6/2002 باستبعاده من الترشيح لهذه الجائزة دون أسباب مما ترتب عليه عدم عرض أعماله على اللجنة النهائية لفحص وإعلان نتيجة الجائزة أسوة بباقى زملائه ممن تقدموا وتم إدراجهم لنيل تلك الجائزة ، مما يعد مخالفة للشروط المعلنة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 37 لسنة 1958 والمعدل بالقانون رقم 24 لسنة 1998 الذي استحدث تلك الجائزة وحدد شروط التقدم لها ومنحها بالمواد 6 ، 6 مكرر2 ، 6 مكرر 4 0
وأضاف المدعى أن هناك مخالفات صريحة للقانون والشروط المعلنة وتجاوزات صارخة لحقت بلجان الفحص وتشكل فى مجموعها أقصى حالات تجاوز السلطة الغرض المقرر دستوريا 0
فتقدم بتظلم لإعادة قبول ترشيحه إلا أن الجهة الإدارية لم تستجب لطلبه ، كما نعى على القرار المطعون فيه أن اللجنة المشكلة لاستيفاء الشروط الشكلية للمتقدمين لنيل تلك الجائزة قد قامت باستبعاد أسماء بعينها من الترشيح دون إبداء أسباب ثم أعادت أسماء بعينها للترشيح دون ذكر أسباب ايضا سوى ما أوردته بتقريرها ومفاده ان اللجنة رأت إضافة ثلاثة أسماء إلى القائمة التى تم اختيارها من قبل تداركا للبس الذى وقع فى تحديد معايير الفحص ، وليس هذا تبرير مقبول بل هو فى حد ذاته إقرار بالعوار الذى لحق بهذه اللجان خاصة وأن الفائز بالجائزة كان واحدا من الأسماء الثلاثة التى استبعدت أولا ثم أعيدت ثانية دون ذكر اسباب ، كما قد تضاربت اقوال المسئولين بالمجلس الأعلى للثقافة المعلنة بالصحف حول اسس ومعايير واسباب منح جوائز الدولة بصفة عامة والتى تدل على التخبط الصارخ والخروج على الشرعية القانونية فى منح جوائز الدولة وذلك على النحو الذى اورده المدعى بعريضة الدعوى التى اختتمها بالطلبات سالفة الذكر 0
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل طرفا الدعوى المستندات والمذكرات وبناء على تكليف المحكمة أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وبالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات 0
وقد تقرر حجز الدعوى للحكم ثم تقرر مد أجل النطق به لاتمام المداولة عدة جلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات و بجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به 0