الطعن رقم 2573 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-12-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الثلاثاء الموافق7 /12/2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلس الدولــــــــة
د0 حمــــــــــدى الحـــــــلفاوى نائب رئيس مجلس الدولــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الـــــــــــمحكمـــــــــة
*************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراج اسمه بقوائم الممنوعين من السفر ، وما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بعد صدور حكم المحكـــــــمة الدستورية الــــعليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلـــــسة 4/11/2000 بعدم دستورية 8 ، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 1959 وما تضمنه هذا الحكم من ضرورة صدور قرار المنع من السفر من النائب العام أو المحكمة المختصة بناء على قانون ، فإنه قد حدث فراغ تشريعى نتيجة عدم وجود قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة ، من ثم فإن مثل هذه القرارات الصادرة من النائب العام تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإدارى على القرارات المتعلقة بممارسة الحقوق والحريات العامة لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، من ثم تتصدى المحكمة لمثل هذه القرارات لحين صدور قانون ينظم هذه الصلاحية للنائب العام تنظيما كاملا ، ومن ثم يكون الدفع المذكور غير قائم ( والحالة هذه ) على أساس سليم من القانون متعينا رفضه 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها من ثم فإن هذا يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل من الدعوى 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإنه وفقا لأحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية ودفعها إلي مصاف الحقوق والحريات الـــــعامة فجعل من حرية السفر والتـــــــنقل داخل البلاد ( بوصفها أحد مظاهر الحرية الشخصية ) حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها وتمام ممارستها على أكمل وجه بأن حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، فلا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو من النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر 4/11/2000 فى الدعوى الدستورية رقم 243 لسنة 21 ق بعدم دستورية نصى المادتين 8 ، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 1959 وذلك فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمن هذا التفويض تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى مواده 41 ، 50 ، 51 ، 52 بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى وإلى أن يصدر المشرع قانونا ينظم أحكام وإجراءات المنع من السفر تنفيذا لاحكام المادة 41 من الدستور فإن المحكمة ترى أنه لا مناص ( والحالة هذه ) من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات بالمنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صيانة وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المدعى وآخرين قد تحرر ضدهم محضر قيد بالقضية رقم 556 لسنة 2003 حصر وارد مالية لقيامهم بالاستيلاء على مبالغ مالية بلغت جملتها حوالى اثنين وعشرين مليون جنيه ونصف المليون تقريبا من الأموال السائلة بصندوق استثمار بنك قناة السويس وصندوق شركة العقارى العربى وكذلك إيداع شيكات بنكية لم يتم تحصيلها ، وقد قامت النيابة العامة بالتحقيق في الواقعة وطلبت تقريرا من هيئة سوق المال بشأن تلك الواقعة ، وإذ صدر القرار المطعون فيه بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر استنادا للتحقيق المشار إليه ومن ثم فإنه يكون قد صدر استنادا لضرورة يقتضيها هذا التحقيق والذى ما زال مستمرا ولم يصدر بشأنه ثمة تصرف من النيابة المختصة بعد ، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد جاء قائما على سببه المبرر له واقعا وقانونا ، ولا ينال ما يثيره المدعى حول علاقته بوقائع القضية المشار إليها إذ أن ذلك أوجه دفاع بوسعه أن يتقدم بها ويقرها أمام جهات التحقيق المختصة 0
وترتيبا على ما تقدم يتعين القضاء برفض الدعوى 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
" فلهذه الأسباب "
*******
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المـــــحكمة رئيس الــــــمحكمة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
بتاريخ 1/11/2003 أقام المدعى هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه بمنعه من السفر 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه بتاريخ 6/5/2003 حررت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة ( إدارة النقد والتهريب ) محضرا - بناء على معلومات وردت إليها من أحد المصادر السرية يفيد قيام المسئولين في إحدى شركات إدارة صناديق الاستثـــــــــمار ( ...... ) بالتلاعب في أموال أثنين من هذه الصناديق ، وذلك عن طريق التواطؤ مع المسئولين بإحدى شركات التداول في الأوراق المالية ( ...... التى يعمل فيها المدعى ) وذلك بطريق اقتناء أوراق مالية للصندوقين بأسعار مغالى فيها مما أثر بالسلب على قيمة الوثيقة الخاصة بالصندوق ، وقد تضمن المحضر أن التحريات أفادت بأنه ( المدعى ) هو المسئول بصفته العضو المنتدب لشركة ......... لتداول الأوراق المالية 0
وأضاف المدعى أن مباحث الأموال العامة قد استدعته بصفته المذكورة وقرر أن تشاط الشركة يقتصر على تنفيذ أوامر العميل شراء أو بيعا في الأوراق المالية مقابل العمولة المقررة قانونا وليس لها الحق في التدخل في سياسة البائع أو المشترى ،كما أن الوقائع المنسوبة إلى الشركة كانت منذ عام 2000 وأنه لم يتولى مسئوليته كعضو منتدب للشركة إلا في 5/11/2002 إلا أنه فوجئ بصدور قرار بمنعه من السفر على ذمة القضية رقم 556 لسنة 2003 حصر وارد مالية وأن هذا القرار قد جاء مخالفا للدستور والقانون ، كما أنه يحيق به أضرارا جسيمة يتعذر تداركها ، فتظلم من ذلك ولكن دون جدوى الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى ، التى اختتتم عريضتها بالطلبات سالفة الذكر 0
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل الخصوم المستندات والمذكرات ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى في الدعوى ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 26/10/ 2004 قررت المحكمة إصدار بجلسة اليوم مع التصريح بالمذكرات والمستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع وخلال الأجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0